في ضوء ما هو معروف عن رئيس الوزراء الاردني من نزاهة وتواضع واخلاص وصفاء, فان الاردنيين ينتظرون من حكومته الكثير, خاصة وان حكومته جاءت على انقاض حكومة ازدادت, حدة الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في عهدها, وسنحاول رصد صورة واقعية ودقيقة لما يريده المواطن الاردني من ابو الراغب, خصوصا وانه لا يخفي ان الانجازات حتى الآن قليلة والآمال التي رجاها الاردنيون ما زالت معلقة. هنا يتحدث نواب البرلمان وقادة الاحزاب ونقباء النقابات المهنية ورجال الاعمال والمال والاقتصاد والقانون وحتى الفنانين عن حكومة ابو الراغب .. ماذا قدمت؟ وماذا ينتظرون منها؟ نواب البرلمان النائب محمد الازايدة يقول: ان النواب يستبشرون خيرا بالحكومة الجديدة فالنواب يريدون من الحكومة العمل على تنفيذ ما جاء في كتاب التكليف السامي حتى يتسنى لهم ان يكونوا عونا لها في ممارسة التنفيذ وعندها تنجح في تذليل الكثير من المصاعب التي تعترض الوطن. ويطالب الازايدة الحكومة باجراء الاصلاحات المناطة بها حتى تكون تحت الاضواء بشكل ايجابي واذا لم تحسن الانجاز الاصلاحي فانها ستبقى تحت المساءلة وبقسوة. ان على الحكومة ان تستعد لمواجهة مجلس النواب في دورته العادية الاخيرة التي ستبدأ في شهر نوفمبر المقبل ولان النواب سيكونون في آخر دورة فهذا سيدفعهم عادة للمطالبة بتحقيق انجازات لناخبيهم وفي حال تعذر حصولهم على نيل هذه الخدمات فان ذلك سيدفع بهم الى المناكفة وتسخين الاجواء, حول الحكومة من باب التعويض عن تلك الخدمات ربما لاغراض انتخابية. النائب راشد الخريشة يؤكد على ثقته بالحكومة ويشير الى ان العلاقة بين النواب والحكومة ستكون جيدة ولن تخلو من السلاسة والتفاهم الا انه اشار الى ان اية توقعات لطبيعة العلاقة مع الحكومة قبل مرور الوقت الكافي على تشكيلها لن تكون منطقية لان النواب يريدون انجازات على ارض الواقع. النائب الدكتور نزيه عمارين يرى ان حكومة ابو الراغب لن تختلف عن سابقتها من الحكومات خاصة تبنيها جملة من القوانين ذات الاحساس المباشر بحياة المواطنين كضريبة المبيعات. وتساءل عمارين عن الاصلاح الاقتصادي الذي يجري الحديث عنه وعن مصير التركة الاقتصادية الثقيلة التي ورثتها الحكومة, وقال ان ماهو قادم هو امتحان لصدق النوايا والتوجهات سواء للحكومة او النواب لان المواطن الاردني مل من الشعارات ويريد انجازات. النائب المهندس سلامة الحباري يقول اننا عندما نتحدث عن رئيس الحكومة الجديد فاننا نتحدث عن زميل نقر له بقدرته ونحترمه ويشهد له ماضيه في العمل العام بنزاهته ومن هنا نستطيع ان نثق بان الرجل سيكون قادرا على القيام بما هو منوط بالحكومة من اعمال بموجب كتاب التكليف ولذلك فان الحكومة تتمتع بمساحة واسعة في الحركة بموجب هذا الفهم. ويشير الحباري الى وجود صعوبات عديدة تواجه الحكومة اولها قرب نهاية عمر مجلس النواب وهذا سيعرضها للمماحكات من بعض النواب الذين سيضعون في اعتبارهم القاعدة الانتخابية وارضاءها ثم المشاريع الاقتصادية وخاصة الضريبة العامة على