افتتح محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة السودانية وزعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي في مدينة مصوع الاريترية أمس أعمال المؤتمر العام الثاني للتجمع بالتأكيد على ان قضايا, السودان المصيرية لا يمكن حلها إلا عبر حوار جاد متواصل بين كل القوى السياسية في ظل مناخ ديمقراطي يفضي لعقد اللقاء التمهيدي للحوار عقب الدمج بين المبادرة المشتركة المصرية الليبية ومبادرة الايجاد وذلك إذا اثبتت الحكومة السودانية جديتها. وأشاد الميرغني بوفد حزب الامة وتجمع الداخل المشارك في الاجتماع, وناشد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة المعارض مراجعة قرار الحزب بتجميد عضويته في التجمع والعودة إلى صفوف المعارضة. كما خاطب الجلسة الأمين العام للحزب الحاكم في أسمرة وأكد مساندته للشعب السوداني في نضاله من أجل استعادة الديمقراطية عبر التجمع وأكد وقوف بلاده مع الحل الشامل للأزمة السودانية. كما تحدث في الجلسة أيضا عبدالرحمن نقدالله عضو المكتب السياسي لحزب الأمة بالداخل حيث سرد تاريخ نضال الشعب بالداخل لمواجهة تسلط النظام من خلال مؤسسات النظام المدني وانتزاع حقوقه عبر النضال. وقال نقد الله: لقد أطلقنا نداء الوطن استنادا إلى دور الحزب ومشاركته في النضال الوطني مشددا على ضرورة وحدة القوى السياسية المعارضة في هذه المرحلة. وتناول جون قرنق زعيم حركة التمرد في جنوب السودان موقف الحركة الشعبية تجاه السلام بين الشمال والجنوب مطالبا بضرورة دمج مبادرات السلام في اطار مبادرة الايجاد. وقال قرنق انه لا يوجد اطمئنان ولا أمان مع الجبهة الاسلامية, مشيرا إلى الأحداث في بحر الغزال. وفيما يلي نص خطاب الميرغني في الجلسة الافتتاحية: (بسم الله الرحمن الرحيم) قال الله تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الأرض يرثها عباديَ الصالحون) صدق الله العظيم سورة الأنبياء ـ اية رقم (105) الأخوة والأخوات أعضاء المؤتمر الثاني للتجمع الوطني الديمقراطي الأخوة ممثلو دولة اريتريا الأخوة الحضور والضيوف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يسرنا ان نرحب بكم في هذا اللقاء التاريخي الذي يتجدد ثانية للتجمع الوطني الديمقراطي بعد ما يربو على خمسة أعوام من الجهد المتوالي والنضال المتواصل والكفاح الدؤوب, وأحيي عبر هذا الجمع الحاشد صمود الشعب السوداني الذي أمسك على جمر القضية وحاز كل قصب السبق في ساحات النضال المختلفة سعيا لتحقيق آماله وطموحاته وتطلعاته المشروعة في الحياة الحرة الكريمة. وأتقدم باسمكم وباسم الشعب السوداني الكريم بالاشادة والتقدير لكل القوى المناصرة لقضية الشعب السوداني العادلة وبخاصة حكومات وشعوب ومنظمات الدولة الشقيقة في كل من دولة اريتريا وجمهورية مصر العربية والجماهيرية الليبية وجمهور اوغندا والدول الصديقة الأخرى, التي لم تدخر وسعا في سبيل نصرة الشعب السوداني لوقف الحرب والاقتتال وانهاء ديكتاتورية الحزب الواحد واستعادة الديمقراطية وارساء قواعد السلام العادل. أيها الأخوة والأخوات: لقد تدافعت كل القوى الديمقراطية بعد ان وضحت ملامح مؤامرة الجبهة الترابية وجناحها العسكري في الاستيلاء على السلطة الشرعية في نهاية يونيو 1989 لتكوين جبهة عريضة للمعارضة تقوم على اتفاق الحد الأدنى بازالة النظام واستعادة الحرية والديمقراطية, وفي اكتوبر 1989م تم اعلان ميلاد التجمع الوطني الديمقراطي من داخل سجن كوبر, تحالفا عريضاً بين قوى سياسية ونيابية وعسكرية وفعاليات مستقلة لها برامجها