عندما طلق الشريف زين العابدين الهندي حياة المنفى وعاد الى الخرطوم قبل نحو اربع سنوات اثار جدلا تخطى في بعض فصوله المقارعة السياسية الى السب الشخصي. وقبل ذلك كان الهندي اثار جدلا اشد عندما اطلق انتقادات عنيفة للحكومة الديمقراطية التي كان وزيرا فيها حتى قيل ان تلك الانتقادات ساهمت في تهيئة الاجواء لانطلاق دبابات الرئيس الحالي الفريق عمر البشير الى نحو القصر الرئاسي. وبعد طلاق معارضة المنفى وعودته للخرطوم أسس الهندي حزبا متواليا استعار له اسم ذات الحزب الذي انشق عنه (الاتحادي الديمقراطي) الذي يرأسه زعيم المعارضة في المنفى محمد عثمان الميرغني.وهكذا احتل الهندي مكانا متقدما في اجندة السلطة رغم انه رفض المشاركة فيها مشترطا تشكيل (حكومة برنامج) منزوعة عنها الصفة الحزبية والعسكرية تقتصر مهمتها على حل المشاكل الكبيرة والمستعصية في فترة محددة تعود بعدها البلاد الى انتخابات عامة. ومؤخراً ووسط تحركات داخلية وخارجية لاستكشاف الطريق لحل الازمة السودانية, ظهر الهندي في قصر الرئاسة ليمهر مع الفريق البشير ميثاقا للحكومة المقترحة, وبدا الموضوع رسالة للآخرين بجاهزية الطرفين لتجاوزهم اذا لم يتم اذابة الجليد الذي يحيط بالتحركات الداخلية والخارجية. الهندي اذن شخصية مثيرة للجدل, اختلفت حوله الآراء لكن كثيرين يعتبرونه رقما يصعب تخطيه في الساحة السياسية لانه ـ حسب المقربين منه ـ يتميز بدهاء (الساسة القدامى) في الوصول الى الاهداف.وفي حوار مطول اجراه معه (بيان الاربعاء) يطلق الهندي صفارة انذار قائلا ان العالم بدأ يقتنع بأن السودانيين لا يستحقون وطنهم الثري بامكاناته الطبيعية, ويلقي الضوء على ابعاد ميثاق التحالف الذي وقعه مع الحكومة ويروي تفاصيل خلافه مع التجمع الوطني الديمقراطي متهما الشيوعيين وحركة قرنق وبعض (المنتسبين زورا) للاتحادي الديمقراطي بتزوير الميثاق الاساسي الذي قام عليه التجمع, مستنكرا قبول الميرغني رئاسة (هذا التيار الذي لا يليق بقامته) .وقال الهندي ان خلافه (الوحيد) مع الميرغني يكمن في انه ارتضى رئاسة (التجمع) الذي وصفه بكيان شيوعي يتدثر بعباءة الميرغني واكد وجود قناة اتصال مستمرة دائمة مع الميرغني كاشفا لاول مرة انه اطلع الاخير على نص اتفاق التحالف مع البشير قبل التوقيع عليه. واثنى الهندي على الفريق البشير مؤكدا انه سيصوت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المرتقبة (حتى ولو قدم حزبنا مرشحا منافسا) . وفيما يلي نص الحوار: * يبدو الميثاق الخاص ببرنامج العمل الوطني الذي وقعه الحزب الاتحادي الديمقراطي مع تنظيم المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) محاولة من جانبكم للقفز فوق الملتقى التمهيدي والملتقى التحضيري للجلوس الى جانب الحكومة في مواجهة المعارضة؟ ـ مجمل ما حدث ان الحكومة ابدت اقتناعها بالميثاق بعد دراسة استمرت لفترة العام ونصف العام, وبعد ان تلاحقت الاحداث والتطورات الجديدة التي فرضت نفسها على البلاد قامت الحكومة بتبادل التوقيعات معنا, والميثاق يهدف الى علاج قضايا السودان في المحور السياسي, والاجتماعي والاداري والاقتصادي الى جانب محور العلاقات الخارجية والمحور الامني ومحور الجنوب, كما ان البرنامج اخضع للدراسة كل منشط من مناشط الحياة في السودان منذ ثلاثين عاما واعد المختصون في ذلك المنشط كيف كان وكيف صار اليوم وكيف يعود الى حاله الطبيعي, ولا اقول ان البرنامج ملك للحزب الاتحادي الديمقراطي ولكنه ملك للشعب السوداني ولكن الشيء المستغرب ان يجد هذا البرنامج اقبالا بعد عام ونصف العام من ولادته, تماما مثلما يسمي الشخص مولوده بعد عامين من ولادته ويدعو الناس لحضور (السماية) وكأنما هذا الابن مجهول النسب! * ولماذا تأخر التوقيع على الميثاق او البرنامج طوال هذه الفترة؟ ـ في تقديري ان من بين الاسباب ما يحدث في الساحة السياسية من تراشقات وتبادل الاتهامات بين الفرقاء السياسيين, حيث يعمل كل طرف لالغاء الآخر, بعيدا عن اهتمامات المواطن وتثبيت مبدأ الذات والأنا بدلا عن كيف نحن الآن؟ وهذا ما يشغل الساحة السياسية. * ماهو تصوركم لمؤتمر الحوار الجامع بين الحكومة والمعارضة؟ ـ نحن من اوائل الذين فكروا في هذا المؤتمر, وهو فرصة لالتقاء كل الفرقاء السودانيين ومتاح لكل طرف داخل هذا المؤتمر ان يدلي برأيه كاملا, المعارضة تقول رأيها في الحكومة والاحزاب تدلي برأيها في بعض الاحزاب. حتى يتسنى للجميع الخروج بما له قيمة لهذا الوطن الذي يعاني من ضغوط خارجية, وهذه الضغوط وللتاريخ, وقعت على الوضع الديمقراطي قبل هذه الحكومة, كما كانت هنالك ضغوط خارجية ضد نظام جعفر نميري, وهذا ما يؤكد ان هنالك جهة تريد ان تقتلع هذه الارض من تحت اقدام السودانيين باعتبار انهم ليسوا اهلا لها ولا يستحقونها, فالانظمة السودانية لم تلتفت الى الاستثمار ولا الى التنمية ولم يحتمل الكثيرون مصاعب الجوع فانفتح الباب واسعا امام الهجرة وهي استنزاف لخبرات هذا الوطن, هذا المليون ميل مربع لا يحتمل هذا العبث السياسي, كما ان الموقع الاستراتيجي للسودان جعله موضع صراع, فنحن منذ اربعين عاما والى اليوم نتبادل التنابذ ونختلف فيما بيننا في لقمة عيش لا ننتجها ولا نصنعها بل نعيش على الاغاثة وذلك وسط كل الامكانات التي توفرها الطبيعة, والمهددات ليست على هذه الحكومة فقط, بل هنالك جهة تتربص بالسودان لاقتلاعنا من هذه الرقعة الثمينة, وهذا المهدد سيظل موجودا طالما استمر حالنا على ماهو عليه الآن. كما ان الحرب في الجنوب تمهيد للزحف نحو الشمال والمطلوب دراسة كل ذلك في الملتقى التحضيري, وهو ما تناوله برنامج العمل الوطني اي (الميثاق) وهو دراسة ونقد للقضايا التي تهم المواطن في الاساس وليس لمعالجة مرحلة صراع حزبي بل عمل وطني, والحكومة لها الحق ان تتعلق بالميثاق خاصة وانها قد احرزت نجاحات حيث اعادت النظر في علاقاتها مع الرموز السياسية وعملت على تحسينها, كما انها غيرت من وجهها خاصة منذ العام ,1995 رغم ان الاحتجاجات الصارخة الوحيدة ضدها كانت من قطاع الشباب والطلاب داخل المؤسسات التعليمية بينما ظل بقية المواطنين على ماهم عليه من استكانة, وبمحض اختيارها قامت الحكومة باعادة الامور الى مجرياتها العدلية وتخلت عن الشرعية الثورية وألغت بيوت الاشباح. ومن هذا المنطلق فان معظم المحيط الذي يغطيه البرنامج وايضا المبادرة هو محيط شبابي بحت نريد ان نرسي لهم قيما اخذت من تراث هذا الوطن ونريد ان نغرس فيهم قيم واخلاقيات العمل السياسي الذي لا يهمل الضوابط الاجتماعية, كما تعلمناها من الرواد الذين ترعرعنا على ايديهم من الحزب والذين كانت نبراتهم عالية في البرلمانات والجمعيات التأسيسية ولكن خارج القاعات كانوا يبتسمون لبعضهم البعض ويقومون بتبادل الزيارات . وعلى كل حال فان البنية الاساسية للمجتمع السوداني لم تختل بالعمل السياسي الذي كان يتخلق باخلاقيات يحرص عليها الجميع, وجاء اكبر اختبار لهذه الاخلاقيات في اول مارس 1953 عندما تحرش انصار المهدي ضد اللواء نجيب امام القصر بالخرطوم, ولو لم يكن هنالك حفاظ على المجتمع السوداني وقوامه لتحول اول مارس الى نكبة خاصة اذا كان رد الفعل من الذين استضافوا الزعيم المصري مثل الفعل نفسه لكن القائمين على الامر راعوا المجتمع قبل مراعاتهم للسياسة, ولكن للاسف فان كثيرا من هذه القيم فقدت ولابد من اعادتها حتى يستقر الوطن, وننظر الى تطلعات المواطن بموضوعية بعيدا عن الصراع, لاننا عندما نتصارع يضعف بعضنا بعضا بالرغم من اننا نجلس على كنوز وليس كنزا واحدا من هذه الرقعة الشاسعة التي ربما تؤخذ منا عنوة من واقع المخططات التي بدأت تبرز بوضوح. * لماذا تعثر مؤتمر الحوار الجامع بين الحكومة والمعارضة؟ ـ بخصوص مؤتمر الحوار تقول المعارضة انها في انتظار تهيئة المناخ قرابة العامين, والسؤال الذي يطرح نفسه ماهو المطلوب لتهيئة المناخ؟ فالحريات مطلقة, مع مراعاة انه ليس هنالك حرية مطلقة, بل ان الانسان يجب عليه ان ينتزع الحرية, فالمحتاج للحرية هو الذي يسعى لانتزاعها فهي لا تعطى هبة, فلا يجب انتظارها من الآخرين, وقد يأتي الوقت الذي يقولون فيه ان الحرية للقوى, مما يقود الى الفتن واللجوء الى السلاح والصحيح الا ننتظر ان تتوسط لنا دول خارجية بل نحاول ان نحل مشاكلنا حتى لا يتم تدويل المشكل السوداني كما يجب الا نضع اوزانا للاشخاص ونقول ان فلانا قد ابدى الموافقة للمشاركة وان فلانا اعلن رفضه وحقيقة الامر عند الموازنة فان زيدا مع عبيد لا تجد فرقا بينهما ويجب ان نضع في اذهاننا ان الضمانات لتنفيذ القرارات الصادرة عن المؤتمر هي القاعدة التي ننتمي اليها وهو الشعب السوداني, ولكن لا يجب ان نطلب الضمان من الآخرين فعندما تقع في ايديهم قد ينقلبون عليك, فاذا كانت لاضمانة لك ضد الشعب السوداني فلا ضمانة لك ابدا. * المعارضة تنادي بابعاد الاحزاب المسجلة من الحوار وان يكون الملتقى بين الحكومة والتجمع؟ ـ المقارنة تعود بنا الى التوالي والى شعار (سلم تسلم) والمقارنة مخجلة لبعض الاطراف والتوالي لم يشترط المشروع الحضاري ولقد تم تغيير (التوالي) وسمح للاحزاب غير المسلحة بممارسة نشاطها السياسي في ظل قانون الاحزاب والتنظيمات السياسية لانه في ظل التوالي كان يمكن للنظام ان يمنع غير المتوالين من الاجتماع وكان ممكنا منع اي ثلاثة اشخاص غير مسجلين من الاجتماع ولو كانت هنالك احزاب شريرة لاستغلت هذه النقطة ومنعت تجمهر غير المتوالين, وان واقع الحال الذي يؤدي الى الحل اعتبار هذا الوطن ليس ملكا لحزب او جماعة او قبيلة بل ملك للجميع, وعليهم الاتفاق للحفاظ على كيانهم وهذا ما ورد في البرنامج الذي استصحب كل ذلك خاصة وان هنالك الصامتون طوال الثلاثين عاما الماضية وهم ليسوا ضحايا العشرة اعوام الماضية, وفي فترة الثلاثين عاما هنالك (المتعاونون) مع كل الانظمة وهذه جراحات اذا تفتقت قد تدخل في متاهات اخرى, وهنالك من تعاونوا وهنالك من جمدوا عهودا ومن منحوا تأييدهم لحكومات ديكتاتورية دون حياء, والمواطن الآن صار في حالة يرثى لها ولا يستطيع حمل عبء اي شيء لا معارضة ولا نضال ولا دماء بل يحتاج الى الانعاش ولهذا جاء البرنامج, بعد ان اصبحنا نبحث عن انصبتنا فيما تبقى من لقمة العيش ونتصارع حولها. الخلاف مع التجمع * البرنامج يدعو الى الوحدة والتوحد والتقارب والابتعاد عن الانقسامات, وبالرغم من ذلك يبدو ان الحزب الاتحادي الديمقراطي ( المتوالي) اول من انقسم عن التجمع الذي يضم اكثر من عشر فصائل, الم يكن هنالك اية قواسم مشتركة بين الاتحادي الديمقراطي والفصائل الاخرى؟ ـ اولا الحزب لم ينقسم عن التجمع ولكن وللتاريخ اقول انه عند بداية تشكيل هذا التجمع وصلني خطاب من ثلاثة من الاتحاديين كانوا في السودان وكنا في القاهرة, وهم احياء الآن, قاموا باعداد مذكرة وذهبوا بها الى جميع من كانوا يسعون الى صيانة الديمقراطية, وعندما بدأت الفكرة تنمو, تم القبض على هؤلاء الثلاثة وادخلوا السجن واصبحت الفكرة غير معروفة اين استقرت, ولكنها خرجت بعد ان غاب عنها الاتحاديون الثلاثة الذين راحوا ضحية الفكرة, وكانت البداية في الداخل اضراب الاطباء المشهور والذي قادته نقابة الاطباء حيث تم الحكم على نقيب الاطباء الدكتور مأمون محمد حسين وقتها بالاعدام والذي كاد يكون شهيدا لفكرة استنهاض المواطنين لاستعادة الديمقراطية. وبعد فترة جاء المرحوم الدكتور عزالدين علي