واصلت قمة الألفية التاريخية المنعقدة بمقر الأمم المتحدة بنيويورك جلساتها أمس لليوم الثاني بمشاركة أكثر من 150 زعيما من أركان الدنيا الأربعة, حيث تتابع رؤساء وفود الدول على منصة الخطابة. ولوحظ تركيز زعماء أوروبا الغربية على الدعوة لدعم عمليات حفظ السلام الدولية, فيما ركز الزعماء الأفارقة على طلب العون لمواجهة وباء الايدز ومكافحة الفقر. وبينما انفرد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة باطلاق صرخة تحذير تجاه العولمة, تطابقت كلمات رؤساء الكتلة الشرقية سابقا حول التنديد بغطرسة الولايات المتحدة وحليفاتها دون الاشارة إليها بالاسم وتاليا التفاصيل: بلير: دعوة لدعم حفظ السلام * رئيس الوزراء البريطاني توني بلير دعا الى تغييرات جذرية في عمليات الامم المتحدة لحفظ السلام للتعامل مع عهد جديد من الحروب الاهلية تتسم بالوحشية والتغير السريع. واستغل بلير كلمته للحث على دعم مقترحات بريطانيا لانشاء فيلق عالمي اكثر قوة وافضل اعدادا من جنود حفظ السلام. وقال بلير ان واجبات الامم المتحدة لم تعد تقتصر على مجرد مراقبة خطوط وقف اطلاق النار بعد الحروب. واضاف قائلا (الحالة النمطية اصبحت الان سريعة الحركة والتغير) . مشيرا الى افريقيا وتيمور الشرقية والبلقان حيث وجهت انتقادات الى قوات الامم المتحدة لفشلها في منع وقوع فظائع وحشية. ومضى بلير قائلا (اننا في حاجة الى قوات للامم المتحدة تتألف من وحدات ملائمة لعمليات اكثر قوة لحفظ السلام يمكن نشرها بسرعة) . ودعا بلير الى عقد جديد بين الامم المتحدة والدول الاعضاء التي كثيرا ما تحجم عن تقديم جنود قائلا انه يتعين على الدول ان تكون مستعدة لتقديم قوات لعمليات المنظمة الدولية. واضاف قائلا (يتعين على الامم المتحدة ان تغير بشكل جذري اساليبها في التخطيط وجمع المعلومات وتحليلها وان يكون لديها عسكريون محترفون بشكل اكبر) . وعرضت بريطانيا يوم الاثنين استضافة كلية لتدريب جنود الامم المتحدة لحفظ السلام وطالبت بانشاء ادارة عسكرية خاصة لتحديد المعايير التي يتعين توافرها في جنود حفظ السلام. وحث بلير الدول الغنية على اقامة شراكة مع الدول الافريقية لكنه لم يقدم مقترحات تذكر للتغلب على المجاعة والامراض والحروب في القارة. وقال (يجب ان نستخدم هذه القمة الفريدة من اجل هدف محدد وهو بدء عملية الاتفاق على وسيلة للتقدم لافريقيا) . شيراك: ملتزمون بالسلام من جانبه دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك الدول الفرنكفونية الـ50 الاعضاء في الامم المتحدة الى تقديم دعمها (لاصلاح عمليات حفظ السلام) التي اقترحها وزير الخارجية الجزائري الاسبق الاخضر الابراهيمي على الامم المتحدة. وقال شيراك (بوسعنا اليوم ان نشهد على التزام بلادنا في خدمة السلام. ويمكننا القيام بذلك من خلال المساهمة بوقف النزاعات في منطقة الفرنكفونية وبنجاح عمليات السلام التي تجري فيها. وبوسعنا ايضا خدمة السلام من خلال دعم اصلاح عمليات حفظ السلام) . وعلى الصعيد نفسه دعا جاي فيرهوفشتات رئيس وزراء بلجيكا أمس الى تشكيل قوات حفظ سلام دائمة تابعة للامم المتحدة لكل منطقة