لا تزال ردود الأفعال على تصريحات الحاخام (عوفاديا يوسف) بشأن ضحايا النازية ووصفهم بأنهم دفعوا ثمن خطيئة جيل كامل تتزايد وتتسع كالدوائر الناجمة عن سقوط حجر في بركة راكدة, ورغم انه في التصريحات نفسها سب العرب ووصفهم بأنهم أفاع فإن ضمير الاسرائيليين لم يتوقف ويستيقظ من سباته الا امام الأقوال المتعلقة بالنازية متجاهلا عنصرية الحاخام المتطرف ووقاحته تجاه العرب. تصريحات الحاخام (عوفاديا) جاءت في درسه الأسبوعى الذى تنقله محطة فضائية خاصة بحزب شاس على الهواء مباشرة وعندما تسببت في غضبه وثورة ضده اضطر لاستدعاء صحفى كبير في (معاريف) لكى يخفف من حدة تصريحاته ويوضح خلفيات ماحدث (عوفاديا) زاد الطين بله, ولم يفلح سوى في صب جام غضبه على التكنولوجيا الحديثة التى تجعل الآخرين يروه وهو لا يراهم عبر الأقمار الصناعية! (عوفاديا) الذى يعد الزعيم الروحى لحزب شاس (ثالث قوة برلمانية في اسرائيل) كان من قبل يشغل منصب الحاخام الأكبر وهو يرفض باصرار اجراء حوارات معه, لكنه اضطر هذه المرة للسعى وراء الصحافة واجراء حوار نادر ومطول مع (معاريف) في حضور المتحدث الرسمى باسمه وعدد من ابناء عائلته في جو مشوب بالقلق خوفا من جنوح الحاخام مرة أخرى نحو اثارة الرأى العام. هدف الحوار الأساسى هو الاعتذار لضحايا النازية وللعلمانية لكنه على خلفية ضغوط قضائية شديدة تهدد برفع دعاوى عديدة ضد الحاخام. في بداية الحوار أكد الحاخام على أنه لم يقل بأن (كل) ضحايا النازية آثمون. لأن هذا ضد التوراة. وما أريد أن أوضحه أن المتدينين من اتباعى يفهموننى لأنهم يستمعون لى باستمرار منذ أكثر من 20 سنة. لكن المشكلة تكمن في طائر السماء (القمر الصناعى) الذى ينشر ماأقوله ويبثه للناس مشوها(!) لقد اعترضت على القمر الصناعى لأننى لا أرى الجميع ولا استطيع أن أتأكد إذا ماكانوا يفهمون قصدى أم لا(!) وأود أن أسجل ايضا تقديرى للاعلام (الذى هاجمه بشدة) وأؤكد أن أغلب رجال الاعلام أشخاص مخلصين يؤدون مهامهم بدأب. لا عودة للائتلاف الحاخام قال عن ايهود باراك واحتمالات عودة شاس للائتلاف معه: لايبدو لى ان هناك أى احتمالات لعودتنا للائتلاف برئاسة باراك رغم انه يركض وراءنا لهذا الغرض, فباراك يضرب رجالنا ويبعدهم عن الوزارات المختلفة.. لقد نصحه الكثيرون من البداية بعدم ربط الحمار والثور معا لكنه أصر على أن تضم حكومته حزب شاس وحزب ميرتس العلمانى: اللذان يتناطحان دائما فباراك لا يستمع للنصح. نحن دخلنا الحكومة لأنه لم يكن أمامنا خيار ولم نكن نستطيع الا أن ننضم للحكومة فعلينا ديون متراكمة وكنا نريد دعما حكوميا لمؤسساتنا التعليمية الدينية كما حدث مع الحكومات السابقة.. لكن (باراك) لم يتصرف كالزعماء. ولم يستمع للنصائح قلت له مرة: أن التوراة تقول على لسان (رب اليهود) (لنصنع إنسانا على صورتنا وهيئتنا) والمقصود بلغة الجمع أن رب اليهود استشار (وفقا لتوراة اليهود المحرفة ولتفسيرات حاخاماتهم المهووسين) ولذلك يجب على رئيس الوزراء أن يستشير من هم أصغر منه. لقد كان يتوجب عليه بدلا من السفر لكامب ديفيد والاختفاء هناك لمدة أسبوعين أن يدعم الائتلاف الحكومي ويسعى لتلبية مطالبه. وبالنسبة لبنيامين نتانياهو قال الحاخام: عندما كان نتانياهو رئيساً للوزراء كنا نناقش كل شئ بالعقل ونحل المشاكل.. لذلك إذا رشح نتانياهو نفسه ضد باراك في الانتخابات المقبلة فسننتخب نتانياهو بدون أي تردد(!) أما باراك فإنه حتى لا يعد وريثا أو امتداداً لإسحق رابين فالأخير كان يستشيرني كثيراً في كل الأمور. الزعامة الاسرائيلية الصحفي سأل الحاخام عن ملامح الزعامة (الاسرائيلية) من وجهة نظره فرد (عوفاديا) مؤكداً أنه لا توجد زعامة إلا الزعامة التوراتية الخالصة (!) وقال الحاخام عن الفقر في إسرائيل (الذي تستغله شاس في الانتخابات): شاس تعتبر نفسها حركة إجتماعية دينية, حيث أن الفقر يتفشى أكثر بين المتدينين ونحن نبدي إحتراماً كبيراً للضعفاء والمنبوذين إجتماعيا حيث أن الفقر في إسرائيل خطير ويصنع فروقا لا يقرها الدين اليهودي حالياً يوجد مليون إسرائيلي يعيشون تحت خط الفقر وقد أمرت وزراء شاس في الحكومة قبل إستقالتهم بدعم الفقراء. المسار السياسي وعن توقعات الحاخام على المسار السياسي قال (عوفاديا) أتوقع ألا يتوصل باراك لاتفاق مع الفلسطينيين وأن تجري انتخابات مبكرة تضبط الإيقاع ولا يجب في هذا الإطار أن يخاف العلمانيون من تزايد قوة شاس فلن نفرض القوانين الدينية إلا إذا علمنا أنها لن تضر أحدا وأنها ستكون لدى الجميع سواء (!) الحاخام المح في الوقت نفسه إلى أنه يؤيد بشدة إقامة دولة يهودية قائمة على الشريعة بدلا من الدولة الإسرائيلية العلمانية وعاد ليكرر اعتذاره الشديد لضحايا النازية. وكان استطلاع حديث للرأي أجراه معهد (جلوب) الإسرائيلي قد وجه سؤالاً لعينة من الإسرائيليين كان نصه: قال الحاخام عوفاديا ان الفلسطينيين أفاع (!) هل توافق على هذا الرأي؟ فأجاب 20% من الإسرائيليين أنهم يتفقون مع الحاخام في ذلك (!) ورداً على السؤال: قال الحاخام عوفاديا ان ضحايا النازية هم أرواح مستنسخة خطاؤون وآثمون عاشوا في الماضي فهل أذى الحاخام في رأيك ذكرى ضحايا النازية؟ فرد 72% بانه اذى ضحايا النازية وقال 17% لم يؤذهم وقال11% أنهم لا يعرفون (!).