دعا الدكتور فوزى حماد رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق الدول العربية والإسلامية الى اتخاذ خطوات عملية لدعم وتفعيل الاستخدامات السلمية للطاقة النووية خاصة في مجالات تحلية المياه, وانتاج الكهرباء مشيرا الى ضرورة أن يصاحب هذه الخطوات برنامج لتطوير التعليم والبحث العلمى والتنمية التكنولوجية. وأشار في دراسة له بعنوان: توطين التكنولوجيا النووية دروس مستفادة للعالم الإسلامى من البرنامج النووى الهندى الى ان الوطن العربى والإسلامى هو أكثر المناطق تخلفا في العالم في المجال النووى موضحا انه لا يوجد في هذه المنطقة الشاسعة سوى 25 مفاعلا بحثيا في 12 دولة وينحصر الاهتمام بمفاعلات القوى في ثلاث دول إسلامية فقط هى باكستان وكازاخستان وايران. وأكدت الدراسة ان هذا الوضع خطير جدا بالنسبة لمنطقة يهدد أمنها القومى وجود مفاعل ديمونة الاسرائيلى ودورة الوقود المرتبطة به محذرة الدول العربية من الابتعاد عن الطاقة النووية والطاقة المتجددة بحجة انها طاقات منافسة للبترول لأنه من الضرورى تنويع مصادر الطاقة وتحديد الحجم النووى اللازم في ضوء اعتبارات اقتصادية وتكنولوجية واستراتيجية والنظر الى التكنولوجيا النووية كقاطرة للتقدم العلمى والتكنولوجى. وتوضح الدراسة ان الدولتين الوحيدتين في العالم الإسلامى اللتين تولدان كهرباء نووية هما باكستان بنسبة 65.0% وكازاخستان بنسبة 018.0% والمفاعل الباكستانى من نوع الكاندو الذى يستخدم الماء الثقيل وقدرته 125 ميجاوات كهربى, أما المفاعل الكازاخى فقدرته 70 ميجاوات كهربى وهو مفاعل سوفييتي سريع تجريبى ويستخدم في تحلية المياه وانتاج الكهرباء وكانت كازاخستان مركزا نوويا سوفييتيا مهما به موقع كبير لاجراء التجارب والتفجيرات النووية لكن لا توجد خطط حالية لبناء مفاعلات أخرى بعد ايقاف العمل بهذا المفاعل. وتشير الدراسة الى ان الدول النامية لديها 9% من مفاعلات العالم لتوليد الكهرباء وتبلغ قدرتها 5% من القدرة المركبة في العالم في حين أن نسبة المفاعلات النووية في العالم الإسلامى مقارنة بنسبتها في دول العالم تبلغ 5.0% لكن هناك حركة نشطة لبناء المفاعلات, وعلى سبيل المثال هناك ثلاثة مفاعلات تحت التشييد تشكل نسبة 8% من المفاعلات تحت التشييد في العالم منها مفاعل في باكستان وقدرته 300 ميجاوات كهربى من طراز الماء المضغوط تم تطويره في الصين وقارب على الانتهاء, ومفاعلان في ايران توقف العمل فيهما منذ الثورة الإسلامية وتبذل الحكومة الآن جهودا كبيرة لاستكمال مفاعل بوشهر بالتعاون مع روسيا والوكالة الدولية للطاقة الذرية. ستة مفاعلات بحثية ويضيف المؤلف ان هناك 4 دول عربية فقط تدير ستة مفاعلات بحثية بعد تدمير مفاعلات العراق الثلاثة, أحدث هذه المفاعلات, مفاعل مصر البحثى الثانى وقدرته 22 ميجاوات, وفى منطقة الشرق الأوسط توجد 5 مفاعلات بحثية أخرى في ايران وتركيا. أما اسرائيل فلديها مفاعل بحثى في نحال سوريق, ومفاعل لإنتاج البلوتونيوم في ديمونة وهو مفاعل عسكرى فرنسى الأصل حصلت عليه اسرائيل عام 