من العالم بغرض زيادة سرعة تحرك المنظمة الدولية لمواجهة الازمات الجديدة, اننا نريد مفهوما جديدا لحفظ السلام. واضاف (ستقوم دول كل منطقة بتشكيل( قوات) بحجم لواء مدعوم من الامم المتحدة ماديا وماليا ) . الا ان فيرهوفشتات قال (وضع تقرير الابراهيمي موضع التنفيذ لن يساعد في منع مآس مثل رواندا وسربرينتشا او الصومال) . واضاف (ان اسود الصفحات ( في تاريخ عمليات حفظ السلام كتبت في رواندا) . مشيرا الى الابادة الجماعية التي قتل فيها المتطرفون من الهوتو عام 1994 نحو 800 الف من التوتسي والمعتدلين الهوتو في غضون مئة يوم. وقتل هناك ايضا عشرة جنود بلجيكيون من قوات حفظ السلام الدولية التابعة للامم المتحدة. زيمين يندد بعقلية الحرب الباردة اما الرئيس الصيني جيانج زيمين فقد حث العالم على التخلي عن عقلية الحرب الباردة العتيقة لكنه التزم صمتا ملحوظا بشأن خطة الولايات المتحدة لاقامة درع مضادة للصواريخ والتي تعارضها بكين بشدة. وكان دبلوماسيون صينيون توقعوا ان يعيد جيانج التأكيد على اتهامه المتكرر بان واشنطن يقودها فكر الحرب الباردة في اقتراحها بناء درع لحماية نفسها من هجمات محتملة ممن تسميهم (دولا مارقة) . لكن الزعيم الصيني لم يتطرق الى نظام الدفاع الصاروخي القومي في خطابه المقتضب امام قمة الالفية للامم المتحدة وفي نص اطول للخطاب جرى توزيعه على مندوبي الدول. وقال جيانج يجب التخلي عن عقلية الحرب الباردة الى الابد وترسيخ مفهوم امني جديد قائم على الثقة المتبادلة والمنفعة المتبادلة والمساواة والتعاون. وقال في نص خطابه الذي وزع على المندوبين (يتعين تغيير النظام السياسي والاقتصادي الدولي غير العادل وغير الرشيد) ودعا الزعيم الصيني الى نظام عالمي جديد اكثر قدرة على التحول واقل تركزا حول القوى الكبرى وجهودها لاقامة مناطق نفوذ في العالم. وقال جيانج ايضا ان العالم المتقدم يجب ان يركز جهوده على زيادة الاستقرار الاقليمي وتحسين نصيب الفقراء. واضاف قائلا (شعوب دول كثيرة مازالت تعاني من ويلات الحروب والاضطرابات. الهيمنة وسياسات القوة لاتزال موجودة. الصراعات المحلية مستمرة في التزايد. قوى الانفصاليين والارهابيين والمتشددين من مختلف الانواع تلحق ضررا متواصلا بالمجتمع الدولي) . وتابع قائلا (من الضروري ابداء الاحترام الكامل لحق الشعوب في جميع الدول في اختيار انظمتها الاجتماعية ونهج التنمية بصورة مستقلة لمساندة وتشجيع التنمية في الدول النامية وتخفيف عبء الفقر والقضاء عليه) . وقال جيانج (الصين لن تسعى قط الى الهيمنة. هذا التزام مقدس من الشعب الصيني امام العالم) . رويترز لوكاشينكو يشجب غطرسة الغرب وعلى ذات الوتر عزف رئيس روسيا البيضاء الكسندر لوكاشينكو رافضا (غطرسة) القوى الكبرى وقال انها ليس لها الحق في ان تملي سياستها على الدول الاصغر الاعضاء في الامم المتحدة. ولم يتهم لوكاشينكو الذي يوجه بصفة روتينية الاتهامات للغرب بالتدخل في شئون دولته السوفيتية سابقا أي بلد بعينه بالتدخل في الساحة السياسية في روسيا البيضاء. وتتهم منظمات حقوق الانسان من جانبها بصفة روتينية لوكاشينكو بتقييد حرية الصحافة