اثار قرار حاكم الخرطوم الدكتور مجذوب الخليفة القاضي بمنع عمل المرأة بمحطات خدمة الوقود والمطاعم والفنادق ردود افعال غاضبة, وفيما اعلن الاتحاد العام للمرأة السودانية رفضه للقرار, شبهت امرأة قيادية في حزب الامة المعارض القرار بـ (فرمانات) ميليشيا (طالبان) الافغانية, اما الوالي نفسه فقال ان قراره اتى بعد دراسة وتقصي ميداني, وانتقد الذين يدافعون عن عمل المرأة في الغرف الخاصة داخل الفنادق, وقال ان ذلك لا يشبه المجتمع السوداني ولا الشريعة الاسلامية. وقال الاتحاد العام للمرأة السودانية في بيان اصدره ان هذا القرار تتضرر منه النساء ويتعارض مع دستور السودان الذي يتيح الخدمة لكافة المواطنين وانه لا يستند إلى منطق باعتبار ان هذه الاعمال ليس فيها ما يتنافى مع الاداب العامة. واضافت رجاء حسن خليفة الامين العام لاتحاد المرأة السودانية في بيانها ان قرار والي الخرطوم يتعارض مع نهج الانقاذ الداعي إلى النهوض بالمرأة السودانية في كافة المجالات ولم تجر حوله شورى بين الاطراف المعنية وان القرار يتنافى مع قيم الشريعة والدين والعدالة والاعراف والتقاليد السودانية المتعارف عليها. واشار الاتحاد إلى خفض فرص استيعاب النساء الخريجات, ونادى المسئولين بدراسات القرارات التي تمس اعدادا كبيرة من النساء اللائي يقمن باعالة الاسر, وتعهد الاتحاد النسائي بمقاومة القرار بشتى السبل. من جانبه هدد الاتحاد العام لنقابات عمال السودان باللجوء إلى المحكمة الدستورية للطعن في قرار والي الخرطوم, وطالب تاج السر عابدون رئيس الاتحاد والي الخرطوم باعادة النظر في قراره مؤكدا ثقته في المرأة العاملة السودانية التي تبوأت ارفع المناصب في الدولة. واعلن عابدون في بيان اصدره الاتحاد العام لنقابات عمال السودان, اتفاقه مع اية خطوات بديلة للقرار تهدف لالزام اصحاب العمل بعدم تشغيل النساء ليلا والزام العاملات انفسهن بالزي المحتشم, ولكنه حذر من ان مثل هذه القرارات يمكن ان تعطي اعداء الاسلام والمتربصين فرصة في ان يعتبروا الدين نفسه متغولا على حقوق المرأة. واضاف عابدون بانه اشرف للمرأة ان تعمل بكدها وعرقها مهما كانت المشقة من ان تضطرها ظروف الحياة وضغوطها إلى الانحراف, مؤكدا ان للاتحاد ثقة مطلقة في المرأة السودانية والتي وصفها بالام والاخت والابنة, وقال ان القرار شوه معنى الحرية الممنوحة للمرأة في السودان وانه ناقض في نهاية الامر حقا كفل لها وفق الدستور. من جهة اخرى اصدرت المجموعة السودانية لحقوق الانسان بيانا اعلنت فيه ان قرارات والي الخرطوم تتعارض مع قرارات الامم المتحدة القاضية بالقضاء على التمييز ضد المرأة بجانب تعارضها مع اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة التي اعتمدتها الامم المتحدة كما تتعارض مع ميثاق الامم المتحدة الصادرة عام 1945. وناشدت المجموعة السودانية لحقوق الانسان كل تنظيمات المرأة للتصدي بالطرق المشروعة لهذا القرار والكتابة لرئيس الجمهورية ووزارة العدل لايقاف الانتهاكات ضد المرأة. اما غازي سليمان المحامي رئيس المجموعة السودانية لحقوق الانسان فقد وصف القرار بانه فوقي وتسلطي, واعلن عن تبني المجموعة رفع دعوى دستورية ضد هذا القرار, واضاف ان المجموعة كلفت محمد الحافظ محمود العضو القيادي بالمجموعة للشروع الفوري في اعداد مسودة الطعن الدستوري. واضاف غازي ان المفوض السامي لحقوق الانسان بجنيف ميري روبنسون ظلت على اتصال مستمر بين الخرطوم ونيويورك منذ صدور قرار والي