يصدر زعماء ورؤساء حكومات ووفود أكثر من 150 دولة في ختام قمة الألفية التي بدأت أمس, وثيقة تاريخية تشمل المبادئ العامة لعمل الأسرة الدولية خلال السنوات المقبلة. وتشكل الوثيقة التى تشمل 32 بندا برنامج عمل المجموعة الدولية وتركز على تأكيد زعماء العالم على ايمانهم بالامم المتحدة وميثاقها كأساس لاغنى عنه للمزيد من السلام والرفاهية والعدل فى العالم , وتحمل زعماء العالم ورؤساء الحكومات المسئولية الجماعيه فى الالتزام بمبادىء الكرامة الانسانية والمساواه فى العالم مع الاعتراف بواجبهم حيال شعوب العالم وخاصة الاكثر ضعفا والاطفال. كما تؤكد الوثيقة التارخية على تأكيد زعماء العالم على الالتزام باهداف ومبادىء ميثاق الامم المتحدة خاصة فى ظل التفاعل والارتباط فى انحاء العالم وعزمهم على اقامة سلام دائم وعادل فى انحاء العالم طبقا لمبادىء ميثاق الامم المتحدة مع مساندة السيادة القائمة على المساواة بين دول العالم واحترام سيادة اراضيهم واستقلالهم السياسى وحق تقرير المصير للشعوب الخاضعة تحت الاحتلال الاجنبى وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول واحترام حقوق الانسان وعدم التمييز القائم على العرق او الجنس او الدين او اللغة. وتوضح ان الوثيقة الختامية ايضا ايمان زعماء العالم بأن التحدى القائم حاليا يتمثل فى التأكيد على جعل العولمة قوة ايجابية لكل شعوب العالم مع الاعتراف بالصعوبات التى تواجه الدول النامية فى التعامل مع العولمة وضرورة بذل جهود واتخاذ سياسات تتناسب مع احتياجات الدول النامية وتلك التى تمر بمرحلة تحول اقتصادى. ويؤكد الزعماء طبقا لما ورد فى الوثيقة ان المبادىء الاساسية للعلاقات الدولية فى القرن الحادى والعشرين تستند على الحرية باعتبار ان لكل رجال ونساء العالم الحق فى العيش فى كرامة بعيدا عن الجوع او العنف او الاضطهاد او الظلم وان المشاركة الديمقراطية هى السبيل الامثل لضمان تلك الحقوق, كما ان المساواة على اعتبار ان للرجال والنساء معا حقوقا وفرصا متساوية يجب ضمانها لحصد ثمار التنمية. وتتضمن هذه المبادىء الاساسية للعلاقات الدولية ضرورة التضامن استنادا الى مبدأ المشاركة فى تكاليف واعباء التحديات الدولية وضرورة تقديم يد العون من هولاء الذين يحصدون نتائج اكثر لمن يعانون اكثر ويستفيدون اقل. كما تؤكد هذه المبادىء على التسامح وذلك فى ضوء اهمية احترام البشر بعضهم البعض على اختلاف عقائدهم وثقافتهم ولغتهم وان الاختلاف يمثل رصيدا مهما بين وداخل المجتمعات مع نشر ثقافة السلام , وايضا احترام الطبيعة للحفاظ على جميع الانواع والموارد الطبيعية مع التأكيد على ضرورة تغيرالانماط غير المستدامة من الانتاج والاستهلاك. وتؤكد هذه المبادىء الاساسية على المسئولية المشتركة فى ادارة الاقتصاد العالمى والتنمية الاجتماعية ومواجهة التهديد لامن وسلامة العالم واضطلاع الامم المتحدة بالدور المركزى فى هذا الصدد. وتوضح الوثيقة انه حتى يتسنى ترجمة الاهداف المشتركة الى اعمال يؤكد زعماء العالم على التزامهم بتحقيق اهداف معينة و العمل على انهاء الحروب التى اودت بحياة خمسة ملايين شخص فى العقد الماضى والقضاء على التهديدات التى تشكلها اسلحة الدمار الشامل. وفى هذا الصدد يؤكد الزعماء فى الوثيقة على اعتزامهم تدعيم سيادة القانون واحترام قرارات محكمة العدل الدولية وتفعيل دور الامم المتحدة فى الحفاظ على السلام والامن من خلال توفير الموارد والادوات الكفيلة لمنع الصراع والحل السلمى للخلافات وحفظ السلام واعادة التعمير وعمليات الامم المتحدة. كما يؤكد الزعماء على تدعيم التعاون بين الامم المتحدة والمنظمات الاقليمية وضمان الالتزام باتفاقيات نزع السلاح والحد من التسلح ومعاهدات القانون الدولى الانسانى وحقوق الانسان واتخاذ جهود مشتركة فى مواجهة الارهاب الدولى ومضاعفة الجهود للقضاء على مشكلة المخدرات فى العالم. ويؤكد الزعماء ايضا طبقا لما جاء فى الوثيقة الختامية ضرورة تكثيف الجهود لمواجهة الاتجار بما فى ذلك تهريب البشر وغسيل الاموال. وايضا ضرورة تقليل