اكدت مصر انه يتعين ان يكون التغيير منظما ومنضبطا وغير مفروض من الخارج اذا كان الجميع يدعو الى التغيير لدخول العصر الجديد. ودعت الى ان يكون التغيير المنشود هو السبيل لاخراج القارة الافريقية من حالة التهميش المفروض عليها وانهاء حالة المستقبل المجهول فى افريقيا. وشددت على اهمية تنفيذ هذا التغيير فى اطار من روح التوافق العام للعلاقات بين الدول ومشاركة الجميع فى اقامة النظام الجديد وحمايته. جاء ذلك على لسان عمرو موسى وزيرالخارجية ورئيس وفد مصرالى قمة الالفية خلال مناقشات مائدة مستديرة جمعت بين الرئيس الفرنسى جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطانى تونى بلير ورئيس الوزراء الاثيوبى ميليس زيناوى ومجموعة من الزعماء. واكد موسى على ضرورة الاهتمام بمحاربة تجارة المخدرات بجانب قضية الفقر وكذلك قضايا الارهاب والتطرف داعيا الى الحوار وتجنب المواجهات فى اطار ما يسمى بصراع الحضارات. وقال عمرو موسى ان مناقشات المائدة المستديره اثبتت ايجابية هذا اللقاء وانه يستعير تعليق رئيس نيبال على الفجوة بين الاغنياء والفقراء بقوله ان (المعدة الخاوية ورشة الشيطان) . وقد اتسمت المناقشات خلال المائدة المستديرة بالسخونة وتركزت على القضايا الافريقية ومسألة الفقر والفجوة بين الاغنياء والفقراء والدول المتقدمه والبلدان النامية. وقال بلير انه من الاهمية تقديم دعم الى الدول الناميه بشرط تجاوب مسئوليها مع عدد من المتطلبات... واعترف بان هناك عددا من الدول الافريقية تحتاج بالفعل الى مساعدة عاجلة مشددا على المسئولية التى يتحملها المجتمع الدولى تجاه القارة الافريقية. واعرب بلير عن امله فى ان تشهد الاشهر المقبلة خطوات ايجابية من الدول الغنيه وعلى رأسها بريطانيا لتقديم شىء ملموس لافريقيا يمكنها من معالجة المشاكل التى تتعرض لها فى اطارالتوازن بين المساعدات ودور الدوله المتلقية للمساعدات. ومن جانبه قال الرئيس الفرنسى جاك شيراك ان العالم يمر بمنعطف تاريخى تواجه فيه الدول النامية مشاكل صعبة. واشار الى ان العالم لم يكن من قبل بهذا الغنى والتقدم, غير انه مع التقدم ازدادت المشاكل. واضاف ان التقديرات تشير الى وجود 200 مليون جائع و1.2 مليار شخص تحت خط الفقر ونصف سكان افريقيا جنوب الصحراء يعيشون تحت خط الفقر وان عشرين دولة فى العالم النامى تحصل على 80% من المساعدات والاستثمارات الدولية. وجدد شيراك اربع اولويات لابد من البدء فى تنفيذها من اجل مساعدة الدول الناميه على الخروج من محنتها. وهي زيادة المساعدات الحكومية للدول النامية والافريقية شريطة تعزيز الديمقراطية واقامة حكم رشيد ومراعاة حقوق الانسان والغاء المديونية وفتح اسواق الدول الكبرى لمنتجات الدول النامية بعيدا عن القيود, ومكافحة الامراض مثل الملاريا والايدز. وقال شيراك ان حركة النمو والتقدم فى العالم لابد ان تمتد ايجابياتها الى جميع الدول حتى يصبح القرن الحادى والعشرون هو قرن العدالة الاجتماعية والاقتصادية مثلما كان القرن العشرون قرن الاستقلال السياسى. ومن جانبه قال ميليس زيناوى رئيس وزراء اثيوبيا ان شكل المساعدات خلق حالة من الاحساس بالعجز ساهمت فى تشكيل نفسية التسول لمن يتلقى المساعدات. وقال ان القرية الكونية التى يعيش فيها العالم لن تكون امنه مالم تعمل الدول المتقدمة على انهاء تعاملها مع الدول الافريقية على انها (مقلب للنفايات) ومساعدتها على التحول من الوضع الذى تعانى منه الان الى التقدم من خلال التعامل مع جذور المشكلات. وتساءل عن مطالبة الدول المتقدمة للدول النامية والافريقية باستخدام الانترنت لتجاوز الفجوة الرقمية فى الوقت الذى تحتاج فيه تلك الدول الى بناء مدارس وطرق ومستشفيات مؤكدا على ضرورة وضع اولويات محدده فيما يتعلق بمساعدات الدول المتقدمة. وفى مداخلته اثناء المناقشات قال الرئيس الكوبى فيدل كاسترو ان العالم يتقهقر الى الخلف وتزداد حالته الى اسوأ. وقال ان هناك 100 دولة تراجع الدخل فيها مما كان عليه منذ 15 عاما وقال ان متوسط عمرالفرد فى افريقيا يقل عن 48 عاما وهو مايقل عن 30 عاما لمتوسط العمر فى الدول المتقدمة وقال ان 99 بالمئه من وفيات الحوامل تقع فى العالم الثالث بينما يوجد 100 مليون فتاه يجبرن على ممارسة البغاء. وقال ان 250 مليون طفل يدفعون الى سوق العمل بينما يحصد الايدز والملاريا وامراض اخرى حياة الملايين. وقال كاسترو ان بلاده على استعداد لتقديم الاطباء لعلاج الدول الافريقية مشيرا الى ان ذلك لاعلاقة له بالسياسة. ـ أ.ش.أ