ادخل الرئيس السوداني الفريق عمر البشير مراقبي الشأن السوداني في دائرة الحيرة مجددا, مطالبا المعارضة السودانية بالتمسك (بثوابت الانقاذ) ومعلنا عزمه على تشكيل (حكومة برنامج وطني) . وكان البشير يخاطب الليلة قبل الماضية لقاء جماهيريا قلل من حجم الحشد فيه, سوء الاحوال الجوية, مفتتحا على ما يبدو حملته للانتخابات الرئاسية البرلمانية المقرر اجراؤها في اكتوبر رغم اعتراض كل الاحزاب المعارضة تقريبا. ورغم انه عاد لاسلوب الخطاب الحماسي عن (ثوابت الانقاذ) الا انه البشير واصل مفاجآته ليعلن عزمه على تشكيل حكومة برنامج وطني لم يعط تفاصيل واضحة لملامحها مما زاد قلق الساسة المعارضين. وطرح البشير خلال الندوة التي عقدت بميدان الرابطة في الخرطوم بحري برنامج حزبه للفترة المقبلة واعلن من خلاله عن حزمة متكاملة من السياسات التي ينتهجها الحزب الحاكم موضحا ان حزبه (سيستمر) في الحوار الذي شرع فيه مع كل القوى السياسية للتأكيد على مبادىء الحرية والديمقراطية وتوسيع قاعدة الحكم بتكوين حكومة برنامج وطني, واضاف البشير انه سيسعى جاهدا لتحقيق السلام ووقف اطلاق النار الشامل على كافة جبهات القتال لتهيئة المناخ الملائم للتفاوض مع حركة التمرد بغية الوصول للسلام فى الجنوب. وقال ان السلام سيكون أهم برامجه فى المرحلة المقبلة الى جانب استمرار الحوار مع كافة الاحزاب من اجل وحدة السودان. ووعد الرئيس البشير بالاستمرار فى السياسة الخارجية التى بدأت تنتهجها حكومته مؤخرا وقال ان بلاده اعادة علاقتها مع كل دول الجوار وتبقت فقط دولتان لم يذكر اسمهما. وعلى المستوى العربى قال تمكنا من تجاوز كل العقبات التى افرزتها تداعيات حرب الخليج وقال اننا سنعمل على المضي فى الحوار الجاد مع الولايات المتحدة الامريكية. لكنه عاد في فقرات اخرى ليطمئن الاسلاميين بقوله ان كل ما وعد به سيتم في اطار التمسك بالثوابت التي قامت من اجلها ثورة (الانقاذ) وبرر حوار حكومته مع الولايات المتحدة التي تكن لها قواعد الحركة الاسلامية عداء مستحكما بقوله: ان الحوار لتطبيع العلاقات مع امريكا سيستمر للوصول إلى علاقة تقوم على الندية دون التنازل عن ثوابت الامة. ومضى البشير في فقرة اخرى بدت غير منسجمة مع الخطوات الجارية لتحقيق الوفاق الوطني بقوله: ان الانقاذ (الحكومة) لم تأت تكرارا لتجربة سابقة ولن تسمح للتجارب السابقة لكي ما تعود مرة ثانية. ووسط هتافات مناصرة (سير.. سير.. يابشير نحن جنودك للتعبير) , ولف البشير إلى الغمز من قناة حليفه السابق الذي انشق عن الزعيم الاسلامي حسن الترابي ليقول: المؤتمر الوطني دخل مرحلة جديدة بعد ان تجاوز الشقاق والاختلاف وسنمضي به ليقدم نموذجا للحزب الذي يعبر عن ثورة الانقاذ الوطني التعبير الحقيقي وسنقدم الحزب الذي يمثل روح اهل الانقاذ واخلاقهم لان المؤتمر الوطني في السابق (في اشارة لفترة وجود الترابي داخله) , لا يشبه ثورة الانقاذ ولا يمثلها. ومضى البشير ليقول ان المؤتمر العام للحزب الحاكم الذي سينعقد في مقبل الايام سيجسد الشورى الحقيقية وسنلتزم بها كبيرنا وصغيرنا ونقبلها بعد ان اصبح المؤتمر الوطني الان يشكل كتلة واحدة وسادته روح القيادة الجماعية. الخرطوم ـ عثمان فضل الله