وضعت الولايات المتحدة الامريكية الصين على رأس قائمة تضم 34 دولة تمارس ما تعتبره اضطهادا دينيا, عشية لقاء مقرر بين الرئيسين الامريكي بيل كلينتون والصيني جيانج زيمين في نيويورك على هامش قمة الالفية الاسبوع الحالي. واتهم التقرير الثاني للخارجية الامريكية ست دول آسيوية تمارس اوسع قدر من انتهاك الحريات الدينية بالاضافة إلى دول شرق اوسطية ايران والعراق والسعودية. واحتفظت خمس بمواقعها على خارطة الدول التي تبعث على القلق بسبب اضطهادها للاقليات الدينية, وأضيفت لها صربيا وافغانستان اللتين لا تعترف بهما واشنطن. فقد تناول التقرير الثاني للخارجية الامريكية اوضاع الحريات الدينية في 194 دولة معتبرا ان اكثر التجاوزات خطورة تحدث في اسيا والشرق الاوسط. وشددت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت على الطابع العالمي للحريات الدينية لدى تقديمها التقرير. واعلنت اولبرايت في نيويورك على هامش قمة الالفية التي ستضم اعتبارا من الغد مجموعة استثنائية من رؤساء الدول والحكومات (ان قسما كبيرا من التقرير تثير قراءته الحزن والاسى) . وشددت على الطابع العالمي لحرية العبادة رافضة اعتراضات دول عدة تعتبر مثل هذا التقرير تدخلا في شئونها الداخلية تحت شعار الرؤية الامريكية لحقوق الانسان. واضافت ان (حرية العبادة تتعدى كونها مثالا امريكيا) . وافاد التقرير انه على الرغم من توقيع 144 دولة على اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية التي تنص صراحة على حرية المعتقد (فان قسما كبيرا من سكان العالم يعيش في دول حيث الحق في حرية المعتقد مقيد او محظور) . وتتصدر آسيا لائحة المناطق التي تشهد اكبر انتهاكات لحرية المعتقد, اذ يتهم التقرير ست دول هي افغانستان وبورما والصين ولاوس وكوريا الشمالية وفيتنام بـ (السعي الى التحكم في المعتقدات او الحرية الدينية بطريقة شمولية او استبدادية) , وكوبا هي الدولة غير الاسيوية الوحيدة التي تندرج ضمن هذه المجموعة. وخصص التقرير على غرار السنوات السابقة فصلا حافلا بالانتقادات للصين حيث اشار الى (تزايد القيود) المفروضة على البوذيين في التيبت والاويجوريين المسلمين واتباع طائفة فالونجونج بالاضافة الى اتباع الكنائس الكاثوليكية او البروتستانتية التي لا تعترف بها الحكومة. كما اشار الى انه لا يزال امام ايران والعراق ودول قريبة من الولايات المتحدة مثل اسرائيل تحقيق الكثير من التقدم لجهة ضمان الحقوق الدينية. وفيما يتعلق بالعراق, ندد التقرير بـ (حملة شرسة من اعمال القتل والاعدامات من دون محاكمة والاعتقالات التعسفية) تستهدف المسلمين الشيعة مع انهم يشكلون الغالبية في البلاد. وفي ايران, اشار التقرير الى القمع الذي يتعرض له البهائيون الايرانيون بالاضافة الى اصدار احكام بالسجن على عشرة يهود واثنين من المسلمين من شيراز (وسط) بتهمة التجسس, وذلك خلال محاكمة اعتبرت واشنطن انها افتقرت الى ضمانات حيادية. وزعم ان (الحرية الدينية غير موجودة) في المملكة العربية السعودية, بينما اشاد التقرير نفسه بتأكيد المعطيات السعودية على السماح لغير المسلمين بالصلاة في منازلهم. الا انه في المقابل صنف مصر ضمن الفئة الاقل اثارة للقلق والمتهمة بعدم اعطاء الاهتمام الكافي لمشاكل التمييز او العنف الذي تتعرض له الاقليات الدينية. وشمل التقرير اسرائيل ايضا بسبب (التمييز المتنوع الاشكال) ازاء العرب المسلمين في البلاد لا سيما فيما يتعلق بالتعليم والرعاية الطبية والامتيازات الاجتماعية. وتناول شكاوى مسيحيين من تلكؤ السلطات في التحقيق عن تعرض تجمعاتهم او كنائسهم لاعتداءات من قبل مجموعات يهودية متشددة. ومن بين الايجابيات المسجلة في المنطقة (الزيارة الناجحة) للبابا يوحنا بولس الثاني الى اسرائيل والاراضي الفلسطينية بالاضافة الى السماح ببناء اول كنيسة مسيحية في قطر. كما اشاد باعلان الحكومة الايرانية, كما يقول, السماح بتسجيل زواج اي اثنين من دون اضطرارهما الى اعلان ديانتهما. من جهة اخرى, اتهم التقرير عددا من الدول التي كانت تابعة للاتحاد السوفييتي سابقا مثل روسيا وارمينيا وبيلاروس وبلغاريا ورومانيا بالسعي الى تقييد حرية بعض الاقليات الدينية في تلك الدول. وفي صربيا, اتهم التقرير الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش بتأجيج التوتر بين مختلف الاديان لترسيخ سلطته الشخصية. واشار الى ان خمس دول اوروبية اخرى هي فرنسا والمانيا وتشيكيا وبلجيكا والنمسا (تتعرض لبعض الاديان من خلال الخلط خطأ بينها وبين بعض المذاهب الخطيرة) . وفي فرنسا اعتبر ان عددا من القرارات النيابية لا سيما نشر لائحة بـ 173 مجموعة تعتبرها السلطات مذاهب خطيرة (ساهم في خلق جو من التعصب ازاء الاقليات الدينية) . وأخذ التقرير على السلطات الالمانية (اشاعة اجواء تشجع على ممارسة التمييز) ضد اتباع الكنيسة العلمية. ووجه التقرير انتقادا خجولا إلى حزب بهاراتيا حانيات الهندوسي احد اعمدة التحالف الحاكم ملمحا إلى وجود صلات بينه وبين مجموعات هندوسية متطرفة, متهمة بالتورط في ارتكاب اعمال عنف ضد المسيحيين والمسلمين في الهند. وانحى التقرير باللائمة على مسلمي كشمير واتهمهم بارتكاب اغتيالات ضد السيخ بولاية حايو خلال زيارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون للهند, ووضع التقرير حزب المجاهدين الكشميريين على قائمة مرتكبي الاعتداءات ضد الحريات الدينية. ـ الوكالات