وصلت الثقة التي نالتها حكومة علي أبو الراغب عند التصويت على بيانها الوزاري درجة وصفها البعض بشكل من أشكال الاستفتاء على ما تبقى في الحكومة السابقة من ثقة, حيث لم يحجب الثقة عن حكومة أبو الراغب سوى ستة نواب من اصل ثمانين نائبا دفعهم إلى ذلك مواقفهم الفكرية أو السياسية . ومن المعروف أن تشكيل حكومة الروابدة السابقة خضعت لظروف خاصة دفعت بعض المراقبين وصف الحكومة الجديدة بأنها الحكومة الأولى المشكلة في عهد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني, وهذا التصنيف من الناحية النظرية صحيح, حسب ما تراه بعض الأوساط السياسية, فوفاة العاهل الأردني الراحل الملك حسين بن طلال واعتلاء الملك الشاب عبد الله الثاني العرش ظرفان دفعا إلى بقاء الروابدة كرئيس للوزراء, وبهذا التفسير يكون الروابدة امتدادا للعهد القديم وليس الجديد, ومن هنا يقول المراقبون أن حكومة أبو الراغب هي أول حكومة في العهد الجديد . وتأسيسا على ذلك يمكن اعتبار حكومة أبو الراغب بأنها محاطة حاليا بقدر اكبر من المراقبة والتدقيق من قبل جميع الأوساط السياسية الأردنية ومنها المعارضة . لهذا يلاحظ المراقبون القدر العالي من الحرص الذي تبديه شرائح المعارضة لكل ما تقوم به الحكومة إلا إنها وحسب تأكيداتها هي لا تجد الكثير لتتكلم عنه في حديثها عن رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب أو عن طاقمه الوزاري, سوى فتح البنود المدرجة في الأجندة الوطنية القديمة, سواء المتعلقة بالسياسة الداخلية, التي تبدأ من الإصلاح السياسي والإداري والنهوض بالاقتصاد الأردني إلى تحقيق مجتمع العدالة والمساواة, أو تلك المتعلقة بالسياسة الخارجية والمتصلة بالعلاقات الأردنية العربية والعلاقة الأردنية الإسرائيلية, وقضايا العولمة التي تراها هذه القوى الخطر الخارجي الأكبر الذي يهدد مكونات الثقافة العربية الإسلامية. ويعتقد الكثير من المراقبين أن ما دفع قوى المعارضة الأردنية أو ما دأبت على تسمية نفسها بمؤسسات المجتمع المدني إلى السكوت مرحليا على الأقل, وعدم اخذ موقف ضدي من الحكومة الراهنة عوامل أهمها أن الظروف السياسية والموضوعية حتى الآن مواتية للرئيس أبو الراغب وطاقمه الوزاري . أما العامل الثاني فهو أن تاريخ الرئيس نفسه لم يحفظ له يوما الدخول في أي من المتاهات الإعلامية التي اعتاد عليها بعض الرؤساء السابقين, قوى المعارضة الإسلامية لا يخفى على المراقبين أن مشارب المعارضة الأردنية والأسس التي تنطلق منها متعددة التيارات, إلا انه من المؤكد بان التيار الإسلامي هو الأبرز وضوحا وقوة وتنظيما بين مجموع التيارات التي تزخر فيها الساحة الأردنية . على أن هذا التيار ليس واحدا, والمقصود هنا بشكل ابرز عندما نقول (التيار الإسلامي) ما تمثله جماعة الإخوان المسلمين من قوة حضور بين كل الاتجاهات الإسلامية الأخرى, وهذا الاعتبار يبدو اقرب إلى توصيف الواقع السياسي الأردني مع الأخذ بالاعتبار وجود اتجاهات إسلامية أخرى, ولكنها ليست رقما ذا أهمية كبرى في المعادلة السياسية الأردنية المتعلقة بما يسمى الإسلام السياسي, ومن هنا يمكن غض الطرف عن اعتبار الإخوان المسلمين أنفسهم الحركة الإسلامية الأم في الأردن . أما عن علاقة هذه الحركة بحكومة أبو الراغب, فمن الواضح وحسب ما جرى عليه العرف فان النقلة الأولى في هذه العلاقة تبدأ من اللاعب الرسمي الأردني بحيث ينتظر المراقبون الطريقة التي سيرد فيها الإسلامي وكيف سينقل حجره . في هذه المرحلة فان الرسمي هو الرئيس أبو الراغب الذي يؤكد المراقبون بأنه يميل إلى إبقاء الباب مفتوحا أمام جميع قوى المعارضة وخصوصا الإسلامية منها, وبالتالي عدم اتخاذ أي موقف حاد من القضايا التي تراها هذه القوى مؤثرة في علاقتها مع الحكومة . وتأسيسا على هذا القول يمكن الزعم بان الاختلاف الأبرز الذي تسجله هذه الحكومة عن سابقتها إنها لا تريد أن تفزع خصمها بمقولة (كش ملك) . ويسجل لصالح الرئيس هذا النهج