استبقت قيادات السلطة الفلسطينية والمجلس الوطني وشخصيات برلمانية مسئولة عودة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم الى غزة قادما من نيويورك بعد لقائه مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون, دون حدوث اي تقدم على مسار المفاوضات المتعثرة مع اسرائيل حول الحل النهائي وقضية القدس. وطالبت تلك القيادات بضرورة اعلان الدولة, وترك جميع الخيارات مفتوحة ودعوة المجلس المركزي في اجتماعه المقرر غدا الى اتخاذ اجراءات عملية لتجسيد السيادة وعدم تمديد المرحلة الانتقالية. وانتهت محادثات ثنائية منفصلة اجراها كلينتون مع عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك, وسبقتها مباحثات مع وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت دون تحقيق اي تقدم. ووصف نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني المباحثات التي استمرت ساعتين بين عرفات وكلينتون, وسبقتها نصف ساعة من المحادثات مع اولبرايت بأنها دارت حول القدس دون نتائج. وهذه هي أول محادثات يجريها كلينتون مع عرفات منذ 20 يوليو الماضي. وأكد شعث أنه ليس بمقدور أحد أن يتنازل عن القدس.. فالقدس لاتتعلق بالفلسطينيين وحدهم لكنها تتعلق بالمسلمين والمسيحيين أيضا فى كل أنحاء العالم. وأشار الى ان الرئيس عرفات أثار خلال الاجتماع قضايا أخرى مثل اللاجئين وعودة الاراضى الفلسطينية والحدود مؤكدا أن القدس ليست وحدها هى القضية المهمة فى ملف مفاوضات السلام. وكان كلينتون قد التقى قبل لقائه بعرفات رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك.. وقالت المصادر القريبة من محادثات كلينتون مع كل من عرفات وباراك ان رئيس الوزراء الاسرائيلى عكس خلال اللقاء نفس الموقف الذى عبر عنه فى خطابه أمام مؤتمر قمة الالفية فى وقت سابق والذى أكد فيه عدم تنازل اسرائيل عن القدس كعاصمة أبدية لاسرائيل وأنه لايستطيع التحرك أواعطاء أية تنازلات فى هذا الموضوع. من ناحية أخرى وصفت هذه المصادر لقاء عرفات وأولبرايت الذى سبق اجتماع الزعيم الفلسطينى مع الرئيس كلينتون بأنه كان لقاء عاصفا بينما خفف الرئيس الامريكى من اللهجة التى استخدمتها اولبرايت أثناء محادثاتها مع عرفات. وفي سياق ردود الفعل الفلسطينية أكد رئيس المجلس الوطنى الفلسطينى سليم الزعنون معارضته الشخصية لأى تأجيل جديد لموعد اعلان الدولة الفلسطينية. وأوضح الزعنون فى حديث خاص لاذاعة صوت العرب أدلى به عبر الهاتف من غزة أنه من الخطأ وصف الاجتماع المقبل للمجلس المركزى الفلسطينى بأنه اجتماع تأجيل اعلان الدولة.. مشيرا الى أن المجلس المركزى وحده هو صاحب القرار فى هذا الموضوع وان الاجتماع المقبل للمجلس سيكون اجتماعا حاسما على هذا الصعيد. وقال تيسير قبعة نائب رئيس المجلس الوطني الان اصبحت جميع الخيارات مفتوحة امام الشعب الفلسطيني واضاف نائب رئيس المجلس المركزي ان المجلس في جلسته غدا سيناقش كل هذه الخيارات ويجب اعلان الدولة في موعدها واكد ان الشعب الفلسطيني ليس اقل من اي شعب آخر في المنطقة اذ ان له تاريخ عريق وقدم تضحيات كبيرة ويستحق دولة مستقلة ذات سيادة مثله مثل باقي شعوب المنطقة. واشار في حديث لـ (البيان) ان الوضع الفلسطيني يمر في ممر ضيق جدا موضحا ان موعد الاعلان عن الدولة كان في الرابع من مايو لكن استجابة لبعض الآراء الامريكية والاوروبية تم تأجيل ذلك. وقال بعد تاريخ 13 الجاري فان للشعب الفلسطيني وقيادته الحق في تجسيد بسط الدولة على كافة الاراضي المحتلة منذ عام 1967, واعلان القدس عاصمة لها. واكد قبعة ان هناك قناعة واجماعا من اعضاء المركزي والقيادة ان هذا العام يجب