كشف تقرير حديث نشرته صحيفة (معاريف) ان الادمان تفشى وسط جنود الجيش الاسرائيلي واشار التقرير الى ان الاف الجنود الاسرائيليين يتعاطون المخدرات من مختلف اسلحة ووحدات الجيش، لدرجة ان احد القادة اعترف بحجم وخطورة المشكلة بالقول انه لو تم تسريح كل جندي مدمن لعانى الجيش من نقص عددي. وتفشي ظاهرة تعاطي المخدرات والتي كانت احد اسباب هزائم الجيش الاسرائيلي في لبنان اصبحت منتشرة وعادية وخاصة تعاطي الهيرويين في صفوف الجيش حيث حدثت حالات عديدة منها العثور على جندي لفظ انفاسه الاخيرة بسبب جرعة زائدة من الهيرويين. وكشف التقرير الذى نشرته الصحيفة أن المسئولين والقادة فى الجيش يفضلون تجاهل الظاهرة وعدم الاعتراف بها. باستثناء نائب مدير ادارة القوى البشرية في الجيش الاسرائيلى الجنرال (جيل رجف ) الذى اعترف بانه توجد بالفعل زيادة مطردة في اعداد متعاطى المخدرات في صفوف الجيش الاسرائيلى مما دفعه لمواجهة هذه الظاهرة بخطة ستكلف مليون شيكل. وفقا للتقرير الصادر عن جهات مسئولة داخل الجيش فان 6% من الجنود الاسرائيليين يتعاطون المخدرات بأنواعها المختلفة, وان 85% من المتعاطين يفضلون الماريجوانا أو الحشيش في حين يتعاطى 7% منهم الأقراص المخدرة مثل (الـ. أس. دى) و( اكستنرى ), بينما يتعاطى 5% من الجنود المدمنين الهيرويين.. التقرير اعترف بأنه عند ترجمة هذه النسبة الى أرقام سنجد أن عدد المدمنين في الجيش الاسرائيلي يقدر بالالاف. أرقام الجيش الاسرائيلى في الأغلب تقل عن الحقيقة بكثير فقد اعتمدت على اعترافات الجنود أنفسهم في استمارات يتم كتابتها عند التسريح من الخدمة العسكرية(!!) وكذلك اعتمدت على تحليل عينات من البول تجريها الشرطة العسكرية للجنود في أعقاب وصول معلومات عن تعاطى بعض الجنود للمخدرات. في العام الماضى أجرى الجيش 1300 تحليل نسبة النتائج الايجابية (التى وجدت فيها آثار للمخدرات) وصلت لـ 15 في المئة من حجم العينة ويتضح أيضا من عدد الذين تم توجيه تهمة التعاطى لهم في صفوف الجيش ان العدد يتزايد من عام الى آخر حيث وصل عدد هذه النوعية من الجنود في عام 1999 إلى 1006 جنود متهمين بالتعاطى أو الاتجار في المخدرات بينما كان العام السابق 935 جنديا فقط. ويجب الوضع في الحسبان أن بعض أنواع المخدرات لا تظهر بسهولة في تحليل البول أى أن الأرقام الحقيقية هى أكثر من تلك الرسمية المعلنة وعلى أي حال فقد اعترف الجنرال (جيل) بأن هناك ارتفاعا مطردا في تعاطى المخدرات وانه لا يمكن تجاهل هذا خاصة أن الجيش يعبر عن حالة المجتمع الاسرائيلى كله حيث وصلت نسبة المتعاطين إلى 10% تقريبا. وأضاف (جيل ): أغلب المدمنين يتعاطون المخدرات في الاجازات لكن هناك حالات كثيرة تتعاطى داخل الوحدات نفسها, كما أن عدد المدمنين يزيد في صفوف وحدات الجبهة الداخلية على العدد في الوحدات القتالية التى توجد فيها نسبة من المدمنين ممايشكل خطورة كبيرة على الجميع. الصحيفة الاسرائيلية سألت الجنرال الاسرائيلى هل يتفشى الادمان بين الطيارين أيضا؟ فرد بالايجاب قائلا: نعم. لكن ليس باعداد كبيرة فالجميع يعانون من المشكلة. * هل يعانى الجيش الاسرائيلى من اتجار عسكريين في المخدرات وتوزيعها بين صفوف القوات الاسرائيلية؟ ـ بالطبع فهناك جنود يتاجرون في المخدرات وآخرون يوزعونها. * لماذا كان الجيش الاسرائيلى ينفى في السنوات الماضية وجود اعداد من المدمنين بين صفوفه؟ ـ كان قادة الجيش يخافون على صورتهم أمام الرأى العام, لكن نسبة الادمان زادت لدرجة دفعتنا للاعتراف بالظاهرة. * على من يقع اللوم؟ ـ على الشرطة و منظومة التعليم وأولياء الأمور. فمتوسط أعمار متعاطى المخدرات في اسرائيل هبط الى 5.17 سنة أى أن أغلب المتعاطين دخلوا لمستنقع الادمان قبل التجنيد, بالاضافة الى ان الشرطة الاسرائيلية لا تقوم بتحريك دعوى جنائية أو تقديم لائحة اتهام لمعاقبة متعاطى الحشيش والماريجونا باعتبارها (سموم خفيفة)(!!) قريبا سنجد عناوين الصحف تتحدث عن تحول الجيش الاسرائيلى الى (جيش مسطول). * هل صحيح أن أغلب قادة الوحدات يرفضون ابلاغ كبار المسئولين بوجود مدمنين في وحداتهم حتى لا تتلوث سمعتها؟ ـ يجب ان نشرح لقادة الوحدات انه من الأفضل أن يتعاونوا مع الشرطة العسكرية وابلاغها ففي الماضى كان سلاح الطيران الاسرائيلى يرفض الاعتراف بوقوع الحوادث التى تسفر عن مصرع طيارين لكن حاليا بدأ الاعلان عن مثل هذه الحوداث لكى يتسنى التحقيق فيها بشكل موسع في محاولة لمنع تكرار مثلها مستقبلا.. لذلك يجب على القادة في الوحدات المختلفة أن يبلغوا عن الجنود الذين يتعاطون المخدرات. وفى محاولة يائسة لانقاذ الجيش من براثن الادمان توجه المسئولون عنه للشرطة ولوزارة الصحة طالبين معلومات عن المجندين الجدد, بعد أن اتضح قصور النظام الحالى الذى يعتمدعلى اعترافات المدمنين أنفسهم. وفى الاطار نفسه سيتم توزيع استمارات تحذيرية لكل مجند عند انضمامه للجيش تحتوى على تهديد ووعيد لمن يتعاطى المخدرات من الجنود. خطة الجيش لمواجهة الظاهرة الخطيرة ستضمن أيضا ارسال مجندات من ادارة التعليم والتدريب الى التجمعات الشبابية لشرح مخاطر الادمان. والقاء محاضرات توعية بهذا الشأن للجنود والضباط أيضا. بالاضافة الى تلقى كل قائد جديد تقريرا عن المدمنين داخل وحداته لكى يتعامل معهم ويراقبهم, ودس عملاء الشرطة العسكرية بين المدمنين. تم تقديم الخطة للكنيست لدراستها وإقرار تخصيص مبلغ مليون شيكل كتمويل لها وقد علق عليها عضو الكنيست (افى يحزقائيل) رئيس لجنة ميزانية الجيش بقوله: من المؤسف ان الجيش الاسرائيلى تجاهل المشكلة واخفاها عن وسائل الاعلام لكنى أشكر رئيس الأركان لاعترافه بالمشكلة, فوفقا لتقديرى سيتحول الجيش الاسرائيلي كله خلال عشرين سنة لجيش مدمن تماما.