الذي يبدو حتى الآن ناجحا بتفوق, فقضايا مثل التطبيع مع إسرائيل وأزمة حماس وقانون الانتخابات والحريات العامة لم يتم اغتيال طموح الإسلاميين في تحريكها حتى اللحظة, بل إن المؤشرات الإيجابية اكثر تدفقا ونشاطا من الإشارات التي يمكن أن تغضب هذه القوى . أما الموقف الذي سجلته قوى المعارضة على الحكومة, فكان في عدم موافقتها على مسيرة (نصرة القدس) التي دعت إليها الحركة الإسلامية حيث انطلقت من مسجد الفيحاء في الشميساني غرب العاصمة عمان, وتم اعتراضها من قبل السلطات الأمنية ومبرر الحكومة في ذلك إن موقفها ينسجم مع موقف المعارضة من مسألة القدس, وانه ليس من داع لمثل هذه المسيرات . أما عن موقف الحكومة في قضية حماس وبالرغم من كونه غير واضح, إلا أنه لا شيء يدل على أن الأبواب موصودة أمام الإسلاميين . فالتصريحات الحكومية تتراوح بين التأكيد على حل الأزمة قريبا, وان اتصالات جارية في هذا الصدد, وفي المقابل التأكيد على سيادة الأردن وحقه في رفض تواجد حركات غير أردنية على أراضيه, حيث أن الرأي الرسمي في الأردن منذ بداية الأزمة يبرر إبعاده لقادة حماس كونهم قادة لتنظيم غير أردني . وكان عاطف الجولاني رئيس تحرير صحيفة السبيل الإسلامية كتب في عدد (السبيل) الماضي انه ومنذ تسلم الحكومة الأردنية لمهامها صدرت عدة مؤشرات إيجابية تؤذن بإمكانية التوصل إلى حل مقبول ينهي الأزمة, وأكد انه إذا ما نجحت الحكومة في ذلك فإنها ستسجل أول إنجاز حقيقي لها سيلعب دورا إيجابيا مهما في تحديد علاقتها مع الفعاليات الشعبية والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني . إلا انه عاد وكتب في العدد التالي والصادر لهذا الأسبوع مشككا في جدية الحكومة في تحقيق حالة انفراج داخلي مع قوى المجتمع المدني وفي تحسين وضع الحريات وحقوق المواطنين . وقال : إن الارتياح الذي شعرت به القوى السياسية والهيئات الوطنية بتشكيل حكومة أبو الراغب بات يفقد مبرره . لا تراجع رسمياً وحول التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء المهندس أبو الراغب مؤخرا والتي شكك البعض في جدية تعامل الحكومة مع هذه الأزمة قال رئيس مجلس النقباء نقيب المحامين ورئيس هيئة الدفاع عن قادة حماس المبعدين صالح العرموطي أن أي تصريح يتعلق بالسياسة قد يكون في واد والقرار المطلوب في واد آخر , مشككا في أن هذه التصريحات صدرت عن مصدر رسمي وإنما تناقلتها بعض وكالات الأنباء ووسائل الإعلام . ويشدد العرموطي على أنه لا يوجد تراجع لدى الحكومة الأردنية وانه ابلغ أن ما ورد في الصحف الأردنية من أنباء متعلقة بهذا الموضوع غير صحيحة, مطالبا الحكومة في السياق ذاته اتخاذ ما اسماه قرارا جريئا بعودة القادة إلى الأردن . وأوضح العرموطي في هذا الجانب انه ينوي لقاء قادة حماس في القريب العاجل لوضعهم في الصورة مشيرا إلى انه لا يريد التحدث بالمزيد أمام وسائل الإعلام العالمية. ويؤكد المراقبون أن هناك نوع من عدم التشدد من قبل الطرفين في علاقتهما مع بعضهما البعض في الفترة الراهنة, لكن ليس إلى الحد الذي وصف بان العلاقة حاليا تتجه الى شهر عسل بين الحكومة وقوى المعارضة, فقد دفع البعض المعارضة لفتح دفتر ملاحظاتها على الحكومة, فكان أول استهلال لها قضية الحدث امجد الصمادي, ومن ثم مسيرة الجمعة الحزبية . وقد نصح الجولاني الحكومة الرحيل إذا لم تستطع الحفاظ على ما تبقى لها من رصيد ثقة واحترام وتنأى بنفسها عن تحمل تبعات ستلتصق بها لفترة طويلة, ثم عاد وأضاف أن الإسلاميين ينتظرون ما ستئول إليه الأمور, مع التشديد على ذكر ملاحظة هامة وهي أن الجولاني نفسه أكد في غير مرة أن الطاقم الوزاري في حكومة أبو الراغب ذو كفاءة ومقدرة عاليتين وثقة من الشريحة الأكبر في الشارع الأردني . وبالرغم من أن الحكومة بدأت عهدها بموقف عدته قوى المعارضة الإسلامية سلبيا حين احتوت أحد رموز الإخوان وهو عبد الرحيم العكور, إلا أن ذلك لم يشكل حتى الآن وحسب تصريحات الجماعة