في اول تقييم له لقمة الالفية دعا وزير الخارجية المصري عمرو موسى الدول الكبرى إلى النزول من عليائها مذكرا بان العالم لا يمكن تشكيله من الاعلى فيما وصف تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي, ايهود باراك حول القدس بأنها كلام في الهواء مشيرا إلى ان الهيكل اليهودي هو مجرد رواية وان ما هو موجود على الارض الان الحرم الشريف والكنيسة فقط. وقال موسى (ردا على سؤال لوكالة أنباء الشرق الاوسط بشأن تصريح باراك بأن السيد المسيح لم ير مسجدا أو كنيسة عندما مر بالقدس وانما رأى معبدا) ان موضوع المعبد والهيكل مجرد روايات وأن الموجود اليوم بالقدس هو الحرم الشريف والكنيسة ولا يوجد معبد. وأضاف عقب لقائه مع وزيرة خارجية السلفادور على هامش قمة الالفية التى اختتمت أعمالها فجر امس ان الاديان تتطور وتبنى على بعضها, وأن الوضع الحالى هو أنه توجد كنائس كثيرة ومساجد كثيرة على أرض فلسطين ومعابد قليلة. وأكد أهمية أن تستند عملية السلام على الشرعية الدولية وقرارات الامم المتحدة.. واصفا تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلى بأنها (مجرد دردشة) ومحاولة لاقناع الرأى العام بأمور لا أساس لها من الصحة. وقال الوزير المصري انه من الطبيعى أن السيد المسيح لم يجد مسجدا اثناء مروره بالقدس لان الاسلام لم يكن قد ظهر بعد فى ذلك الوقت, كما أنه لم تكن هناك كنائس لان السيد المسيح كان مازال يبشر بالدين المسيحى. وأضاف ان تصريحات باراك فى المؤتمر الصحفى الذى عقده فى نيويورك لا تخرج عن كونها (كلام فى الهواء) لاينفع فى عملية السلام. وحول التطورات الاخيرة فى عملية السلام فى ضوء الاتصالات التى أجريت على هامش قمة الالفية, أوضح موسى ان الاجتماعات التى عقدت فى نيويورك بشأن عملية السلام لم تسفر عن تقدم كبير.. غير أنه أشار الى أن الاطراف المعنية ترغب فى التوصل الى تسوية فى أقرب وقت. وذكر موسى أن الجانب المصرى أبلغ الامريكيين والفلسطينيين والاسرائيليين بأن (عدم وجود اتفاق أو عرض اتفاق سيىء على الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات يستويان) . وأكد موسى أهمية وجود عروض يستطيع الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات قبولها.. وكذلك مواقف (معقولة) و(عاقلة) وليست متطرفة فى فرضها على الطرف الفلسطينى بشأن القدس والارض. وقال أن هناك شرعية دولية موجودة وقرارات وأطر يجب الحديث على أساسها.. مشيرا الى أن عملية السلام تشهد فترات صعود وهبوط وأحيانا تشهد مبالغات, كما تشهد أفكارا مقبولة فى بعض الاحيان. وشدد وزير الخارجية المصري على أن الرئيس الامريكى بيل كلينتون مصر على الاستمرار فى الاشراف على عملية السلام بالشرق الاوسط, وقال ان هذا الاشراف يجب أن يكون بدفع الامور الى الامام بطريقة متوازنة, مشيرا الى أن الاشراف وعدم دفع الامور الى الامام بطريقة متوازنة يعنى خدمة طرف على حساب طرف آخر. وذكر أنه مازال هناك بعض الوقت حتى نقرر بصورة محددة ما اذا كان هناك تقدم وبالتالى توجد فرصة لان عدم التقدم يعنى توقف العملية السلمية. وأعرب موسى عن رضاه عن اجتماعات قمة الالفية, ووصفها بأنها كانت مفيدة للغاية ولكن فى الاطار المعتاد للامم المتحدة كبيانات وتبادل للافكار. وأشار الى أنه كان هناك عزم أكيد للاستماع الى وجهات النظر المختلفة لتبنى عليها الخطط المستقبلية. وقال موسى ان الخطط قائمة ومتفق عليها, غير أنه كان من الضرورى أن تتلقى الدول المتقدمة رسالة تؤكد أهمية التريث وعدم امكانية التنازل عن السيادة والسماح بالتدخل فى الشئون الداخلية للدول تحت شروط معينة. وأوضح أنه كان من المهم التوقف عند تلك الامور (وان الرسالة التى تلقتها الدول المتقدمة تمثلت فى ضرورة أن يتشكل التحرك الجديد نحو صياغة النظام العالمى من خلال العمل الجماعى وليس من خلال كتلة من الدول القوية والكبيرة الساعية الى فرض تلك الامور) , وقال ان العالم لا يمكن تشكيله من أعلى فقط. وقال عمرو موسى أن الدول النامية أكدت خلال قمة الالفية ان التكنولوجيا ليست هى القضية الوحيدة على ساحة النقاش, بل توجد قضايا أخرى مثل الفقر والجهل والمرض التى يعانى منها نصف سكان العالم.. مشيرا الى أن نحو ثلاثة مليارات شخص يعانون من تلك المشاكل ويعيشون تحت خط الفقر. وأضاف انه لا يمكن التحدث عن الاحلام حول المستقبل القائم على استخدام شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) والتكنولوجيا الحديثة بدون رؤية ما يجرى على الارض. وأوضح أن أفريقيا فى حالة تدهور مهول وكذلك أجزاء من آسيا وأجزاء من أمريكا اللاتينية.. منوها الى أن قمة الالفية كانت مهمة للغاية لان العالم كان ممثلا فيها والعالم كله كان يسمع للحجج التى تتحدث بها الدول الصناعية وكذلك الدول النامية. وألمح الى أن الاعلان النهائي للقمة عكس ذلك النقاش, بالاضافة الى البيانات التى القيت خلالها. وقال موسى ان مناقشات المائدة المستديرة التى شارك فيها خلال قمة الالفية مثلت اسلوبا جديدا لا يستند الى البيانات بل يعتمد على المناقشة. وأشار الى أنه شارك فى مناقشات مائدة مستديرة فى اليوم الثانى للقمة بعنوان (التغيير) مشيرا الى أن زعماء وممثلى الدول النامية أوضحوا أن التغيير مهم.. غير أنه من الضرورى التعامل مع مشاكل البيئة والتطرف والجهل والمرض. كما أشار موسى الى أنه تم دعوة الدول المتقدمة الى النزول من عليائها الى الارض كى تدرك أن الظروف غير مهيئة لما تدعو اليه الدول الصناعية. ـ أ.ش.أ