انقسمت القوى الغربية على نفسها بشأن رفع العقوبات التي فرضتها على حكومة النمسا منذ سبعة أشهر بسبب انضمام حزب الأحرار اليميني إلى السلطة وهو المتهم بالعنصرية واشاعة الكراهية ضد الأجانب. ففيما انضمت كندا لدول الاتحاد الأوروبي في قرارها لرفع الحظر, انتقدت اسرائيل الخطوة بشدة بينما أكدت الولايات المتحدة انها لن تغير سياستها نحو الائتلاف الحاكم في النمسا. وكان مستشار النمسا فولفجانج شوسيل قد اعتبر فى اول تعليق له الليلة قبل الماضية على القرار الأوروبي بانه تأكيد على التزام حكومة فيينا بالقيم الاوروبية وعدم انتهاكها لها واصفا القرار بانه نصر عظيم لبلاده . وقال المستشار النمساوى ان الاتحاد الاوروبى عاد اسرة واحدة مرة اخرى بعد ان رفعت العقوبات فورا وبدون شرط او وضع آلية لمراقبة بلاده فى المستقبل . أما نائبة المستشار وزعيمة حزب الاحرار سوزانه ريز باسير فوصفت القرار بانه انتصار للمنطق ونهاية لحقبة سوداء . كما رحب زعيما حزبى المعارضة فى البرلمان بهذه النتيجة واردفا بان العقوبات زادت من شعبية الحزبين المشاركين فى الائتلاف الحكومى . وقال زعيم الحزب الاشتراكى الديمقراطى جوسينباور ان حزبه سيظل متمسكا بموقفه وخلافه السياسى مع حزب الاحرار فى حين رحب زعيم حزب الخضر فان دير بيلين بالقرار. وحذت كندا حذو الاتحاد الاوروبي برفع العقوبات السياسية عن النمسا. وكانت كندا سارت على نهج الاتحاد الاوروبي في فبراير الماضي بتقليص معظم الاتصالات السياسية والدبلوماسية مع النمسا بعد ان تولت السلطة حكومة ائتلافية جديدة تضم حزب الحرية اليميني المتطرف المثير للجدل.غير ان وزير الخارجية لويد اكسوورثي قال انه اولى اهتماما كبيرا لاداء الحكومة النمساوية خلال السبعة أشهر الماضية وقرأ ايضا تقريرا للاتحاد الاوروبي اعده ثلاثة (حكماء) واوصى الاسبوع الماضي برفع العقوبات. واضاف قوله: في ضوء الخطوات التي اتخذت فانني ارى ان الوقت قد حان لتدخل كندا والنمسا مرة اخرى في حوار على المستوى الوزاري وان تستأنفا التعاون الثنائي الكامل. وفي المقابل دانت اسرائيل أمس قرار الاتحاد الاوروبي رفع العقوبات السياسية عن النمسا وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ان ايهود باراك (يدين هذا القرار ويعتبر ان العقوبات كان يجب ان تبقى سارية طالما ان حزبا مثل حزب الحرية اليميني المتشدد ذي التوجهات الفاشية الجديدة لا يزال في الحكومة) . وكانت اسرائيل استدعت في فبراير الماضي سفيرها في فيينا لفترة غير محددة بعد انضمام عناصر من حزب الحرية اليميني المتطرف بزعامة يورج هايدر الى الحكومة النمساوية ووصفتهم بانهم من (النازيين الجدد) . أما الولايات المتحدة فعلقت من جانبها على نفس الموضوع بالقول بأنها لن تغير سياستها تجاه النمسا وستظل تراقب الأوضاع الداخلية فيها. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية قوله ان واشنطن ستواصل اتباع اجراء الحد من الاتصالات الحكومية مع النمسا بالقضايا ذات الاهتمام العاجل للولايات المتحدة دون تغيير. وقال باوتشر ان الاتحاد الاوروبى اتخذ قراره ازاء النمسا واننا شاركنا القلق الذى ادى الى فرض الاتحاد الاوروبى عقوباته فى فبراير الماضى. واضاف اننا نراقب الاداء النمساوى والتزامها بحقوق الانسان وتسامحها وحسن ادارتها. الوكالات