أي بعد سلبي مانع لتقدم العلاقة بين الطرفين . وفيما يتعلق بمطالبات الإسلاميين المتعلقة بقانون الانتخابات وضرورة استحداث غيره, بحيث يتواءم مع العدالة والمساواة والذي جرى ذكره في كتاب التكليف السامي, فان الحكومة لم تبخل على هؤلاء أيضا بتسريب إشارات تؤكد إنها تفكر جديا بإصدار قانون يكون محط التقاء الجميع, إلا أن الملاحظات المسجلة خلال لقاء أبو الراغب مع عدد من الصحفيين والكتاب تظهر بان الحكومة ليس لديها حتى الآن أي موقف محدد في هذه القضية وحتى عندما أكد الرئيس في ذات اللقاء أن الحكومة ستقدم القانون في الدورة العادية المقبلة فانه طرح جميع الخيارات الممكنة ومنها تقديم قانون انتخابي مؤقت الذي وجد قبولا لدى المعظم من الأوساط. وهذه التأكيدات لو تحققت فانه من المنتظر أن تتحول العلاقة بين الإسلاميين بشكل خاص وقوى المعارضة بشكل عام إلى فترة غزل يفتقده الإسلاميون منذ فترة طويلة, في حين استطاع أبو الراغب أن يبعد الأضواء عن العلاقات الأردنية الإسرائيلية باتجاهه نحو تعميق العلاقات الأردنية العربية وخصوصا فيما يتعلق بالعراق, وقد حفظت له قوى المعارضة هذا التوجه وثمنته جيدا, وتنتظر مزيدا من التعاون رغم أن شيئا من الاختلاف لم يطرأ على العلاقات الأردنية الإسرائيلية .أشما فيما يتعلق بالإسلاميين الراديكاليين فهؤلاء ليسوا معنيين بتغير الحكومات, ومجيء الرئيس أبو الراغب أو غيره لا يغير من رأيهم الأصولي المنحدر من اتجاهات تريد نسف الواقع بأسره واستبداله بآخر بديل يعبر عن العودة الكاملة إلى الحياة الإسلامية, سواء السلفية أم العصرية التي يعبر عنها (حزب التحرير) . ويمثل هذه الشريحة ثلاثة تيارات : الأول سلفية راديكالية تمثلها جماعة التوحيد من أمثال أبو محمد المقدسي الذي يحاكم حاليا بتهمة الانتماء (تنظيم القاعدة) , وأبو قتادة الفلسطيني المطلوب للقضاء الأردني بعدة قضايا, حيث انه يقيم حاليا في بريطانيا, وكذلك المجموعات التي اعتقلت بتهم الانتماء الى تنظيم (بيعة الأمام) و تنظيم (جيش محمد) , أما التيار الثاني فيمثلهم حزب التحرير الملاحق بشدة من قبل السلطات الأردنية والذي لا يعترف بشرعية النظام الأردني أصلا, أما المجموعة الثالثة وهي الأخطر حسب رؤية جميع المراقبين وهم الشخصيات المتشددة في جماعة الإخوان المسلمين الأردنيين, وبحسب تقديرات المراقبين فان هؤلاء هم التيار الأبرز في الجماعة رغم كونهم ليسوا من قيادات الصف الأول في الإخوان, بل هم في الغالب من قيادات الشعب الاخوانية . أما المعارضة الإسلامية المستقلة فإنها في الغالب غير فاعلة بصورة قوية ويشذ عن القاعدة المعارض الأردني ليث شبيلات نقيب المهندسين الأسبق الذي جرت عادته منذ سنوات على التشكيك في مقولة (أن في الأردن معارضة سياسية) , وهو ماض حسب وصف البعض بأسلوب ثقافة جلد الذات اكثر من المعارضة نفسها . يقول شبيلات انه لا توجد أية معارضة حقيقية في المملكة, وإذا كان لا بد أن نسميها معارضة فهي معارضة تجميلية . إلا أن المهندس شبيلات يصر على انه لا يقصد من هذا الكلام التشكيك بنوايا أحد, إنما ما يقصده بحسب تعريفه (أن النتائج التي أفرزتها هذه المعارضات لن تسفر عن أي تغيير يذكر سواء على صعيد السياسة الأردنية الداخلية أو الخارجية) , بل هي أيضا لا يلقى لها بالا . وقال شبيلات : رغم أني لا اشكك في النوايا, ولكني اطعن في الأفعال, مشيرا إلى أنه إن كانت النوايا صحيحة فالأفعال لا ترقى إلى تلك النوايا . وبين المعارض الأردني أن مثل هذه المعارضة هدية من السماء دون مقابل إلى أي حكومة على وجه الأرض . وردا على سؤال حول ما إذا كانت هناك معارضة شخصية لذات الرئيس كتلك التي واجهها الرئيس السابق الروابدة قال : في الحقيقة أنني منذ مدة طويلة لما أعد أتابع الحكومات لعدم ثقتي بأي فرق, مشيرا إلى الدور المناط للحكومات الأردنية المتعاقبة هو دور واحد لا يختلف إلا باختلاف الظرف والموضوع, مشيرا الى ان القرارات الرئيسية تؤخذ في مراكز