عرض حزب الأمة السوداني الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي على حلفائه في تحالف المعارضة بالمنفي خيارين: اعادة العلاقة كما كانت بلا اتفاق على استراتيجية, الحل الشامل وآليته ومراجعة ميثاق وهيكل التجمع أو وضع حد للعلاقة التنظيمية والموقف (الرمادي) والاتفاق على تنسيق المواقف على أساس المواثيق المشتركة. جاء ذلك في مذكرة بعث بها المهدي إلى قيادة (التجمع) المحتشدة في ميناء مصوع الاريتري في اطار المؤتمر الثاني للتجمع الوطني الديمقراطي (تحالف المعارضة) الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني. ولدواعي التوثيق وتعميم الفائدة تنشر (البيان) فيما يلي نص المذكرة المؤرخة في الخامس من سبتمبر عام 2000 والتي حملت عنوان: (موقف حزب الأمة من العمل الجماعي) ولم تحمل توقيعاً بعينه وكتبت في أوراق لا تحمل (ترويسة) الحزب. النظام تراجع تواجه بلادنا مرحلة حساسة تستوجب من القوى الحية التحرك السريع والفاعل لايجاد مخرج لأزمة البلاد العميقة التي أضحت تهدد وحدتها وسلامتها الوطنية, وايمانا من حزب الأمة بضرورة العمل الجماعي الفاعل فإنه يدرك ان مسيرة التجمع الوطني الديمقراطي واجهتها عقبات عديدة وصعوبات كثيرة, بذلت فيها الكثير من الجهود المقدرة لتجاوز هذه المشكلات, ولكن وسائل الاصلاح والتجديد كانت بطيئة, بينما الأحداث في بلادنا تتصاعد وتيرتها في ظل التحولات الاقليمية والدولية وضرورة التعامل معها تمشيا مع هذه الرؤية وتقديرا للمناشدة الكريمة التي قام بها بعض المثقفين من الداخل والخارج, والدور الذي يطلع به تجمع الداخل, ومناشدة هيئة القيادة للتجمع الوطني الديمقراطي لحزب الأمة في اجتماعها الأخير بالقاهرة, فإننا نود ان نوضح الحقائق والمواقف الآتية علها تفيد في اثراء الحوار الوطني وصولا لرؤية مشتركة واضحة تعالج أزمة بلادنا وتضع الحلول الناجعة لها بما يحقق السلام العادل والاستقرار في بلادنا. حصر ثقافة المركز في السودان على استيعاب الثقافات الأخرى وحالة التنمية الاقتصادية غير المتوازنة سببا مواجهة قتالية بين أهل السودان, اتجهت الديمقراطية الثالثة لعقد مؤتمر قومي دستوري للتصدي لأسباب الاقتتال الأهلي وحسمها نهائيا في 18 سبتمبر 1989م, قبل ذلك الموعد وقع انقلاب 30 يونيو 1989م ورجع بعقارب الساعة للوراء وأقام سلطة ثيوقراطية بمنظور حزبي ضيق طور الاقتتال الأهلي ليصبح حربا دينية ومارس سلطته بآلية شمولية استقطبت ضدها كل القوى السياسية الأخرى في السودان. اتجاه النظام لنفي الآخر الديني والثقافي ولاستئصال الآخر الفكري والسياسي دفعا نحو مواجهة فكرية وسياسية وعسكرية في السودان. القوى السياسية السودانية التي تصدت للنظام وجدت سندا اقليميا لأن النظام اتخذ نهجا توسعيا نحو دول الجوار, ووجدت تأييدا دوليا لأن النظام ارتبط بشبكات التطرف الديني العالمية فصار جزءًا من منظومة الارهاب. أمام هذا التصدي الذي واصلته القوى السياسية السودانية داخل وخارج السودان وبكل الوسائل الفكرية والسياسية والعسكرية وبحلول عام 1997م تراجع النظام وأعلن نظريا قبوله لأهم أطروحات القوى السياسية المعارضة التي جسدها التجمع الوطني الديمقراطي. 1ـ قبل أسس اتفاقية السلام العادل وخلاصتها: ـ حسم مسألة الدين والدولة على أساس ان المواطنة هي أساس الحقوق الدستورية والالتزام بحقوق الانسان كما نصت عليها المواثيق الدولية. ـ الاعتراف بالتنوع الثقافي في السودان وكفالة حقوق الثقافات السودانية ضمن ميثاق ثقافي جامع. ـ حكم البلاد على أساس لا مركزي متفق على توزيع الصلاحيات المركزية والولائية فيه. ـ توزيع الثروة الوطنية على أساس عادل. ـ اعادة هيكلة مؤسسات الدولة تمشيا مع الاصلاحات الجديدة. ـ اقامة وحدة البلاد على أساس طوعي عبر تقرير المصير. 2ـ قبل كفالة الحريات العامة واحترام التعددية الفكرية والسياسية في البلاد, والاحتكام للشعب في أمر الحكم والتداول السلمي للسلطة. 3ـ تخلى عن النهج التوسعي وأعلن التطلع لاقامة العلاقات الاقليمية على حسن الجوار. 