الاثار السلبية للعقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل الامم المتحدة على الشعوب البريئة. وتدعو الوثيقة الى بذل جهود حثيثة للقضاء على اسلحةالدمارالشامل خاصة الاسلحة النووية, بما فى ذلك عقد مؤتمر لبحث سبل تحقيق هذا الهدف , وبذل جهود متضافرة للقضاء على الاتجار فى الاسلحة الصغيرة والخفيفة من خلال تدعيم شفافية نقل الاسلحة. وتشير الوثيقة الى الدعوة الى الانضمام الى معاهدة حظر استخدام ونقل وانتاج وتخزين الالغام المضادة للافراد. وتدعو الوثيقة الختامية التى ستصدر عن قمة الالفية الى مساندة اللجنه الاولمبية الدولية فى جهودها لتدعيم السلام والتفاهم بين البشر. وفيما يتعلق بالتنمية والقضاء على الفقر شملت المباددىء العامة لوثيقة الالفية تأكيد الزعماء على عزمهم بذل الجهود لانقاذ اكثر من مليار شخص يعانون من الفقر الشديد فى العالم وتأكيد الزعماء على اعتزامهم خلق مناخ يساهم فى اقامة تنمية والقضاء على الفقر. ونوهت الوثيقة بأن النجاح فى ذلك يتوقف على الادارة الجيدة فى داخل كل دولة وعلى المستوى الدولى وفى الشفافية فى النظم المالية والنقدية والتجارية من خلال معاملات لا تستند الى التمييز. وتعرب الوثيقة عن قلق زعماء العالم بشأن العقبات التى تواجهها الدول النامية للحصول على الموارد الضرورية لتمويل التنمية المستدامة. وتركز الوثيقة على مواجهة الاحتياجات الاساسية للدول الاقل نموا وتدعو الدول الصناعية الى الموافقة على سياسة تسمح بدخول الصادرات من الدول الاقل نموا مع اعفائها من الجمارك ونظام الحصص قبل المؤتمر الثالث للامم المتحدة للدول الاقل نموا فى مايو 2001. كما تدعو الوثيقة الى تنفيذ برنامج للتخفيف من ديون الدول الفقيرة الاكثر مديونية بدون تأخير ومنح المزيد من مساعدات التنمية. وتوضح الوثيقة الختامية التى ستصدر عن قمة الالفية تأكيد الزعماء اعتزامهم التعامل مع مشكلة الديون فى الدول النامية ذات الدخل المحدود والمتوسط بصورة فعالة وشاملة ومواجهة الاحتياجات الخاصة للجزر الصغيرة والبلدان النامية. وتعترف الوثيقة بالاحتياجات الاساسية والمشاكل للدول النامية غير المطلة على بحار او انهار. واوضحت الوثيقة ان زعماء العالم سيركزون عزمهم ايضا على التقليل الى النصف بحلول عام 2015 عدد الشعوب التى يقل فيها دخل الفرد عن دولار واحد فى اليوم وكذلك الشعوب التى تعانى من الجوع والشعوب غير القادرة على ضمان مياه شرب امنة, وايضا التأكيد على انه فى نفس التاريخ سيحصل الاولاد والبنات على فرصة استكمال التعليم الاساسى وفرص تعليم متساوية وكذلك التقليل فى نفس التاريخ من عدد الوفيات المتعلقة بالولادة بنسبة ثلاثة ارباع وتقليل الوفيات بين الاطفال تحت سن خمس سنوات بنسبة ثلثين عن المعدل الحالى بالاضافة الى النجاح فى هذا التاريخ فى وقف او مواجهة انتشار الايدز والفيروس المسبب له والملاريا والامراض القاتلة. ويركز الزعماء على عزمهم على تقديم مساعدة خاصة الى الاطفال الذين يتيتمون بسبب وفاة والديهم لاصابتهم بمرض الايدز, وايضا ضرورة تحقيق نجاح ملموس فى تحسين معيشة نحو 100 مليون شخص على الاقل يعيشون فى مساكن عشوائية فى مختلف دول العالم, وذلك بحلول عام 2020. كما يؤكد زعماء العالم طبقا لما جاء فى الوثيقة الختامية اعتزامهم تدعيم المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة ووضع استراتيجيات لاعطاء فرص للشباب للمشاركة فى الانتاج وتشجيع شركات الدواء على توفير الادوية بأسعار معقولة فى الدول النامية واقامة مشاركة قوية بين القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدنى, وايضا تعميم الفائدة فى استخدام التكنولوجيا المتقدمة للجميع. وفيما يتعلق بحماية البيئة يؤكد الزعماء فى الوثيقة على مواجهة اخطار العيش فى بيئة ملوثة بسبب انشطة بشرية ومساندة اهداف التنمية المستدامة ومبادئها وكذلك تبنى مدونة سلوك بيئية جديدة يعتزم الزعماء فى ظلها التأكيد على دخول بروتوكول كيوتو حيز التنفيذ لمنع انبعاثات الغازات قبل المؤتمر العاشر للبيئة والتنمية