تبوأت عمليات مصادرة الاراضي في القدس لدواع امنية مركز الصدارة على الدوام خلال السنوات الممتدة بين 1948 و ,1998 حيث تجرى بعد ذلك اساليب الترغيب والترهيب والاحتيال, وتحت حجج القوانين الاسرائيلية الجائرة ضد العرب في القدس.ومنذ عام 1948 وضحت السياسة الاسرائيلية في القدس لجهة فرض وقائع يهودية, من خلال إزالة المعالم العربية الإسلامية, وترحيل ما أمكن من العرب فضلاً عن محاولة جذب المزيد من المهاجرين اليهود إليها. وبموجب قانون الغائبين لعام 1950 وضعت السلطات الإسرائيلية يدها على 16 في المئة من أراضي وعقارات الجزء الغربي من المدينة الذي احتل عام ,1948 وتم نقل وزارة الخارجية الإسرائيلية لذلك القسم في عام ,1952 في حين تم افتتاح مقر الكنيست هناك عام ,1966 وبعد احتلال الضفة والقطاع في عام ,1967 أصبح اليهود يملكون (84) في المئة من عقارات القدس القديمة, وحوالي ثلثي المساحة الكلية للقدس القديمة. ويتجلى التركيز الشديد للسياسة الإسرائيلية على الاستيطان في القدس, حيث يلاحظ أن غالبية المستوطنين اليهود في الأراضي الفلسطينية يستوطنون الأحياء اليهودية في القدس. وفي سياق الإجراءات الإسرائيلية, فإن مشروع (القدس الكبرى) الذي يحتوي إضافة لمدينة القدس, على ثلاث مدن وسبع وعشرين قرية فلسطينية, والمدن هي: بيت لحم, بيت جالا, وبيت ساحور, إن ذلك المشروع يعتبر من أهم المشاريع الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي لم يكتب لها النجاح. وكان قرار الكنيست الإسرائيلي بضم القدس الشرقية في 29/7/,1980 منعطفاً حاسماً في توجهات القادة والمخططين الإسرائيليين في سياق استيطان وتهويد المدينة, و الإخلال بالتوازن السكاني ثم تحقيق التفوق الديموغرافي لليهود في المدينة المقدسة فيما بعد. محاور الاستيطان وقد اتبعت السلطات الإسرائيلية سياسة استيطانية خاصة في القدس ارتكزت على ثلاثة محاور أساسية: * اولاً: محور يتعلق بالقدس القديمة (داخل الأسوار): إذ شرعت سلطات الإحتلال بعد احتلال الجزء الشرقي من مدينة القدس بعملية تهويد واسعة داخل حدود البلدة القديمة, فقامت بتدمير حي المغاربة المجاور للمسجد الأقصى, وأجلت سكانه دون أن تتاح لهم فرصة لإخلاء أثاثهم, وأجلت أيضاً سكان حي الشرفا, واتبعت سياسات أخرى داخل الأسوار لمصادرة أكبر مساحة ممكنة وتهويدها. * ثانياً: محور يتعلق بالقدس الجديدة (خارج الأسوار): بوشر في تنفيذ المخطط الاستيطاني خارج أسوار المدينة منذ عام ,1968 وتنفيذاً للمخطط صادرت سلطات الاحتلال 3360 دونماً, ضمت إلى مباني الجامعة العبرية على جبل سكويس مع حزام عريض يربطها بغرب القدس, وكانت هذه الخطة تهدف بشكل أساسي إلى إيجاد اتصال مستمر ومباشر ما بين القدس الغربية, والجيب الإسرائيلي على جبل سكويس, الذي يضم الجامعة العبرية ومستشفى هداسا. والهدف الثاني يتمثل في إيجاد طوق من الفواصل السكنية والبشرية, ما بين مركز القدس وشمالها, والسيطرة على الطريق الرئيسي القدس ـ رام الله, من خلال سبع مناطق سكنية في مجمعين رئيسيين, الأول في جبل سكويس والتلة الفرنسية, ويضم ثلاث مناطق وهي (الجامعة العبرية) شمالاً, و(جفعات شابيرا) جنوباً, والمجمع الثاني (رامات أشكول), ويضم أربع مناطق. * ثالثاً: محور القدس الكبرى: يستهدف