بالاضافة الى المعونة الامريكية المثيرة للجدل تأخذ العلاقات الاقتصادية بين مصر وامريكا 3 اشكال رئيسية وهي: التجارة و الاستثمار والشراكة هنا محاولة لجرد حسابات المجالات الثلاثة: ففي مجال التجارة تعتبر الولايات المتحدة من أهم وأكبر الشركاء التجاريين لمصر فقد بلغ حجم التجارة بين البلدين عام 97 حوالي 5.4 مليارات دولار بزيادة نسبتها 5.18% عن العام السابق وتمثل الولايات المتحدة مصدرا رئيسيا لتوفير احتياجات مصر من السلع الرأسمالية والاستثمارية اللازمة لعملية التنمية الاقتصادية وقد بلغ الفائض التجاري الأمريكي المتراكم مع مصر منذ عام 74 وحتى الآن نحو 8.44 مليار دولار وبلغت قيمة الصادرات المصرية للولايات المتحدة نحو 7.6 مليارات دولار خلال هذه الفترة مقابل واردات مصرية من الولايات المتحدة بلغت قيمتها 4.52 مليار دولار وبما يعني أن العجز التجاري بين مصر وأمريكا قد بلغ 75% من قيمة التجارة بين البلدين. ويؤكد تقرير اقتصادي صادر عن جهاز التمثيل التجاري أن تلك النسبة تعكس اختلالا مبالغا فيه جعل الولايات المتحدة الأمريكية مسئولة عن جانب رئيسي من العجز التجاري المصري طوال الـ25 عاما الماضية.. ويشير التقرير الى أن حجم الاستثمارات الأمريكية المباشرة في مصر حيث تأتي الولايات المتحدة في المركز الثالث بالنسبة للاستثمارات المباشرة غير النفطية حيث بلغت قيمة المساهمات المتراكمة لمستثمريها في المشروعات المقامة في مصر حتى منتصف عام 99 نحو 2869 مليون جنيه أي نحو 844 مليون دولار فقط في الوقت الذي تبلغ فيه الاستثمارات الأمريكية المباشرة في الخارج 6.1534 مليار دولار في نهاية عام ,96 وبما يعني أن الاستثمارات الأمريكية غير البترولية في مصر تقل 1.0% عن اجمالي الاستثمارات الأمريكية المباشرة في الخارج, ويؤكد التقرير أن الاستثمارات الأمريكية غير البترولية في مصر تأتي بعد الاستثمارات السعودية والكويتية غير البترولية المتراكمة في مصر والتي بلغت بالنسبة للدولتين على الترتيب نحو ,4065 3457 مليون جنيه حتى منتصف عام 99. وينتقل تقرير التمثيل التجاري الى الضلع الرابع في العلاقات الاقتصادية المصرية الأمريكية وهو اتفاق الشراكة والذي وقع على مستوى رئاسي بين الجانبين المصرية والأمريكي في سبتمبر ,94 حيث أعلن الرئيس مبارك, ونائب الرئيس الأمريكي آل جور اقامة شراكة مصرية أمريكية للنمو الاقتصادي والتنمية, وتهدف هذه الشراكة وفق لما هو معلن الى تطوير علاقة اقتصادية على نطاق واسع تهدف الى تشجيع التجارة والاستثمار, وتهدف أيضا الى تشجيع وتسهيل عقود القطاع الخاص وتعزيز تدفقات التجارة, ودعم العلم والتكنولوجيا. ويشير التقرير الى الأهداف المحددة التي تسعى كل من مصر والولايات المتحدة لتحقيقها من خلال هذه الشراكة والتي تتمثل في فتح السوق المصري أمام السلع الأمريكية, وايجاد أفضل مناخ للاستثمارات الأمريكية للتوطن في مصر, للانطلاق الى التصدير للدول العربية, وافريقيا وأوروبا بقدرة تنافسية عالية مستمدة من التكنولوجيا الأمريكية المتطورة, والعمالة المصرية المنخفضة الأجر نسبيا, وموقع مصر في قلب الأسواق العربية والأوروبية, والافريقية وفي المقابل تريد مصر من الولايات المتحدة تجارة عادلة حيث ان العجز التجاري المصري مع الولايات المتحدة يمثل نسبة ضخمة ويصعب استمرار هذا الوضع مع وجود حواجز كمية تعرقل تدفق الصادرات المصرية التي تملك فيها مصر ميزات نسبية مثل المنسوجات, الملابس الجاهزة الى السوق الأمريكية, كذلك تريد مصر ضمانا حكوميا امريكيا للاستثمارات الأمريكية في مصر, وازالة كل القيود التي تعوق نقل التكنولوجيا الحديثة الى مصر. وبرغم التقاء الأهداف المصرية الأمريكية في هذا الشأن إلا أن هناك بعض الانتقادات التي تم توجيهها الى اتفاقية الشراكة من داخل أوساط رجال الأعمال المصريين والتي تمثلت في أن ما نشر عن الاتفاقية يشير الى تقليل ممارسة الدولة المصرية لسيادتها على اقتصادها المصري وذلك من خلال فتح الباب على مصراعيه أمام الاستثمارات الأجنبية بلا قيود مما يهدد الصناعات الصغيرة, ويلغي الحماية المفروضة على الصناعات الوطنية, وانه منذ عقد الاتفاقية حتى الآن لم تتحقق أي انجازات تبشر بالرفاهية فقد كان متوقعا أن تقيم مصر منطقة تجارة حرة على الأرض الأمريكية على نحو ما جرى مع اسرائيل وهذا لم يتم, وكان متوقعا أن تزداد فرص التصدير للسوق الأمريكية واعترف آل جور بأن هذا لم يحدث أيضا. من جانب آخر انتقد بعض خبراء الاقتصاد نوعية المشروعات والاستثمارات الأمريكية التي وفدت الى مصر مؤخرا واتجهت الى مجالات غير انتاجية مثل الأيس كريم, الهامبورجر, البيتزا, والكوكاكولا مما يصعب معه توقع أن تكون المشروعات القادمة ستكون مختلفة عن هذا النمط وبالتالي يصبح الحديث عن نقل التكنولوجيا الأمريكية الى مصر أمربعيد عن المصداقية. وخلص الخبراء الى ان الشراكة المصرية الامريكية تهدف في المقام الاول الى خدمة المصالح الامريكية فهي تهدف من ناحية الى الترويج للسلع الامريكية في السوق المصرية, ومن ناحية اخرى دعم القطاع الخاص ومجتمع رجال الاعمال في مصر والولايات المتحدة وتعزيز التعاون بينهما وهو ما يعني ان ماتم على صعيد تنفيذ اتفاقية الشراكة حتى الآن يعد محدودا للغاية. القاهرة ـ البيان