في اشارة ترجح تراجع احتمالات الاتفاق مع الفلسطينيين بدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك فور عودته من نيويورك اتصالات مع حزب الليكود المتشدد لتشكيل حكومة جديدة, بعد تصريحاته التي أكد فيها رفضه القاطع للتخلي عن الحرم القدسي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. ونقلت الاذاعة العبرية نقلا عن مصادر حزبية اسرائيلية توقعها ان يشكل باراك حكومته الجديدة قبل بدء الدورة الشتوية للكنيست مطلع الشهر المقبل وان لا تضم احزابا غير متدينة. وكانت ابرز الاحزاب الممثلة فى الائتلاف الحكومي مثل شاس والمفدال واسرائيل بعاليا قد انسحبت من الائتلاف اثر قرار باراك المشاركة فى قمة كامب ديفيد الثلاثية في شهر يوليو الماضي. وقالت الاذاعة ان وزير الاتصالات والقائم باعمال رئيس الحكومة بنيامين بن اليعيزر سيلتقي اليوم زعيم حزب الليكود المعارض ارييل شارون ليبحث معه مواضيع عديدة منها مدى استعداد الليكود للانضمام الى حكومة باراك. وكان شارون اكد عدة مرات انه لا يرغب فى الانضمام الى حكومة وحدة وطنية مفضلا على ذلك اجراء انتخابات مبكرة يطمح فى ان تنقله الى سدة الحكم فى اسرائيل. ويتفق موقف شارون مع موقف وزير العدل يوسي بيلين ووزير الخارجية بالوكالة شلومو بن عامي اللذين يرفضان بدورهما تشكيل حكومة وحدة وطنية باشتراك الليكود معتبرين ان تشكيل مثل هذه الحكومة ينسف عملية السلام. وقال بن عامي انه لا مجال لتشكيل حكومة كهذه ما دام هناك امل فى حصول تطورات سياسية. كما يعقد عقد باراك بعد ظهر اليوم جلسة لوزراء كتلة اسرائيل واحدة تهدف الى تقييم الأوضاع فى أعقاب فشل مفاوضات السلام فى نيويورك وتمهيدا لمحاولته تشكيل الائتلاف الحكومى الجديد. وكان رئيس الوزراء الاسرائيلى أعرب عن استعداده للتفكير فى أفكار وصفها بأنها بعيدة المدى بشأن السلام بدرجة أبعد مما فكر فيه أى رئيس وزراء اسرائيلى سابق . غير أنه قال أن هذا لايعنى القبول بالتوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين بأى ثمن. وأضاف باراك فى حديث لشبكة سى ان ان الاخبارية أذاعته الليلة قبل الماضية أنه يجب أن يتم أخذ مصالح اسرائيل الحيوية فى الاعتبار عند توقيع أى اتفاق سلام واذا كانت هناك فرصة لذلك سنستغلها, واذا لم تكن هناك فرصة فاننا لن ننتظر. وقال باراك أنه يتعين أن يكون هناك استعداد لدى الجانبين وأن يتصرفا بطريقة تتسم بالمسئولية ويتبعا الطريقة السليمة للتوصل لاتفاق. وأضاف أن مسألة عقد قمة ثلاثية أخرى تحتاج الى بذل جهود كبيرة خلال الأسابيع القليلة المقبلة , وخاصة من جانب الرئيس عرفات, وذلك من أجل اعطاء نوع من قوة الدفع اللازمة لعقدها . وردا على سؤال عما اذا كان قد لاحظ أى مرونة أو تغيير فى موقف الرئيس عرفات أثناء وجوده فى الأمم المتحدة قال باراك لا ولكن هذا لايعنى أن كل الأبواب مغلقة اننى أعتقد أن الرئيس عرفات يشعر بوضوح بأن العالم أجمع يتوقع منه أن يتحرك بجدية من أجل بحث كيفية انهاء مائة عام من الصراع العربى الاسرائيلى. وأضاف باراك قائلا اننى أعتقد أنه ستحدث مخاطر كبيرة اذا وصلنا الى طريق مسدود, وأن الوقت محدود أمامنا . وأشار الى أنه أبلغ الرئيس الامريكى بيل كلينتون أن أفكاره أبعد مما يفكر فى قبوله ولكن اذا أبدى الرئيس عرفات استعدادا لاتخاذها كأساس للمفاوضات,فاننا سنكون مستعدين أيضا لذلك . وعندما سئل عن الأفكار التى طرحها الرئيس الأمريكى , قال باراك انه اقترح نقاطا محددة تتعلق بالقدس غير أن باراك لم يوضح هذه النقاط . وردا على سؤال عن موقفه بشأن قضية القدس قال باراك اننا منفتحون للتفاوض بشأن القدس على الرغم من أننا لا نحب ذلك لأنها جزء من حياتنا غير أننى سبق أن أوضحت أكثر من مرة أنه لا يوجد رئيس وزراء اسرائيلى يمكنه التوقيع على وثيقة تنقل السيادة على جبل المعبد الى الرئيس عرفات . وقال: كفى اتفاقات مؤقتة وان الوقت حان لوضع نهاية للصراع حتى ولو أجلنا عناصر محددة, وإذا انهينا الصراع سيتم تغيير مستقبل الشرق الأوسط, ولذلك يتعين بذل كافة الجهود الممكنة حتى يمكن تحقيق هذا الهدف. الوكالات