ما يجري في كل ليلة في مستوطنات (مجيت) و(ايتين) و(فرعتون) هو مجرد نموذج لمخطط اسرائيلي مستمر يهدف للصدام المسلح مع المدنيين الفلسطينيين العزل ففي هذه المستوطنات, يسمع يوميا وبعد منتصف الليل اصوات اطلاق نار وهي اصوات لتدريبات تشارك فيها النساء من المستوطنات ولاول مرة . عمليات التدريب تتم وفقا لادعاء المستوطنين ردا على قيام الفلسطينيين في القرى المجاورة بالتدريب على اطلاق النار ايضا رغم ان جريدة (معاريف) التي نشرت تقريرا مطولا عن الموضوع اعترفت بأن الجيش الاسرائيلي لم يعثر على اية دلائل تؤكد هذا الزعم ,لكنها نقلت في الوقت نفسه على لسان المستوطنات ان العرب يخفون ويموهون بذكاء على عمليات التدريب المزعومة من خلال اطلاق الصواريخ النارية الاحتفالية في السماء واطلاق الرصاص تحت ستارها والزعم بأن اطلاق النار تم خلال حفل زواج في القرية الجريدة الاسرائيلية حاورت المسئولة عن التدريبات النسائية بين المستوطنات (دانيلا ويس) وسألتها بداية عن سبب القلق والاتجاه لتدريب النساء طالما ان الجيش الاسرائيلي متواجد في المنطقة .فردت بغرابة شديدة :الجيش الاسرائيلي يصدق العرب ولا يصدق المستوطنين.وطالما ان الجيش لا يريد ان يوقف التدريبات العربية سنقوم نحن بالمهمة ,ونحن لدينا بالفعل خطة لاجبار العرب على وقف اطلاق النار . * ما هي تفاصيل هذه الخطة؟ ـ لا استطيع بالطبع ان اكشف التفاصيل لاعلام معاد .انني استطيع فقط ان اكشف ان اطلاق النار سينتقل للمناطق العربية المأهولة بالسكان . دورات تدريبية نسائية * ماهو دور النساء من المستوطنات في مواجهة العرب؟ ـ لقد نظمت مؤخرا دورات تدريبية لجماعات من النساء والفتيات قمنا خلالها بتدريبهن على اطلاق النار والدفاع عن النفس ..وقد حشدت لهذا الغرض اموال اوميزانية كبيرة استطعت من خلالها شراء مسدسات وذخيرة بالاضافة لمعدات وتجهيزات طبية ..في اطار التدريبات العسكرية ايضا ساعدنا الكثيرات على شراء اسلحة نارية شخصية ,ونحن ندرب النساء بمعدل اكثر من خمسين سيدة وفتاة كل اسبوعين. * ما هو الهدف الاساسي من هذه التدريبات ؟ ـ الدفاع عن الارض. ففي دماء هؤلاء النسوة يسري الايمان بالصهيونية لذلك سيدافعن بكل قوة عن ارض اسرائيل الكاملة ..سنفعل ذلك لاننا بذلك نؤدي فريضة دينية يهودية. * هل كل النساء في مستوطنة (قدوميم) التي تنتمين اليها يشاطرونك هذا الاتجاه الصهيوني؟ ـ نساؤنا يضعون ما قامت به النساء عند تأسيس الدولة نصب اعينهن .نحن الان امام عمليات اطلاق نار من قبل الفلسطينيين وسنرد عليهم بقتال عنيف .فلن ننتظر حتى يقترب منا الفلسطينيون اكثر من اللازم في ظل التحريض ضدنا في المساجد ووسائل الاعلام .لن ننتظر حتى يهاجموننا .سنهجم نحن اولا . * هذا اعلان للحرب؟ ـ انا أعي ما اقول لانني رئيسة لمجلس ادارة مستوطنة وزعيمة دينية ومن كوادر حركة (جوش امونيم) . جريدة (معاريف) كشفت عن حجم الاتجاه نحو التصعيد العسكري وذكرت انه خلال الشهور الثلاثة الماضية تم تدريب نساء كثيرات على اطلاق النار, وأوضحت ان التدريبات العسكرية المكثفة تتم على الرشاش (عوزي) والمدفع (ام 16 ) بالاضافة للمسدسات . المشرفون على تنظيم الدورات يدركون خطورة هذا التصعيد لذلك فضلوا ان يبقى امر هذه الدورات سرا ومنعوا الصحفيين و المصورين من دخول ميادين التدريب ..عمليات التمويه تضمنت رفض المستوطنات الشديد لاطلاق وصف (ميليشيات) على جماعات المستوطنين المسلحة. التوتر يتصاعد احدى قياديات المستوطنات اكدت ان تدريب النساء على العمل العسكري يأتي استعدادا لاحد احتمالين الاول: انسحاب الجيش الاسرائيلي من بعض المناطق التي قد تكون بها مستوطنات .والثاني :تصاعد التوتر في الشارع الفلسطيني بسبب التطورات السياسية . وقالت انه في حالة اصابة المستوطن بحجر فلسطيني ادى الى سقوطه مغشيا عليه ستستطيع زوجته ان تأخذ رشاش (العوزي) الخاص به وان تطلق النار على الفور صوب رؤوس الفلسطينيين وتقتلهم جميعا!! التقارير الاسرائيلية كشفت ان التدريبات العسكرية النسائية بدأت في مايو الماضي وكانت الدفعة الاولى تضم 20 سيدة وفتاة من مستوطنات (افرات) و(قدوميم) و(جوش عتسيون) . بعد ذلك تزايدت الاعداد بعد دعاية للحملة في محطة الراديو الخاصة بالمتشددين (عاروتس شفع) . احد الخبراء العسكريين القائمين على عمليات التدريب ويدعى (مائير كاتس) قال :النساء والفتيات يستعدن لاحتمالات اعلان قيام الدولة الفلسطينية وما يستتبعها من مصادمات .وقد كشف (كاتس) ان: (الجيش الاسرائيلي بدأ في دعم عمليات التدريب تلك بالاسلحة والذخيرة بشكل مطرد) . المصدر نفسه ذكر ان النساء والفتيات اللاتي قدمن اليه لتعلم اطلاق النار كن في حالة هيستيرية لان قادة المستوطنيين بالغوا كثيرا في حجم الاسلحة التي لدى الفلسطينيين لدرجة انهم ادعوا بان الفلسطينيين لديهم دبابات رغم ان اقصى ما لديهم هو رشاش الكلاشينكوف ..عمليات الشحن النفسي للمستوطنات تمت عبر محطة الراديو (عاروتس شفع) ومواقع على شبكة الانترنت حيث اكد قادة المستوطنين للجميع ان حربا على وشك الاندلاع . ووفقا للتقارير الاسرائيلية ايضا فقد اجتاز هذه التدريبات العسكرية حتى الآن 400 سيدة وفتاة ينتشرن حاليا في مستوطنات الضفة وغزة (تخرجن على 20 دفعة) في الوقت الذي تخضع فيه العشرات حاليا للتدريبات تمهيدا لانضمامهن لميليشيات المستوطنين.خلال التدريبات تحضر المستوطنات معهن أسلحة وذخيرة من مخازن أسلحة المستوطنات ,هذا بالاضافة الى ان من لهن تراخيص حمل اسلحة من حقهن شراء 100 طلقة رصاص سنويا . الغريب انه في ظل سياسة التعتيم حول التدريبات تضاربت الانباء بالنسبة للقائمين على التدريب حيث ذكرت القيادية (دانيلا ويس) انه تم استئجار معلمين رماية محترفين لهذا الغرض ,بينما قالت (نادية مطر) (الاكثر تشددا بين المستوطنات):ان الازواج هم القائمون على التدريب اعتمادا على ما عرفوه في الجيش . مناورات خطرة مكان اجراء التدريبات ايضا تمت احاطته بسياج من السرية فقد قالت (مطر) انه يتم في ميادين الجيش الاسرائيلي في منطقة (جوش عتسيون) بموافقة خاصة من الجيش .