وأهدافها, وشهد عام 1991م انضمام الحركة الشعبية لتحرير السودان إلى صفوف التجمع الوطني الديمقراطي. ثم انضمت في عام 1995 قوات التحالف السودانية ومؤتمر البجا وفي عام 1996 انضم التحالف الليبرالي السوداني والحزب القومي السوداني ثم انضمت تنظيمات أخرى في عام 1999م مثل حزب البعث العربي الاشتراكي وقوات الأسود الحرة, فاجتمعت تحت مظلة التجمع الوطني الديمقراطي كل ألوان الطيف السياسي السوداني المؤثرة فاكسبت التجمع قوة وعزما تمكنت من خلالها آليات النضال المختلفة من أداء دورها كاملا دون نقص. وانطلقت مسيرة التجمع الوطني الديمقراطي بمطالبه المشروعة في تحقيق الديمقراطية والوحدة والسلام وايقاف نزيف الدم الذي امتد زهاء نصف القرن من الزمان, بعد ان أرسيت القواعد ووضعت ثوابت العمل المعارض عبر لقاءات متعددة للقوى الوطنية المعارضة, وارتفع صوت التجمع الوطني الديمقراطي في جمع من المحافل الدولية والاقليمية الداعمة لمساعي الحرية والسلام, فاستطاع ان يكشف للعالم بأسره الاجندة السرية والخفية التي أخذ النظام يسعى جاهدا لتحقيقها من زعزعة وتقويض نظم الحكم, وتبني الارهاب الدولي وتصديره وايواء المنظمات الارهابية وقهر وتعذيب كل مخالف له في الرأي, وتشريد الكوادر الوطنية في القوات النظامية والخدمة المدنية, وتجنيد الطلاب والزج بهم في أتون الحرب, ومحاربة المهنيين والعمال والرأسمالية الوطنية الشريفة, وقد أثبتت الأيام صحة كل ما طرحناه وصدق ما أبديناه, وتأكد ذلك بأقوال الشهود من أهل النظام حينما تفرقت بهم سبل التنازع على السلطة والجاه. ثم توحدت مسيرة التجمع الوطني الديمقراطي في يونيو 1995م بعقد مؤتمر القضايا المصيرية, بمدينة اسمرة حاضرة دولة اريتريا الشقيقة, الذي تميز باجتماع القوى الوطنية على مائدة للحوار الجاد الذي اتسم بمناقشات جريئة وعميقة وشجاعة لكافة قضايا ومشاكل الوطن المزمنة التي عاقت مسيرته التنموية منذ الاستقلال, وعمق نظام الجبهة الترابية من آثارها السالبة, وبما ساد المؤتمر من صدق وتجرد واخلاص, توصل ذلك اللقاء إلى اتفاق محدد وشامل لكل القضايا المصيرية والأهداف الوطنية العليا, والآليات اللازمة والضرورية لتحقيقها. وأثمرت جهود العمل السياسي والدبلوماسي بعد ان قمنا بزيارات متعددة إلى عدد من الدول العربية والافريقية كمصر والمملكة العربية السعودية وليبيا والكويت ودولة الامارات العربية المتحدة واريتريا واوغندا واثيوبيا وكينيا, بهدف شرح تطورات القضية السودانية, وتبادل الرأي مع رؤساء ومسئولي هذه الدول لرفع المعاناة عن الشعب السوداني, وامتدت تحركاتنا إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا, وهي الدول المهتمة بالشأن السوداني, بالاضافة إلى المنظمات الاقليمية والدولية المعنية بحقوق الانسان. وبهذا الجهد اقتنعت الكثير من الدول بالمطالب العادلة للشعب السوداني التي يعبر عنها التجمع الوطني الديمقراطي, وأكدت دعمها لمسيرته عمليا, فبادرت مصر الشقيقة بدعوة هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي لعقد اجتماعها بالقاهرة في أغسطس 1998م لتؤكد المغزى الأهم في الاعتراف بالتجمع الوطني الديمقراطي, والموافقة العملية على أهدافه وآلياته. ثم انعقد اجتماع آخر في كمبالا بجمهورية أوغندا في ديسمبر 1999م واننا إذ نؤكد هذا الحضور الفاعل والمستمر للتجمع الوطني الديمقراطي في الساحتين الداخلية والخارجية بالرغم من ابتعاد البعض عنا, فإننا أكثر قوة وأشد عزيمة واصرارا على تحقيق أهدافنا ومرامينا يؤازرنا الضغط الشعبي المتواصل لجماهيرنا الصامدة