ان يعلن بسط السيادة على الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. وقال ان كفة الميزان ترجح وان الجميع متحمس لحظة بلحظة لاعلان تجسيد الدولة في التاريخ المحدد واضاف: لكن اعضاء المجلس يحملون لهجة تاريخية حول مضمون هذه الدولة فهو الاساس وليس فقط التوقيت. من ناحيتها قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين سيكون موقفنا رفض اي تمديد للمرحلة الانتقالية بعد 13 سبتمبر تطبيقا لقرارات المجلس المركزي السابق الذي عقد في 2 ـ 3 يوليو الماضي والتحرر من كل القيود المجحفة التي فرضتها اتفاقيات التشويه والتي تتناقض مع السيادة الفلسطينية. واضافت الجبهة على لسان عضو المكتب السياسي صالح زيدان في حديث خاص لـ (البيان) نطالب باعلان بسط السيادة على الاراضي الفلسطينية حتى عام 1967 في 13 سبتمبر وتابع يقول اريد ان اشير الى عدة نقاط الاولى لا نعتقد ان المفاوضات الجارية في ظل الطريق المسدود الذي وصلت اليه في كامب ديفيد يمكن ان تتوصل في الفترة المقبلة الى اي حل ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية خاصة في ظل الميل داخل القوى السياسية الاسرائيلية لليمين اكثر فأكثر. واعرب زيدان عن ثقته ان اعلان بسط السيادة في هذا العام سيحظى بدعم واسع وقال من المؤكد حصولنا على اعترافات واسعة بالدولة وهذا سيجبر امريكا واسرائيل بالترافق مع اوسع تعبئة شعبية وعالمية في مواجهة الاستيطان لان حق السيادة حق فلسطيني. وقال ان نموذج التمسك بالقدس على سبيل المثال استطاع الحصول على دعم وتأييد خارجي واسع رغم كل الثغرات في كل الموقف التفاوضي الفلسطيني والتمسك بحدود القدس لكن مؤتمرات عربية اعطت دعم واسع للموقف الفلسطيني المتمسك بالقدس واللاجئين والانسحاب من كل الارض المحتلة. ودعا زيدان الى تواصل هذا الخط الصامد كتجربة تحتذى في موضوع اعلان السيادة الفلسطينية على الاراضي المحتلة في 13 من سبتمبر الجاري. من جانبه رأى النائب عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح انه امام الشعب الفلسطيني فرصة تحتم علينا جعل الثالث عشر من سبتمبر الجاري موعدا مع التغير الجذري في الكثير من القضايا يتم استغلاله للبدء باجراءات تجسيد السيادة على الارض ومواجهة الاستيطان واعادة بحث وتقييم الوضع الداخلي ووضع حد لحالة الفوضى ومظاهر المزاجية وانجاز وسن دستور الدولة وانتهاج سياسة اصلاح مالي واداري في حين يتحتم على مختلف القوى العاملة على الساحة ان تتسامى فوق جراحاتها وخلافاتها, ومن الخيانة ان ندخل العام 2001 ونحن بهذا الحال. اما صالح رأفت الامين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (قد اكد رفضه تمديد المرحلة الانتقالية, ولكنه قال انه ليس من المسئولية الوطنية ان يعلن الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية الغاء اتفاق اعلان المبادئ واتفاقات اوسلو, وانما مطالبة اسرائيل والزامها بتنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية بما فيها الانسحاب من الارض وعودة النازحين واطلاق سراح الاسرى وعدم اعفائها من تنفيذ تلك الالتزامات التي تعهدت بتنفيذها وتماطل في ذلك. ودعا الى التوجه الى الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي والدول الراعية لعملية السلام ووضعها امام مسئوليتها للتحكيم بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي والزام الاخير بتنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية كاملة غير منقوصة. غزة ـ ماهر ابراهيم
قيادات فلسطينية تطالب باعلان القدس عاصمة للدولة, كل الخيارات مفتوحة بعد فشل نيويورك وعشية اجتماع المركزي