1956 ثمنا لاشتراكها في العدوان على مصر. أما الدول الإسلامية خارج منطقة الشرق الأوسط فتشير الدراسة الى وجود 11 مفاعلا في ست دول منها أربعة مفاعلات في الجمهوريات الإسلامية التى كانت تابعة للاتحاد السوفييتي موضحة ان الصين هى التى ساعدت باكستان في برنامجها النووى وأمدت الجزائر بمفاعل السلام وهو من نوع الماء الثقيل, وهى التى تساعد المغرب حاليا في اجراء دراسة عن جدوى التحلية النووية. وتخلص الدراسة الى وجود 12 دولة اسلامية تدير 25 مفاعلا بحثيا تمثل 9% من مفاعلات العالم أكبر هذه المفاعلات في اندونيسيا يليه مفاعل مصر ثم مفاعل الجزائر مؤكدة على ضرورة تشغيل هذه المفاعلات بالطاقة القصوى لتعظيم الاستفادة منها وتدعيم القاعدة العلمية والتكنولوجية لتكون نقطة انطلاق لتوطين التكنولوجيا في مجال الوقود النووى ومفاعلات تحلية المياه وتوليد الكهرباء في العديد من الدول العربية والإسلامية. وتدعو الدراسة الدول العربية والاسلامية الى التعاون مع الدول الآسيوية التى أسدلت الستار على تخلفها وبناء علاقات تكنولوجية معينة مع هذه الدول من خلال التعاون الاستراتيجى مع الصين والتعاون النووى مع كوريا الجنوبية والتعاون التكنولوجي مع اليابان في اطار تعاون دولى متوازن موضحة ان العالم العربى والاسلامى امام فرصة حقيقية لتحقيق التقدم النووى والتكنولوجى والخروج من دائرة التخلف والتهميش حتى لا يكون مصير الشعوب الإسلامية هو نفس مصير الهنود الحمر. الاعتماد على الذات وتلقي الدراسة الضوء على تجربة الهند النووية فيشير المؤلف الى ان الهند استطاعت في اطار الاعتماد على الذات وتوطين التكنولوجيا وبالمشاركة مع كندا تحقيق أهدافها في بناء دورة وقود نووى استراتيجية وتوليد الكهرباء ثم البناء التدريجى للقدرات العلمية والتكنولوجية ونجحت في تصميم نسبة 90% من مفاعلات البحوث ومفاعلات القوى وتصميم وتصنيع مفاعلات من نوع مفاعلات الوقود السريع ومفاعلات اليورانيوم 233 لأول مرة في العالم. كما نجحت الهند أيضا في تصميم القنابل النووية واجراء التفجيرات النووية. وتوضح الدراسة ان الهند انشأت معهد تاتا للبحوث الاساسية والعلوم النووية في عام 1945 بمبادرة من العالم الهندى هدمى تاتا, وفى عام 1948 صدر قانون الطاقة الذرية وانشئت لجنة الطاقة الذرية وتتبع رئيس الوزراء وفى عام 1949 انشئت وحدة للبحث عن الخامات الذرية والنادرة, وفى عام 1954 انشئت معامل الطاقة الذرية. وحددت الهند هدفها في وقت مبكر بالدخول في مجال القوى النووية ودورة الوقود النووى. وركزت على تطوير القوى البشرية وتأهيلها علميا. وفى فترة وجيزة استطاعت الهند انشاء مصنع لانتاج الثوريوم في عام 1955 وآخر لانتاج فلز اليورانيوم ذي النقاوة النووية في عام 1959 وفى عام 1956 شغلت أول مفاعل نووى في آسيا وفى عام 1960 بدأ تشغيل المفاعل الكندى الهندى للبحوث, وفى عام 1964 بدأ تشغيل محطة لإعادة المعالجة وانتاج البلوتونيوم. ونجحت الهند في استكمال دورة وقود نووى كاملة حول المفاعل الكندى وفى وقت مبكر بالاعتماد على تطوير