مخطط القدس الكبرى الاستفادة من المساحة الجغرافية والطبوغرافية التي تمت مصادرتها, ويأتي هذا المخطط دون أن يترتب على ذلك أعباء ديموغرافية بازدياد نسبة العرب داخل المدينة. وتبلغ مساحة المنطقة المقترحة (3.446) ألف دونم, وهي تزيد على مساحة القدس الموحدة بأكثر من أربعة أضعاف وتضم بالإضافة إلى القدس كلا من مدن وقرى رام الله, والبيرة, وبيتونيا شمالاً, وبيت لحم وبيت ساحور, وبيت جالا جنوباً, وأكثر من (44) قرية عربية. وتمتد المنطقة على شكل دائرة نصف قطرها (15) كم ومركزها القدس, وكان ذلك حلم الليكود الذي لم يتحقق. وتتوزع المساحة المخصصة للمدينة الكبرى الى: * اولا: المساحة المخصصة للسكان العرب: حوالي (9.58) ألف دونم أي ما نسبته (13) في المئة من مساحة المشروع, في حين تصل مساحة الإسكان اليهودي (6.76) ألف دونم تمثل (17) في المئة من مساحة المشروع. * ثانيا: المساحة المخصصة للحدائق: حوالي (5.6) في المئة من مساحة المشروع. * ثالثا: مساحة الأراضي الزراعية: وتمثل منطقة المطار (4) في المئة. وبشكل عام فإن الهدف من مشروع القدس الكبرى هو الاستئثار بأكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية وأقل ما يمكن من السكان العرب, وجذب المزيد من المهاجرين اليهود واستيعابهم في الأحياء الاستيطانية اليهودية في القدس من خلال توسيعها وتخصيص الموازنات لذلك, أو عبر إنشاء أحياء يهودية جديدة. لقد حظيت القدس بشقيها الغربي المحتل عام 1948 أو الشرقي المحتل عام 1967 باهتمام فائق من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة خلال الفترة (1948-1998), من أجل فرض وقائع استيطانية على شكل أطواق تلف القدس من كافة الاتجاهات لعزلها جغرافياً وسكانياً عن المناطق الفلسطينية الأخرى. وقد أدى النشاط الاستيطاني الإسرائيلي الهادف لتهويد القدس, إلى إيجاد عدد من النقاط الاستيطانية (داخل أسوار المدينة), و(12) ضاحية استيطانية, تحوطها مستوطنات مدنّية, ومن بينها معاليه أدوميم أكبر مستوطنات الضفة, ويستوطن هذه المنطقة نحو (140) ألف يهودي. سياسة التطويق ويلاحظ في توزيع هذه الضواحي والمستوطنات أنها تنتظم في طوقين متّحدي المركز, ويتكون الطوق الداخلي من الأحياء التي أقيمت في القدس الشرقية, بهدف إيجاد أكثرية يهودية فيها نفسها, من خلال توفيرها السكن للمستوطنين اليهود, وتقييد البناء العربي, ومنع زيادة السكان العرب في آن واحد. وهي تشكل أيضاً حاجزاً مادياً متراصاً, يفصل القدس عن الضفة الفلسطينية. أما الطوق الثاني الخارجي فيحيط بالقدس من جهات الجنوب والشرق والشمال, ويتكون من سلسلة مستوطنات تبعد أقصاها (11) ميلاً (أي نحو 17 كيلو مترا) عن مركز القدس, وهذه المستوطنات هي بيتار, معاليه أدوميم, مخماس, أدام, أيير يعفوت, غفعات زئيف وهار أدار, إضافة إلى كتلة مستوطنات غوش عتسيون المكونة من (16) مستوطنة, ويسكن هذه المستوطنات نحو (33) ألف يهودي. وتقع هذه المستوطنات الأخيرة خارج حدود صلاحية بلدية القدس, وهذا ما يطرح المشكلة التالية: إذا كان مفهوم منطقة الصلاحية محدداً وواضحاً (كما هو الحال), فالأمر ليس كذلك بالنسبة إلى مصطلح القدس الكبرى (أو أنه على الأقل ليس كذلك دائماً). ذلك بأنه على الرغم من استخدام المصطلح ـ كما