جديد الانتخابات النيابية اللبنانية وهي الثالثة منذ انتهاء الحرب الاهلية عام ,1990 أنها تجرى للمرة الاولى منذ 22 عاما في قرى ومدن الشريط الحدودي الجنوبي الذي انسحبت منه إسرائيل قبل نحو ثلاثة أشهر. الاقبال على الاقتراع في الشريط الجنوبي المحرر كان كثيفا, ولا سيما في القرى المسيحية, رغم هروب عدد كبير من سكانها إلى إسرائيل لتفادي محاكمتهم بتهم (التعامل مع العدو) . سيدة من بلدة القليعة في القطاع الشرقي من المنطقة الحدودية هرب زوجها وابنها إلى إسرائيل في مايو الماضي, اقترعت باكرا مع ابنتيها لصالح لائحة التحالف التي تضم حزب الله وحركة أفواج المقاومة اللبنانية (أمل) بزعامة بري ومرشحي الاحزاب الموالية لسوريا. وفي معرض ردها على سؤال عن سبب انتخابها لخصوم زوجها وابنها, قالت السيدة التي طلبت عدم ذكر اسمها: (كي نتخلص من الاتهامات بأننا عملاء للعدو. الانتخاب لصالح لائحة الدولة (السلطة) شبيه بشهادة حسن سلوك) . وفي طريق عودتها إلى المنزل عبر ساحة القرية, كانت السيدة تتعمد التحدث إلى مندوبي لائحة التحالف لابلاغهم (انتخبناكم. أنا اسمي .. سجله عندك) . حرص السيدة على الاقتراع وإصرارها على المجاهرة بهوية من اقترعت لصالحهم, يوضح سبب حماسة شريحة الخائفين من سكان الشريط الجنوبي في الاقبال على الانتخاب لصالح السلطة, ألا وهو الحاجة إلى (شهادة حسن سلوك) للاستمرار في العيش في المنطقة التي انسحبت منها إسرائيل وعادت إليها الاحزاب المسلحة وسط حضور رمزي للامن النظامي اللبناني.د.ب.أ