انتهت أكبر قمة في التاريخ المعاصر أمس الأول إلى تحديد طريق طموح للقرن الواحد والعشرين, وادخال المنظمة الدولية ـ الأمم المتحدة ـ التي شاخت على عتبات هذا القرن بيسر وسهولة, خلال ثلاثة أيام كانت نيويورك عاصمة العالم بحسب تعبير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إذ استقبلت 147 رئيس دولة وحكومة و 6000 مندوب و 5500 صحفي. وأكد المشاركون في القمة الدور الاساسي للامم المتحدة غير ان الخلافات حول القضايا الجوهرية دفعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى انتقاد وزن الولايات المتحدة في مجلس الامن كما رفض الرئيس الصيني جيانج زيمين التدخل فيما يعتبره شئونا داخلية للدول وادان العديد من دول الجنوب (انتهاك سيادة) الدول تحت شعار المساعدات الانسانية. غير ان الاعلان النهائي الذي تبنته القمة امس الجمعة تجاهل هذه التحفظات وأكد ان على الامم المتحدة ان تلعب دورا رئيسيا باعتبارها المنظمة الاكثر شمولية والاوسع تمثيلا في العالم. وقد اظهرت الصعوبات الاخيرة التي واجهتها عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة وخصوصا في افريقيا حدود مهمات المنظمة الدولية. ودعا تقرير الى منح القوات الدولية الامكانات اللازمة لتنفيذ اهدافها مع تزويدها بقيادة دائمة موسعة والقدرة على الافادة من المعلومات التي تقدمها الدول الاعضاء وامكانات لوجستية مقبولة. وحاز هذا التقرير على دعم خمسة اعضاء في مجلس الامن الذي انعقد الخميس, على ان تبحثه الجمعية العمومية بصورة عاجلة. غير ان تحقيق هذه التعهدات يتطلب التزام الدول تقديم مستحقاتها المالية للمنظمة كما ذكر الرئيس الفرنسي جاك شيراك نظيره الامريكي بيل كلينتون, باعتبار ان واشنطن تراكم 1,8 مليار دولار من الديون مستحقة الدفع للمنظمة. كذلك, تعهدت قمة الالفية مكافحة الفقر في عصر العولمة ونبه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة, كما العديد من رؤساء دول الجنوب, الى حال التهميش المتزايد للبلدان النامية في مواجهة الشركات متعددة الجنسيات التي تتمتع بامكانات تفوق تلك العائدة للدول. وتحدث الرئيس الجنوب افريقي ثابو مبيكي عن (نظام تمييز عرقي شامل) يعمق الهوة بين الاغنياء والفقراء داعيا الى (نظام دولي اكثر عدلا) . وحفلت القمة بالمقترحات على مثال الغاء الديون وتكليف الامم المتحدة تنسيق عمل المؤسسات الدولية الاخرى واصلاح بنية صندوق النقد الدولي فضلا عن اصلاح بنية مجلس الامن. وسعى اعلان الالفية الى ان يكون اكثر واقعية اذ تعهد المشاركون في القمة خفض عدد السكان الذين يعيشون بأقل من دولار واحد يوميا الى النصف بحلول سنة ,2015 وتأمين التربية الابتدائية للجميع وخفض وفيات الاطفال بنسبة الثلثين, اضافة الى وقف تفشي الايدز ومحاربة الملاريا. غير ان قمة الالفية التي جمعت اعداء الامس واليوم, لم تحقق جميع اهدافها اذ لم يتمكن الرئيس الامريكي بيل كلينتون من تقريب مواقف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. ورغم بعض المؤشرات الايجابية, فان ايران والولايات المتحدة لم تحققا تقاربا ونجح الرئيس الايراني محمد خاتمي ونظيره الجزائري بوتفليقة في استئناف العلاقات الدبلوماسية بعد 13 عاما من القطيعة بين البلدين. وخطف الرئيس الكوبي فيديل كاسترو الاضواء لدى مصافحته بيل كلينتون بعد 40 عاما من التجاذبات بين كوبا وواشنطن. أ.ف.ب