تبدأ اليوم في مقر الامم المتحدة بنيويورك قمة الألفية التي تستمر لثلاثة ايام بمشاركة 150 من زعماء العالم يتوقع ان يوقعوا على 700 اتفاقية دولية. وقبل ساعات من بدء القمة النادرة ثارت تكهنات حول احتمال عقد لقاءات تاريخية تجمع خصوصا الرئيس الامريكي بيل كلينتون مع رؤساء ايران وكوبا والسودان. وعشية انطلاق قمة الالفية عقدت قمة غير مسبوقة جمعت بين زعيمات سبع دول وصفها موظفو الامم المتحدة (بالقمة الناعمة) . والقمة التي تستمر من اليوم حتى الجمعة هى اكبر تجمع لزعماء العالم بل انها اكبر من الاحتفالات التي اقيمت قبل خمس سنوات للاحتفال بالذكرى السنوية الخمسين لانشاء المنظمة الدولية والتي حضرها حوالي 118 من رؤساء الدول والحكومات لكن البرنامج هذ المرة اكثر طموحا. فعلى حين يأخذ الزعماء في القاء كلماتهم امام الجمعية العامة لمدة مقترحة هي خمس دقائق لكل منهم وان كان نادرا ما يتم الالتزام بهذه المدة فان الزعماء الذين لن يتحدثوا سيجتمعون في مناقشات مائدة مستديرة مغلقة لوضع الكثير من البرامج التي ستساعد في انتشال الشعوب من وهدة الفقر ومنع الحروب وانقاذ البيئة. وعلى الهامش وفي بعض المنتديات ستكون عملية السلام في الشرق الاوسط وحالتها الحرجة موضوع اجتماعات بين الرئيس الامريكي كلينتون والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. ويأمل الزعماء الافارقة في عقد اجتماع لبحث الحرب الاهلية في الكونجو الديمقراطية رغم ان الرئيس الكونجولي لوران كابيلا لن يحضر, وفي سيراليون يقاتل المتمردون كلا من الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة. وسيشغل الرئيس الصومالي الجديد عبد القاسم صلاد حسن المنتخب قبل اسبوع مقعد الصومال في الامم المتحدة لاول مرة في عشر سنوات. وسوف يعقد المؤتمر تحت رئاسة سان نجوما رئيس ناميبيا الذى تتولى بلاده رئاسة الدورة الحالية رقم 54 للجمعية العامة للامم المتحدة, وثارياهاولنين رئيسة فنلندا التى تتولى بلادها رئاسة الدورة المقبلة للجمعية العامة التى بدأت اعتبارا من امس. وبالاضافة الى القاء الكلمات الرسمية المقرر لها خمس دقائق لكل رئيس دولة او حكومة او رئيس وفد, سوف يشارك زعماء العالم فى جلسات يجرى خلالها مناقشات دائرة مستديرة.. وسوف يرأس جلسات الدائرة المستديرة الاربع زعماء الجزائر وبولندا وسنغافورة وفنزويلا. وتشهد قمة الالفية انضمام وتوقيع وتصديق ملوك ورؤساء ورؤساء وزراء حكومات وممثلى اكثر من 150 دولة على نحو 700 اتفاقية دولية ترعاها الامم المتحدة. وكان كوفى عنان الامين العام للامم المتحدة قد بعث بخطابات لزعماء العالم دعاهم فيه الى اتخاذ ذلك بهدف تدعيم الاسرة الدولية وتوفير حياة افضل فى مختلف مجالات الحياة. وقبل انطلاق اعمال القمة الالفية بعشرة ايام تلقى الامين العام بالفعل موافقة 69 دولة على الانضمام والتوقيع والتصديق على الاتفاقيات المقترحة خلال اعمال القمة. ومن المنتظر ان يتم التركيز بصفة خاصة على نحو 37 اتفاقية متعددة الاطراف يغطى معظمها قضايا حقوق الانسان ونزع التسلح والبيئة والقانون الجنائي والدولى.. وقد اعربت 37 دولة ردا على خطابات عنان المرسلة فى منتصف مايو الماضى عن اعتزامها التوقيع على البروتوكول الخاص بحماية حقوق الاطفال الذى يغطى الجوانب