رأينا منذ بداية الاحتلال حتى الآن ـ بأنه لم يكن يعني المنطقة نفسها دائماً. كما أن ثمة إيحاء بأنه مرادف لمصطلح آخر هو: القدس المتروبوليتانية (حاضرة القدس) , فبعض المصادر, تتحدث عن منطقة القدس الكبرى بأنها تشمل دائرة حول المدينة يتراوح نصف قطرها بين (15-20) كيلو مترا, ثم تتحدث في السياق نفسه, عن منطقة متروبوليتانية للقدس تشمل مستوطنات, بيتار عيليت, ومعاليه أدوميم, وكيدار, وغفعات زئيف, وهي مستوطنات تقع خارج حدود منطقة الصلاحية بالتأكيد, وخارج حدود القدس الكبرى بحسب تعريفات أخرى. كما أن إشارات أخرى تتضمن حدوداً للقدس الكبرى, باتجاه رام الله شمالاً, والخليل جنوباً, والتلال المشرفة على أريحا شرقاً, والهدف من هذه التعريفات المختلفة للقدس الكبرى وخطط الاستيطان, هي التضليل المتعمد للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة, وإبقاء الاحتمالات مفتوحة في القدس على كافة الاحتمالات, وخاصة لجهة توسيعها إلى أكبر من ربع مساحة الضفة الفلسطينية, وفرض أمر الواقع الاستيطاني فيها حتى يصعب الإنفكاك عنه في ظروف سياسية مستقبلية. وبشكل عام فإنه بات أكثر من (170) ألف مستوطن يهودي يستوطنون في عشرة أحياء استيطانية حول الجزء الشرقي من مدينة القدس المحتل عام 1967 وهناك محاولات اسرائيلية لبناء حي يهودي في وسط القدس, في حي رأس العامود لفرض وقائع سكانية يهودية داخل المدينة عوضاً عن محيطها فقط. فضلاً عن ذلك شرعت السلطات الإسرائيلية منذ مارس 1997 ببناء مستوطنة تدعى (هارحوما) على جبل أبو غنيم. كما تمت مصادرة المزيد من الأراضي في القدس وحولها لصالح الطرق الإلتفافية بين المستوطنات. ووضعت الخطط الاستيطانية لبناء المزيد من المستوطنات اليهودية حول القدس وداخلها حتى عام 2010 إذ يخصص جزء هام من الموازنة العامة لصالح الاستيطان بشكل عام والقدس بشكل خاص, وخاصة لبناء الشقق السكنية واستيعاب المزيد من المهاجرين اليهود في القدس. القدس في القرارات الدولية منذ عام ,1947 وحتى الآن لا تزال القضية الفلسطينية بشكل عام, والقدس كقضية ناجمة عنها, تتبوأ أهمية خاصة في الأمم المتحدة التي أصدرت عدداً كبيراً من القرارات المتعلقة بها. وإننا إذ نورد أبرز القرارات الخاصة بالقدس فإننا نذكرها على سبيل العرض دون البحث في مشروعيتها أو اختصاص هذه الهيئات أو حتى فشلها في تنفيذ أي من هذه القرارات. وقد اخترنا أهم القرارات ذات الصلة بالقدس, الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة, أو عن مجلس الأمن الدولي, والمنظمات الدولية الأخرى, كاليونسكو, ومجلس الوصاية, وهذه القرارات حسب تواريخ صدورها: اولا: قرار الجمعية العامة رقم 181 الصادر بتاريخ 29/7/,1947 وهو قرار التقسيم لفلسطين الذي احتوى توصية بأن يتضمن النظام الأساسي, الذي سيضعه مجلس الوصاية, الذي يقوم بمهام إدارة القدس, عدة أحكام, منها أن تقوم السلطة الإدارية بحماية المصالح الروحية لجميع الأديان, وحفظ الأمن وتعزيز التعاون, واحترام العادات والتقاليد لجميع فئات السكان. * ثانيا: قرار الجمعية العامة رقم 186 بتاريخ 14/4/,1948 وتتحول الجمعية العامة في هذا القرار وسيطاً تابعا للأمم المتحدة في فلسطين إذ تختار لجنة من الجمعية العامة, سلطة للقيام بعدد من