بعد الترحيب الامريكي انهالت ردود الافعال الدولية التي اشادت بقرار المجلس المركزي الفلسطيني تأجيل اعلان الدولة المستقلة إلى أجل غير مسمى وهو ما رحبت به اسرائيل, لكنها رفضت اعتبار هذا القرار بادرة حسن نية كما رفضت تقديم اي مرونة بموازاته. وقال وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي امس في اعقاب لقاء في وزارة الخارجية مع بطريرك القدس لطائفة اللاتين ميشال صباح وممثلي بطريركية الروم والارمن (انها خطوة في الاتجاه الصحيح مما سيتيح لنا السير قدما ولا يتطلب اي تعويض من قبلنا) . واضاف (انها ليست مبادرة حسن نية بل قرارا مستقلا نقدره من قبل الفلسطينيين) , ويقيم بن عامي اتصالات منتظمة مع البطاركة الثلاثة في القدس. واعلن متحدث باسم وزارة الخارجية ان البطاركة الثلاثة دعوا في رسائل الرئيس الامريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى ان تحافظ اي تسوية حول المدينة القديمة على الطابع الخاص للاماكن المقدسة المسيحية في القدس, مطالبين بدور في المفاوضات. وقال داني روبنشتاين كاتب الافتتاحية في صحيفة (هآرتس) العبرية امس ان (قرار المجلس الوطني الفلسطيني تأجيل الاعلان الى اجل غير مسمى اتخذ وفقا لتوجيهات ياسر عرفات (الرئيس الفلسطيني). انه الوضع الذي يفضله: ابقاء الجميع من حوله على اعصابهم وفي حالة ترقب) . واضاف (هناك حدود لهامش مناوراته, يبدو ان التأجيل الذي تقرر امس الاول هو الاخير. ففي غضون بضعة اسابيع سيتخذ عرفات قرارا وليس امامه خيارات كثيرة. ولكي تكون دولته قابلة للاستمرار عليه الحصول على موافقة اسرائيل والدعم الدولي, بعبارة اخرى انه يتجه نحو ابرام اتفاق) . ويؤيد روني شاكد كاتب الافتتاحية في صحيفة (يديعوت احرونوت) وجهة النظر هذه معتبرا انه (دون موافقة اسرائيل والولايات المتحدة سيعلن عرفات دولة على ورق) . ومضى يقول (كان الامر سيتعلق بدولة صغيرة تمتد الى مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة الموضوعة تحت السيطرة الفلسطينية, تترك مسألة القدس واللاجئين الفلسطينيين معلقة وتؤدي الى انتحار سياسي) . وذكر عوديد جرانوت كاتب افتتاحية صحيفة (معاريف) ان تأجيل اعلان دولة فلسطينية (يثبت انه ليس هناك اي موعد مقدس) . وتابع (يمكننا ان نقول ما نريد عن عرفات لكنه ليس جديدا في مجال السياسة, بامتناعه عن تحديد موعد لاعلان الدولة يحتفظ عرفات بامكانية انتزاع تنازلات اضافية من ايهود باراك (رئيس الوزراء الاسرائيلي) في الاسابيع المقبلة) . وكان مسئول امريكي قال الليلة قبل الماضية فور اعلان المركزي الفلسطيني قرار التأجيل هذا (القرار يعترف بحقيقة ان المسائل المتعلقة بالوضع الدائم تحتاج ان تحل من خلال المفاوضات, انه القرار) يترك الفرصة السانحة امامنا للقيام بذلك, لقد كان القرار الصحيح. وتعاقبت امس تصريحات الترحيب الدولية حيث قالت الخارجية الروسية في بيان (نشعر بالارتياح لان المجلس المركزي الفلسطيني لم يقرر اتخاذ خطوات من جانب واحد كان من الممكن ان تؤثر سلبيا على عملية السلام) . واضافت (لقد اعلن الفلسطينيون صراحة رغبتهم في مواصلة المفاوضات مع اسرائيل من اجل التوصل إلى اتفاق بشأن الوضع النهائي للاراضي الفلسطينية) . وقال بيرت هاين وزير الدولة البريطاني في بيان (ارحب بهذا التأكيد من جانب الفلسطينيين بالتزامهم الجديد بمواصلة المفاوضات والبحث عن السلام, على الجانبين بذل كل الجهود خلال الاسابيع المقبلة) . وقال مسئول بوزارة الخارجية التركية لرويترز (الشيء المهم هو اتخاذ القرار في توقيت وبأسلوب يدعم عملية السلام) . اضاف المسئول التركي (من المفهوم ان هذا التأجيل تم بموافقة الاطراف, هذا امر ايجابي) . وزارة الخارجية اليابانية قالت من جهتها في بيان ان اليابان (تعرب عن ارتياحها لقرار الفلسطينيين مواصلة المفاوضات في الوقت الذي تطال فيه المحادثات في عملية السلام صلب الملف) . واضاف المصدر ان (بلادنا راغبة في ان تتوصل اسرائيل والفلسطينيون الى معاهدة سلام بالحوار وان يحق للفلسطينيين اقامة دولة مستقلة بالطرق السلمية) .