الخرطوم, وقال ان القرار يمثل في شكله وتوقيته احراجا بالغا لرئيس الجمهورية الموجود حاليا بنيويورك للمشاركة في اجتماعات الامم المتحدة مشيرا إلى ان القرار ضربة قاضية لجهود السودان في العودة إلى المجتمع المدني. ونادت سعاد ابراهيم احمد عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني, النساء بالعاصمة إلى رفض قرار الاذلال الذي يمارسه والي الخرطوم ضد النساء, واعلنت عن استعدادها لقيادة اي عمل مشروع يؤدي لايقاف تنفيذ هذا القرار, وقالت ان القرار يناقض تماما كما هو متعارف عليه من قيم سودانية فاضلة. من جانبها اعتبرت اميرة الطويل عضو المكتب السياسي لحزب الامة قرار والي الخرطوم يشبه الفرمانات التي تصدرها ميليشيا طالبان, وقالت ان عمل المرأة لا تحرمه شريعة أو اي ديانة وان الشرائح اللاتي يعملن في هذا المجال هن من الطالبات والخريجات فرضت عليهن الظروف العمل في هذا المجال, وقالت ان القرار فيه طعن لاصحاب الكافتيريات والمطاعم, واشارت إلى ان الوالي لايرى المرأة عضوا منتجا وفاعلا في المجتمع بل عنصرا انثويا فقط. اما والي الخرطوم دكتور مجذوب الخليفة فقد قال ان قراره اتى بعد دراسة, وانه تم ترتيب وضعية النساء العاملات بالطلمبات وتوظيفهن في مناطق تتناسب مع وضعهن والبعد عن الخدمات الشاقة التي قد تعرضهن للاذى من قبل الشارع, موضحا ان هذه القرارات لم تحرم المرأة حقها في الحياة والعمل وانما حفظت لها كرامتها وسمعتها. وعن وظائف المرأة في المطاعم والفنادق قال نحن نسعى بذلك إلى تنشئة مجتمع معافى من الرذيلة والاذى وبذلك من الانسب للمرأة العمل في مجال الطهي والحسابات, واكد الوالي ان قراره لا يتعارض مع مبادىء حقوق الانسان رافضا الاتهامات الواردة من المجموعة السودانية لحقوق الانسان, وقال اننا نسعى لاحترام المرأة وحقوقها بتهيئة جو ملائم تنشأ فيه المرأة. وفي وقت لاحق احتشدت مجموعة من النساء المتضررات بالقرار امام مكتب غازي سليمان زعيم تحالف المحامين المعارضين وشرعن في جمع توقيعات جميع النسوة اللاتي سيتعرضن للطرد من اعمالهن, تمهيدا للطعن في القرار امام المحكمة الدستورية خلال اسبوع من اليوم. وقال محمد الحافظ محمود عضو تحالف المحامين المعارضين في تصريحات صحفية امس ان المجموعة شرعت في اعداد المذكرات القانونية وتلقي التوقيعات لتقديم الطعن امام المحكمة الدستورية لضمان الغاء قرار الوالي بوصفه معيبا من الناحيتين القانونية والدستورية, اضافة إلى انه ينتهك المواثيق الدولية, كما انه خصم على ميثاق الامم المتحدة لسنة 1945 في فقرته الثالثة المادة الاولى التي تنص بوضوح (تعزيز احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية للجميع بدون تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفرقة بين الرجال والنساء) , واشار إلى ان جميع دساتير السودان تؤكد على تلك المعاني بما فيها دستور 1998, واضاف لذلك يفتقد قرار الوالي للمشروعية. واشار إلى ان القرار يعتبر بداية لسلسلة من القرارات اللاحقة التي ستمنع النساء من العمل في جميع الاماكن الاخرى واردف (قرار الوالي محاولة لجس النبض) , واوضح بان الحديث عن كرامة المرأة حديث هلامي غير محدد وان هذه النغمة غريبة على السودانيين ويشتم منها رائحة الانظمة المتشددة التي تتبع غلوا في فهم الدين (هو بالضرورة ليست منه) وقال ان القرار له تداعياته السلبية في جميع المجالات خاصة وان المرأة تساهم بـ 80% من الدخل القومي للسودان. الخرطوم ـ البيان