المهمات من بينها: تأمين حماية الأماكن المقدسة والمباني والمواقع الدينية في فلسطين, وقد تم في القرار المذكور تعيين وسيط دولي. * ثالثا: قرار مجلس الأمن رقم 46 بتاريخ 14/4/,1948 ويدعو القرار إلى الامتناع عن أي عمل يعرض للخطر سلامة الأماكن المقدسة في فلسطين, وعن أي عمل قد يعترض الوصول إلى جميع المزارات والمعابد لغرض العبادة من قبل أولئك الذين لهم حق مثبت في زيارتها والعبادة فيها. * رابعا: قرار الجمعية العامة رقم 185 (الدورة الاستثنائية ـ2) بتاريخ 26/4/,1948 ويرى القرار أن حفظ النظام والأمن في القدس مسألة ملحة تعني الأمم المتحدة ككل, وتقرر أن تطلب من مجلس الوصاية أن يدرس مع سلطة الانتداب والأطراف المعنية, الإجراءات الملائمة لحماية المدينة وسكانها, وأن يرفع إلى الجمعية العامة في أقرب وقت ممكن اقتراحات بهذا الشأن. * خامسا: مشروع الكونت برنادوت في 11/6/,1948 بعد أن قرر مجلس الأمن الدولي قبول اقتراح الكونت برنادوت, الوسيط الدولي, بوقف القتال بموجب هدنة مدتها أربعة أسابيع ابتداء من 11/6/1948 حيث وقف القتال فعلاً. قام الكونت برنادوت بإجراء اتصالات مع الأطراف المعنية, وقدم اقتراحات لمجلس الأمن الدولي تضمنت في ملحق التقرير بنداً يقترح ضم مدينة القدس إلى الأراضي العربية, ومنح الطائفة اليهودية استقلالاً ذاتياً لإدارة شئونها, واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأماكن المقدسة فيها. إلا أن جامعة الدول العربية رفضت المقترحات كما رفضتها إسرائيل. فعدل الوسيط الدولي (الكونت برنادوت) تقريره, وقدم تقريراً نهائياً إلى هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي. نشر في باريس في 20/9/,1948 تضمن اقتراحاً نهائياً حول القدس, يقضي بوجوب وضعها تحت إشراف الأمم المتحدة على أن يعطي العرب واليهود فيها أكبر مدى من الإدارة المحلية, وعلى أن تضمن حرية العبادة وزيارة الأماكن المقدسة لمن يرغب في زيارتها. * سادسا: قرار الجمعية العامة رقم (194) (الدورة ـ3) بتاريخ 11/12/1948 , وتضمن القرار إشارة إلى وجوب حماية الأماكن المقدسة ـ بما فيها الناصرة والمواقع والأبنية الدينية في فلسطين ـ وتأمين حرية الوصول إليها وفقاً للحقوق القائمة والممارسة التاريخية ويتوجب على لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة لدى تقديمها إلى الجمعية العامة في دورتها العادية الرابعة تقديم اقتراحاتها المفصلة بشأن نظام دولي دائم لمنطقة القدس. * سابعا: وجاء قرار مجلس الوصاية رقم (114) (الدورة الاستثنائية-2) بتاريخ 20/12/1949 ويتضمن القرار دعوة إسرائيل إلى إبطال نقل بعض الدوائر والوزارات إلى القدس. وبعد عام 1949 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس الوصاية وغيرها من المنظمات المنبثقة عن الأمم المتحدة, أصدرت عدة قرارات تؤكد فيها على ضرورة تطبيق القرارات الدولية الصادرة سابقاً, فأصدر مجلس الوصاية قراراً تحت رقم 117 بتاريخ 10 /12/,1950 ويؤكد فيه على المضي في إنهاء إعداد نظام مدينة القدس, الذي تألف من (43) مادة حددت بالتفصيل كل ما يلزم لإنشاء نظام دولي خاص بمدينة القدس يقوم على كيان منفصل تحت إدارة الأمم المتحدة, واعتمد النظام حدود منطقة القدس حسبما وردت في قرار