تكنولوجيا هندية في معظم دورة الوقود مطعمة بتكنولوجيا كندية في مجال المفاعلات وتصنيع وحدات الوقود وانتج المفاعل البلوتونيوم الذى استخدم في التفجير النووى الهندى لأول مرة للأغراض السلمية في عام 1974 وكان ردا على التفجير النووى الصينى الأول في عام 1964 واهتمت الهند بمفاعلات القوى النووية فأدخلت مفاعلين من نوع الماء الخفيف. وانشأت محطتى راجستان 1 و 2 بالتعاون مع كندا, وبعد التفجير النووى الهندى الأول رفضت كندا الاستمرار في التعاون النووى مع الهند ورفضت تسليم ماكينتين لتزويد المفاعلات بالوقود كان يجري تصنيعها لصالح الهند لكن الهند نجحت في تصنيعهما محليا. وتشير الدراسة الى عدد مفاعلات القوى العاملة حاليا 10 مفاعلات قدرتها 1820 ميجاوات وهناك 4 مفاعلات تحت الإنشاء قدرتها 880 ميجاوات. كما أعلنت الهند عن بدء انشاء 4 مفاعلات جديدة قدرتها 3000 ميجاوات. بالاضافة الى خمسة مفاعلات للبحوث. وتضيف انه رغم العقبات التى واجهت الهند مثل التأخر في التنفيذ وانخفاض معدلات الاداء للمفاعلات الا انها نجحت في خلق جزر علمية تكنولوجية كانت سبيلها الى التقدم المطرد وسياجا لأمنها القومى واستطاعت تحسين اداء المفاعلات في السنوات الأخيرة وهى الآن في طريقها لتصدير المفاعلات. وتخلص الدراسة الى ان الهند أعطت مثلا فريدا وناجحا لدولة نامية في استخدام التكنولوجيا النووية لتطوير المجتمع والتحول نحو التكنولوجيا المتقدمة مشيرة الى ان العالم الاسلامى يستطيع ان يأخذ دروسا كثيرة من الخبرة الهندية في توطين التكنولوجيا وادارتها وبناء القدرات التكنولوجية النووية والتكنولوجيا المتقدمة المصاحبة لها. وتقدم الدراسة بعض الدروس التى يستطيع العالم الاسلامى ان يستفيد منها من تجارب آسيا النووية خاصة تجربة الهند واليابان وكوريا الجنوبية والصين حيث تمثل كل تجربة ملحمة كبيرة من الاجتهاد والتفانى والاتقان والنظام في اطار اخلاقيات عمل رفيعة لبناء قوام علمى وتكنولوجى. ومن أهم هذه الدروس: * وضع التكنولوجيا النووية والتكنولوجيا المتقدمة على قمة الأجندة الوطنية في الدول الإسلامية وتحت قيادة سياسية رفيعة المستوى في اطار سياسة الاعتماد على الذات بهدف اكتساب وتوطين التكنولوجيا النووية. * تنمية الموارد البشرية والتكنولوجية وادخال المفاعلات الصغيرة كأداة تعليمية وبحثية وخدمية في الجامعات العربية والاسلامية. * تحديد برامج قطرية نووية في الدول العربية والاسلامية في مجال مفاعلات البحوث والمفاعلات التجريبية لتحلية مياه ومفاعلات للحرارة العالية. * ان تهتم الدول العربية والاسلامية ذات الشبكات الكهربائية الكبيرة بإدخال عدد من المحطات النووية مزدوجة الغرض لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه. ودورة الوقود النووى الملائمة في اطار سياسة تعتمد على تنويع المفاعلات. البحث عن الخامات الذرية وبناء دورة الوقود النووى المصاحبة للمفاعلات وان تمتلك الدول العربية والإسلامية اليورانيوم والتكنولوجيا النووية وتكنولوجيات الطاقة المتجددة. القاهرة ـ ضياء الدين أحمد