يشهد الشارع السياسي الكويتي تصعيدا وتبادلا للاتهامات بين الاسلاميين والليبراليين حول مشروع تطوير حقول النفط الشمالية الحدودية مع العراق, والاستعانة بالشركات الاجنبية, وشن النائب الاسلامي مبارك الدويلة (الحركة الدستورية الاسلامية) هجوما عنيفا على خطة حكومية لاختيار عدد محدود من شركات النفط العالمية لادارة حقول النفط في مشروعات تقدر قيمتها بسبعة مليارات دولار, دون انتظار موافقة البرلمان فيما اعتبر نائب ليبرالي بارز ان بيان الدويلة يهدف إلى تلبيد الاجواء. ففي بيان وزع على وسائل الاعلام المحلية والاجنبية, قال البرلماني الاسلامي مبارك الدويلة ان أعضاء مجلس الامة ملتزمون بوقف المشروع لان المجلس المنتخب أستبعد من عملية اتخاذ قرار التعاقد مع شركات النفط العالمية. وأضاف أن الحكومة تجاهلت أيضا مطالب المجلس بالتصديق أولا على قانون يضفي الشرعية على المشاركة الاجنبية في القطاع الحيوي السيادي للدولة كما ينص على ذلك الدستور. وأشار الدويلة في بيانه إلى أنه (ليس متفائلا) بأن الحكومة سوف تلتزم بالمبادئ الدستورية في السماح للشركات الاجنبية بالمشاركة في الانشطة الرئيسية لقطاع النفط. وقال البيان ان ما يدعو إلى الدهشة هو أن الحكومة تعتزم بدء الاجراءات التمهيدية لهذا المشروع قبل موافقة البرلمان وهو الامر الذي يتعارض مع ما سبق أن أعلنته من ضرورة موافقة البرلمان على المشروع. القرار أتخذ أثناء العطلة الصيفية لمجلس الامة, فإن الدويلة قال انه يعزز شكوك أعضاء المجلس في أن الحكومة تعمل على إخفاء الحقائق فيما يتصل بهذا المشروع عن الاعضاء المنتخبين. وكان مجلس الوزراء الكويتي قد أعلن في الاسبوع الماضي أنه رشح بالفعل سبع شركات نفط دولية والعديد من شركات المساندة لتكوين اتحاد فيما بينها (كونسورتيوم) للمساعدة بالطرق التكنولوجية في مضاعفة إنتاج حقول الشمال الذي يبلغ حاليا 450,000 برميل يوميا وذلك باستخدام استثمارات تبلغ في مجموعها حوالي سبعة مليارات دولار توفرها الشركات العالمية. وبعد سلسلة من الخلافات قدمت الحكومة للبرلمان مشروع قانون يحكم هذا المشروع لكن المجلس بدأ عطلته الصيفية في يوليو. ويعود المجلس للانعقاد في أواخر أكتوبر المقبل ولكن ينتظره جدول أعمال حافلا. ويقول نواب ومسئولون من صناعة النفط ان نظر مشروع القانون الخاص بالمشاركة الاجنبية قد يستغرق بضعة أشهر. ويواجه المشروع معارضة من جانب بعض النواب الذين يقولون انه يمثل انتهاكا للدستور في مادته التي تحظر الملكية الاجنبية للموارد الطبيعية ومن جانب اخرين يؤيدون هدف الخطة لكنهم يطالبون بتجميدها خشية حدوث تلاعب. وقالت الحكومة مرارا ان الخطة لا تخالف الدستور وشددت على ضرورة الاستمرار فيه لمضاعفة طاقة انتاج النفط من الحقول القريبة من الحدود مع العراق الى 900 الف برميل يوميا. وتعتزم الكويت زيادة طاقتها الانتاجية الى ثلاثة ملايين برميل خلال خمس سنوات ثم الى 3.5 ملايين برميل بعد خمس سنوات أخرى. وتبلغ طاقتها الانتاجية الحالية 2.5 مليون برميل في اليوم بينما تبلغ احتياطياتها عشرة في المئة من اجمالي الاحتياطيات العالمية. ورأى نائب ليبرالي بارز, ان الهدف من بيان الدويلة هو تلبيد الاجواء. وقال ان الحركة الدستورية تناور كثيرا, وعلى الحكومة ان تعرف هذا ولا نريد التصدي لها فردا فردا. وافاد ان البيان خال من اي حقيقة, لان الحكومة وعدت البرلمان بالجلوس مع اعضائه لمناقشة مشروع المشاركة النفطية, مضيفا ان الدويلة لم يقل شيئا, فهناك 17 شركة مؤهلة, والحكومة من حقها درس الموضوع تمهيدا لترسية المشروع على الجهات المتخصصة. وتدارك قائلا: هذا هو دور الحكومة وليس البرلمان, موضحا ان دور السلطة التشريعية يأتي عند التعاقد على المشروع. الكويت ـ أنور الياسين