قوى غير الحكومة. قوى المعارضة اليسارية والقومية يعترف منظرو الأحزاب والتنظيمات الأردنية سواء كانت اليسارية أو القومية بأن تلك الأحزاب تعاني من أزمة متداخلة, على مختلف الأصعدة, ويربط هؤلاء المنظرون هذه الأزمة بما تعانيه الأحزاب العربية بشتى مشاربها من أزمة خانقة لا تتعلق بالأحزاب نفسها بقدر ما تتعلق بالحالة العامة للشارع العربي . ويشير وضع هذه الأحزاب إلى عدم قدرتها على المعارضة الفاعلة, وتؤكد الكثير من الأوساط السياسية في الأردن بأنه لولا استعانة الأحزاب اليسارية بشكل خاص بجبهة العمل الإسلامي ومن خلفها جماعة الإخوان المسلمين لكان حالها اليوم أسوأ بكثير مما هي عليه الآن . الأمين الأول لحزب الشعب الديمقراطي (حشد) سالم النحاس يحمل مسئولية هذ ا الضعف إلى الحكومات المتعاقبة والتي لم تعمل حسب قوله على مساعدتها لتلعب دورا فاعلا في تطوير المجتمع . وبغض النظر عما آلت إليه هذه الأحزاب من أوضاع مزرية فان ما يعنيه ذلك أن هذه الأحزاب وفي هذه الفترة بالذات لا تختلف مطالبها عن مطالب الحركة الإسلامية التي استغلت حسب رؤية البعض ضعف اليسار لتدخله في عباءتها . إلا أن أمين عام جبهة العمل الإسلامي عبد اللطيف عربيات يرفض رفضا قاطعا هذه المقولة, ويقول أن التعاون والتنسيق بين اليسار والإسلاميين يعتبر مفخرة للعمل السياسي الأردني, وان اشتراكهما في إطار وأجنده واحدة لا يعني سيطرة أحد على أحد . وعربيات يشير في قوله هذا إلى لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة, التي تجمع التيار الإسلامي واليساري والقومي بصورة لم تكن مسبوقة في الأردن, وبالرغم من عدم الفاعلية الحقيقية لهذا الإطار إلا انه يسجل لقوى المعارضة الأردنية عدم انشغالها ببعضها البعض وتركها الهدف (الحكومة) , ومما يلاحظ أن لجنة التنسيق لا يقابلها في الشارع الأردني تقارب بين الإسلاميين وكل من اليساريين والقوميين أو العكس, فالعلاقة بصورة أو بأخرى ساكنة أو مؤجلة حتى بين الشقيق وشقيقه إذا كانا من تيارين مختلفين. وجاء في بيان صدر مؤخرا عن اللجنة العليا لاحزاب المعارضة وذكر ردا على ما نشرته بعض الصحف حول خلافات بين أحزاب المعارضة على خلفية اجتماع حزب جبهة العمل الإسلامي مع الحكومة ومسيرة نصرة القدس لقد استغرب المجتمعون الطريقة التي تم تناول هذا الموضوع بها, وما انطوى عليه من روح تعمل على إشاعة الفرقة وتصديع هذه اللجنة التي قدمت نموذجا للتعاون بين الأحزاب على اختلاف رؤاها السياسية والفكرية, وهذا نموذج يحظى بتقدير المخلصين في وطننا وأمتنا حيث انطلقت أحزاب المعارضة من القواسم المشتركة وهي كثيرة وطورت صيغا للعمل المشترك . وأضاف البيان أن لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة تود أن تؤكد إنها ليست حزبا واحدا أو جبهة واحدة وان كانت تسعى لبناء جبهة واحدة تضم كل المخلصين في هذا الوطن للتصدي للتحديات التي تواجه شعبنا وامتنا, وإنما هي لجنة تنسيق على أعلى المستويات حول القضايا المتفق عليها وهي كثيرة, ومن هنا فان التباين في وجهات النظر أمر طبيعي ولا يسلم منه الحزب الواحد, ومع ذلك فان لجنة التنسيق تتعامل مع الاجتهادات التي يمارسها حزب أو عدد من الأحزاب بروح المسئولية العالية وبقصد التقويم والتطوير وتوسيع قاعدة الاتفاق بينها . وأعرب البيان عن اسفه لما اسماه انزلاق بعض الصحف وقال : التي نأمل أن ترتقي إلى مستوى المسئولية, وختمت اللجنة بيانها بالتأكيد على أنها متماسكة ومستمرة في لقاءاتها الدورية والطارئة وتمارس مهامها بدرجة عالية من المسئولية والدافعية للعمل المشترك . مكافحة الفساد وحول ملف الفساد الذي قامت الحكومة بالإعلان عن فتحه على لسان وزير الإعلام (التزاما من الحكومة باعتبارها الجهة المعنية المسئولة عن مكافحة كافة أشكال الفساد ) فان البعض لا يأخذ خطوة الحكومة هذه مأخذ الجد, سواء في حديثها عن رغبتها في مكافحة الفساد أو تشكيلها للجنة الوزارية برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير العدل التي (ستقوم بوضع خطة وطنية شاملة هدفها معالجة الفساد الإداري والمالي بكافة مظاهره في القطاعين العام والخاص والتصدي لكافة مظاهر الخلل ) . الدكتور بسام العموش رئيس ديوان الخدمة المدنية السابق ووزير الدولة للتنمية الإدارية السابق وفي تطرقه للموضوع نفسه قال : إن الحكومة التي جاءت من اجل الإصلاح الاقتصادي لا بد لها أن تراعي أن الإصلاح الاقتصادي يسبقه إصلاح إداري وان هذين الملفين متلازمان, فالرشاقة الإدارية حسب وصف د. العموش تقضي على المحسوبية والشللية والفساد والواسطة وتنقل الدولة إلى دولة مؤسسات وقانون . مطالبا في الوقت ذاته أن تبدأ رئاسة الوزراء بنفسها في مكاتبها وموظفيها ومديرياتها, متسائلا هل الرئاسة بحاجة إلى كل هذه الأعداد من الموظفين الذين دخلوا إلى مكاتبها بطرق يعرفها الجميع . مطالب دعاة حقوق الإنسان فيما يتعلق بالمطالب التي يسعى إلى تحقيقها دعاة حقوق الإنسان في الأردن فلا تتخذ طابعا خاصا أو مميزا تجاه الحكومة الجديدة, ومن هنا جاء نفي رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن هاني الدحلة أن تكون حكومة علي أبو الراغب تمتاز بمعارضة ذات بعد خاص . وقال : إن المعارضة الأردنية موجودة منذ قيام المملكة الأردنية الهاشمية وهي معارضة سياسات وليست معارضة حكومات بعينها نافيا المقولة التي يشير إليها البعض والتي تتحدث عن أن المعارضين الأردنيين هم هم لا يزيدون ولا ينقصون . ويقول : إذا ما اتخذت أي حكومة سياسة تراها هذه المعارضة لا تنسجم مع المصلحة الوطنية فإنها ترفضها بالطرق السلمية المعتادة . ويرفض الدحلة في استعراضه أسلوب اختيار الرئيس الطريقة التي يتم فيها تشكيل الحكومات في الأردن, مؤكدا بأنها طريقة تقليدية اعتادت عليها الأوساط السياسية الأردنية . وقال : تلك الطريقة التي تجعل من أي حكومة جديدة صورة طبق الأصل عن الحكومة التي سبقتها أو التي ستليها لا فروقات جذرية بين أي من هذه الحكومات . وتأسيسا على ذلك يؤكد الدحلة ما تطالب به بعض أوساط قوى المعارضة في دعوتها إلى تأسيس نهج في تشكيل الحكومات الأردنية يبطل عمل النهج القديم ويدفع بالحالة الديمقراطية الأردنية إلى الأمام, بعيدا عن التشكيلات الوزارية القديمة المعتادة للحكومات الأردنية المتعاقبة . ويضيف نرغب في أن يعني تغير الحكومات في الأردن بان يكون تغيرا حقيقيا في البرامج أيضا, مشيرا في الوقت ذاته إلى أن قوى المعارضة اعتادت في تشكيل الحكومات المتعاقبة على غياب البرامج العملية لحل القضايا والأزمات, إضافة إلى غياب الانتماء السياسي أو البرامجي للطاقم الوزاري, بحيث يرفض رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن أن تتحول التشكيلة الوزارية إلى مجموعة من الموظفين, لا اكثر ولا اقل .وردا على سؤال فيما إذا كان يعني بتأسيس نهج في تشكيل الحكومات الأردنية يبطل عمل النهج القديم ويدفع بالحالة الديمقراطية الأردنية إلى الأمام بعيدا عن التشكيلات الوزارية القديمة أن تكون الحكومة مشكلة من قبل الأطياف السياسية الممثلة في البرلمان الأردني قال : بالتأكيد هذا ما ندعو إليه, ومن هذا المنطلق فان الانتخابات البرلمانية هي التي تنشأ عنها حكومة قادرة على التغيير . وفي هذا السياق يرفض الدحلة قانون الصوت الواحد الذي تصل على أساسه شخصيات إلى البرلمان بحيث تكون غير مسيسة أو ذات أبعاد حزبية تنظيمية غير محددة, ويؤكد انه وبغير ذلك لن ترى البلاد أي تغير جذري . وأشار الدحلة إلى أن النمط السائد في الحكومات الأردنية المتعاقبة هي تعيين الرئيس ومن ثم يشكل هذا الرئيس حكومته من أصدقائه وأقربائه ومعارفه, مؤكدا بان الذي تغير في الحالة الأردنية ما هو إلا تعميق أزمة الفقراء وزيادة أرصدة الأغنياء, إضافة إلى انغلاق الأوضاع الديمقراطية .