المبيعات والخصخصة ومكافحة الفساد ووجود تجاوزات واضحة وصريحة. ويتوقع الحباري مواجهات حامية بين الحكومة والنواب في الدورة العادية المقبلة التي ستبدأ في نوفمبر . ويقول النائب الدكتور محمد ابو هديب الناطق الاعلامي باسم الكتلة الوطنية ان ظروف تشكيل هذه الحكومة اتت بعد مذكرة ابريل الشهيرة التي اكدت على اسباب موضوعية لتغيير الحكومة السابقة وهي مطالب حقيقية للنواب. ويعرب ابو هديب عن اعتقاده بان هناك ارتياحا واضحا لتشكيلة الحكومة الجديدة وهناك آمال كبيرة معقودة عليها اضافة الى ان المشاكل التي ادت الى توجيه رسالة ابريل الى الملك والاحتقان الموجود في الشارع لا يزال قائما. وقال نأمل ان تكون هذه الحكومة ملتزمة ببرامج عمل زمنية ليتم ترجمتها على ارض الواقع. ويشير الى ان البلد بحاجة لاصلاح اقتصادي ويحتاج ايضا الى اصلاح اداري ولتحقيق ذلك فان الحكومة تحتاج الى جرأة متناهية وهو ما يؤكد ضرورة الاحتكام لمعيار الكفاءة في مسيرة الاصلاح الاداري. ويوضح ابو هديب ان الاصلاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي المطلوب من الحكومة لن ينجح بدون وجود اشخاص مؤهلين وان التغاضي عن الفساد سيكون عاملا سلبيا على هذه الحكومة. ويؤكد ابو هديب ان مجلس النواب سيدعم بقوة اي اصلاح سياسي واقتصادي واداري وان يعي النواب مضامين كتاب التكليف ولهذا فان كل الدعم والتأييد للحكومة مادامت ملتزمة بنهج خطاب التكليف والبيان الوزاري الذي نالت ثقة النواب على اساسه اما اذا حادت عن ذلك فستكون بالتأكيد وكأنها تعيد سابقتها من الحكومات. المحاولات الحثيثة النائب الدكتور عبد المجيد الاقطش الناطق الاعلامي باسم كتلة الوسط النيابي يرى ان بعض المنغصات التي سادت النواب ابان تشكيل الحكومة كان سببها عدم مشاركة النواب فيها مما دفع ببعض النواب الى التساؤل عن الفائدة التي حصلها النواب من مذكرة ابريل وهل ان الهدف من المذكرة كان فقط اقالة الحكومة السابقة والاتيان بحكومة جديدة. ويقول الاقطش انه وبالرغم من المحاولات الحثيثة التي بذلت مع الرئيس الجديد بالتصريح وبالتلميح لاشراك النواب في حكومته فان نائبا واحدا فقط استفاد من مذكرة ابريل وهو رئيس الحكومة. ويضيف ان الشيء الذي يغضب هو ان كل حكومة يتم تشكيلها تبدأ بالتعامل بنفس الاسلوب الذي كانت تتعامل به سابقتها ولذا فالحكومة مطالبة بان تضع ضمن اولوياتها تحقيق النمو الاقتصادي ووضع قانون انتخاب عصري وقبل ذلك كله تحقيق المساواة بين ابناء الشعب الواحد على اساس العدل وعدم التمييز في وظائف الدولة والابتعاد عن التمحور العشائري والشكلي والمصالح الشخصية لاننا دولة مؤسسات وقانون وليس دولة جهات وفئات. النائب اسامة ملكاوي يؤكد على ضرورة التعاون بين الحكومة والنواب من اجل اخراج البلاد من ازماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ويقول ملكاوي انه متفائل بهذه الحكومة وبالفريق الوزاري وقدرته على تحقيق الاصلاحات المطلوبة والانطلاق بالاردن الى آفاق جديدة داعيا كافة القوى الى التوقف عن جلد الذات