الجمعية العامة 181. وشهدت سنوات الخمسينيات والستينيات انحساراً في اهتمام مجلس الأمن بقضية القدس, باستثناء قرارين أحدهما حمل رقم 127 (22/1/1958) وتضمن الإشارة إلى النظر في الشكوى الأردنية بشأن النشاطات التي تقوم بها إسرائيل في منطقة دار الحكومة في القدس بين خطوط الهدنة, ولاحظ أنه ليس لإسرائيل والأردن الحق في السيادة على أي جزء من المنطقة وعدم السماح لكل من الطرفين باستعمال أملاك الطرف الآخر, وطلب تعليق النشاطات الإسرائيلية في المنطقة, وأشار قرار 162 (11/4/1961) الصادر من مجلس الأمن إلى الشكوى الأردنية حول تعديات إسرائيل على مناطق الهدنة, وحث إسرائيل على الامتثال لقرار لجنة الهدنة المشتركة. تعنت اسرائيلي * والملاحظ لدى المتتبع للقرارات في الشرق الأوسط, وخاصة الصراع العربي الإسرائيلي, ومن بينها قضية القدس وما واكب ذلك من قرارات دولية, أن كافة تلك القرارات ذات الصلة بالقضية الفلسطينية والقدس, راكمت القرارات الصادرة على رفوف الأمم المتحدة, إذ ضربت بها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة حتى عام 1967 عرض الحائط, هذا فضلاً عن التطورات التي تجاوزتها, فكان احتلال إسرائيل لباقي الأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع بالغ الأثر في ذلك, وقد صدرت عدة قرارات دولية بشأن القدس منذ عام 1967ومنها. * القرار رقم 2253 (4/7/1967) وأعربت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة عن القلق للحالة السائدة في القدس نتيجة التدابير التي اتخذتها إسرائيل لتغيير مركز المدينة, واعتبرت تلك التدابير غير صحيحة وطلب إلى إسرائيل إلغاءها والامتناع عن أي عمل من شأنه تغيير مركز القدس. * القرار رقم 35/169أ, ب, ج, د, هـ (15/12/1980) حول قضية فلسطين, الذي طالبت فيه الجمعية العامة إسرائيل بأن تمتثل امتثالاً تاماً لجميع قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالطابع التاريخي لمدينة القدس الشريف. والذي رفضت فيه الجمعية العامة إعلان إسرائيل أن القدس عاصمتها, وجاء القرار رقم 35/207 (16/12/1980) ليؤكد رفض الجمعية المذكورة بشدة لقرار السلطة الإسرائيلية بضم القدس وإعلانها عاصمة لها وتغيير طابعها المادي وتكوينها الديموغرافي وهيكلها المؤسس ومركزها, واعتبر كل التدابير و الآثار المترتبة عليها باطلة أصلاً وطلب إلغاءها فوراً, وطلب إلى جميع الدول الأعضاء, والوكالات المتخصصة وسائر المنظمات الدولية الامتثال لهذا القرار وسائر القرارات المتصلة بالموضوع. ودأبت الجمعية العامة للأمم المتحدة على إصدار قرارات بالمضامين ذاتها في أوقات لاحقة. كما دأبت على إبراز اسم القدس في الغالبية العظمى من القرارات التي أصدرتها بشأن الأوضاع العامة في المناطق العربية المحتلة منذ عام 1967 (مع عبارة بما فيها القدس) وأبرزها: القرار رقم 2851 بتاريخ 20/12/,1971 والقرار رقم 9249 بتاريخ 8/12/,1972 والقرار رقم 2963 بتاريخ 13/12/,1972 والقرار 3005 بتاريخ 15/12/,1972 والقرار رقم 32/5 بتاريخ 28/10/,1977 والقرار 44 /40 بتاريخ 4/12/,1989 وجميع القرارات المذكورة الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة, تضمنت إشارة ببطلان ورفض أية متغيرات في وضع القدس, واعتبار القدس