بالداخل, ممثلة في كافة الفصائل السياسية والفئوية التي كانت عند حسن الظن, فلم تتزحزح عن مقاومة النظام بكافة أساليب النضال, وعلى الرغم من القبضة الأمنية الخانقة رفعت قوى التجمع في الداخل مذكراتها الجريئة في يونيو 1996م وديسمبر 1998م لتنقل النضال الوطني من مراحله السرية إلى العلنية, وحينها بدأ النظام يتراجع أمام هذا المد الشعبي بالداخل والخارج. أيها الأخوة المؤتمرون: ان موقف التجمع الوطني الديمقراطي المبدئي من الحل السياسي الشامل يعتمد على التصدي الأمين والشجاع لمجمل جذور الأزمة السودانية التي استفحلت وتعقدت خلال سني الانقاذ العجاف, فظللنا نتعامل مع الحل السياسي من منظور شامل ومتكامل لا يقبل التجزئة وأنصاف الحلول, حيث شهد العام المنصرم تطورات كبيرة في مسيرة نضال شعبنا لتحقيق غاياته بقيادة التجمع الوطني الديمقراطي, بعد ان تصاعدت وتأثر النضال منذ ان وافق التجمع الوطني الديمقراطي على اعلان مبادئ الايجاد (1994م), والتزم العمل بمقررات مؤتمر (أسمرة 1995م) أساسا حاكما ومرتكزات أساسية في مرجعية الحل السياسي الذي ننشده, وهو الأمر الذي أكدته مقررات هيئة القيادة ذات الصلة بالحل السياسي في أسمرا في مارس 1998م التي استلهمت المبادئ المعبر عنها في مذكرتي التجمع للنظام في يونيو 1996م وديسمبر 1998. وجاء اعلان طرابلس في أغسطس 1999م ليضع أطر ومحددات الحل الشامل على الوجه الذي عبرت عنه المبادرة المصرية الليبية المشتركة, وقد أكد التجمع الوطني الديمقراطي على موقفه من الحل السياسي الشامل, الذي عمل على فتح الطريق للتصدي لجذور الأزمة السودانية الممتدة منذ استقلال البلاد في اجتماع كمبالا الذي مثل تحولا كبيرا لعمل التجمع الوطني الديمقراطي وجاءت فيه مشاركة وفد التجمع بالداخل لأول مرة تأكيدا على وحدة وتواصل التجمع داخل السودان وخارجه, من خلال الموقف التفاوضي الموحد الذي اتفقت حوله قوى التجمع الوطني الديمقراطي. وفي هذا الخصوص طالب التجمع نظام الخرطوم بتنفيذ الاجراءات الأساسية التي تضمنها الموقف التفاوضي, وطالب التجمع الوطني الديمقراطي الحكومة بتنفيذ التدابير اللازمة لذلك وفقا لما جاء في اعلان طرابلس على الوجه الذي يمكن التجمع من الشروع في اتخاذ الخطوات اللازمة للحوار الوطني, الذي يفضي إلى تجنيب بلادنا العزيزة ما تعانيه من ويلات وكوارث متلاحقة, ولم يرقب النظام ان مقصدنا من هذه الاجراءات هو اثبات المصداقية في التوجه وبعث روح الثقة لخلق أرضية ثابتة لحوار وطني جاد ومسئول يفضي إلى حلول جذرية للمشكل السوداني برمته. وكل ما تم ـ في تقديرنا ـ غير كاف لتهيئة مناخ الحوار الوطني على الوجه المتفق عليه ضمن اعلان طرابلس وذلك لثلاثة أسباب رئيسية أولها: ان النظام لم يطرح مشروعا تفاوضيا يوضح نهجه في التعامل مع الحل السياسي الشامل حتى يبلغ التفاوض غاياته المرجوة, وثانيها: لجوء النظام إلى المراوغة والتحليل غير المنطقي, عوضا عن مواجهة الحقائق, كما تبين من دعوة النظام إلى عقد ملتقى تحضيري بالخرطوم يسبق اللقاء التمهيدي الذي دعت له دولتا المبادرة المشتركة من أجل التكتيك المرحلي لكسب المزيد من الوقت, والالتفاف على ما سبق الاتفاق عليه, الأمر الذي اثقل خطى المسير نحو الحل السياسي الشامل, وثالثها: ان استجابة النظام لبعض اجراءات تهيئة المناخ ما جاءت لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لها وفقا لبرنامج متفق عليه, وانما جاءت لأغراض تخص النظام, تبدت في الغائه لقانون التوالي وابداله بقانون جديد لتنظيم الاحزاب مع اجراء تعديلات لفظية وشكلية