ذكرت تقارير صحفية عبرية امس ان اسرائيل قبلت سيادة هيئة مشكلة من مجلس الامن ولجنة القدس على الحرم القدسي, وهو ما نفاه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الذي اكد تمسكه, بالحرم مشيرا إلى تفهم امريكي لموقفه هذا محذرا من ان ما طرح في كامب ديفيد سيعتبر لاغيا حال عدم التوصل لاتفاق مع السلطة الفلسطينية التي طالبته رسميا بتنفيذ الاتفاقات الانتقالية. وقالت صحيفة (هآرتس) العبرية امس ان حكومة باراك لم ترفض فكرة تولي هيئة دولية السيادة على الحرم القدسي في البلدة القديمة للمدينة المقدسة. واوضحت الصحيفة ان هذه الهيئة ستكون مؤلفة من اعضاء دائمين في مجلس الامن الدولي ومن ممثلين عن لجنة القدس المنبثقة عن منظمة المؤتمر الاسلامي. وبحسب الصحيفة تمنح هذه الهيئة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سلطة قضائية وادارية للحرم القدس بينما تحتفظ اسرائيل من جهتها بالسيادة على حائط المبكى على ان تتفق مع الهيئة الجديدة على ترتيبات للادارة اليومية وتوفير الامن ووصول اليهود الى الموقع. لكن مكتب باراك نفى هذه المعلومات واكد ان الامر يتعلق بمجرد (تكهنات لا تستحق المناقشة نظرا الى نقص المرونة التي ابداها ياسر عرفات) . واضاف المكتب في بيان نشر صباح امس ان (رئيس الوزراء قال بوضوح خصوصا للرئيس الامريكي بيل كلينتون ان اسرائيل تعتزم الاحتفاظ بالسيادة على جبل الهيكل) . وقال باراك لاذاعة الجيش الاسرائيلي امس ان (تفهم الولايات المتحدة والعالم اجمع لهذا الموقف (التمسك بالحرم) يعتبر انجازا سياسيا فريدا من نوعه لدولة اسرائيل) . وقال (اذا لم يحصل اتفاق فان الافكار والمقترحات التي عرضت في كامب ديفيد ستصبح لاغية وكانها لم تكن خصوصا واننا اعلنا في نهاية المفاوضات وكذلك الرئيس الامريكي بيل كلينتون بانه في حال لم يتم الاتفاق على كل شيء فهذا يعني انه لم يجر الاتفاق على اي شيء) . واضاف باراك الذي عاد امس الاول من نيويورك (اننا اذا غير ملزمين بهذه الافكار والمقترحات) . ووصف باراك ايضا قرار المجلس المركزي الفلسطيني الاحد تأجيل الاعلان عن الدولة الفلسطينية الذي كان مقررا مبدئيا في 13 سبتمبر بانه (ايجابي) . واضاف في حديث آخر للاذاعة العبرية (لكن على (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات ان يقرر ما اذا كان يريد اتفاقا ولذلك ينبغي عليه ان يبدي مرونة اكبر خصوصا بشأن القدس) . وعندما سئل عن وضع الاماكن المقدسة لدى اليهود والمسلمين في مدينة القدس القديمة الذي كان السبب الرئيسي في فشل قمة كامب ديفيد في يوليو الماضي, اكد باراك مجددا ان (اي رئيس وزراء اسرائيلي لن يقبل بالتخلي عن السيادة على جبل الهيكل للفلسطينيين) . وقال ان جبل الهيكل من الدعائم المركزية والرئيسية في تاريخ الشعب اليهودي والحركة الصهيونية ومنذ 3000 عام نتواجد في المكان ونصلي كل يوم 3 مرات ولا نتنازل عن السيادة عليه لاي احد. وتابع نحن مرتبطون بجبل الهيكل عاطفيا ولا يمكن فك هذه الصلة و(ان هوية الشعب اليهودي خالية من اي مضمون بدون تواجدنا) في الحرم. وقال لا اعلم ما اذا كنا سنتوصل إلى اتفاق لكن اذا توصلنا اليه فيضع حدا للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني و80% من المستوطنين سيقطنون كتلا استيطانية ستخضع للسيادة الاسرائيلية وستكون هناك حدود نهائية للدولة والقدس ستكون موسعة وكبرى اكثر من اي وقت مضى منذ الملك داود وستكون العاصمة الابدية والموحدة والمعترف بها من دول العالم اجمع. في غضون ذلك اعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات ان اجتماعه امس الاول مع نظيره الاسرائيلي عوديد عيران تناول تنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية, حين طالبه رسميا بتنفيذها. واوضح عريقات فى تصريحات للاذاعة الفلسطينية ان ان من ابرز هذه الاستحقاقات الافراج عن السجناء الفلسطينيين وتنفيذ المرحلة الثالثة من الانسحاب الاسرائيلي من الضفة الغربية والمسائل المتعلقة بالميناء والممر الامن الشمالي واضاف ان لقاءه ايضا مع المحامي جلعاد شير جاء بناء على ما جرى الاتفاق عليه فى نيويورك بين الجانبين بشأن استئناف المفاوضات بشكل مكثف خلال الاسابيع المقبلة. وكرر عريقات القول بان الجانب الفلسطيني مازال بانتظار الرد الاسرائيلي الرسمي حول استئناف المفاوضات التي كان من المقرر ان تستأنف امس الاول وتستمر اربعة او خمسة اسابيع بشكل مكثف. وشدد عريقات على رفض السلطة الفلسطينية للمحاولات الاسرائيلية الرامية الى دمج استحقاقات المرحلة الانتقالية فى مفاوضات الوضع النهائي مؤكدا ان عملية السلام تمر بأزمة حقيقية سببها تنكر اسرائيل لاستحقاقات المرحلة الانتقالية والابتعاد عن قرارات الشرعية الدولية التي تشكل مرجعا لمفاوضات التسوية النهائية. غزة ـ ماهر ابراهيم