عامر, عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الينا في القاهرة بعد ان قام بمواقف بطولية ضد النظام وتمكن من الهروب باول صورة لميثاق مكتوب. وعند لقائي بالدكتور عزالدين قال في معرض حديثه انه يريد ان يتصل بالحركة الشعبية لتحرير السودان باعتبار ان الحركة لم يعرض عليها ميثاق التجمع لان الحركة ليست لديها ممثلين بالداخل ولاعطائها الفرصة لابداء رأيها, والى ذلك الحين كنا جميعا مستبشرين بالميثاق سواء الاتحاديين او حزب الامة او الشيوعيين او المستقلين لاننا كنا رافضين لنظام الحكم. وتناولت الميثاق وبدأت في قراءته ووقتها لم اكن مسلحا باية نوايا للرفض او القبول او انحياز حزبي وبعد ثلاثة سطور وجدت في الميثاق ما اعتبرته كاتحادي ديمقراطي (كفرا سياسيا) حيث قال الميثاق ان السودان ظل يعاني من الحلقة الشريرة اي يأتي حكم عسكري وتقوم القوى الحديثة بتولي مسئولية النضال وتدفع اثمانا غالية لاسقاط ذلك النظام ثم تأتي (الاحزاب التقليدية لتسرق) هذه المكاسب ووضح لي تماما ان هنالك شعارات تدل على نفسها وقائليها, ثم يأتي الاقتراح بالخروج من المأزق بحل ثلاثي بان يكون هنالك الجيش والنقابات والاحزاب على ان تطور نفسها, ولهذا اعتقدت ان هذا الميثاق يخص المجموعة التي ينتمي اليها الدكتور عزالدين علي عامر. وبالسؤال عن موقف الحزب الاتحادي الديمقراطي بالداخل من الميثاق قال الدكتور عزالدين ان الحزب قد وافق على الميثاق وبالبحث عن مندوب الحزب الذي وافق على ذلك وجدته المحامي علي السيد ورغم الفترة الطويلة التي قضيتها في رحاب الحزب الاتحادي الديمقراطي منذ نشأته لا اذكر قياديا بهذا الاسم, وقلت للدكتور عزالدين ان هذا الميثاق لا يستطيع اي اتحادي ديمقراطي ان يجرؤ على الموافقة عليه لانها ستكون وصمة, والذي يوقع على مثل هذا الميثاق يعترف ضمنيا اننا كيانات رجعية وتقليدية بل نسرق مكاسب وتضحيات القوى الحديثة وان علينا ان نطور انفسنا للحاق بالآخرين ومنذ ذلك التاريخ بدأت الاحداث تتلاحق في الساحة السياسية. وبعد فترة وجدت ان الدكتور عزالدين علي عامر قد عرض مسودة الميثاق على الجبهة الشعبية لتحرير السودان والتي بدورها اجرت تعديلات جذرية في الميثاق وبخط يد الدكتور منصور خالد مستشار قرنق وهذه الوثيقة موجودة لدى علي ابو سن. وبعد هذا بعدة ايام اتصل بي القائد الجنوبي بوناملوال وهو شخصية لا تستطيع ان تختلف معه اختلافا حادا ومقبولة للجميع, وقال لي بوناملوال انه في القاهرة منذ اسبوع وانه عندما سأل عن الشريف زين العابدين الهندي اوضح له بعض السودانيين ان الهندي لا يقابل احدا وعندما استفسرته عن الذين قالوا له هذا, وعما اذا كان قد وجدني محروسا بالشرطة التي تمنع عني الزيارة رفض بونا الافصاح عن الذين نقلوا اليه هذه المعلومات, ولكن هذا يدل ان بوناملوال لديه خلفية عن شيء, وقال لي بونا انه حضر وقابل الرئيس المصري محمد حسني مبارك وسافر الى الاسكندرية وقابل محمد عثمان الميرغني برفقة الدكتور احمد السيد حمد ومحمد الحسن عبدالله ياسين اللذين شاهدا المواجهة بينه وبين الدكتور عزالدين.ومنذ تلك اللحظة اعلنا الحرب على التجمع لانه اخطأ الطريق ولان التجمع يضم احزابا قزمية بينما على هامشه احزاب عملاقة ليست لها تمثيل حقيقي داخل التجمع, ومن هنا كان انسحاب الصادق المهدي رئيس حزب الامة من التجمع ثم انسحاب القيادة الشرعية للقوات المسلحة بقيادة الفريق فتحي احمد علي وآخرين وذلك عندما وجدت القيادة الشرعية قيادة اخرى قد حلت محلها وتقوم بمهامها.هذا هو موقفنا من التجمع وهو موال قديم استمر طوال احد عشر عاما, ولم يتغير الى اليوم, ولدينا في هذا ازمة واحدة تتمثل ان زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني قبل رئاسة هذا الكيان وهذا خلافنا الوحيد مع الميرغني لانه لديه مكانة .. اخرى غير العمل السياسي وهذا يكلفنا الكثير من الالم ولكن يبدو انه على التزامه الشخصي في البداية كان عليه تعديل موقفه بعد ان وصلت الامور الى تقرير مصير الحزب بالانفصال.