ابقت على غايات ومضامين قانون التوالي التي تستهدف تقييد العمل الحزبي. أيها الأخوة والأخوات: ان مشاكل السودان وقضاياه المصيرية لا يمكن بحثها وايجاد الحلول الناجعة لها إلا عبر حوار جاد ومتواصل بين كافة القوى السياسية السودانية, ولن تفضي هذه الحوارات لنتائج مثمرة تحقق الأهداف المرجوة إلا في مناخ ديمقراطي معافى, تشاع فيه الحريات العامة وتتاح فيه الفرصة كاملة لكافة ألوان الطيف السياسي السوداني لطرح رؤاها من منظور قومي استراتيجي يستهدف ـ أولا وأخيرا ـ مصلحة السودان, بعيدا عن المصالح الحزبية والفردية الضيقة والآنية, ومن هذا المنطلق الاستراتيجي, وإذا اثبتت الحكومة جديتها يتم عقد اللقاء التمهيدي, وتتسارع الخطى للتنسيق بين المبادرة المصرية الليبية المشتركة ومبادرة الايجاد, يلي ذلك عقد ملتقى الحوار للوصول إلى اتفاق سياسي يعقبه تكوين حكومة قوية انتقالية, يكون من أوجب مهامها عقد المؤتمر القومي الدستوري, وتنفيذ قرارات وتوصيات هذا المؤتمر وادارة شئون البلاد خلال فترة الانتقال, واجراء الاستفتاء حول تقرير المصير, مع عمل كل ما من شأنه تعزيز خيار الوحدة الطوعية, ثم اجراء الانتخابات العامة وتسليم السلطة للحكومة المنتخبة. ونود ان نؤكد على تمسك التجمع بكافة مواثيقه وقراراته, وان الاتصالات التي نقوم بها مع كافة الأطراف تهدف إلى الوصول للحلول المفضية إلى استرداد الحرية والديمقراطية والوحدة الطوعية والسلام العادل, وانه لا سبيل ـ بتاتا ـ إلى تجزئة قضية السودان بما يسمى حلول شمالية ـ شمالية أو حلول جنوبية ـ شمالية, وان الحل السياسي الشامل هو الهدف المطروح على الساحة, وهو الحل الذي يحفظ كل الحقوق والواجبات لأبناء السودان من منطلق مبدأ المواطنة. أيها الأخوة والأخوات: انكم تعلمون تداعيات موقف حزب الأمة من التجمع الوطني الديمقراطي قبل وبعد اجتماع هيئة القيادة في كمبالا في نهاية العام الماضي, والتي أدت إلى قرار حزب الأمة بتجميد عضويته في التجمع وانني من هذا المنبر أشيد بالأخوة الذين جاءوا من حزب الأمة في وفد التجمع بالدخل, وباسمكم جميعا أناشد الأخ الصادق المهدي مراجعة هذا القرار, والعودة إلى صفوف التجمع, إلى حيث ينبغي ان تكون المساهمة في التوصل إلى الحل الشامل الذي يتطلع إليه جميع أبناء الوطن ان كانت هنالك جدية. أيها الأخوة والأخوات: نجتمع في هذا اللقاء التاريخي الهام, الذي حشد جمعا غاليا من أبناء الوطن المنافحين عن قضايا الديمقراطية والحرية والسلام, ويشهد معنا هذا المؤتمر ممثلون للأراضي المحررة بشرق السودان, تنسموا روح الحرية فعقدوا العزم على مشاركتكم في هذا اللقاء, واننا إذ نرحب بهم نود ان نستعرض جهدا كبيراً قام به أخوة لكم نذروا أنفسهم وأموالهم لخدمة الوطن, وبذلوا الكثير في تقديم الاغاثة والعون للمواطنين في المناطق المحررة بما يستحق الاشادة والتقدير, وفي هذا المقام نهيب بالدول الشقيقة والصديقة وكل المنظمات الطوعية والخيرية تقديم العون والمساعدة لاهل هذه المناطق, الذين يعانون النقص في ضروريات الحياة, ولا ينالون نصيبهم من العون رغم ان الاغاثة تذهب لكثير من المناطق التي يسيطر عليها النظام, ويحجب عنها المتضررون في المناطق المحررة, دون التفات إلى ان الانسان واحد في كل مكان. ايها الاخوة والاخوات: ظل التجمع الوطني الديمقراطي يدافع عن حق الانسان السوداني في الحياة الحرة الكريمة, ولم يأل جهدا في ان يكشف عن الكثير من انتهاكات حقوق الانسان التي مارسها النظام خلف كواليس الاجهزة الامنية, وكان لذلك الجهد الاثر الفاعل في صد النظام