إلا أن الدحلة لا يغلق الباب نهائيا على شيء من خصوصية حكومة أبو الراغب وكونها ذات طيف اقتصادي اكثر بروزا من الحكومات الأخرى كون الرئيس نفسه يعد خبيرا اقتصاديا بارزا . ويشير في هذا الجانب أن الخصوصية تلك مصدر تخوف قوى المعارضة فهي تأتي في ظل سيطرة البنك الدولي والصندوق الدولي على معظم دول العالم, إضافة إلى دخول الأردن بشكل ملحوظ في نظام العولمة التي تعني بحسب قوله السير ضمن مصالح نظام العولمة, مشيرا إلى مشروع العقبة وخشية البعض منه . أما ملف الحريات العامة فبقدر وعورته يكمن حجم الرضى عنه, وليس هذا الرضى أو عدمه يرتبط بالمعارضة وحدها بل والحكومة أيضا, فالسياسة الأردنية الداخلية لا تتخذ من أسلوب (قمع الحريات العامة ) نهجا لها رغم كل ما يقال خصوصا إذا ما قورنت هذه السياسة بالمحيط, وان استخراج النتائج من الاستثناءات لن يكون دقيقا إلا أن هذا التفسير يعني بحال من الأحوال ان مطالب المعارضة لا تصطدم بتوجهات الحكومة بصورة غير مرضية أحيانا هناك أمثلة يمكن للمعارضة أن تعددها في هذا المجال. حمزة منصور نائب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي شدد على أن ممارسات الحكومة فيما يتعلق بالحريات العامة ليست في صالحها وقال : ابلغنا الحكومة سواء من خلال مذكرة الجبهة التي سلمت في لقائها الأخير مع الحكومة أو من خلال الحديث المباشر أن الميدان الذي يمكن أن تحقق من خلاله إنجازات هو الحريات العامة, لكن يبدو أن الحكومة لم تستوعب دروس الحكومات السابقة ولم تستوعب الواقع الأردني . ومنصور يؤكد للحكومة في هذا الجانب انه ما زال لديه رصيدا عند الشارع وأنه ما زال بإمكانها المراجعة وان تقدم الدليل العملي على إنها جادة في تمكين المواطنين من التمتع بالحقوق التي نص عليها الدستور. ويصر الإسلاميون انهم تعبيرا عن احترامهم للحكومة الحالية أن هناك (أقطابا) في الطاقم الوزاري غير راضين عن الطريقة التي تدار في الأمور حاليا سواء في موضوع الحريات العامة أو في العلاقة مع قوى المجتمع المدني أو في الموضوعات السياسية الأخرى مثل ملف (حماس) , وملف الانتخابات البرلمانية وخصوصا قانون الصوت الواحد . الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي التقدمي المقرب من سوريا فؤاد دبور قال : لا يهمنا ما ترفعه الحكومة من شعارات بقدر ما نشاهده من ترجمة للشعارات والتصريحات على ارض الواقع, مشيرا إلى أن الحكومة لم تقدم شيئا لا في مجال الحريات العامة أو الجانبين السياسي أو الاقتصادي . الملف الاقتصادي من جهته نفى الخبير الاقتصادي الدكتور فهد الفانك ابرز المعارضين للحكومة الحالية أن يكون هناك توجهات اقتصادية للمعارضة الأردنية الراهنة . وقال في حديثه لـ (بيان الاربعاء) إن المعارضة في الأردن ذات طابع عقائدي بحت لا صلة لها بالملفات الاقتصادية المطروحة في برنامج الحكومة . مشيرا إلى أن هذه المعارضة لا تقتصر على حكومة علي أبو الراغب بل هي تعارض جميع الحكومات المتعاقبة منذ اللحظة الأولى لتشكيلها . وفي معرض رده على ما يراه البعض من أن الحكومة الراهنة أفرزت معارضة اقتصادية لم تفرزها الحكومات السابقة قال : إن الحكومة الحالية حكومة ذات مظهر اقتصادي حيث إنها شكلت من القطاع الخاص في معظمها, مشيرا إلى أنها تضم أربعة رؤساء شركات ضخمة, وحول ما يعرف في الأردن بالمعارضة المعتدلة قال الخبير الاقتصادي : إنها لم تأخذ موقفا بعد من هذه الحكومة, حيث إن عمرها لم يبلغ الشهرين بعد ومن المبكر الحكم عليها . وقد اشتهر عن د. الفانك معارضته الشديدة لحكومة أبو الراغب, حيث شهدت الصحف مساجلات واسعة وحادة بين الفانك والمدافعين عن شخص الرئيس الحالي أسفرت في بعض الأحيان إلى التجريح . وكتب بلال التل ردا على ما وصفه مصادرة الفانك لمستقبل الحكومة وتطلعاته للإصلاح الاقتصادي (أن الفانك يرى أن الحكومة برئاسة المهندس علي أبو الراغب تأتي على أساس تسريع عملية الإصلاح الاقتصادي وتحقيق تطلعات جلالة الملك عبد الله الثاني, لكن الواقع العملي لا يسمح لها بالكثير من التغيير) . ويشير التل إلى أن هذا الحكم لا يمتلك