عاد إلى الخرطوم أمس وفد حزب (الأمة) المنسحب من مؤتمر تحالف المعارضة السوداني المنعقد بميناء مصوع الاريتري فيما يستعد الحزب لاعلان موقفه النهائي بشأن علاقته مع (التجمع الوطني), في مؤتمر صحافي يعقده اليوم. واستبق قادة بارزون في الحزب ذلك بشن هجوم ضارٍ على التجمع. واكتفى الأمير الحاج عبدالرحمن عبدالله نقد الله رئيس وفد حزب الأمة المعارض بالداخل إلى مؤتمر التجمع بكلمات مقتضبة اكتساها حزن عميق, عندما وصل إلى مطار الخرطوم ظهر أمس قادما من أسمرة. وقال نقد الله في لهجة مؤثرة: (عدنا إلى الخرطوم باخبار ستزيد آلام ومعاناة المواطنين بدلا من البشرى التي كانوا يتوقعونها من مؤتمر تجمع المعارضة. وقال نقد الله للصحفيين: (لم نكن نتوقع الخروج من المؤتمر إلا اننا دفعنا دفعا لاتخاذ ذلك الموقف, وأضاف: سأرفع توصياتي إلى المكتب السياسي للحزب ليبدأ مناقشتها للتو, على ان يتم عقد مؤتمر صحفي اليوم يتم فيه كشف جميع ما دار من ملابسات مؤتمر مصوع ومن ثم يتم اعلان موقف الحزب من التجمع. وتجنب نقد الله الخوض في توجيه اتهامات إلى (التجمع) وحرص على الاشادة بزملائه في تجمع الداخل قائلا: انهم دافعوا عن موقف حزب الأمة أثناء المؤتمر. وفي المقابل شن نجيب الخير عبدالوهاب, ممثل حزب الأمة في المؤتمر بجانب نقد الله, هجوما على تجمع المعارضة, معتبرا ان التجمع سقط عمليا في اختبار مبدئي الديمقراطية وسيادة القانون, وقال: مشاركة حزب الأمة في أعمال المؤتمر (حق أصيل ما كنا ننتظر دعوة للمشاركة, لأن مشاركة أي فصيل في مؤتمر التجمع حق أصيل خاصة وان المؤتمر يمثل منبرا يحسم خلافات الأجهزة التنفيذية) , وكشف ان رئيس التجمع محمد عثمان الميرغني رفض استلام الرسالة التي كان يحملها من د. عمر نور الدائم نائب رئيس حزب الأمة أول الأمر إلا انه عاد واستلمها في اجتماع انحصر بينهما. وأضاف: (هناك مسئوليات جسام إلا ان التجمع اختار سبيل المكايدات السياسية لذلك انحرف عن مسئولياته) . إلى ذلك عادت إلى الخرطوم في الطائرة نفسها محاسن عبدالعال ممثلة التجمع النسوي في مؤتمر التجمع وسيدة أبو القاسم ممثلة الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه الميرغني وقالتا لـ (البيان) ان حضور نجيب الخير ومن معه فاجأ المؤتمرين لأن الجميع كان يعلم أن الأمير نقد الله بجانب ترأسه لوفد تجمع الداخل فإنه أيضا يمثل حزب الأمة في المؤتمر, وأنه قام بطرح وجهة نظر الحزب المتعلقة بالهيكلة والتفعيل وغيرها من مقترحات. وأضافتا ان حضور الخير ومن معه دفع بالأمير نقد الله لأن ينسحب خاصة وان حضور الوفد لم يتم باجراءات رسمية وانما ذكروا بأن الميرغني ناشد المهدي بالعودة إلى التجمع, وهاهم الآن على أبواب المؤتمر الأمر الذي رفضه المؤتمرون مما حدا بالأمر نقد الله لأن يخرج متضامنا مع الخير ومن معه. وأوضحتا بأن كلمة الحاج مضوي محمد أحمد ممثل الحزب الاتحادي المعارض في المؤتمر اتسمت بالشفافية وشرحت ما ينفذه د. عمر نور الدائم نائب رئيس حزب الأمة ومبارك الفاضل أمين الملف السياسي في الحزب في حق التجمع. واتفقتا على ان انسحاب نقد الله كان مزعجا بالنسبة للجميع خاصة وانه ظل يعمل جاهدا لاعادة حزبه إلى حقوق المعارضة من جديد. ولاحظت (البيان) ان قيادات حزب الأمة المعارض بالداخل من بينهم د. عمر نور الدائم نائب رئيس الحزب أحد المتشددين ضد عودة الحزب إلى تجمع الخارج أو غيره من قيادات لم يكونوا في استقبال وفد الحزب العائد من اريتريا. وكان الدكتور نور الدائم قال في تصريح خاص من الخرطوم لـ (البيان) تلقته هاتفيا: ان ما حدث كان متوقعا وان التجمع الخارجي الذي أصبح يسيطر عليه شيوعيو الخارج لم يعد مؤهلا للتعبير عن تطلعات الشعب السوداني وليس لديه أي استعدادت لتصويب أمره واصلاح مسيرته والنهوض لتحقيق الأهداف المعلنة, والمتفق عليها في أسمرة عام 1995, وقال انه أصبح منتدى خاص يسخر كل قدراته المحدودة لمعارضة حزب الأمة والهجوم عليه وليس معارضة النظام أو المساهمة في دفع جمود الحق السياسي الشامل. وأضاف ان حزب الأمة كان قد حدد خياراته قبل الذهاب إلى مصوع لتأكيد حسن نيته بأمل تصحيح مسار التجمع ودفعه في الطريق الذي يستجيب لتطلعات أهل السودان. ما حدث في مصوع يؤكد عدم جدية تجمع الخارج في أي خطوات عملية من حيث الشكل أو المضمون فيما يتعلق بالتجمع. وفي دوائر الحكومة اعتبر أحمد عبدالرحمن محمد نائب رئيس القطاع السياسي في التنظيم الحاكم في تصريح لـ (البيان) ان سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان وقوى اليسار على تجمع الخارج تقف وراء اتخاذ حزب الأمة لقراره بالانسحاب من مؤتمر التجمع مستشهدا بما ذكره الصادق المهدي زعيم حزب الأمة بأن اجتماعات التجمع تحصيل حاصل, وناشد الميرغني اتخاذ الموقف نفسه والعودة إلى السودان مطالبا الحكومة باتخاذ الاجراءات اللازمة التي تكفل عودته للمشاركة في العمل الوطني. الخرطوم ـ الحاج الموز