عن ممارسته القمعية, الا ان القرارات المجحفة مازالت تتوالى لتكبل الحريات العامة والحقوق المشروعة, حيث صدر في الايام القريبة الماضية قرار بمنع النساء من العمل في قطاعي التجارة والخدمات, ومن هذا المنبر نؤكد رفضنا لأي اجراء أو قانون يحول دون الكسب الشريف للنساء العاملات. أيها الاخوة والاخوات: ينعقد هذا الاجتماع ونحن امام منعطف تاريخي هام, بعد ان طالت معاناة الشعب السوداني من نظام الجبهة الترابية بشقيها الوطني والشعبي, وتشهد الساحتان الاقليمية والدولية تطورات ومتغيرات مهمة تستدعي الوقفة والتأمل, ويأتي هذا اللقاء ليستهدف بلورة القوى حول قضايا السودان الاساسية, وتأكيد المواقف حيال جهود الحل السياسي الشامل, وخيارات التجمع الوطني الديمقراطي المتعلقة بتفكيك دولة الحزب الواحد لصالح دولة الوطن الديمقراطية, في ضوء ما تم التوصل إليه في اجتماعاتنا السابقة في كل من اسمرة والقاهرة وطرابلس وكمبالا, وفي ضوء النتائج التي توصلت اليها اللجان المكلفة ببحث الموضوعات التي تم تكليفها بها. ولتحقيق هذه الاهداف السلمية, فأمامنا العديد من المسائل التي تشمل اداء التجمع خلال السنوات الخمس الماضية, والوضع السياسي الراهن, وترتيبات الفترة الانتقالية, واقرار الوثائق والقوانين الخاصة بها, ومناقشة وسائل العمل النضالي المتعلقة بالخيارات والمسارات التي اقرها التجمع الوطني الديمقراطي, وتقييم الوضع السياسي على السياسة الداخلية بعد الانقسام الذي حدث في صفوف الحزب الحاكم, وانعكاساته على الامكانية الحقيقية لبلوغ مرحلة الحل السياسي الشامل, كما يهدف اجتماعنا هذا إلى الوقوف على المستجدات والمتغيرات التي تشهدها الساحة السياسية الخارجية على المستويين الاقليمي والدولي, وتداعياتها, على مساعي الحل السياسي الشامل للمشكلة السودانية. وارجو صادقا ان يوفق اجتماعكم التاريخي هذا في انجاز كافة المهام والقضايا المطروحة امامه, ويقيننا الثابت اننا على قدر مسئوليتنا, لقد منحنا الشعب السوداني كل ثقته ودعمه وتأييده ومباركته, وعهدنا معه أن نسير على طريق النضال حتى بلوغ غاياته وامانيه وتطلعاته المشروعة في وطن حر ديمقراطي, ترفرف في ربوعه رايات السلام والامن والاستقرار والبناء والازدهار, ويربط بين ابنائه عقد متين للمواطنة والانتماء, وآمل ان يخرج التجمع الوطني الديمقراطي بهذا المؤتمر اعظم قوة واشد تماسكا, وان يظل هذا التحالف مربوطا بوشائج الثقة والاحترام المتبادل, باعتباره الضمان الوحيد لوحدة السودان والمرشد للحياة السياسية حاضرا ومستقبلا. أيها الاخوة: بأسمكم جميعا اشيد بالمؤازرة الحقيقية والدعم المستمر لقضية الشعب السوداني من قبل كافة الدول الشقيقة والصديقة, واتقدم بالشكر والتقدير باسمكم جميعا وباسم الشعب السوداني الكريم لدولة اريتريا الشقيقة ورئيسها الرئيس اسياسي افورقي على موقفها المؤازر لقضية الشعب السوداني. واحيي الجهود الجبارة والعمل المخلص المتنافي من كافة القوى والفصائل السياسية والنقابية والعسكرية وقياداتها العاملة تحت مظلة التجمع الوطني الديمقراطي داخل السودان وخارجه, الذين ظلوا ينافحون دون قضايا الشعب السوداني الباسل في كافة المواقع, وتحية خاصة لمقاتلينا الاشاوس وهم يزودون عن قضايا شعبهم, والتحية والتجلة لمن قدموا أرواحهم في سبيل حرية الشعب السوداني من شهدائنا البررة, والتحية لقيادات التجمع الوطني الديمقراطي داخل السودان وخارجه في جهادهم المتواصل لنصرة القضية الوطنية, والتحية أولا واخيرا لشعبنا الأبي الكريم. والله الموفق وهو المستعان.. مصوع ـ البيان