4ـ تخلى عن شبكة التشدد الديني العالمية وأعلن استعداده للتعاون الدولي ضد الارهاب, فقد أصبحت هذه المعاني متداولة في اتفاقاته مع بعض القوى السياسية في أجهزة الاعلام الرسمية. هذا التحول هو الذي أبطل الحاجة للاستمرار في القتال وفتح الطريق للحل السياسي الشامل الذي مازال يحتاج لمزيد من الضغط السياسي الجماعي حتى يتحول هذا القبول النظري لأطروحات المعارضة إلى حيز التنفيذ العملي وتتوافر المصداقية والارادة السياسية لتحقيق ذلك, وعليه يجب الالتزام بتعبئة الشعب السوداني بمبادئ الحل السياسي ومحاورة النظام لدفعه لقبولها أو الكشف عن عدم جديته ومن ثم التعرض لتحرك شعبي واسع يحظى بتأييد اقليمي ودولي لتحقيق تطلعات الشعب السوداني المشروعة. ان معاناة الشعب السوداني جسيمة خاصة في مناطق العمليات القتالية حيث يعيش أهل السودان مأساة انسانية فريدة. ان القوى السياسية السودانية مطالبة بالتحرك السريع لوضع النظام أمام امتحان مصيري: ان يلتزم بمبادئ الحل السياسي الشامل بوضوح وشفافية أو يرفضها فيواجه عزلة شعبية ودبلوماسية كاملة. آلية التفاوض والضمانات: أ ـ مبادرة الايجاد نشطت لايجاد حل سياسي للنزاع في السودان واستمرت منذ عام 1994 حتى الآن لمدة سبع سنوات دون ان تحقق اختراقا لأنها: ـ حصرت التفاوض في اثنين من أطراف النزاع. ـ لم تشرك جيران السودان الآخرين. ـ أعاقتها الخلافات بين أعضائها. لذلك لم يكن مستغربا ان تتقدم المبادرة المشتركة المصرية الليبية لتواصل الوساطة في اطار أوسع. لكي تستطيع المبادرة ان تحقق مقاصدها وتساعد القوى السياسية السودانية على حل نزاعاتها يرجى ان تتحرك المبادرة المشتركة وتحقق الآتي: أ ـ تأكيد ان المبادرة تعمل على عقد ملتقى جامع لكل أطراف النزاع في السودان, وانها تبارك ما يتفق عليه السودانيون. ب ـ تعمل على اشراك جيران السودان وأصدقائه في الرقابة والمتابعة. جـ ـ تكوين آليات لحركتها. هذه الاجراءات كفيلة بتفعيل المبادرة المشتركة وهي الاطار المجدي لحصر الوساطة السودانية في المجال الاقليمي, فإن تراخت فسوف تتجه الانظار للاطار الدولي. اننا كقوى سياسية سودانية معنية للغاية بقضية السلام والاستقرار في بلادنا مطالبون بموقف واضح من الحل السياسي الشامل والآلية المطلوبة لتحقيقه. لقد كانت هناك خلافات حول التجمع الوطني الديمقراطي كوعاء للعمل الوطني الجماعي, لا أحد يتحفظ على العمل الوطني الجماعي وحزب الأمة في اجتماعه الأخير في 26/7/2000 أقر ذلك وفق منهج محدد وواضح, والعمل الجماعي مطلوب وبإلحاح للنشاط الشعبي, والسياسي, والدبلوماسي, والاعلامي لتحقيق تطلعات شعبنا المشروعة, الاصلاح مطلوب للتجمع الوطني لما رافقت مسيرته أسباب اخفاق عديدة في مجالات مختلفة أهمها الاصلاح في مجالين: الأول: الميثاق الوطني المكتوب في 1989م والمطلوب ان يراجع لاسقاط ما تجاوزه الزمن ولاستيعاب المستجدات. الثاني: الهيكل الذي مرت عليه تجربة ستة أعوام أوجبت المراجعة على ضوء التجربة لتفعيل وتنشيط وتوسيع التجمع. إذا توافر الاستعداد لاتخاذ موقف حاسم وواضح من الحل السياسي الشامل وآليته المجدية ولبحث اصلاح وتجدد التجمع ميثاقا وهيكلا فإن حزب الأمة على استعداد ان يستأنف عضويته فيه, لقد قرر حزب الأمة في يونيو موقفا رماديا من التجمع بحيث فارق تنظيم التجمع في الخارج وواصل موقفه من تجمع الداخل. هذا الموقف بطبيعته موقف مؤقت ليسمح لكل الأطراف تأمل موقفها والاستعداد لموقف حاسم, اننا أمام خيارين: الأول: ان نتفق على استراتيجية الحل السياسي وآليته المجدية ومراجعة ميثاق وهيكل التجمع ونعيد علاقتنا كما كانت في ثوب جديد. الثاني: وضع حد لعلاقة حزب الأمة التنظيمية بالتجمع والاتفاق على تنسيق المواقف السياسية على أساس المواثيق المشتركة الموقعة بيننا ويصبح بيننا وحدة برنامج واختلاف تنظيم وأطر. بهذه المعاني يخاطب حزب الأمة هيئة القيادة وفصائلها راجيا ان نبحث الموضوع بالجدية والموضوعية ومؤكدا استعداده للتعامل مع نتائج قراراتها.