الفانك إصداره علاوة على انه يتناقض مع الكثير من الأحكام التي كان هو نفسه يصدرها حول تفاؤله بالمستقبل . د. الفانك من جهته يرفض أن تكون معارضته ذات أسس اقتصادية كما أشار التل بل انه أكد أن معارضته ذات أبعاد سياسية بحتة . وقال : كنت أرى أن القضية الفلسطينية وصلت إلى المحطة الأخيرة التي وجب معها الانعطاف الحاد في الواقع, وانه يخشى أن يكون هذا الانعطاف على حساب الأردن, مشيرا إلى ملف اللاجئين وتخوف البعض من أن يكون الحل في الأردن لهؤلاء بالتوطين . وأوضح د. الفانك أن موقفه نابع من ثقته الكبيرة بالرئيس السابق عبد الرؤوف الروابدة وانه كان ينظر إليه على أساس أن وجوده على رأس الحكومة الأردنية يضمن المحافظة على سيادة الأردن وموقفه الرافض من أن يكون الحل لقضية اللاجئين الفلسطينيين في الأردن بالتوطين . وقال لقد انزعجت عندما أعلن استقالة حكومة الروابدة لأنني أثق بالرجل وبمواقفه الوطنية الصلبة, وأخشى أن يكون تمرير موضوع التوطين في الأردن اسهل منه الآن . الشارع الأردني أما المواطن الأردني العادي فالأهمية الكبرى له على صعيد تغير الحكومات ليست في البرامج الواردة في الخطاب الوزاري بقدر مشاهدته على ارض الواقع قدرة الرئيس, أي رئيس, على ترجمة هذا الخطاب إلى نص عملي ملموس . يقول صالح العرموطي نقيب المحامين الأردنيين أن المواطن الأردني العادي اصبح يخشى على قوت يومه وقدوم المستقبل الذي يحمل له الكثير من المفاجآت, مشيرا إلى أن كل ما يريده هذا المواطن هو تأمينه اجتماعيا وأمنيا واقتصاديا ويؤكد العرموطي بان الهم الوطني الداخلي اصبح لدى أجندة هذا المواطن من الأولويات التي ضغط على ما سواها وقال : في الحقيقة أنا لست متفائلا مما يجري, مشيرا إلى ضرورة إعادة صياغة سياسات تتعلق بالهم الوطني والقومي بالسرعة الممكنة . وداعيا إلى فتح الأسواق العربية وخصوصا السوق العراقية التي اثر غيابها على كل مناحي الحياة الاقتصادية في الأردن . وشكك العرموطي بوجود أجندة وطنية اقتصادية جادة تهدف إلى الارتقاء بالأداء الاقتصادي أو رفع مستوى معيشة المواطن, وقال : كل ما في الأردن تم خصخصته, والذي لم يخصخص هو على الطريق, مشيرا إلى أن سيطرة الشركات الأجنبية على السوق الأردني, سيؤثر سلبا ليس على شريحة واحدة من المواطنين الأردنيين, بل على كل الشرائح . قضيتان ما زالتا هما المأخذان الوحيدان على الحكومة الراهنة من قبل الإعلام الأردني القضية الأولى تتعلق بمنع الصحفيين من دخول رئاسة الوزراء, حيث اصدر أمين عام الرئاسة قرارا منع بموجبه دخول الصحفيين إلى مبنى الرئاسة طوال أيام الأسبوع باستثناء يوم الثلاثاء الذي يعقد فيه جلسة مجلس الوزراء مما يعني حسب قول الصحفيين إعاقة لعملهم الصحفي . واحتج مندوبو الصحف المحلية الذين يغطون أخبار رئاسة الوزراء على هذا الإجراء, وبدأوا في تدارس كيفية الرد عليه . ويحتمل تفسير هذا القرار احتمالات عديدة, إلا انهم ما زالوا ينتظرون كلمة الرئيس فبعض المندوبين أشاروا إلى أن القرار لم يصدر من لدن أبو الراغب وان (لوبيا) في الرئاسة هو الذي أصدره في إشارة إلى ثقتهم بأن الرئيس لا بد أن يفعل شيئا للرد على هذا المنع . أما القضية الثانية التي أخذت على الحكومة في علاقتها مع المؤسسات الإعلامية فهي انتقادات الصحف الأسبوعية لاستثنائها من اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء مع عدد من الكتاب والصحفيين الأردنيين مؤخرا . وأعرب رؤساء تحرير الصحف الأسبوعية عن احتجاجهم على ذلك فقد تم تجاهل هؤلاء وعدم توجيه الدعوة لهم لحضور اللقاء في حين وجهت الدعوة لحضور اللقاء مع رئيس الوزراء لرؤساء تحرير الصحف اليومية الاربعة إضافة إلى كتاب الصحف اليومية, وهو ما اعتبره صحفيون تعاملا غير مناسب مع الصحافة الأسبوعية . النقابات المهنية عرف عن النقابات المهنية في الأردن بأنها واجهة المعارضة الأردنية فترة الأحكام العرفية الممتدة حتى عام ,1989 حيث كانت الأحزاب في الأردن