حدد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في محاولة ضغط جديدة الشهر المقبل مهلة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لتقديم تنازلات والتوصل لاتفاق وإلا اعتبر ما تحقق في (كامب ديفيد 2), لاغيا وسط تأكيد حكومته استعدادها لمواجهة النزاع مع اشارتها إلى محاولات البحث في حل للقدس بتجاوز الشعارات والرموز لكن لا يمس بسيادة الدولة العبرية على الحرم القدسي الشريف زاعمة ان العرب سيقبلون ما يقرره عرفات. وقال باراك في مؤتمر صحافي عقد على هامش قمة الالفية التي تستضيفها الامم المتحدة ان الفرصة لاتزال سانحة وانه مازالت نافذة ضيقة مفتوحة لدفع عملية السلام في الشرق الاوسط الى الامام وفقا للاطروحات التي تم مناقشتها في قمة كامب ديفيد اخيرا. واضاف باراك انه في حال عدم تحقيق تقدم كبير حتى الشهر المقبل وقبيل بدء الفصل التشريعي المقبل للكونجرس الامريكي فان مبادرة كامب ديفيد ستنتهي ويجب على الاسرائيليين والفلسطينيين البدء من الصفر. واضاف انه من الواضح ان الوقت يداهمنا موضحا انه خلال الاسابيع القليلة المقبلة يجب ان نقرر ما ان كنا سنتعامل مع بعضنا البعض كشركاء ام ان كانت المرحلة الحالية من العملية السلمية انتهت. وقال باراك انه خلال قمة كامب ديفيد تقدم كلينتون بافكار (بعيدة المدى) بشأن القدس وان هذه الافكار كانت (تتجاوز ما نعتقد اننا نستطيع قبوله) لكنه مستعد للنظر فيها اذا قبلها الفلسطينيون. وقال (اذا كان رئيس (المنظمة) عرفات مستعد لقبول افكار كلينتون كأساس للمفاوضات فسنكون مستعدين للتفكير فيها والدخول في مثل هذه المفاوضات. حتى الان لم نر عرفات مستعدا لقبول افكار كلينتون كأساس للمفاوضات. وهذا نفسره على انه قلة مرونة) , واضاف ان الوقت ينفد واسرائيل لم تجد في الجانب الفلسطيني حتى الان (شريكا متجاوبا) . واشار باراك إلى ان الانتخابات الامريكية في نوفمبر المقبل وعودة مشاكله السياسية مع عودة الكنيست الاسرائيلي للانعقاد في اواخر اكتوبر يعنيان ان الافكار الامريكية لها مدة صلاحية لن تدوم طويلا. وقال (الوقت ينفد ولا اعتقد ان الرئيس كلينتون او الحكومة الاسرائيلية سيكونان قادرين على التفاوض تحت نفس الشروط بعد شهرين من الان) . وقال باراك انه اذا اعلن عرفات دولة فلسطينية يوم 13 سبتمبر فسوف تبحث اسرائيل اتخاذ اجراءات منفردة خاصة بها ويمكن ان (يتدهور) الموقف. وسبق ان حذر مسئولون اسرائيليون من ان اسرائيل قد تضم اجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة اذا حدث ذلك. ويعد مصير القدس العقبة الكبرى في طريق المحادثات الفلسطينية الاسرائيلية الرامية الى التوصل لتسوية سلمية نهائية. وقال باراك انه اذا استطاع الجانبان التغلب على عقبة القدس فان القضايا الاخرى مثل مصير اللاجئين الفلسطينيين والحدود والمستوطنات اليهودية ستجد لها الحل المناسب. وقال انه كان مستعدا لتقبل فكرة ارجاء قضية القدس من اجل ابرام اتفاق سلام جزئي. واضاف قوله (في كامب ديفيد اثار الامريكيون فكرة ان تؤجل قضية القدس برمتها لمدة عام او عامين او ربما ان تؤجل (تسوية مسألة) اجزاء من القدس مثل المدينة القديمة او جبل المعبد لمدة 15 عاما. وبعد تردد طويل مؤلم كنا على استعداد لان نقول اننا مستعدون للنظر في الامر اذا كان الطرف الاخر مستعدا للتفاوض بشأنه, والذي حدث هو ان الفلسطينيين رفضوا الفكرة) . واضاف باراك ان اسرائيل لن تقبل بسيادة الفلسطينيين على تلك المنطقة من القدس الشرقية المعروفة لدى الاسرائيليين باسم جبل المعبد ولدى الفلسطينيين والمسلمين عامة باسم الحرم القدسي الشريف. ومن المقترحات التي طرحت في قمة كامب ديفيد الا تكون لاي من الجانبين السيادة على المنطقة. ولم يصر باراك تحديدا على ان تظل اسرائيلية. وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي شكك من جهته في ارادة الفلسطينيين في السلام. ونقلت الاذاعة العبرية عن بن عامي قوله خلال لقاء في تل ابيب (بعد لقاء الاربعاء في نيويورك بين الرئيس الامريكي بيل كلينتون والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ما زال الشك قائما حول ارادة الفلسطينيين في اتخاذ قرارات شجاعة) . واضاف بن عامي (يجب علينا ان ندافع عن مصالحنا الوطنية وابداء قوة وحزم وحتى الاستعداد لمواجهة نزاع لا نرغب فيه) . واعرب بن عامي عن اعتقاده بان الزعماء العرب سيحترمون أي قرار يتخذه رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بشأن القدس. ودعا بن عامي فى حديث نشرته صحيفة (معاريف) العبرية الصادرة امس عرفات الى اتخاذ قرارات شجاعة كما يفعل زعيم حقيقي زاعما ان اسرائيل اتخذت قرارات مصيرية ومؤلمة فى المفاوضات الاخيرة مع الفلسطينيين حول الوضع الدائم. وقال بن عامي ان أي اتفاق مع الفلسطينيين حول الوضع الدائم سيشمل اتفاقا حول القدس مشيرا الى ان الجهود تتركز حاليا على ايجاد صيغة تتيح تجاوز المعاني الرمزية التي تنطوي عليها المدينة المقدسة بالنسبة لابناء الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي. واضاف ان الحكومة الاسرائيلية الحالية لايمكن ان تقبل باي اتفاق ينطوي على المس ولو الرمزي بالمكان الذي كان يوجد عليه ماسماه الهيكل المقدس للشعب اليهودي. واكد الوزير الاسرائيلي ان تشكيل حكومة وحدة وطنية في اسرائيل قد يشل المساعي المبذولة لاحلال السلام مع الفلسطينيين معربا عن معارضته لتشكيل مثل هذه الحكومة. ـ الوكالات