بينما اكدت (ويس) ايضا ان عمليات التدريب تتم داخل ميادين رماية خاصة بالجيش ..ورغم كل هذا فان المتحدث الرسمي باسم الجيش الاسرائيلي ينفي علمه بذلك قائلا : الجيش الاسرائيلي يجري بالفعل تدريبات على اطلاق النار داخل المستوطنات ,لكن حسب علمي لا توجد مدنيات يتدربن على الرماية في ميادين الرماية الخاصة بالجيش(!!) التدريبات العسكرية النسائية تنقسم الى اربعة مراحل حيث تتعلم المشاركات الدفاع عن النفس (من خلال التدريبات على الملاكمة والجودو و المصارعة)وفي الاطار نفسه يتم رفع مستوى الملاحظة والحس الامني لديهن. وهو ما قالت عنه (مطر) على سبيل المثال اذا رأينا عربيا يعمل داخل المستوطنة لا نقلق منه ,لكن اذا كان يسير في الشارع علينا ان نتجه اليه ونحن نحمل السلاح ونسأله باعتباره مشتبها فيه . التدريبات تضمنت ايضا مناورات خطرة بالسيارات وكيفية مفاداة واطفاء زجاجات المولوتوف واخلاء الجرحى بينما شملت التدريبات على الاسلحة النارية عمليات الفك والتركيب والتنظيف خاصة على الرشاشات رغم ان القوانين الاسرائيلية لا تمنح السيدات والفتيات تراخيص بحمل اسلحة سوى المسدسات . قادة المستوطنين اكدوا في الاطار نفسه انهم سيعتمدون على سلاحهم الشخصي وليس على الجيش الاسرائيلي لان الجيش يتلقى اوامره من الحكومة التي تبدي استعدادا للانسحاب من الضفة وغزة ,وفي كل مرة يتم فيها مهاجمة المستوطنين تتعاطف الحكومة الاسرائيلية مع العدو ناصحة ايانا بالهروب من المستوطنات (!!) وعن الجيل المقبل وكيفية تعليمهم الكراهية مبكرا بدلا من حب السلام قالت المستوطنات : إذا ربينا ابناءنا في جو من الخوف ستنضمر عضلاتهم وستقل قدرتهم على الملاحظة ,وفي المقابل الطفل (المحارب) هو طفل منتبه لما حوله ..والامر نفسه ينطبق ايضا على الفتيات الصغار .على الرغم من ان كل من حول المستوطنين يؤكدون انهم مجانين لاقصى درجة. من ناحية اخرى علق المتحدث الرسمي باسم الجيش الاسرائيلي في بيان له على ما ورد في التقارير الصحفية بقوله :عمليات توزيع الاسلحة على المستوطنين يتم دراستها كل على حده بقرار من رئيس الاركان وبتوصيه من ضابط امن المستوطنة. اما بالنسبة لتوزيع الاسلحة على المدنيات فان هناك حالتين لمنح المدنيات اسلحة الاولى من خلال منح مستوطنة اسلحة لوضعها في مخزن الاسلحة..حيث يتم احيانا الاستعانة بمستوطنين لتنفيذ مهام عسكرية ,الاحتمال الثاني يتمثل في منح جنود الاحتياط القاطنين في الضفة وغزة سلاحا شخصيا .كما ان قائد المنطقة المركزية مخول بمنح سلاح حتى لمن لا يخدم في الاحتياط ,وسياسة الجيش هي منح سلاح لكل من يخدم في الاحتياط ولديه سبب ما لحمل السلاح مثل مكان اقامته وسط الفلسطينيين. وبالنسبة لاسلحة المستوطنات نحن نحددها وفقا للاوضاع الامنية.