والوقوف مع الحكومة في مهامها الصعبة التي تواجهها. النائب نشأت حمارنة يؤكد ان تشكيل الحكومة لم يخرج عن الاطار العام لتشكيل كل الحكومات التي يتم تشكليها بمعزل عن مجلس النواب والاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني. ويقول حمارنة انه من الواضح وجود كثير من القوى التي تحاول العودة بالبلاد الى حالة الاحكام العرفية كونها قد تتضرر من الانفراج السياسي والتحولات الديمقراطية التي تعني ابعاد هذه الفئات عن الحكم وتشديد الرقابة على ملكياتها. ويضيف حمارنة بانه لا يمكن الخروج من ازمات الاردن الخانقة الا بانتهاج سياسة اقتصادية وطنية وبمعزل عن برامج المؤسسات الاقتصادية الدولية كصندوق النقد والبنك الدوليين والانفتاح على البعد العربي ووقف كل اشكال التطبيع مع العدو الصهيوني. ويطالب حمارنة الحكومة بالمبادرة للاعلان عن عدم الالتزام بالحصار الامريكي على العراق خاصة في مجال الطيران المدني مشيرا الى ان اقدام الحكومة على مثل هذه الخطوة سيشكل بادرة خير تشجع الكثير من العرب على تقليد هذه الخطوة. ويختتم حمارنة بالقول ان المطلوب من الحكومة ايقاف برنامج التصحيح الاقتصادي والعمل على انتهاج سياسة اقتصادية وطنية ووقف كل اشكال التطبيع مع العدو الصهيوني والعمل فعليا وليس كلاميا فقط على رفع الحصار عن العراق. النائب عساف العساف يرى ان التشنجات بين الحكومة ومجلس النواب غير موجودة مؤكدا ان الفريق الوزاري نخبة محترمة وان النواب سيحكمون على الحكومة من خلال عملها فاذا كان مهما وايجابيا وفيه مردود نافع على الوطن فأهلا بالحكومة ولها كل الدعم من مجلس النواب. ويضيف ان مذكرة ابريل النيابية لن يكون لها اي ظلال على علاقة المجلس بالحكومة الجديدة لان فاعلية تلك المذكرة انتهت بمجرد تسليمها الى الملك وكان الحل عنده وذلك لا يجوز باي حال من الاحوال ان تنعكس ظلال هذه المذكرة على علاقة الحكومة بالمجلس لان ذلك سيعطل عمل المجلس كسلطة تشريعية وعمل الحكومة كسلطة تنفيذية في ذات الوقت. الاحزاب اذا كانت آراء النواب تعكس نوعا من التفاؤل نحو طبيعة العلاقة مع حكومة ابو الراغب فماذا تقول الاحزاب السياسية؟ الدكتور يعقوب زيادين الامين العام للحزب الشيوعي الجديد يقول رحلت حكومة بل حكومات وجاء وزراء وسبقهم اعداد غير قليلة تتكرر المراسيم وتتعدد الاهداف وتعلن الطموحات والنوايا الحسنة لكن الحال يبقى كما هو بلا تغيير وربما يشير الامر نحو الاسوأ. ويتابع اذا قلنا ان الاردن لم يعرف حالا اسوأ مما هو عليه الآن من بطالة وغلاء وجوع وفقر بمعدل 33% من الشعب الاردني وهيئات دولية مشبوهة تخوض غمار البلد ويتم بيع القطاع العام ولا احد يعلم اين تذهب امواله ومن تسلمها ولماذا لا تبنى بها مشاريع جديدة توفر عملا للعاطلين والفساد يزيد والجميع يرفع صوته مستنكرا بلا طائل, المزارعون في حالة سيئة وانتاجهم لا يجد اسواقا والقروض المؤجلة ترهقهم والجفاف لحق بهم وبماشيتهم الى الهلاك وقراهم تشكو من كثرة العاطلين عن العمل من خريجي الكليات والجامعات. ويوضح زيادين