شهدت لبنان انتخابات نيابية عاصفة شاركت فيها كل القوى السياسية اللبنانية بمختلف اطيافها, وقد افضت هذه الانتخابات الى نتائج قلبت بها كل المعادلات والتوازنات, ولعب خلالها المال والاعلام والسياسة ادوارا فاعلة في العملية الانتخابية وطرح البرامج والشعارات التي امتلأت بها ساحات المدن اللبنانية وحفلت بها الصحافة ومختلف وسائل الاعلام من اذاعة وتلفزة وغيرها من الوسائط. لقد عاش لبنان طيلة الفترة الماضية ما يمكن ان نسميه عرسا ديمقراطيا شارك فيه اللبنانيون بحماس وتفاعل كبير سعيا منهم لتأكيد المشاركة الشعبية وممارسة الحق الديمقراطي في انتخاب البرلمان واعادة تنشيط الحياة السياسية ومواجهة المتغيرات الداخلية والخارجية. واذا كانت الانتخابات النيابية في لبنان قد شهدت تسخينا سياسيا على مستوى عال بشهادة الرموز السياسية اللبنانية وبعض المراقبين السياسيين فإن مرد ذلك يعود بدرجة اساسية الى الرغبة الشعبية بالتغيير وتجاوز الركود السياسي والاوضاع الاقتصادية المتردية اضافة الى حرص الاحزاب والقوى السياسية اللبنانية على احداث حراك سياسي واقتصادي وثقافي يؤهل لبنان لأن تتصدى للمعضلات التي تعيشها ومواجهة كافة الاستحقاقات الداخلية والخارجية. وبما ان البعض قد فسر مجريات العملية الانتخابية والتصويتية والنتائج التي آلت اليها بأنها تمثل محاكمة للماضي وتبعاته الاقتصادية فإن مهمة البرلمان والحكومة المقبلة ستكون صعبة لاسيما في ظل المراهنات والآمال المعقودة عليهما لمعالجة العثرات والتصدي للفساد والمعضلات المعاشة, ناهيك عن الآمال العراض التي يبنيها الشعب اللبناني على رئيس الحكومة القادم لتحسين الوضع وتقديم الافضل. وبطبيعة الحال يجدر القول ان مشاركة الجنوب اللبناني المحرر قد اضاف بعدا كبيرا على مسار الانتخابات النيابية اللبنانية التي جرت في ظل اجواء داخلية واقليمية متميزة ساهمت في اعطاء المنافسة زخمها في ظل التحالفات والتبدلات التي شهدتها الخريطة السياسية اللبنانية. وفي كل الاحوال فإن نجاح الانتخابات النيابية في لبنان يؤكد نجاح التجربة الديمقراطية ويعزز التقاليد الحضارية في المشاركة الشعبية في بلد هو احوج ما يكون للاستقرار السياسي والمعافاة من جراح الحروب الاهلية وآلام الفتنة الطائفية ولذا يمكن القول ان المكسب الحقيقي للبنانيين في الحفاظ على التجربة وتأصيل احترام الرأي والرأي الآخر وتجاوز فلسفة الاقصاء لأن الوطن يتسع للجميع. الملف