تختبئ خلف أستارها للعمل السياسي في تلك الفترة, لهذا كان الحديث عن شرعية سيطرتها على القوى المهنية العاملة مصدر نقاش يثار بين الحين والآخر . فنقابة المهندسين على سبيل المثال قادرة على وقف أي مهندس لا يخضع لقوانينها وتشريعاتها, سواء المتعلقة بالمهنة نفسها أو تلك المتعلقة بشئون سياسية أو غيرها . ومن هنا يستحضر صانع القرار السياسي في الأردن قوة هذه النقابات وسيطرتها على أعضائها المنتسبين لها إجباريا . فيما يتعلق بالمطالب التي تنادي بها هذه النقابات فإنها تتقاطع بشكل مستمر مع مطالب الأحزاب وبشكل أدق أحزاب المعارضة, فمن المسلم به أردنيا أن مؤشر قوة أي حزب من الأحزاب هو في نجاحه في انتخابات مجالس النقابات المهنية, ومنذ فترة طويلة ينجح الإسلاميون وبتفوق في هذه الانتخابات حتى أنهم سجلوا ولاول مرة في تاريخ نقابة المحامين نجاح مرشحهم الإسلامي صالح العرموطي نقيب المحامين ورئيس مجلس النقباء حاليا . وتسيطر المطالب السياسية التي تنادي بها النقابات المهنية على المطالب المهنية, وفي الحقيقة لا خلافات تذكر تتعلق بمطالب مهنية فهذه النقابات هي المسيطرة بشكل كبير ومباشر على مهنها, وينحصر الخلاف على المطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تنادي بها أحزاب المعارضة أيضا. وحده موقف اتحاد نقابات العمال يشذ عن النقابات المهنية الأخرى حيث لم يعرف أن سيطر على هذا القطاع أي من الإسلاميين أو اليساريين خلال فترة طويلة وليس لهذا لاتحاد مطالب تتعلق بمعارضته لأي من سياسات الحكومات الأردنية المتعاقبة . وتشير أوساط المراقبين إلى حجم الهوة التي تفصل كلا من الاتحاد ومجموع النقابات المهنية المختلفة, حيث يبدو أن صراعا يطل في الأفق بين الجانبين سيشكل عنوانا بارزا في المرحلة المقبلة, فاتحاد نقابات العمال يعد حاليا لمواجهة موضوعين محوريين بالنسبة لكل من أحزاب المعارضة الأردنية والنقابات المهنية . أما الموضوع الأول فهو الإعلان عن موعد لعقد مؤتمر وطني مواز لمؤتمر الإصلاح الذي تزمع أحزاب المعارضة والنقابات المهنية عقده, أما الموضوع الآخر فهو عقد المجلس المركزي لاتحاد نقابات العمال وبعد طول غياب اجتماعا لبحث موضوع قانون الانتخابات البرلمانية المقبلة حيث تتجه نية الاتحاد وبحسب مصادر مطلعة إلى إشراكه في بحث قانون الانتخاب وتعديله على المستوى الوطني . القوى المؤيدة للرئيس وفيما تؤكد المصادر المطلعة بان الرئيس أبو الراغب يحظى بانسجام كبير مع طاقمه الوزاري, وانه لا شيء يشير إلى وجود أية معارضة داخل الحكومة لأي من سياسات الرئيس, يرى الوسط المتفائل بوجود علي أبو الراغب على رأس الحكومة الأردنية الراهنة إنها ذات برنامج حكومي واضح, حيث يشير هؤلاء إلى أن أبو الراغب استطاع بكل شفافية ووضوح تسجيل موقف أردني مجمع عليه داخليا في ملفين مهمين, أما الملف الأول فيتعلق بحقوق اللاجئين الفلسطينيين وإقرار الأردن بأنهم مواطنون أردنيون لهم نفس الحقوق والواجبات مع الاعتراف بحقهم في العودة إلى أراضيهم وحق اختيار الهوية وهو الموقف الأردني الثابت المعلن منذ قرار فك الارتباط الذي أعلنه العاهل الأردني الراحل الملك الحسين بن طلال . أما الملف الثاني فهو المتعلق بتأكيد الحكومة بأولوية العلاقات الأردنية العربية ممثلين على جدية الحكومة في السير بهذا الطريق انتعاش العلاقات الأردنية العراقية من جديد . ومن المتوقع حسب بعض المراقبين أن تفقد الحكومة الحالية شيئا من بريقها في عيون المواطن الأردني, خصوصا وانه يأمل في كل مرة تشكل فيها حكومة أن تعود السياسات والبرامج التي تنتهجها بالنفع الكبير عليه, وإذا به ينقلب عليها بعد فترة جراء ضخامة الملفات العالقة لدى أي من الحكومات الأردنية حيث تحتاج هذه الملفات إلى جهد طويل لا يمكن أن تنفرد به حكومة لوحدها, إلا أن ما يخيب آمال المعارضة الأردنية حسب قولها أن هذا الجهد لم تبدأ به أي من الحكومات الأردنية بشكل جدي حتى الآن. عمان ـ لقمان اسكندر