ان هذا الوضع المتردي يعكس بل يفرز اشياء ومواقف سيئة للغاية فقد وصلنا الى زمن ينعت فيه من يتمسك بعزيمة النضال في سبيل تحقيق انسانية الانسان بالتحجر والتخلف والسلفية, قالوا ويقولون بعبثية النضال التحريري وبزوال النظام الاشتراكي والانضمام الى النظام العالمي الجديد واسواقه المفتوحة في كل اتجاه. ويضيف ماذا عن حكومتنا برئاسة صديقنا العزيز علي ابو الراغب والى جانبه الصديق العزيز فارس النابلسي ومجموعة من خيرة الرجال لا اشك مطلقا برغبتهم العارمة في تنفيذ ما اعلنوه بشأن تحريك الاقتصاد ومقاومة البطالة والفساد وتعزيز الديمقراطية وهذه الاهداف تكررت مرارا وبلا نتيجة فلم يطلعنا الوزراء على شيء هام وهو الآلية التي يملكونها لتحقيق تلك الاهداف السامية كيف؟ وبأي وسيلة وآلية؟ وقال انني اخشى الفشل الذريع للاخوة في مواجهة اوضاع في غاية السوء والارباك وعدم قدرتهم على دفع الامور في اتجاه افضل رغم نظافة الايدي وصفاء الضمائر والرغبة الصادقة في دفع الامور الى الامام. وتساءل زيادين لماذا تضم الحكومة 29 وزيرا برواتبهم العالية جدا وتقاعدهم بالاضافة الى رواتب النواب التي تصل الى 1500 دينار شهريا في وقت تتسع دائرة البطالة ويزداد عدد العاطلين عن العمل وهل يحتاج الاردن لهذا العدد الضخم من الوزراء بالاضافة الى الاعداد الضخمة من الوزراء السابقين والمتقاعدين, وهناك قضية اخرى اوجهها للاخ الكريم علي ابو الراغب وانا اعرف رغبته العارمة في تحسين الامور ماذا عن تحويل ثغر الاردن والمطل على البحار الى منطقة خاصة وهناك مخاوف من ان تتحول الى بؤرة يعبث فيها المهربون والمغامرون والفاسدون فسادا ولا انكر ان مثل هذه المخاوف تداعب افكار الرئيس وزملائه الوزراء. ويواصل زيادين القول: نريد من الحكومة الجديدة ان تعاقب مفسدا كبيرا واحدا ليكون عبرة لغيره فهناك اشخاص وهيئات اساءت للوطن بتناولها أموالا مشبوهة. ويختتم بالقول: طموحاتنا كبيرة ويجب ان تبقى كبيرة بعد النصر المؤزر الذي حققه لبنان الشقيق والانسحاب الذي تكبده الجيش الذي لا يقهر. المحامي ملحم التل الامين العام لحزب الجبهة الدستورية رئيس لجنة التنسيق العليا لاحزاب المعارضة يقول: نرجو ان يتحقق على يد هذه الحكومة ماجاء في كتاب التكليف الذي لامس مشاعر الناس. واضاف التل ان كتاب التكليف عبر عن ضرورة التوجه مباشرة الى معالجة الشأن الاقتصادي وهو الشأن المتعلق بالبطالة والفقر والتردي في بعض جوانب الحياة الاقتصادية ومن ثم الاهتمام بالتنمية السياسية الى جانب التنمية الاقتصادية ولا بد من تعميق الديمقراطية والانطلاق من هذا على صعيد من اقرار قانون انتخابي عصري يتيح للناس التعبير عن اختيار من يمثلهم تحت قبة البرلمان بحرية ونزاهة وشدد التل على ضرورة ان يكون قانون الانتخابات الجديد في مضمونه قانونا عصريا وفي اجراءاته محققا وضامنا للحرية بحيث تأتي محصلة الانتخابات معبرة بصدق عن ارادة الناس وبحيث لا يعقب اعلان النتائج اي انتقاد او تجريح او تشكيك. ويرى التل ان على الحكومة العمل على توطيد علاقات