رأت الصحف اللبنانية امس ان بيروت انتفضت على الظلم بانتخاب رفيق الحريري فيما عزت فشل رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص إلى سوء اداء حكومته وسعيه للانتقام من الحريري. وكتبت صحيفة (لوريان لوجور) الصادرة باللغة الفرنسية ان الانتخابات شكلت (من دون شك استفتاء لصالح العدو اللدود لنظام رفيق الحريري وتصويت بسحب الثقة لا بل صفعة قاسية لادارة خلفه الشاحب سليم الحص) . وكتبت صحيفة (الشرق) المقربة من الحريري ان (ما جرى بمجمله تعبير نموذجي عن رفض تام لسياسة حكومة الحص) مضيفة ان (ما جرى هو دفاع مشروع من البيروتيين ازاء اتهامات كانت حكومة الحص تسوقها من دون اي مسوغ او مبرر ضد الحريري) . وحملت الصحيفة بقوة على الحص الذي اعتبر ان فشله الانتخابي مرده اقتراع مذهبي سني كثيف تحت تأثير اموال الملياردير الحريري. وكتبت صحيفة (الانوار) المستقلة ان الناخبين اقترعوا (ضد خيبة السنتين وهي الخيبة من حكومة انشغلت في مرحلتها الاولى باطلاق الوعود والشعارات وانشغلت في مرحلتها الثانية بسجالات التشهير والمهاترات) . وكتب المدير العام لصحيفة (النهار) جبران تويني في المقال الافتتاحي ان فشل الحص يعود الى (فقدان الثقة بين المواطنين وحكومة الرئيس الحص) غير انه اشار الى ان (عامل المال اثر بشكل مهم جدا على الناخب البيروتي) فضلا عن (الصراع الذي تحول في العاصمة صراعا انتخابيا على الزعامة السنية) بين الحريري والحص. ورأت صحيفة (السفير) من جهتها ان مدينة بيروت (انتفضت على ظلم) ألحق بها لمدة عامين فانتخبت بأكثرية ساحقة الحريري مدافعا عنها. وكتب مدير تحرير الصحيفة اليسارية ساطع نور الدين في زاوية محطة أخيرة (لعلها المرة الاولى التي تصوت فيها العاصمة بيروت بهذا القدر من الانفعال, وهو ليس من طبائع أهل المدن, وما يتعارض مع محاولات ترييف المدينة الكبرى) . وأضافت (لا يمكن أن تقرأ نتائج انتخابات بيروت بمعزل عن الاحساس بالظلم والاضطهاد اللذين لحقا بأهلها على مدى العامين الماضيين. كان ذلك هو الدافع الاهم لاعطاء الرئيس رفيق الحريري تفويضا مطلقا, لكنه بالتأكيد لم يكن الدافع الوحيد) . ووصفت السفير نتيجة انتخابات بيروت التي حصدها الحريري بأنها (كانت أشبه بانتفاضة سياسية عارمة, استعادت بموجبها بيروت مكانتها وموقعها, وأيضا رغبتها في أن تظل محظية الرئيس الحريري, بعدما بقيت معه ومع عدد من وزرائه ومستشاريه في قفص الاتهام ودائرة الشبهة) . ورأت أنه (لا يتحمل (رئيس الوزراء سليم) الحص وحده مسئولية انفعال بيروت الموجه في الاساس ضد خصوم آخرين, غطاهم رئيس الحكومة, ودافع عنهم, وتخلى لهم عن بعض صلاحياته ومعظم لجانه, لكنه على الارجح سيكون الوحيد الذي سيدفع الثمن) . وخلصت (السفير) إلى أن (تلك هي وظيفة رئيس الحكومة التقليدية, التي رفضتها بيروت بالامس عندما اقترع الشارع السني بكثافة ضد شريكهم الاول وحليفهم التاريخي في إدارة البلد. التنفيذ الحرفي للطائف لم يبدأ بعد, وهو لن يتوقف على الارجح عند دور الرئاسة الثانية) . ـ الوكالات