بعد قمة كامب ديفيد الفاشلة قام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بجولة في شتى انحاء العالم بنهاية يوليو لحشد التأييد لموقفه في جهود احلال السلام مع اسرائيل. ومنذ امس يترك عرفات للاخرين تحديد الخطوة المقبلة عندما يجتمع البرلمان الفلسطيني المصغر لتحديد ما اذا كانوا سيمضون قدما في تنفيذ تعهد عرفات باعلان قيام دولة فلسطينية مستقلة في 13 سبتمبر. ومهدت جولة عرفات التي استمرت شهرا وزار خلالها 22 دولة على الاقل اوروبية وآسيوية وافريقية وعربية الطريق امام اتخاذ قرار اذ تلقى رسالة بالحصول على مساندة من تونس الى طوكيو ومن المغرب الى موسكو. ولكن اسرائيل والولايات المتحدة وبعض الدول الاخرى عارضت اعلان قيام دولة فلسطينية من جانب واحد قائلة انها تخشى ان يؤدي ذلك الى عنف. وأتاح عرفات لهذه الرسالة بان تمر في اوساط المسئولين الفلسطينيين الذين يقولون انهم يعتقدون ان معظم اعضاء المجلس المركزي ومجموعهم 129 عضوا سيصوتون لصالح تأجيل اعلان الدول حتى نهاية العام على اقصى تقدير. وقال المحلل الفلسطيني مهدي عبد الهادي بمؤسسة مقرها القدس ان عرفات استاذ للتخطيط مشيرا الى انه يجري مفاوضات الا انه لا يمكنه منح الاسرائيليين حق الاعتراض على اعلان قيام الدولة الفلسطينية. ومنذ شبابه عندما كان مقاوما عاش عرفات على حلم قيادة شعبه الى اعلان دولته. ويرتدي عرفات غطاء رأس تقليديا بلونيه الابيض والاسود على شكل خريطة لفلسطين. ومن غير المرجح ان يسمح عرفات البالغ من العمر 70 عاما لاي شيء بايقافه الان. وقال عبد الهادي انه كان لعرفات دولة صغيرة في الاردن ثم شكل دولة صغيرة في لبنان الا انه خسرها وقد عاد الان الى الوطن واعادة تأسيس النظام السياسي الفلسطيني حيث يتمتع الان في الواقع بدولة وارض وشعب وحكومة. وكان اعلان قيام الدولة الفلسطينية قضية هامة في قمة كامب ديفيد التي عقدت في يوليو بوساطة امريكية عندما اجتمع عرفات مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في محاولة للتوصل لاتفاق سلام. وبالرغم من ان الاجتماع اختتم دون التوصل لاتفاق استقبل عرفات عند عودته الى الوطن استقبال الابطال لرفضه التنازل عن المطلب الفلسطيني بالسيطرة على القدس الشرقية واعلانها عاصمة للدولة الفلسطينية التي يريد تشكيلها في الضفة الغربية وقطاع غزة. ولان الفلسطينيين على دراية بضرورة الحصول على اعتراف دولي فهم يقولون ان بامكانهم ابداء مرونة في توقيت اعلان قيام الدولة الا ان عرفات تعهد باعلانها هذا العام بصرف النظر عن التوصل لاتفاق مع باراك او عدمه. ويفضل عرفات عدم اعلان دولة من جانب واحد لكي يعرف في التاريخ بانه الشخص الذي اقام دولة فلسطينية تحظى باعتراف وعضوية كاملة في الامم المتحدة. وقال محللون ان تعهدات عرفات باعلان الدولة هذا العام جلية لدرجة انه سيكون من الصعب عليه التراجع كما فعل عندما وقع تحت ضغوط دولية لتأجيل اعلان قيام الدولة في مايو عام 1999 الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية. ـ رويترز