وانا لا انتظر ولا استبشر بان يكون لهذا التجمع دور في مستقبل الاحداث في السودان طالما عجز عن نقد نفسه, وطالما ان السودان يعاني الآن من كل الاضرار التي غرسها في جسم الوطن والانحراف بالسياسة السودانية الى النضال الحربي مع السلطة وهو ما لم يكن معروفا لدى السودانيين منذ نظام الجنرال عبود رغم انه افرغ الشخصية السودانية من ثقتها في نفسها وثقتها في انظمتها وحاصر الطرق الصوفية واذل القبائل ورجالها والمجتمع المدني, وهذا درس لم يستفد منه التجمع الذي عليه اذا اراد العودة الى الساحة الوطنية ان يعتذر لهذا الشعب وينقذ نفسه وبغير هذا فانه غير مقبول وانا اضعه خارج الساحة. * لماذا لم تلجأوا للمؤسسة لحل هذه الخلافات ما دام الحزب الاتحادي الديمقراطي يتمتع خاصة برئاسة التجمع بالخارج؟ ـ محمد عثمان الميرغني شخصية عزيزة لدينا يتمتع باحترام الجميع, ولكن عند النظر الى مواقع الاشخاص من قيادة وهيكل التجمع نجد ان الاتحاديين يعدون على اصابع اليد, واذا كان السؤال ان نلجأ لهذه المؤسسة من داخل السودان, فان الحزب في الداخل موجود, ولكنه صامت, والحقيقة انه ليس للحزب وجود من التجمع ولكن هنالك بعض اصدقاء لحزب الوطنيين لا يمكن ان ننكر دورهم وبعضهم قادهم الحماس وحده في تعاملهم مع الواقع, خاصة وان احادية الحكم في السودان يجمع على رفضها كل السودانيين, كما انهم يرفضون تفرد حزب واحد بحكم البلاد, ولكن هذا لا يعني ان نكون (حاطبي ليل) وعلينا ان نتبين الامور خاصة وقد جربنا الحكم الاحادي الحزبي الفاشل مما يجعلنا نبحث عن الحل السياسي بدلا من القيام بافعال قد تكون مضرة في المستقبل . * الصادق المهدي اعتمد في تجميد عضويته بالتجمع على المؤسسة وقرارات الحزب .. لماذا لم يلجأ الحزب الاتحادي الديمقراطي للمؤسسة في موقفه من التجمع؟ ـ الحزب الاتحادي الديمقراطي في موقفه من التجمع يسأل عنه الاشخاص الذين دخلوا باسمه التجمع, وكما اشرت سابقا فاننا كنا قرابة الشهرين نحوم في مسقط قريب من مسقط رأس التجمع, واعلنا ان الحزب الاتحادي الديمقراطي لن يدخل في كيان كهذا واعلنا ذلك على رؤوس الاشهاد وفي ليالي سياسية ونقلتها الصحافة وعلى مسمع من الانظمة التي كانت تستضيفنا في البلاد العربية. * هل خروج الحزب الاتحادي الديمقراطي من التجمع شرط للشريف زين العابدين الهندي لوحدة الحزب؟ ـ الحزب الاتحادي الديمقراطي غير منشق, وكل الحكومات التي مرت على البلاد شارك فيها الحزب وحتى اذا حدث انشقاق فلا الميرغني ولا شخصي يعتبرون من المؤسسين للحزب, لان الحزب الذي يضع برنامجا وطنيا للناس لا يقول كيف احكم بل يقول كيف تحكم وهذا حزب جماهير وطنية عريضة, وكان في الامكان ان نتسلل الى الحكم وكانت الابواب كلها مشرعة ومفتوحة ولكننا لم نفعل كما فعل الآخرون, كما اننا لا نستطيع ان نقوم بذلك لان تراث الحزب ليس ملكا لنا فالحزب الاتحادي الديمقراطي المنوط به ان يجمع الامة لا ان يعمل على تفريقها ولذلك احتملنا اشياء كثيرة حتى لا يحدث ما يضر بتراث الحزب, والحزب لا ينشق واي شخص يرفع هذا الشعار واهم لان الحزب ليس ملكا لاحد. * هل كانت هنالك قنوات اتصال بين الشريف زين العابدين الهندي ومحمد عثمان الميرغني؟ ـ الميرغني تجمعنا به صلات غير السياسة وهي صلات كثيرة ونحسب لها حسابات دقيقة والمبادرة التي قمت بها اطلعت عليها الميرغني شخصيا عبر الهاتف وطلبت منه ان يباركها وليس التأييد السياسي, لانني لا اعتبر الميرغني رقما سياسيا فحسب بل رقما وطنيا وهو الراعي للحزب الاتحادي الديمقراطي, وعندما يختلف الناس يذهبون اليه ليدلي بالقول الفصل ولكن ان يكون هو نفسه جزءا من المشاكل فان هذا لا يليق به, قد نختلف نحن في الحزب ونتصارع ولكن الخلاف لن يرقى الى التنابذ لانني اعتبر ان التجمع قد اخذ القيمة المعنوية للميرغني وتدثر بها, ولو تخلى الميرغني عن التجمع لصرنا امام الحزب الشيوعي السوداني وجها لوجه, ولصار الحوار بيننا مثل اي حزبين والميرغني راعي الحزب في غنى بهذه الصفة انه يعرض نفسه للانتخاب, اما اذا تسيس (اي يصير من اهل السياسة) سيجد منافسين له وانا اربأ به من مثل هذا الصراع الذي لايحتاج اليه وديمقراطية الحزب والمؤسسية لا تتعارض مع ان يكون راعيا دون انتخابات او منافسة. * ماهي توقعاتكم لنتائج الملتقى التحضيري الذي دعت اليه الحكومة للوفاق الوطني قبل الذهاب الى مؤتمر الحوار الشامل؟ ـ الملتقى يعتبر خطوة اولى لمواجهة الاطراف المختلفة والمتفقة والجلوس حول مائدة الحوار وتجمعهم الصراحة في الرأي والحرية في طرحه, ويتمتعون لاول مرة بالاسماع والاستماع, خاصة وان الملتقى التحضيري يضم شخصيات تمثل دعامات المجتمع المدني وليس السياسيين فقط ولا الحكومة, ولا الاحزاب بل تتلاقى فيه كل مقومات المجتمع المدني والعاطفين على وحدة الرأى في السودان ومنطقية الحلول, ولهذا المؤمل ان يخرجوا بقرارات تمثل وحدة الرأي والوطن ووحدة التوجه واشاعة الديمقراطية دون احقاد ودون منافسات خطرة او التربص ويذهبون بعد ذلك الى المؤتمر التمهيدي مع المعارضة وكلمتهم واحدة, ليسوا متنافرين بدلا ان يخرجوا للعالم وهم يتنابذون بالاثم والعدوان, بل موحدي الرأى, ما لزيد لزيد وما لعبيد لعبيد, سواء الحكومة او المعارضين, كما ان الملتقى يجد الدعم من مصر وليبيا دولتا المبادرة المشتركة ولا تزالان متعاطفتان مع السودان, والمؤتمر يشكل دلالة هامة لهاتين الدولتين بان السودانيين. انهوا الجانب الداخلي وهم في انتظار الجانب الخارجي بعد ان تكون قد خفت حدة المواجهة, كما نكون قد استنفذنا الفرص لمن يريد ان يهاجم او يتراجع او يتقدم. * هنالك مؤشرات بأن مقعد الشريف زين العابدين الهندي سيكون الى جانب الحكومة؟ ـ ذلك لن يكون وسأكون في مقاعد الوطن طالما جاءت اليه الحكومة, والحكومة بمجرد قبولها هذا البرنامج انتقلت الى الصف الوطني للمواطن السوداني لان هذا البرنامج لا يرفضه اي مواطن داخل هذا الوطن بل قد يعدله او يزيده, وطالما ان الحكومة مع البرنامج فهي مطالبة بالسعي مع الجميع الى تحقيقه ولا مجال للخلاف, والبرنامج يعالج كل القضايا الخدمية وليس السياسية وحدها, فلدينا مجزرة في المجال الصحي ومجزرة في المجال التعليمي, كما لدينا مجزرة عدالة والتي كانت مرتكزا وحيدا للمواطن السوداني ولدينا مجازر عدة يعالجها هذا البرنامج والذي لن يقبض على هذا البرنامج لن نسعى لتأييده ومساندته سواء حكومة او معارضة واذا فشل البرنامج ان يأخذ طريقه الى قلوب المواطنين باعتباره قضيتهم واذا لم يأخذ عونا من الحزب الاتحادي الديمقراطي باعتباره حالة تطور ضخمة للحزب في ان يضم كل الوطن في احضانه, عندها لن نجلس في الحزب ولن يكون لنا دخل بقضية الصراع الدائر على الاطلاق. * هنالك من يرى البرنامج (الميثاق) محاولة لمساعدة الحكومة للالتفاف حول القضايا وتكوين حكومة جديدة يشارك فيها بعض الاحزاب ومن بينها الحزب الاتحادي الديمقراطي (المتوالي)؟. ـ الامر يقتضي ان نعطي كل ذي حق حقه, فالحكومة منذ عام 1996 افسحت بمحض اختيارها كثيرا من المساحات السياسية الشاسعة للوطنيين كلهم لكي يتخذوا مواقعهم في هذه المساحات ويملؤها ثم يتحدثون بعدها عما تبقى من مساحات اخرى. وهذا لا خلاف حوله لانه اذا لم ترد الحكومة ذلك لما آل الامر الى ما آل اليه اليوم, فالحكومة اذا لم ترد المبادرة مثلا كان من بامكانها طردنا او كان بامكانها ان تضعنا في السجن عند عودتنا