وتمديد وجوده في السلطة. غير ان كلمته في قمة الالفية احتوت على اشارات الى توسع حلف شمال الاطلسي شرقا وإلى القصف الجوي بقيادة الولايات المتحدة ليوغوسلافيا في العام الماضي ردا على ما وصفه الغرب بأنه سوء معاملة بلجراد للاقلية الالبانية. وقال لوكاشينكو في كلمته (في الآونة الاخيرة بذلت جهود لخلق نوع من نادي المختارين يحظر دخوله على غالبية دول العالم) . واضاف (وهذه المحاولة المتعجرفة لتقسيم الشعوب الى (مدرسين) و(تلاميذ) لايمكن ان تخدم تشجيع الديمقراطية وحقوق الانسان) . واشار لوكاشينكو الى المحاولات المتزايدة لمعاملة الجميع بنفس الطريقة ورفض أي مواصفات قومية أو اقليمية لا تتفق مع (نمط الحياة الغربي) . ويوجه الاتهام الى لوكاشينكو في الغرب بأنه يمدد بقاءه في السلطة بطريقة غير مشروعة وبحل البرلمان استنادا الى استفتاء عام 1996 في روسيا البيضاء التي تقع بين روسيا وبولندا. وقال لوكاشينكو ان الامم المتحدة لم تحقق نجاحات تذكر في منع وقوع العدوان والصراعات. واضاف ان الامثلة على تجاهل قرارات مجلس الامن في اشارة الى قصف يوغوسلافيا لم تحل أي مشاكل قائمة وانما زادت من تفاقمها. زعماء أفريقيا ركزوا على الايدز والفقر ركز الزعماء الافارقة الاربعاء الماضي على الفقر وكارثة الايدز والنزاعات الناشبة عبر القارة التي تعد افقر قارات العالم ووجهوا نداءات مؤثرة طلبا للمساعدة من العالم. وقال كل من سام نجوما رئيس ناميبيا والذي يرأس قمة الالفية في الامم المتحدة والزعيم الكيني دانييل اراب موي ان افريقيا تستحق العون الدولي. وقال نجوما (اننا لا نستطيع الاحتفال بانجازاتنا الاستثنائية في العلوم والتكنولوجيا والمجالات الاخرى لسعي الانسان بينما يواصل الملايين من رفاقنا البشر العيش في عالم من الحرمان والمجاعة) . واضاف امام نحو 150 رئيس وملك ورئيس وزراء في القمة (التفاوت البين بين الشمال والجنوب هو القضية الملتهبة في عصرنا الحالي) . ودعا الى العمل على خفض الفقر في القرن 21. وتكشف احصائيات الامم المتحدة ان غالبية الناس في افريقيا يعيشون على دخل اقل من دولار واحد في اليوم بينما يخصص 40 في المئة من دخل الحكومات لخدمة الديون والصحة والتعليم والخدمات الاخرى الضرورية. ويتعهد مشروع اعلان تبناه زعماء الدول الاعضاء في مجلس الامن خلال قمة الالفية بان افريقيا سوف تحصل على مزيد من الاهتمام الدولي فيما يتعلق بجهود التنمية واحلال السلام . وقال نجوما ان الايدز يلتهم ذوي المهارات النادرين في افريقيا ودعا شركات الادوية الغربية الى بيع ادوية علاج الايدز الباهظة الثمن باسعار رخيصة وتوفيرها للافارقة. وهناك 5ر24 مليون افريقي متضررين من الايدز من اجمالي 3ر34 مليون متضرر في العالم. ويقول الخبراء ان افريقيا تحتاج ثلاثة مليارات دولار سنويا لمحاربة المرض. وكرر موي اطول زعماء افريقيا بقاء في السلطة نفس وجهات نظر نجوما وقال (قارتنا تواجه تحديات رهيبة . اننا نواجه قبل اي شئ الفقر الذي تفاقم بوباء الايدز) . وقال ايضا (اشير الى الحروب الاهلية والنزاعات التي لا نهاية لها التي دمرت الى حد كبير سنوات من جهود التنمية) .