صنعاء ـ محمد الغباري: في أول حديث صحفي له بعد انتخابه أمينا عاما للحزب الاشتراكي اليمني أكد علي صالح عياد (مقبل) لـ (البيان) ان اعادة رموز الانفصال, الى قيادة الحزب تأتي ضمن ما أسماه بالخيارات التي تخدم الوحدة اليمنية مشددا على ضرورة العمل على اصلاح مسار الوحدة وتحقيق مصالحة شاملة تؤمن بناء الدولة الحديثة. وقال مقبل ان قرار اعادة قيادة الحزب ليس تراجعا عن مواقف سابقة مضيفا انهم لا يزالون يدينون الحرب والانفصال, وأكد مقبل في حديثه لـ (البيان) انهم يؤيدون حواراً شاملاً يجمع كل ألوان الطيف السياسية, وقال ان الحزب لن يشارك في حكومة وحدة وطنية يكون الهدف من ورائها توفير غطاء وطني للفساد والتلاعب بمصالح الشعب. وتعرض مقبل الذي تولى قيادة الحزب بعد انتهاء حرب صيف 1994 وأعيد انتخابه أمينا عاما مطلع الشهر الجاري في حواره مع (البيان) إلى موقف القادة الجنوبيين الذين انسحبوا من أعمال المؤتمر وحددوا شروطا للعودة من بينها اعادة المبعدين في الداخل والخارج إلى مواقعهم. وفيما يلي نص الحوار: * كيف تقيمون نتائج المؤتمر الرابع لحزبكم؟ ـ استطيع ان أقول ان النتائج الأولية ايجابية تماما غير ان النتائج الكاملة يصعب تقييمها قبل ان تمر فترة كافية وقبل ان نرى الاضافة الناجمة عن المؤتمر على المستويات السياسية والتنظيمية وقد تجسدت على أرض الواقع, لكن ما أراه من نتائج أولية بدون شك يبعث على الارتياح, فالمؤتمر في دورته الثانية أثار اهتماما واسعاً في الداخل والخارج واستطعنا من خلال نتائجه ان نقدم له اجابات عن أسئلة كثيرة, خاصة ما يتعلق منها بقدرة الحزب على الجمع بين الممارسة الديمقراطية والاحتفاظ بكيانه التنظيمي وصفوفه موحدة وتأكيد استقلالية قرارنا إلى جانب وضع مفاهيم واضحة عن توجهاتنا وسياستنا المستقبلية. ومن الطبيعي ان يخرج الحزب الاشتراكي من مؤتمره بروح جديدة من شأنها رفع فاعلية دوره وحضوره في الحياة السياسية اليمنية واستعادة الأمل بعودة التوازن إليها بما يخدم تحويل الديمقراطية الشكلية الراهنة إلى ديمقراطية حقيقية, والتي ندرك منذ الآن انها مسألة جوهرية في نضالنا المقبل, كما انها المفتاح الحقيقي للشروع في انجاز العديد من المهام الوطنية الكبرى وخاصة المتعلق منها بإصلاح مسار الوحدة وتحقيق مصالحة موطنية ومجتمعية شاملة وبناء الدولة اليمنية الحديثة والتصدي الناجح لقضايا وهموم البلاد الاقتصادية والمعيشية وغيرها. * لكن محمد مسدوس وحسن باعوم عضوي المكتب السياسي طرحا مجموعة شروط للعودة إلى صفوف الحزب, أين أنتم من هذه الشروط؟ ـ المؤتمر العام هو أعلى هيئة قيادية وهو صاحب القرار الحاسم الذي لا يحق لأي كان ان يضع نفسه عليه أو يملي شروطه عليه, وبصدد ما جاء في السؤال أؤكد ان لا الأمين العام ولا المكتب السياسي يمتلكان حق مخالفة قرارات المؤتمر العام والخضوع لأية شروط خارج أنظمة الحزب وتقاليده. ولهذا أكرر الدعوة للأخوين مسدوس وباعوم ان يقدرا المسئولية التي تحلى بها أعضاء المؤتمر والهيئات المنبثقة عنه, وألا يحولا قناعاتها إلى شروط على الحزب, في حين ان الحزب بأغلبيته الساحقة لا يشترط عليهما التخلي عن قناعاتهما, لكنهما يستطيعان ممارسة حقهما المكفول في الدفاع عن آرائهما وشرحها, الحزب الاشتراكي لا يقبل بممارسة الضغط ضد قناعات أحد من أعضائه ويرفض الضغوط التي تملى عليه من أفراد سواء كانوا من داخله أو من خارجه. * كنتم قد اتخذتم قرارا باعادة كل القيادات السابقة إلى صفوف الحزب واستثني من ذلك الرئيس السابق علي ناصر محمد لماذا؟ وما حقيقة بيان القيادة الشرعية الذي وزع متزامنا مع أعمال المؤتمر؟ ـ لم نستثن أحدا من قرار الغاء العقوبات الحزبية الذي اتخذناه في الدورة الأولى للمؤتمر, وقلنا ان من كان عضوا في الحزب ويريد العودة إليه فالباب مفتوح أمامه وفقا لأنظمة الحزب, أما ما أسميته بيان القيادة الشرعية فهو ليس سوى هراء من ذلك النوع الذي تمارسه الأجهزة الاستخبارية والمنتفعين المرتبطين بها. * قيل ان التمثيل الجغرافي للقيادة الجديدة عمل على منع انقسام الحزب, ما حقيقة ذلك؟ ـ هذا غير صحيح لأن القيادة في الحزب لا توزع غنائم بل تتشارك في تحمل الأعباء في ظل ما نلقاه من معاناة وظروف صعبة وما أسميناه بالقائمة الوطنية لعضوية اللجنة المركزية مثلت ثلث قوام اللجنة المركزية المنتخب من مؤتمرات منظمات الحزب في المحافظات استنادا إلى حجم العضوية الحزبية ونوعيتها وليس على أساس التنافس الحر والمتكافئ, وكان مؤتمرنا مفتوحا وجرت أعماله بشفافية كاملة ويسعدنا ان مراقبين محليين وأجانب حضروا وشاهدوا بأم أعينهم الانتخابات الحزبية وما أحطناها به من نزاهة واجراءات دقيقة. * أدنتم الحرب والانفصال, والآن أعدتم قيادة الحزب التي أعلنت الانفصال, هل هذا تراجع عن مواقف سابقة؟ ـ ولا نزال حتى هذه اللحظة ندين الحرب والانفصال, ولم نتراجع اطلاقا عن موقفنا هذا الذي أعلناه منذ البداية, بل وفي أتون الحرب نفسها, لكن هذه القضية شيء مختلف عن القرار الذي اتخذناه بصدد التصديق على قائمة اللجنة المركزية للأعضاء المتواجدين في الخارج, فقرارنا يستهدف الغاء الآثار الناجمة عن الحرب والانفصال والأخذ بالخيارات التي تخدم الوحدة لا بالخيارات التي تصب في خدمة الحرب وتكريس نتائجها بما في ذلك خيار الانفصال. * يبدو ان الحكومة لم تكن راضية عن التشكيلة الجديدة وأعضاء في الحزب غير راضين عن التغيير الطفيف في القيادات , فما قولكم؟ ـ ارضاء الناس غاية لا تدرك كما تقول الحكمة العربية, المهم بالنسبة لنا هو ان التغيير داخل الحزب الاشتراكي اليمني ليس مفتعلا وليس متعسفا لقوانين الحياة, فهو تغيير طبيعي وبوسائل طبيعية وديمقراطية. * لم تحددوا نقاط اعتراضكم على التعديلات الدستورية المطروحة الآن أمام البرلمان, وفي حال تشكيل حكومة وحدة وطنية تسبق الانتخابات هل ستشاركون فيها؟ ـ ليس صحيحا اننا لم نطرح اعتراضات محددة على مشروع التعديلات الدستورية, وإلا سنكون معارضة للمعارضة كما يحاول الاعلام الحكومي ان يصور موقفنا.. اعتراضنا على التعديلات تركز على ان المقترح لم يأت ثمرة لحوار وطني وباعتبار ان الدستور عقد اجتماعي لا يجوز تعديله لصالح طرف سياسي معين لمجرد انه يمتلك أغلبية برلمانية, فنحن مع حوار تشترك فيه كافة الأطراف السياسية والاجتماعية وتساهم في الفعاليات الثقافية ومراكز الأبحاث والجامعات وان تكون التعديلات المقترحة مبنية على دراسة واسعة ومعمقة وقادرة على تلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للشعب وعلى تعزيز الممارسات الديمقراطية وتقوية المؤسسات الدستورية, كما ان ملاحظاتنا الأولية على مشروع التعديلات قد تطرقت إلى ما تنطوي عليه هذه التعديلات من اضعاف لمجلس النواب وتمكين رأس السلطة التنفيذية من الغائه بدون استفتاء شعبي وكذا سلب السلطة التشريعية جزءًا مهماً من صلاحياتها ونقلها إلى مجلس الشورى الذي تعينه السلطة التنفيذية, فالتعديلات المقترحة تنطوي على المزيد من الاخلال في العلاقات بين سلطات الدولة لصالح السلطة التنفيذية, وتشكل انتقاصا جديدا من الهامش الديمقراطي علاوة على انها ـ أي التعديلات الدستورية المقترحة ـ ستفتح الباب واسعاً أمام الرغبات والأمزجة لادخال تعديلات دستورية في أي حين ولأي غرض مما سيحول الدستور إلى لعبة سهلة فاقدة للهيبة والاحترام. اعتراضاتنا كثيرة على التعديلات ونحن الآن بصدد اعداد وجهة نظر متكاملة حولها ربما في ذلك اقتراح التعديلات التي نرى ضرورتها من وجهة نظرنا ونسعى مع بقية اطراف مجلس تنسيق المعارضة إلى التوصل إلى موقف موحد بهذا الخصوص. أما بشأن امكانية مشاركتنا في حكومة وحدة وطنية تسبق الانتخابات فالسؤال سابق لأوانه وهذا الموضوع غير مطروق في الأروقة السياسية الآن, ولكي نحدد موقفنا من موضوع كهذا نحتاج إلى معرفة معطياته ومدى توافقه أو اختلافه مع أهدافنا ومع مصلحة العملية الديمقراطية والحياة السياسية في البلاد, مما لا شك فيه اننا لن نشارك في أية حكومة يكون الهدف من ورائها توفير غطاء وطني للفساد وللتلاعب بمصالح الشعب ومصير البلاد. * أين دور قيادات الخارج من القرار في قيادة الحزب, وخاصة أعمال المؤتمر العام الرابع؟ ـ العناصر القيادية المتواجدة في الخارج هي جزء من بنية الحزب ولهم نفس الحقوق المكفولة في النظام الداخلي التي تعطي الحق لعضو الحزب في ان يناقش سياساته ووثائقه ومواقفه ويطرح ملاحظاته عليها ويشارك في التصويت لاقرارها أو تعديلها أو تغييرها, وقد شاركت العناصر القيادية والكوادر الحزبية المتواجدة في الخارج بآرائها حول أعمال المؤتمر العام الرابع بدورتيه الأولى والثانية وصدرت عنهم مواقف علنية تبارك أعمال المؤتمر وتؤيده ونحن نتشاور معهم في مختلف الشئون الحزبية والسياسية العامة.