كشفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) عن نتائج البيانات الصوتية التي جمعتها حول مراقبة التدريبات البحرية الروسية الشهر الماضي في بحر بارنتسي, مؤكدة ان الغواصة الهجومية (كورسك) دمرت بفعل انفجارين احدهما كبير بلغت قوته خمسة اطنان من مادة (تي.ان.تي) التفجيرية, مستبعدة فرضية غرق (كورسك) بصاروخ, فيما رحب الرئيس الروسي فلاديمبر بوتين بالمعلومات الأمريكية التي تلقاها من واشنطن, معتبرا انها سوف تلقي الضوء على سبب غرق الغواصة (كورسك) وموضحا انها مستقاة من عمليات المراقبة التقنية الأمريكية لبحر بارنتسي. وقال المتحدث بلسان (البنتاجون) كينيث بيكون ان تلك المعلومات نقلها رئيس العمليات البحرية الادميرال فيرن كلارك إلى نظيره الروسي الاسبوع الماضي وكذلك مستشار الامن القومي ساندي بيرجر إلى وزير الخارجية الروسي إيجور إيفانوف في نيويورك الأربعاء الماضي. وقال بيكون ملخصا النتائج الأمريكية (لقد التقطنا دليلا على حدوث انفجارين, انفجار صغير وانفجار كبير, وقعا بفارق ضئيل الواحد عن الاخر) . وأضاف (لم يحدث تصادم مع غواصة أمريكية أو غواصة للحلفاء أو أي قطعة بحرية أخرى) مفندا بذلك النظرية التي لا تزال موسكو تروج لها لتعليل الكارثة. وقال بيكون (هاتان هما الحقيقتان المحوريتان) . وكانت الغواصة الروسية (كورسك) قد غرقت في التاسع عشر من أغسطس الماضي أثناء تدريبات بحرية, مما أسفر عن مصرع كافة من كانوا على متنها وعددهم 118 من أفراد طاقمها. ويتردد على نطاق واسع أن البيانات الأمريكية قد التقطت من غواصتين أمريكيتين وسفينة أمريكية كانت تتابع المناورات الروسية. ويقر (البنتاجون) بوجود سفينة الاستطلاع غير أنه لم يقر علنا أبدا بوجود أي غواصة أمريكية في محيط الغواصة (كورسك) . وقال بيكون ان الانفجار الثاني (تراوحت شدته بين ما يعادل طنا إلى خمسة أطنان من مادة التي.إن.تي. وقد أسفر بالاساس عن إغراق الغواصة على الفور, فضائها الذي يشمل ثلثيها أولا عبر غرفة التحكم وليس من خلال المساحة الهندسية) . وبالرغم من التفاصيل التي تشتمل عليها بيانات الاستطلاع الأمريكية إلا أن بيكون قال ان (البنتاجون) ربما لا يعرف أبدا على وجه التحديد ما حدث على متن الغواصة (كورسك) ما لم تكون موسكو أكثر استعدادا لكشف معلومات عن الحادث. وأضاف المسئول الأمريكي (هناك بعض التكهن داخل أوساط البحرية الأمريكية أنه ربما كان هناك سلاح جديد تحت التجريب على متن الغواصة. غير أنه ما زال هناك الكثير من التساؤلات عما حدث) . واختتم بيكون قوله (لو كان لدينا المزيد من المعلومات من الرو لربما أمكننا أن نعرف أكثر مما نعرفه الان أو تكون تكهناتنا أكثر دقة مما هي عليه حتى الآن) . من جانبه, رأى بوتين في مؤتمر صحفي الليلة قبل الماضية بالأمم المتحدة على هامش قمة الألفية ان المعلومات الأمريكية سوف تلقي الضوء على سبب غرفة (كورسك) . وأوضح بوتين المعلومات التي تلقتها موسكو مستقاة من المراقبة الفنية للمنطقة التي غرقت بها (كورسك) . من ناحية اخرى نفى جنرال روسي كبير خلال مقابلة اجريت معه في وقت سابق من هذا الاسبوع ولكن نشرت أمس ان يكون صاروخ من الطراد بطرس الاكبر اصاب الغواصة (كورسك) . وقال ان الطراد لم يكن موجودا بالقرب من الغواصة وقت وقوع الحادث. وقال التقرير الذي اوضحت صحيفة (برلينر زيتونج) ان نيكولاي باتروشيف رئيس جهاز (اف.اس.بي) سلمه للرئيس فلاديمير بوتين ان السفينة الحربية الروسية بطرس الاكبر اطلقت الصاروخ (جرانيت) في اطار مناورة كانت تجري منذ الثاني من اغسطس. وقالت الصحيفة ان كلا من الاميرال فياتشيسلاف بوبوف قائد الاسطول الشمالي والاميرال ميخائيل موزاك قائد اركان الاسطول كانا على السفينة الحربية في يوم وقوع الحادث في 12 اغسطس. وقال التقرير انه بعد فترة وجيزة من اطلاق الصاروخ سجل صوت انفجارين تحت الماء وكلاهما كانا واضحين من على منصة ربان السفينة بطرس الاكبر وهي سفينة قيادة الاسطول الروسي الشمالي. وظن الموجودون على ظهر بطرس الاكبر ان الانفجار الثاني جزء من المناورة.ولم يتم التأكد الا في وقت لاحق من ان موقع (كورسك) هو نفس مكان انفجار الصاروخ. واشار مسئولون روس الى ان من المحتمل ان تكون غواصة اجنبية اصطدمت مع (كورسك) مما ادى الى غرقها وكل من كانوا على ظهرها. ولم يصدر اي تعليق فوري من جهاز (اف.اس.بي) في موسكو على تقرير الصحيفة الألمانية. الوكالات