الى السودان كما كان بامكانها الا تقبل منا كل المساعي التي بذلناها مثل قيام لجنة الفكر وغيرها, وكل هذه الامور تدل على ان الحكومة شعرت بان عليها ان تغير منهاج الحكم وان تعتمد على الناس اكثر وان تأخذ زمنها, وعادت الحكومة نفسها وصارت حزبا (حزب المؤتمر الوطني الحاكم) والناس طبعا لا يطلبون من الحكومة ان تزول مرة واحدة وهذا لن يحدث ولهذا فان كل التحركات التي قمنا بها لم نفرضها على احد ولم نلجأ الى الجيش ولم نلجأ للقوة لاننا جربنا ذلك ونعرف النتائج مسبقا ونحفظ كل الادوار السالبة التي قام بها الآخرون عندما اختاروا القوة لازالة بعض الانظمة, ونعلم الذين خافوا والذين اختبأوا ولهذا نضع اعتبارا كبيرا لما حدث, لذلك لا نتهور, وكنا نعلم ان هنالك كيانا صامتا لانه فقد الثقة في كل شيء حتى من التنظيمات الحزبية التي ننتمي اليها, وهو اعتبار لـ 70% من الشعب السوداني وهم اجيال شابة لا دخل لها في الصراعات السياسية رغم اننا جعلنا هذه الاجيال تدفع ثمن الفشل المتعاقب ونريد الآن ان نعطيها الفرصة لتطل على ساحة الحكم, والحكومة افسحت هذا المجال وفي ذلك فليتنافس المتنافسون, وهذه المنافسة تأتي من واقع وطني بحت لا الحزبية على الاطلاق, ولا يحمل نوعا من الامتنان على الاطلاق ولا يحمل امتيازا خاصا للاتحاديين ولم نطلب مثل هذا, لان البرنامج ملك للساحة الوطنية لتزيد فيه او تنقص منه او تغير, ولتجتمع على كلمة السواء, وهذا ما اتفقنا عليه مع الحكومة للوصول الى ساحة التراضي, وهذان الشعاران هما اللذان جئنا بهما (التراضي والكلمة السواء) . * ماهو تفسيركم لظاهرة الانشقاقات داخل الاحزاب والتنظيمات السياسية بما فيها التنظيم الحاكم؟ ـ ما يحدث حاليا انشقاق (مواقف) وليس انشقاق (مبادىء) وان البنية القابلة للانشقاق هي البنية القائمة على (المواقف) وليس على (المبادىء) لان المبادىء لا تنشق وتاريخيا حدثت الانشقاقات في كثير من الاحزاب, والحزب الاتحادي الديمقراطي نفسه شهد الانشقاق التاريخي بين الميرغني الكبير والزعيم الازهري, ولكن الكل عاد الى الوحدة سريعا بعد استقراء رغبة جماهير الحزب, وهذه عادة السودانيين والحزب الاتحادي الديمقراطي ظل مرتبطا بكل النجاحات التي حققتها من دروس مستقاة من البسطاء في هذا الوطن ولهذا لا يمكن للحزب ان ينشق لانه يلي مصلحة الانسان السوداني المجرد. وهنالك احزاب كانت تنمو الى الخلف واحزاب تنمو الى الامام ببطء ولكن بقوة ومنها الاتحادي الديمقراطي. * ما رأي الشريف الهندي في الانشقاق الذي حدث في صف الحكومة والحزب الحاكم, وهل يأتي توقيع الفريق البشير على هذا الميثاق في اطار اللعبة السياسية؟ ـ الانقسام الذي حدث للحزب الحاكم لا يمكن ان نفرح له ونحن نسعى للوحدة الوطنية, كما ان هذا البرنامج الذي طرحه الحزب الاتحادي الديمقراطي وافق عليه الحزب الحاكم, (المؤتمر الوطني) وهو موحد وهذا يعني ان طرفي المؤتمر الوطني مرتبطان بالحزب الاتحادي الديمقراطي في هذا البرنامج, ونحن لا نريد ارتباطا من اي نوع سواء حكومة قومية او حكومة ثنائية ائتلافية ولا ايا من المسميات الاخرى لانها كثيرا ما كانت مواعين فشل قبل ان تكون مواعين نجاح ولذلك نريد حكومة برنامج تنفذه الكفاءات الوطنية وليس الانتماءات السياسية يقوم به اهل الخبرة وليس اهل الثقة لان النظريات الوطنية البحتة انقاذ للوطن واسعاف له مما يعاني, واذا كان جيلنا قد اخفق في ان يسلم هذه الامانة للاجيال الشابة, فيصبح عندها جيلنا هو جيل الفشل ولذلك نحاول ان نقدم دعوانا للوحدة وللاتحاد وليس للمواجهة وحتى لا يكون بيننا كثير من سوء التفاهم وقد يكون هنالك كثير من النقد غير الموضوعي ولكن هنالك كثير من النقاط التي يلتقي عندها الجميع ومنها الاعراف النبيلة التي كانت تمارس في المجتمع السياسي واحترامهم للمجتمع المدني السوداني بكامل هيئاته, اذا عادت كل هذه الاعراف مرة اخرى فسوف يعود الى بلادنا الاستقرار والهدوء وننزع فتيل الانانية السياسية التي تكفر بكل ماعداها. وحدة الاتحاديين * متى تعود الوحدة للحزب الاتحادي العريض وكيفية ذلك؟ ـ انا لا ارى ان الحزب منشق ولهذا اعدل السؤال ليصبح متى ستعود الوحدة لاحد المكاتب السياسية للحزب الاتحادي, رغم ان الحزب ليس له مكتب سياسي بالرغم من انعقاد مؤتمرين تداوليين, ان ما يحدث داخل الحزب تيارات يقودها اشخاص واحيانا قد ينسبون حديثا او توجيهات للميرغني في الوقت الذي لم تصدر عنه, كما ان الميرغني وبشجاعة يحسد عليها عقد مؤتمر (المقطم) في مصر واسفر عن تكوين وصف بانه تركيبة مضحكة لم يقدر ان يصورها عالم الكاريكاتير السياسي, وهذا المؤتمر لم يعترف به احد بل ان الميرغني نفسه تخلى عنه, وفضل العمل بطريقة اخرى غير المؤتمرات, كما ان اخواننا هنا من الاتحاديين المعارضين لديهم طموح فهم يتركون الاهم للمهم, والاهم هو ان يتحدد موقف الحزب ككل من النظام وموقفه من المستقبل وما يحدث الآن في الساحة, كما ان القاعدة الحزبية مغيبة تماما ولم تسهم وتشارك في ذلك ولهذا لا يعنيها الصراع على القمة خاصة وان هذه الجماهير لم تشارك في انتخابها ولهذا فان ما يحدث ليس انشقاقا في الحزب بل منافسة رعناء تدور في زوابع الفناجين. * لماذا لا يلجأ الشريف زين العابدين الهندي, وهو الامين العام, لهذه القاعدة؟ ـ ان النظام عندما ضرب الحزب كان له امين عام للحزب وراع للحزب, ولاعادة بناء الحزب يجب ان يبدأ العمل من حيث انتهى بهدف تطويره وتكون البداية عقد مؤتمر عام للحزب, ولهذا فان ما يحدث لا يستحق التعليق لانه صراع حول شيء غير موجود وجماهير الحزب غائبة, واذا صح الصحيح فان الميرغني نفسه اذا اراد قيادة الحزب سياسيا فان عليه ان يبدأ من اول السلم بان يكون عضوا في لجنة حلة حمد بالخرطوم بحري حيث مكان سكنه. * لماذا توقفت حركة حزبكم المسجل بعد انعقاد مؤتمر الشباب ومؤتمر المناديب؟ ـ بعد مؤتمر الشباب كان هنالك المؤتمر التداولي الذي ضم اكثر من الف مندوب وتم اختيار لجنة تسيير للاعداد للمؤتمر العام, ولكن الحزب مثله مثل الحركات الوطنية في اي مكان يعاني من قصور مالي لمواكبة الطموحات, وهذا هو العائق الحقيقي والآن نسعى لانعقاد المؤتمر بمشاركة 1500 مندوب. الجيش داخل الدائرة * ماهو موقف الحزب الاتحادي الديمقراطي من الانتخابات الرئاسية المتوقع لها اكتوبر المقبل؟ وهل ستساندون مرشحا اتحاديا؟ ـ موقف الحزب من الانتخابات سوف يتم حسمه في المؤتمر العام, ولكن رأيي الشخصي ان الانتخابات الرئاسية اذا كان الرئيس البشير سوف يمضي بخطوات هذا البرنامج حتى النهاية فانا سأكون في صف البشير حتى اذا وجدت نفسي وحيدا لانني آمل ان تجتمع الحكومة كلها على برنامج ولا تجتمع على اشخاص, وحتى اذا قرر الحزب الاتحادي الديمقراطي ترشيح آخر غير البشير فانني سأقف مع البشير والبرنامج وذلك بسبب عنصر كبير, فالبشير الى جانب رئاسته للحزب الحاكم يرمز الى القوات المسلحة ونحن لا نريد للجيش السوداني ان يكون خارج دائرة العمل الوطني, ونريد ان نربطه ببرنامج ليكون راضيا عنه ويأخذ نصيبه كاملا حتى يدعم ويحمي هذا البرنامج وبدون هذا فان الجيش سيعوم بالتحركات الليلية التي تعود عليها باعتباره دائما مظلوما وبحجة انه خارج الصورة, بينما يطلب منه الآخرون ان يحمي مكاسبهم, ولهذا لن نترك الجيش خارج البرنامج او خارج دائرة الارتباط الوطني وكذلك القوات النظامية الاخرى, وسوف نسعى الى تطويرها كاداة للجسم الراشد مثلما نمارس الى جانبها الديمقراطية الواعية الرشيدة وهذه التركيبة لم يتم تجربتها في السودان ولكن تم تجريب الحكم الحزبي والائتلافي والشمولي. حوار: يوسف الشنبلي