الاردن باشقائه العرب والتعامل معهم لاننا جميعا كأردن وكأمة عربية نمر بظرف دقيق ونواجه استعداء صهيونيا على الرغم من توقيع بعض المعاهدات مع ممثلي فلسطين اذ صار تنكرهم له واضحا امام العالم اجمع وهو امر يحتم على كل عربي ان يواجهه بوحدة الصف والموقف والكلمة والتمسك بالشرعية الدولية وعدم التساهل او التفريط فيما لا يتفق مع هذه الشرعية. ويعرب التل عن امله بان تجيد الحكومة قراءة كتاب التكليف السامي وان تلتزم به مضيفا بان علينا الآن جميعا ان نعطي الفسحة الزمنية المطلوبة للحكومة الجديدة لتستطيع انجاز ما نطالبها بانجازه وتحقيقه في الوقت المعقول. ويقول الدكتور سعيد ذياب الامين العام لحزب الوحدة الشعبية بان المطلب الاساسي لهذه الحكومة هو تحقيق الاصلاح السياسي وتعزيز الحريات العامة من خلال اقرار مشاريع قوانين تساهم في تحقيق هذا المطلب وفي مقدمتها قانون انتخاب عصري وديمقراطي والتصدي الجدي والحازم لكل مظاهر الفساد والترهل والمحسوبية ومعالجة ظاهرتي البطالة والفقر. ويضيف ذياب بان التصدي لهذه المهمات يتطلب دراسة عميقة ووافية لهذه الاهداف ووضع الاليات المناسبة لتحقيقها والكف عن العموميات من خلال الاقتراب المباشر للحلقات المركزية الموصلة لتلك الاهداف. ويؤكد ذياب على ان تعزيز العلاقات الاردنية العربية يجب ان يكون على رأس اولويات الحكومة باعتبار ان هذا الهدف يشكل عامل اسناد لسيادة واستقرار الاردن من ناحية ومدخلا لحل مشكلات الاردن الاقتصادية من خلال تفعيل المؤسسات العربية المشتركة. ويتابع ذياب بالقول ان تطوير اداء الحكومة والابتعاد عن النهج الفردي والتأكيد على لغة الفريق في العمل مما لاشك فيه سوف يكون عاملا مساعدا في نجاح الحكومة. ويختتم بالقول انه وبالرغم من مطالبنا السابقة فان رهاننا على الحكومة ليس كبيرا لانها بدون شك ستكون محكومة بنصوص اتفاقية وادي عربة التي تحد من دور الاردن العربي وموقفه من القضايا القومية . سالم النحاس الامين الاول لحزب ضد يؤكد: نحن نعتقد ان ملفات الازمة الموضوعة امام هذه الحكومة كثيرة ونعتقد بان اعادة الاعتبار لدور الشعب بقواه السياسية الحية ومؤسسات المجتمع المدني المهمشة حاليا هو النهج الذي يمكن ان يشرك مختلف قوى البلاد في عملية الاصلاح التي تعلو نبرتها من جميع الجهات بما فيها الحكومة وذلك لان الشعب الذي ليس له اي دور لا يستطيع تحمل اعباء الازمة ولا يساهم في حلها والمدخل الصحيح لذلك هو قانون انتخاب ديمقراطي يقوم على قاعدة التمثيل النسبي بحيث تتمثل كل القوى السياسية والاجتماعية في البرلمان وعندئذ يستطيع ان يمارس دوره الرقابي والتشريعي ومن هنا يبدأ الاصلاح السياسي وبدون ذلك لا امل. ويشير النحاس الى ان خطاب التكليف قد اكتشف الازمة وقام بتشخيصها ولكن الحكومات السابقة عودتنا على الالتفاف على مايراه الرأي العام صحيحا وتقديم النهج السابق الذي كاد ان يفقد المواطنين الثقة ليس بالاحزاب فقط بل بالحياة الدستورية كلها وفي مقدمتها الحياة النيابية. وحول الجانب الاقتصادي يقول النحاس اننا كنا