الشرقية جزءا من الأراضي المحتلة عام 1967. وقد أصدر مجلس الأمن أيضاً عدة قرارات بشأن القدس منذ عام ,1967 منها: القرار 250 بتاريخ 27/4/,1968 والقرار 251 بتاريخ 2/5/,1968 والقرار رقم 252 بتاريخ 21/5/,1968 والقرار رقم 271 بتاريخ 15/9/,1969 والقرار 298 بتاريخ 25/9/,1971 والقرار 476 بتاريخ 30/6/,1980 والقرار 478 بتاريخ 20/8/,1980 والقرار 672 بتاريخ 12/10/,1990 وهناك مجموعة من القرارات الصادرة حتى بداية السبعينيات, وجميع تلك القرارات تشجب الانتهاكات الإسرائيلية في القدس, وتدعو إسرائيل لوقف إجراءاتها التهويدية في المدينة, وبطلان تلك الإجراءات لتغيير هوية القدس, كما تشجب القرارات: القرار 271 المذكور, عملية حريق الأقصى الحاصل يوم 21/8/,1969 والقرار رقم 672 المذكور سابقاً, والذي أدان أعمال العنف التي ارتكبتها قوات الأمن الإسرائيلية يوم 8/10/1990 في الحرم القدسي الشريف , والطلب إلى إسرائيل, السلطة القائمة بالاحتلال الوفاء ببقية التزاماتها ومسئولياتها القانونية المقررة, بموجب إتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب التي تنطبق على جميع الأراضي التي احتلتها إسرائيل منذ عام 1967. وصدرت قرارات مختلفة إزاء قضية القدس من مؤسسات أخرى مثل المؤتمر العام لليونسكو, ولجنة حقوق الإنسان التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة, كما صدرت عدة قرارات عن منظمات منبثقة عن الأمم المتحدة, وتمحورت جميع القرارات حول ضرورة عدم تغيير أوضاع مدينة القدس باعتبارها من الأراضي العربية المحتلة عام ,1967 ورفض وبطلان كافة الإجراءات الإسرائيلية في المدينة المقدسة, ويبرز القرار رقم (478) الصادر عن مجلس الأمن عام ,1980 والقاضي بإبطال الضم الإسرائيلي للقدس الشرقية, يبرز على أنه أهم القرارات الدولية الصادرة بشأن القدس منذ عام 1967. إسرائيل والشرعية الدولية أثارت الإجراءات الإسرائيلية في القدس وخاصة خلال عامي 1996 و,1997 والهادفة إلى الاسراع في تهويد القدس, وتشديد أطواق الاستيطان حولها, أثارت عدة تساؤلات, إزاء قضية القدس من جانب قواعد القانون الدولي, وقرارات المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة, ولا سيما أنه يسود العالم العربي اليوم تياران أساسيان هما: * التيار الأول: يعتبر أن التعامل مع القضية المطروحة على أسس قانونية يمثل نوعاً من عدم الواقعية استناداً إلى أن أحكام القانون الدولي لا تلقى احتراماً من جانب إسرائيل, كما أن قرارات بعض المنظمات الدولية كالأمم المتحدة تتأثر بالتوجهات السياسية وموازين القوى الدولية. * التيار الثاني: يؤمن هذا التيار بحتمية الإستناد إلى المنهج القانوني كدعامة رئيسية للتعامل علمياً وعملياً مع قضية القدس. فالعرب أصحاب حق على هذا المستوى ولا يطالبون إلا باحترام هذا القانون. من هذا الواقع تناول الدكتور مفيد شهاب, رئيس لجنة الأمن القومي والشئون العربية بمجلس الشورى المصري وهو وزير التعليم العالي والبحث العلمي حالياً, تناول البعد القانوني الدولي لقضية القدس من خلال ثلاثة محاور رئيسية: * إسرائيل وإجراءات الاستيلاء والمصادرة العربية في القدس. * عدم شرعية تغيير الوضع القانوني للقدس. * موقف الأمم المتحدة من قضية ومبدأ عدم الاعتراف