انعقدت في نيويورك قمة نادرة على هامش قمة الالفية في يومها الثاني امس الاول حيث اجتمع للمرة الثانية في تاريخ المنظمة الدولية رؤساء الدول الاعضاء في مجلس الامن. وتبنت القمة قرارا بالاجماع ينطوي على تعهد بتحسين عمليات السلام, وسبق اتخاذ القرار, تتابع مداخلات هاجم في اطارها الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين الهيمنة الامريكية, فيما اعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن اسفه للجوء مجلس الامن إلى العقوبات بشكل غير مسبوق معتبرا ان التجربة ليست مقنعة. اما الرئيس الامريكي بيل كلينتون فقد وجه تحذيرا من تفاقم انتشار الايدز قبل ان يدعو إلى تعزيز عمليات حفظ السلام التي تقوم بها الامم المتحدة لمعالجة النزاعات الجديدة والمعقدة خصوصا في افريقيا. وصوت مجلس الامن الدولي الذي انعقد امس الاول على مستوى رؤساء الدول والحكومات بالاجماع على قرار تعهد بموجبه على تحسين عمليات السلام. وقد صوت الرؤساء الامريكي والروسي والفرنسي والصيني ورئيس الوزراء البريطاني بالاضافة الى الاعضاء العشرة غير الدائمين, برفع الايدي على القرار. يشار الى انها المرة الثانية التي يجتمع فيها مجلس الامن المسئول عن السلام في العالم, على مستوى رؤساء الدول والحكومات. وكانت القمة الاولى في يناير 1992. واعرب المجلس في قراره (عن ارتياحه) لتقرير الخبراء الذي طالب في اغسطس باصلاحات واسعة النطاق كي تتمكن الامم المتحدة من القيام بمهماتها بشكل افضل بعد الفشل الذي لحق بها في البوسنة ورواندا وسيراليون, وقرر المجلس ان يبحث (في اقرب وقت ممكن) هذا التقرير. وتعهد المجلس (على تطوير فعالية عمل منظمة الامم المتحدة تجاه الصراعات في جميع المراحل) واعطاء افريقيا اهتماما خاصا. واعرب عن (عزمه تعزيز عمليات حفظ السلام) من خلال تبني مهمات محددة بشكل واضح وقابلة للتنفيذ وباستخدام طاقم منظم ومجهز بشكل جيد. كما قرر المجلس ايضا تعزيز وسائل الامم المتحدة لناحية التخطيط وبشكل اساسي للتمكن من الانتشار السريع. وفتح الباب امام اصلاح تمويل عمليات حفظ السلام اذ ان الولايات المتحدة تنتقد النظام الحالي وقلصت مساهمتها فيه من 30 الى 25%. واعلن الوفد الفرنسي لدى الامم المتحدة ان رؤساء الدول الخمس دائمة العضوية اتفقوا على (تجديد هذا النوع من الاجتماع) . واعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان الاجتماع امر (مستحب) ويجب الا يبقى (اجتماعا استثنائيا) . وقد ايده بذلك نظراؤه الامريكي والصيني والروسي ورئيس الوزراء البريطاني. وكان الرئيس الفرنسي ندد في مداخلته امام مجلس الامن بالطريقة التي لجأت فيها الامم المتحدة في التسعينيات (للعقوبات كما لم تفعل سابقا) معتبرا ان (التجربة ليست مقنعة) . وقال خلال اجتماع للهيئة العليا للامم المتحدة في تصريحات نقلتها اوساطه (علينا تحسين وسائل العمل التي يملكها مجلس الامن) . واضاف ان (المجلس لجأ الى العقوبات في التسعينيات كما لم يفعل سابقا. فلنكن واضحين: ان التجربة ليست مقنعة فهي تعلمنا انه يجب استخدام هذه الاجراءات المقيدة بطريقة افضل: تركها لظروف استثنائية وتحديد الاهداف المطلوبة ووضع مهلة محددة لكن قابلة للتجديد) . وانتقد الرئيس الفرنسي بشكل غير مباشر الولايات المتحدة التي لا تزال متأخرة في تسديد ديونها المستحقة للامم المتحدة. وقال (انه يجب اصلاح الوضع المالي للمنظمة وعلى كل الدول ان تدفع مستحقاتها ويجب تقاسم الاعباء بشكل متوازن) . من جانبه اعلن الرئيس الروسي في خطابه الاول امام مجلس الامن ان اي قوة لا يحق لها استخدام القوة العسكرية لتسوية النزاعات الدولية بمفردها. وقال بوتين (وحده مجلس الامن يحق له اتخاذ اجراء متطرف مثل استعمال القوة في الازمات) . وخلال مداخلة استغرقت خمس دقائق, انتقد الرئيس الروسي ضربات حلف شمال الاطلسي ضد يوغسلافيا والعراق. وقال (انا واثق من ان التخلي عن المقاربة الاحادية سيفتح الطريق امام تسوية للمشكلة العراقية كما يضمن السلام والاستقرار في البلقان) . واضاف (اعتقد انه في هذا العصر الجديد علينا ان نكثر من اللجوء الى عقد قمم على اعلى المستويات وليس فقط في نيويورك) , وقال (انا واثق من ان المسألة الاهم تتمثل بكوننا متساوين) . أما الرئيس الامريكي فقال (يتوجب علينا ان نعمل اكثر من اجل تجهيز الامم المتحدة كي تقوم بما نطالبها القيام به) . واضاف ان الامم المتحدة (بحاجة لان تكون قادرة على القيام بدور صانع سلام وقادرة على الانتشار سريعا, وان تكون لها قوة تتمتع بصدقية) معربا عن دعم الولايات المتحدة لما جاء في تقرير نشر الشهر الماضي ودعا الى اجراء اصلاحات جذرية لعمليات حفظ السلام. واشار الرئيس الامريكي الى الشروط الصعبة التي تجري بموجبها حاليا عمليات الامم المتحدة في بعض الدول مثل سيراليون وجمهورية الكونغو الديمقراطية او في القرن الافريقي. ودعا كلينتون ايضا الى توسيع تعريف التهديدات الامنية لتضم الامراض من نوع نقص المناعة البشرية المكتسبة (الايدز) او السل مذكرا بان الولايات المتحدة حددت من جهتها الايدز بمثابة تهديد للامن القومي. وحذر من ان انتقال الايدز بشكل سريع من افريقيا الى آسيا والاتحاد السوفييتي السابق سيكون امرا حتميا في حال لم تتخذ على الفور اجراءات (فعالة) في مجال الابحاث والمعالجة ضد المرض. ـ أ.ف.ب