بدأت (الحكومة الالكترونية) في قطر عملها على الارض بانجاز عدد من معاملات تجديد اقامات بعض الموظفين, وذلك بعد ان تم اعطاء اشارة انطلاقها من طرف ولي العهد الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني, بمناسبة يوم عيد الاستقلال الموافق لـ 3 سبتمبر الجاري. وفي لقاء خاص بـ (البيان) قال الدكتور احمد حمد المهندي رئيس اللجنة التنفيذية لمشروع الحكومة الالكترونية, ان الفكرة التي انطلقت منذ حوالي ستة اشهر, قد تم الاعداد العملي لها خلال شهرين فقط, لتصبح اليوم واقعا مشهودا, واشار إلى ان المشروع يتكون من ثلاثة مستويات وهي الخدمات الالكترونية, فالخدمات المعلوماتية, ثم الخدمات المعرفية, منوها إلى ان ما بدأ العمل به الان هو جزء اولي من مرحلة الخدمات الالكترونية, على ان يتم استكمال المراحل الثلاث خلال سنتين ونصف تقريبا. وفيما يخص مرحلة الخدمات الالكترونية, قال المهندي انها تستهدف تقديم خدمات تجديد اقامات العاملين في قطر بطريقة الكترونية, اي بدون داع للتحول إلى ادارة الجوازات والهجرة المعروفة باكتظاظها, وقد تم ربط عشر مؤسسات حكومية كبيرة بالمشروع, حيث ستتمكن مؤسسات مثل وزارة الداخلية, والقوات المسلحة وشركة الطيران المحلية اضافة إلى بعض الشركات البتروكيماوية من انجاز معاملات موظفيها مع ادارة الهجرة والجوازات بالطريقة الالكترونية, وحول سبب الاقتصار على هذه العشر مؤسسات, قال رئيس اللجنة التنفيذية لمشروع الحكومة الالكترونية, انها بداية للتجربة ولتحسس مدى الفائدة التي يمكن ان تجنيها الاطراف المعنية من المشروع, ثم سيتم بعد ذلك توسيع نطاق الخدمات, متوقعا انه خلال شهرين من الان سيصبح بامكان المؤسسات الراغبة في هذه الخدمة الجديدة استغلالها, واضاف المتحدث ان هناك خطة استراتيجية كاملة, تتداخل فيها عدد من اجهزة الدولة, ويشرف على وضعها رئيس اللجنة الوطنية للحكومة الالكترونية, عبدالله بن حمد العطية, وزير الطاقة والصناعة والكهرباء والماء. واشار المتحدث, انه في اثناء ذلك سيتم التكريس التدريجي لشعار (وزارات بلا زيارات) في اشارة للاستغناء عن مراجعة مباني الادارات القطرية لاتمام المعاملات الخدماتية والاقتصادية والاجتماعية, وهي ذات الخدمات التي سيصبح بامكان المراجعين انجازها عن طريق الوسائل الالكترونية. وبسؤاله عن مدى جاهزية الموظف القطري لمقتضيات الحكومة الالكترونية, قال احمد حمد المهندي ان موظفي الدولة الذين يتلقون دورات تدريبية في الصدد, مطلوب منهم التحول عن عقلية الوظيفة التقليدية, عندما كانت المعاملات تتطلب توقيعاتهم, لانه سوف لن يكون مطلوب منهم التوقيع على شىء في المستقبل, عدا التوقيع الالكتروني الذي سيتوسع اعتماده لاحقا, واضاف في هذا الصدد ان المطلوب الان معرفة كل موظف لدوره الجديد, وعندها يصبح الامر بسيطا وفي متناول الجميع. وحول التكلفة المالية للحكومة الالكترونية, قال المسئول ان القائمين على المشروع لم ينظروا إلى ناحية التكلفة المالية, منوها إلى انه مهما كان المبلغ المستثمر, فانه اقل من المبالغ الضخمة التي تدفعها اجهزة الدولة في الادوات المكتبية من اوراق وآلات طباعة وغيرها, علاوة على رواتب الموظفين الاضافيين, وهي كلها تكاليف ستختصرها الحكومة الالكترونية. وبسؤاله عن تعارض تعميم التعامل الالكتروني في قطر, مع تعريفة الانترنت التي تعتبر مرتفعة قياسا بالدول الاخرى, قال الدكتور المهندي ان هناك تنسيقا متواصلا مع مؤسسة الاتصالات للتغلب على هذه النقطة, لكنه استطرد بأن المعاملة الالكترونية, هي حركة عمل سريعة, لا تتطلب المكوث وقتا طويلا على شبكة الانترنت, خصوصا وانه توجد في قطر قاعدة معلومات اساسية ضخمة تشمل المؤسسات والافراد, مما يختصر الوقت بشكل ملحوظ. ومن جهة اخرى نبه رئيس اللجنة التنفيذية لمشروع الحكومة الالكترونية إلى بعض المخاطر التي قد تتأتى من سوء الاستخدام, كعدم المحافظة على سرية المفتاح الالكتروني, والذي شبهه بالرقم السري للبطاقات المالية, لكنه في المقابل نوه بوجود نظام امني متكامل خاص بالحكومة الالكترونية في قطر, لمنع التسرب اليها من الخارج, أو العبث بالمعلومات المتوفرة. وقال المهندي ان هذه الحكومة الالكترونية التي تعتبر الاولى في العالم العربي, هي ايذان بانخراط قطر على لائحة العصر الالكتروني, والذي يضاهي في اهميته تحول الانسان إلى العصر الصناعي في زمن مضى, واضاف ان حملة تحسيسية واسعة ستنطلق في وقت قريب لاحلال مفهوم التعامل الالكتروني الحديث, كجزء من الممارسة اليومية للادارة وللمواطن وللمقيم في قطر. الدوحة ـ فيصل البعطوط