بالأوضاع الإقليمية غير المشروعة. بالنسبة لإسرائيل وإجراءات الإستيلاء والمصادرة العربية في القدس فقد أدت سياسات إسرائيل الاستيطانية ومصادرة الأراضي خلال أكثر من ثلاثين عاماً من الاحتلال, إلى تحويل ملكية أراضي القدس الشرقية من (90) في المئة للفلسطينيين إلى (13) في المئة فقط, وأصبح يعيش في القدس ومحيطها نحو (70) في المئة من اليهود, مقابل (27) في المئة للعرب الفلسطينيين, ويسعى المخططون وأصحاب القرار في إسرائيل إلى رفع عدد اليهود ليصل (750) ألفاً يسكنون في (180) ألف وحدة على أن تصبح مساحة القدس (108) كيلو متر مربع بإضافة (50) كيلو متر مربع من قرى وأراضي الضفة المحيطة بالمدينة. وقد أكدت الأمم المتحدة والدول المختلفة في العالم, وعلى وجه التحديد الولايات المتحدة الأمريكية بطلان كافة الإجراءات الإسرائيلية لتغيير وجه معالم المدينة, واعتبرت القدس جزءاً من الأراضي العربية المحتلة عام ,1967 وهناك سلسلة طويلة من القرارات الدولية قد أكدت ذلك فما هو موقف الأمم المتحدة من قضية القدس؟ يقر ميثاق الأمم المتحدة حق الشعوب في تقرير مصيرها, واحترام حقوق الإنسان, وعدم التفرقة العنصرية, ومن ناحية أخرى تؤكد المادة 2/4 من الميثاق, على أن يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستغلال السياسي, وقد أصدرت الأمم المتحدة ومنظماتها المنبثقة قرارات عديدة ترى بطلان أية إجراءات إسرائيلية لتغيير معالم مدينة القدس. وكان من هذه القرارات قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 12/12/1996 تحت رقم 82/,51 أكدت فيه بأغلبية (159) صوتاً, حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وعبرت عن أملها في أن يستطيع الفلسطينيون إنجاز ذلك في أقرب فرصة ممكنة في عملية المفاوضات الراهنة. كما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا بتاريخ 13/3/1997 بتصويت مئة وثلاثين دولة حيث عارض القرار إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية, وأكد القرار بأن إسرائيل تخالف الأحكام الدولية واتفاقية جنيف في سياستها الاستيطانية, وأن القدس الشرقية جزء من الأراضي المحتلة الخاضعة للقانون الدولي وأحكامه الملزمة, كما دعت إلى وقف عمليات الاستيطان الإسرائيلية في جبل أبو غنيم. ويبقى القول أن أية إجراءات مخالفة للأسس القانونية المتصلة بالقدس لا تدفع إلا في اتجاه تدهور العملية السلمية, فلن يتحقق سلام في المنطقة, إلا إذا احترمت إسرائيل قواعد القانون الدولي, والاتفاقات الموقعة بينها وبين أطراف عملية السلام, خاصة وأن القدس تشكل احدى القضايا الجوهرية بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل وبينها وبين العرب. وهي أي القدس تمس الشخصية والعقيدة, شأنها في ذلك شأن كافة الأراضي الفلسطينية, وإن الإلتزام والإشارة دائماً إلى القانون الدولي والتمسك به والدفاع عنه, أمور تساعدنا كثيراً على استرجاع الحقوق طالما أننا لا نكتفي بالقانون فقط, ولا بالحديث فقط, ولا الندوات, وإنما يجب أن نتسلح بالحق والإرادة والقوة ونستعد لمواجهة التحديات سواء كانت تحديات حرب أو تحديات سلام ـ عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وتكنولوجياً وعلمياً. عمان ـ توفيق أبو بكر