قد بادرنا في السابق للدعوة لعقد مؤتمر اقتصادي وطني وباجندة وطنية يلتقي الجميع فيها للتحاور بهدف الوصول الى كيفية التخلص من الازمة الاقتصادية ولكن هذه الدعوة لم تجد اذانا صاغية حتى الآن موضحا بان بالامكان حل هذا الموضوع دون مشاركة الجميع فيه وربما يكون نجاح اي حكومة في هذا الجانب على قاعدة تحقيق نمو اقتصادي فقط قد يصب في جيوب السماسرة بعيدا عن التوزيع العادل للثروة وفي ظل استشراء الفساد فان الآمال التي يصفها المواطنون على كاهل الوعود الجديدة سوف تعطي نتائج عكسية مدمرة اكثر مما لو بقيت حكومة ترعى الفساد. وأكد النحاس على انه قد آن الاوان ليفهم الجميع بان الحكومة ليست فوق الشعب وانها لم تعد قادرة على المضي قدما بالنهج السابق في اطار ديمقراطية السيطرة لان الازمة قد وصلت الى مرحلة خطيرة ولابد من النقد بشجاعة لحلها بمشاركة الجميع. ويشدد النحاس على ضرورة ان تتحدث الحكومة الجديدة بصراحة عن رفع الحصار عن العراق الذي سيشكل مقدمة ناجحة وهامة لحل المشكلة الاقتصادية في الاردن ولذلك فان الاردن الآن قادر على اعادة الطيران المدني للعراق كما اننا قادرون على استثمار المادة الخمسين من ميثاق الامم المتحدة وعصرها عصرا لصالحنا كما اننا قادرون على انهاء عقد شركة اللويدز البريطانية العاملة في العقبة لمراقبة تجارتنا مع العراق. ويقول النحاس ان الحكومة الجديدة تدرك تماما بان الاردن محاصر مثل العراق ومن واجبها الآن ان تفك الحصار على الاردن عن طريق عملها على فك الحصار عن العراق . ويقول الدكتور منير حمارنة الامين العام للحزب الشيوعي القديم بان الناس في الاردن كانوا يتطلعون الى تغيير ما على اعتبار ان هناك اشياء كثيرة تحتاج لمعالجة حديثة كالحريات والتعددية والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية . ويقول ان الوضع الداخلي يحتل الاولوية القصوى ويجب الاتجاه نحو وقف التدهور في قضية الحريات العامة والعودة لاشاعة الحياة الديمقراطية ووقف التدهور في المستوى المعيشي للشعب فالدخل الفردي يتراجع وبالتالي فان القدرة الشرائية للمواطن تقل. ويضيف حمارنة ان هناك موضوعا ملتهبا وهو كيف يمكن لنا اخراج الاقتصاد الوطني من حالة الركود وبدون ذلك فان من الصعب التحدث عن اي اصلاح اقتصادي مضيفا بان الركود الاقتصادي اصبح ظاهرة عالمية وليس التضخم فقط ولذلك فالمطلوب ممارسة سياسات حريصة وما يطبق الآن من برنامج الاصلاح يؤدي الى المزيد من الركود بسبب طبيعته التقشفية ولذلك فان الخروج من حالة الركود والانكماش هذه يتطلب تخفيض سعر الفائدة في البنوك وزيادة عرض النقد في البلد على ان يكون محسوبا بدقة بحيث لا تقع في مشكلة التضخم. ويتابع حمارنة بالقول ان تخفيض معدلات الضريبة وبمختلف المستويات واتخاذ اجراءات تحقق للاقتصاد الوطني الانتعاش وبتكليف اقل من خلال زيادة الطلب المحلي وبسعر تكلفة بسيط ان كل ذلك سيؤدي لدفع مسيرة الاقتصاد الوطني الاردني للتخلص من اشكالياته. ويواصل حمارنة القول: ان هناك موضوعات اخرى ملحة كالموقف من الملفات الساخنة