عندما يزور زعماء العالم نيويورك في غضون أيام قليلة أو بدقة أكثر عندما يكونون داخل مبنى الامم المتحدة ينبغي عليه توخي الحرص. فقد يتعرض احدهم للسع في جلده من جراء البخار الساخن المنبعث من ماسورة تدفئة بها تسريب, أو ربما تسقط عليه من السقف قطعة من الجير أو قد ينزلق ويقع في بركة مياه صغيرة ناجمة عن كسر في أحدى مواسير المياه. كما إنه إذا حدث ودق جرس الانذار ضد الحريق فانه سوف يتعين عليهم ان يكافحوا رجال الدولة يكافحوا من شتى أنحاء العالم في محاولة النجاة بأنفسهم عبر مخارج الطوارئ الضيقة للغاية. وهذه هي المخاطر المحتملة التي تواجه جميع الزعماء السياسيين الذين سيحضرون (قمة الالفية) التي تعقد من 6 إلى 8 سبتمبر الحالي, وهذا بالاستناد على الاقل إلى تقرير صدر مؤخرا عن الحالة التي يرثى لها التي وصل إليها مبنى الامم المتحدة. وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان قبل وقت قصير من بدء (أضخم قمة على مر العصور) حيث من المتوقع أن يحضرها ما يربو على 140 رئيس دولة وحكومة - قد لفت الانتباه إلى الحالة التي آل إليها مبنى الامم من حيث ضعف الاساسات والافتقار إلى شروط السلامة. ويقول التقرير ان أولئك الموجودين في مبنى الامم المتحدة أمامهم فرصة ضئيلة في النجاة في حالة نشوب حريق بالمقارنة بالمباني الاخرى في نيويورك. فمبنى الامم المتحدة لا يلبي حتى الحد الادنى لمقاييس السلامة ضد خطر الحريق أو لكفاية الكهرباء. وببساطة فان الحالة المتردية العامة بلغت حدا (مأسويا) في المبنى الذي قام بتصميمه المهندسون المعماريون الشهيرون لو كوربسييه وأوسكار نيميير وولاس هاريسون قبل 50 عاما. ولم يشأ دبلوماسي كيني تنميق كلماته حيث يقول عن مبنى مركز الامم المتحدة أنه عبارة عن كومة كبيرة بالية. وحتى في إفريقيا لدينا مباني أكثر عصرية خاصة بالمؤتمرات الدولية. وعلاوة على أوجه القصور الواضحة للغاية في النواحي المتعلقة بالسلامة بات آلاف العاملين في الامم المتحدة يشعرون بالسأم من جراء المنغصات الاخرى مثل تعطل المصاعد والرائحة العفنة المنبعثة من السجاجيد. وإذا أردت أن تستدرج أحد الدبلوماسيين العاملين في الامم المتحدة وتجعله يسب ويلعن ما عليك إلا أن تذكر نظام تكييف الهواء الذي يسخن الهواء في فصل الصيف ويبرده في فصل الشتاء أو الاشتباه في أنه وراء نفث عدد من ملوثات الجو في المكاتب وقاعات المؤتمرات. والسبب واضح في وصول المبنى إلى هذه الحالة المزرية فقد ظلت الهيئة الدولية لسنوات تفتقر إلى الاموال اللازمة لاجراء أية إصلاحات رئيسية. غير أن عمال الصيانة في المبنى الذين أصابهم الاحباط يرون الان بصيصا من الامل. أي أنهم يأملون أنه عندما يفد صفوة رجال ونساء العالم لحضور القمة من أجل وضع جدول أعمال القرن الحادي والعشرين, فإنهم سوف يلقون نظرة على (الخطة العامة الرئيسية) التي أعدها عنان من أجل إعادة بناء مركز الامم المتحدة. وربما يمنحون حتى مباركتهم للخطة. وعلى كل الاحوال فإن رقما واحدا في الخطة من المرجح أن يتم وضع خطوط حمراء سميكة تحته وهو المليار دولار الذي يقول واضعو الخطة أنه سوف يلزم من أجل القيام بالمهمة. وهذا المبلغ يعادل 160 ضعف المبلغ الاصلي الذي انفق على إقامة المبنى المكون من 39 طابقا حيث بلغ 65 مليون دولار. وبموجب الخطط الموضوعة سوف يتم البدء اعتبارا من عام 2001 على أقصى تقدير في الترميم التدريجي للامانة العامة للامم المتحدة وهي عبارة عن ناطحة سحاب ومبنى الجمعية العامة والمباني المحيطة. معنى هذا أن مئات من موظفي الامم المتحدة سوف يضطرون للعمل لمدة شهور إن لم يكن أعوام في مكاتب مؤقتة أنشئت خصيصا لهم. ولدفع نفقات الفاتورة سوف يتم دعوة الاعضاء الاكثر ثراء من بين أعضاء الامم المتحدة البالغ عددهم 188 عضوا للمساهمة في المشروع وبصفة خاصة الولايات المتحدة واليابان وألمانيا. غير أن بون تنتهج موقفا متحفظا إزاء الخطط حيث أعلن السفير هانز شوماخر المتحدث باسم البعثة الالمانية في الامم المتحدة قائلا (لابد بالطبع أن يتم الاخذ في الاعتبار أننا بالفعل نتحمل عبئا كبيرا بوصفنا ثالث أكبر دافع لمستحقات الامم المتحدة) . د. ب. ا