المتعلقة بمنع استخدام الاطفال فى الدعارة ومنع استخدامهم فى الصراعات المسلحة. كما يتم خلال مراسم التوقيع كذلك التركيز على معاهدة القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة. وتتعلق معاهدات اخرى بمواجهة التفجيرات الارهابية ولائحة المحكمة الجنائية الدولية. ويقدر عدد الاتفاقيات التى يرعاها الامين العام للامم المتحدة بنحو 517 تغطى معظم النواحى الانسانية والاجتماعية والامنية والسياسية والاقتصادية. ولم يدخل عدد من تلك الاتفاقيات حيز التنفيذ بسبب عدم انضمام او توقيع او تصديق عدد كافٍ من الدول عليها ومن ثم يأمل الامين العام فى انتهاز التجمع الدولى غير المسبوق الذى ينطلق غدا لتدعيم تلك المعاهدات. وقبل ساعات قليلة من بدء قمة الألفية ثارت تكهنات عديدة فى جنبات المؤتمر حول احتمال عقد لقاءات تاريخية ربما بطريق المصادفة او بترتيب مسبق بين زعماء دول عانت شعوبها من مرارات متبادلة على مدار عقود طويلة قبل وبعد الحرب الباردة. وقد استندت الآمال والتكهنات على حقيقة ان الايام الثلاثة المقبلة ستجمع تحت سقف واحد الرئيس الامريكى بيل كلينتون والرئيس الكوبى فيدل كاسترو والرئيس الايرانى محمد خاتمى والرئيس السودانى عمر البشير. وقد حملت السنوات الماضية مرارة دفينة ودرجة كبيرة من العداء المعلن والاتهامات المتبادلة بين واشنطن من ناحية وكل من هافانا وطهران والخرطوم على حده من ناحية اخرى. وعلى الرغم من تحسن الاجواء بين واشنطن وطهران خلال الاشهر القليلة الماضية وخاصة عقب انتخاب الرئيس خاتمى وفوز المعتدلين بأكبر عدد من مقاعد البرلمان لم يتم بعد التخلص من جدار الكراهية المتبادل الذى جعل اى لقاء رسمى بين البلدين ضربا من المستحيل... اما عن كوبا والولايات المتحدة فمازالا يمثلان قمة التناقض فى السياسات والايديولوجيات على الرغم مما بدا فى الافق من تراجع فى حدة الاتهامات بين الجانبين فى الاشهر الماضية. وكالعادة من المتوقع ان يسرق كاسترو الاضواء كأحد نجوم العالم الثالث نظرا للكاريزما الشخصية التى يتمتع بها ومعارضته الدؤوبة للرأسمالية والاقتصاد العالمى الجديد. وعلى الرغم من تحسن وضع السودان على الساحة الدولية لم تتوفر بعد الارضية الكفيلة بعقد لقاء على مستوى رسمى عال ومن ثم يصبح التفكير فى عقد لقاء بين كلينتون والبشير امرا غير منطقى لايتحدى الآمال او الخيال. غير ان وسائل الاعلام والكاميرات سوف تنتظر اى لحظة يلتقى فيها هؤلاء الزعماء ولو بطرق المصادفة. وفى خطوة غير مسبوقه عقد على هامش قمة الالفيه التى تنطلق غدا بمقر الامم المتحدة فى نيويورك اجتماع مغلق يشارك فيه زعيمات سبع من دول العالم بالاضافة الى السيدات اللاتى يرأسن وكالات أو هيئات الامم المتحدة بالاضافة الى قرينة الامين العام للمنظمة الدولية كوفى عنان. وتعد هذه المرة الاولى على الاطلاق التى تلتقى فيها القيادات النسائية فى العالم بالامم المتحدة, ويوجد حاليا تسع سيدات يشغلن منصب الرئاسة أو رئاسة حكومات.. بنجلاديش, وفنلندا, وايرالندا, ولاتفيا, ونيوزيلندا, وبنما, وسانت مارينو, وسريلانكا, وسانت لوشيا. وتحدثت امام الاجتماع المغلق كذلك مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية التى تعد أول سيدة تشغل هذا المنصب فى تاريخ الولايات المتحدة.