التي لها علاقة بعملية السلام والعلاقات الاردنية العربية اذ ان الثابت والواضح سياسيا واقتصاديا بان العلاقات الاردنية العربية هي الطريق الوحيد لتحسين اقتصادنا وهذه العلاقات ستساهم جديا بتشكيل موقف عربي لمنع الابتزاز الاسرائيلي لبعض الدول العربية. المهندس محمد الشهوان الامين العام لحزب الفجر اوضح انه وانطلاقا من ايمان الحزب وفهمه لمعنى المعارضة فاننا لا نطلب من هذه الحكومة الا ما كنا نتمنى ان تنجزه الحكومات السابقة فحزبنا يؤمن بمنهج المعارضة الايجابية ونحن اصحاب فكر ومبدأ وندعم ونشجع الاصلاح ونعمل بكل جهد من اجل ان نرسخ مفهوم الدولة النموذجي ونجتهد لمساعدة صاحب القرار على تلمس سبل الاصلاح ومعالجة قضايا الشعب . ويقول الشهوان ان كتاب التكليف اكد على حاجة الوطن الى معالجة شاملة للهموم السياسية والاقتصادية ولابد ان يكون من اهم ما ننتظره من هذه الحكومة المبادرة الى اصلاح الوضع الاقتصادي وفي مقدمة ذلك وضع الحلول الناجعة لقضايا البطالة وغلاء الاسعار وتدني الاجور واذا كانت الامكانات الاحادية لا تسمح بزيادت الرواتب نتيجة التساهل في انفاق المال العام على غير الضروريات فاننا نطلب ان توضع الامور المالية في نصابها الصحيح بحيث لا ينفق قرش واحد الا في مكانه الصحيح مطالبا بعودة التشدد في مراقبة الاسعار لكبح جماح هذا الغلاء الفاحش الذي سحق المستهلكين.ويضيف اما من الناحية السياسية فلا شك ان الديمقراطية التي تقلصت وتهمشت وأكاد اقول انه لم يبق منها الا هامشا ضيقا حيث اصبحنا نعيش في ظل عرفية مقنعة فلابد من معالجة اوضاعها باطلاق الحريات العامة واحترام مبادىء الدستور وأهم ما يمكن عمله لانجاح العملية الديمقراطية الاسراع بوضع قانون انتخابي عصري يوفر وصول ممثلي الشعب الحقيقيين الى قبة البرلمان وقانون تتحقق فيه العدالة والحيادية ويعطي المواطن الحرية الكاملة في التسجيل والانتخاب بأي منطقة يريد. المحامي احمد النجداوي الناطق الاعلامي باسم حزب البعث العربي الاشتراكي يقول: ان الحكومة الجديدة مطالبة بان تكون مؤمنة بالشعب وان تعطي الحريات الدستورية بعدها الحقيقي والانساني بحيث تتحقق التعددية السياسية والحزبية الصحيحة. ويطالب النجداوي بان تقف الحكومة موقفا حازما فيما يتعلق بالتطبيع مع العدو الصهيوني واعادة النظر في التطبيع وبذات الوقت فهي مطالبة بتطبيع العلاقات مع الاشقاء العرب واعطاء الجهد الكافي والحقيقي لرفع الحصار عن الاردن تمهيدا لرفع الحصار عن العراق. ويضيف النجداوي بان كل محاولاتنا لتحريك عجلة الاقتصاد الاردني بمعزل عن رفع الحصار عن العراق ستصبح محاولات فاشلة. ويؤكد ان العراق يشكل البعدين القومي والاقتصادي العميق للاردن باعتبار ان اسواق العراق هو السوق الاوسع للاقتصاديات الاردنية. ويشدد النجداوي على مطالبته الحكومة بتفعيل مضمون كتاب التكليف ورد الحكومة عليه وبيانها الوزاري وخاصة في موضوع الحريات العامة ورفع الحصار عن العراق خاصة وان الاردن متضرر من هذا الحصار بموجب المادة الخمسين من ميثاق الامم المتحدة.