بدأت تلوح في الأفق بوادر أزمة جديدة بين العراق وواشنطن بسبب مسألة بدء عمل لجنة انموفيك الدولية المشكلة حديثا للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل العراقية, ورفض بغداد السماح لمفتشي اللجنة بالدخول إلى الأراضي العراقية. من جهة أخرى اتهم رئيس لجنة التفتيش السابق ريتشارد باتلر السكرتير العام للأمم المتحدة كوفي عنان بتعطيل مهمة لجنته في العراق عام 1998 بإرسال ثلاثة مبعوثين إلى بغداد لمناقشة مقترحات مجلس الأمن بشأن الأزمة. وفى الوقت الذى أصبح فيه فريق تفتيش الامم المتحدة التابع للجنة انموفيك جاهزا لبدء العمل على الارض داخل العراق بعد تلقى أعضائه دراسات وتدريبات بشأن برامج الاسلحة من الاساليب المختلفة المتعلقة بمراقبة الاسلحة الكيماوية والبيولوجية فانه لم ترد حتى الان من بغداد أى ايماءات أو اشارات تشير الى حدوث تغيير فى الموقف العراقى أو عزم العراق التعاون مع اللجنة الجديدة والتى ترى فيها بغداد الوجه السابق للجنة التفتيش السابقة. وتضم لجنة انموفيك التابعة لمجلس الامن برئاسة خبير الاسلحة المعروف هانز بكيلس اربعة وأربعين مفتشا يمثلون تسع عشرة دولة مختلفة. غير ان العراق رفض هذا القرار وأعلن نائب رئيس الوزراء العراقى طارق عزيز أن بغداد ليست معنية بهذا القرار أو نتائجه. وعلى الرغم من استبعاد مسئولين ودبلوماسيين على مستوى عال بالامم المتحدة لجوء الولايات المتحدة الى استخدام القوة لاجبار العراق على التعاون مع لجنة انموفيك الا أن التقارير الواردة من واشنطن تشير بوضوح الى أنه من غير المستبعد حدوث عمل عسكرى امريكى جديد ضد العراق وأن هذا العمل قد يأتى قبل انتخابات الرئاسة الامريكية المقبلة المقررة فى السابع من شهر نوفمبر المقبل وقد أطلق أحد المسئولين الامريكيين على هذا العمل (مفاجأة اكتوبر) . ويرى المراقبون ان احتمالات القيام بعمل عسكرى امريكى جديد ضد العراق أمر وارد وتزداد احتمالاته فى ضوء اصرار بغداد على رفضها السماح للجنة انموفيك بالعمل على ارضها من ناحية ولرغبة الرئيس الامريكى بيل كلينتون فى القيام بعمل يضاف الى رصيده السياسى قبل أن يغادر البيت الابيض من ناحية اخرى. ولا يعرف بعد ما اذا كانت لجنة انموفيك ستأخذ طريقها الى بغداد لاستئناف التحقق من ازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية أم ان بغداد ستواصل رفضها السماح للجنة بممارسة عملها على الارض, وسوف تشهد الايام القليلة القادمة تطورات بشأن المسألة العراقية وعلاقة بغداد مع مجلس الامن ورد الفعل الامريكى ازاء ما يصدر عن بغداد على وجه الخصوص, وقد تكون هذه التطورات ايجابية أو سلبية وهو ما يعنى بالتبعية الدخول فى مواجهة جديدة غير مستبعدة الحدوث بين العراق والولايات المتحدة. من جهة أخرى اتهم ريتشارد باتلر رئيس فريق التفتيش السابق عن أسلحة العراق السكرتير العام للأمم المتحدة كوفي عنان بعرقلة اعمال ومهمة لجنته وبرنامجه في العراق عام 1998م. وقال باتلر أمام تجمع في أحد المعاهد الامريكية بواشنطن مساء أمس الأول ان عنان قد عرقل عمل مهمة لجنة التفتيش عندما أوفد ثلاثة مبعوثين من الأمم المتحدة إلى بغداد عام 1998 لمناقشة مقترحات مجلس الأمن مع بغداد الأمر الذي كان بمثابة الضوء الأخضر للسلطات العراقية بفتح قنوات حوار مع المنظمة وليس مع لجنة يونسكوم وهو ما اعتبر عرقلة لمهمة أعمال اللجنة الفنية للأسلحة وقد أدى إلى رفض السلطات العراقية التعامل مع اللجنة وفريق باتلر حيث قامت واشنطن ولندن بشن غارات جوية على أهداف عراقية عقابا لبغداد على رفضها التعامل مع اللجنة, وختم باتلر حديثه مجددا اتهامه لعنان بالتدخل في مهمة اللجنة الأمر الذي عرقل مهمته آنذاك. ـ الوكالات