فى عام 2001 وتكثيف جهود ادارة والحفاظ على جميع انواع الغابات والعمل من اجل التنفيذ الكامل لمعاهدة التنوع البيولوجى ومعاهدة مواجهة التصحر خاصة فى افريقيا. ويطالب الزعماء بوقف الاستخدامات غير المستدامة لمصادر المياه من خلال وضع استراتيجيات اقليمية ووطنية وتكثيف التعاون لتقليل عدد واثار الكوارث الطبيعية وضمان حرية الحصول على المعلومات فيما يتعلق بالجينوم البشرى. وفيما يتعلق بحقوق الانسان والديمقراطية اكد زعماء العالم فى الوثيقة الختامية لقمة الالفية عزمهم بذل الجهود لتدعيم الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الانسان المعترف بها دوليا والحريات الاساسية بما فى ذلك حق التنمية. ويؤكد الزعماء تبعا لذلك انهم يحترمون الاعلان العالمى لحقوق الانسان ويبذلون الجهود لحماية الحقوق الاقتصادية والمدنية والاجتماعية والثقافية, ويدعمون ايضا قرارات الدول على تطبيق مبادىء الديمقراطية وحقوق الانسان بما فى ذلك حقوق الاقليات ومواجهة كافة اشكال العنف ضد المرأة وتطبيق معاهدة حظر جميع اشكال التمييز ضد المرأة, واتخاذ اجراءات لاحترام حقوق الانسان للمهاجرين والعمال المهاجرين واسرهم والقضاء على العداء ضد الاجانب المتزايد فى عدة مجتمعات, وأيضا التأكيد على حرية وسائل الاعلام فى اداء مهمتها. وفيما يتعلق بحماية الضعفاء يؤكد الزعماء على عزمهم بذل كل الجهود لتقديم المساعدة والحماية للاطفال والمدنيين الذين يعانون بسبب الصراعات المسلحة او الكارث الطبيعية ويؤكد الزعماء فى هذا الصدد على عزمهم تدعيم حماية المدنيين الذين يواجهون حالات طوارىء معقدة بما يتفق مع القانون الدولى الانساني. وتدعيم التعاون الدولى المشاركة والتنسيق فى المساعدات الانسانية المقدمه للدول التى تستضيف لاجئين ومساعدة اللاجئين على العودة الطوعية لديارهم, وايضا تشجيع التصويت على معاهدة حقوق الاطفال التى تغطى حظر استخدام الاطفال فى الدعاره والصراعات المسلحة وبيع الاطفال واستخدامهم فى الصور الاباحية. وفيما يتعلق بالحاجات الاساسية لافريقيا يؤكد الزعماء طبقا لما ورد فى الوثيقة الختامية مساندتهم تدعيم الديمقراطية فى افريقيا ومساعدة الافارقة فى سعيهم للحصول على سلام دائم والقضاء على الفقر والتنمية المستدامة, ومن اجل ذلك يؤكد الزعماء على اعطاء الدعم الكامل للهياكل السياسية والمؤسسية فى الديمقراطيات الناقصة فى افريقيا. واعرب الزعماء عن تأييدهم وتشجيعهم الاليات الاقليمية الرامية الى منع الصراعات وتقديم موارد لعمليات حفظ السلام فى القارة, وكذلك اتخاذ اجراءات خاصة لمواجهة تحديات القضاء على الفقر والتنمية المستدامة بما فى ذلك الغاء الديون ونقل التكنولوجيا ومساعدة افريقيا في بناء قدراتها على مواجهة انتشار الايدز والامراض المعدية الاخرى. وفيما يتعلق بالامم المتحدة يتعهد الزعماء ببذل الجهود لتدعيم فاعلية المنظمة الدولية فى مواجهة الاولويات على الساحة الدولية. وقد اعرب الزعماء عن عزمهم فى هذا الصدد عن تأكيدهم على الدور المركزى للجمعية العامة باعتبارها الجهة صانعة السياسة فى الامم المتحدة وتكثيف الجهود لتحقيق اصلاح شامل فى مجلس الامن وتقوية محكمة العدل الدولية وتدعيم المجلس الاقتصادى والاجتماعى والتشجيع على اجراء مشاورات منتظمة لتحقيق تلك الاهداف. وفيما يتعلق بتقديم الموارد للامم المتحدة لاداء مهامها حثت الوثيقة الامانة العامة على ضمان الاستخدام الامثل لتلك الموارد وتدعيم التعاون بين الامم المتحدة والبرلمانات الوطنية لتدعيم السلام والامن والتنمية والديمقراطية وحقوق الانسان. وايضا اعطاء فرص اكبر للقطاع الخاص والمجتمع المدنى للمساهمة فى تحقيق اهداف المنظمة ومطالبة الجمعية العامة بمراجعة اسس التقدم الذى يتم احرازه فى تنفيذ بنود اعلان قمة الالفية ومطالبة الامين العام باصدار قرارات دورية فى هذا الصدد كأساس للمزيد من العمل. ويؤكد الزعماء فى ختام الوثيقة ان الامم المتحدة هى بيت الاسرة الدولية وانه لا غنى عنها وسيتم من خلالها السعى الى تحقيق اهداف المجموعة الدولية. أ.ش.أ