ابدى الرئيس الليبي معمر القذافي رضى نادرا عن السياسات الدولية القائمة في العالم حاليا, وقال في خطبة ماراثونية اشبه بالخطب الطويلة للرئيس الكوبي فيدل كاسترو بمناسبة الذكرى الـ 31 لثورة الفاتح من سبتمبر ان خريطة العالم تغيرت, ونحن نحتفل اليوم احتفالا حقيقيا وليس عاطفيا, وحرض الليبيين على الذهاب إلى افريقيا والتزاوج فيها, وخصص 400 دولار شهريا لكل من يفعل ذلك. المتبادل) . واضاف (يتساءل العالم لماذا تغير القذافي, لماذا يتكلم لغة جديدة غير معهودة, فهل الثورة انتهت؟ هل الاسلوب الثوري انتهى؟ او هل الامر الواقع فرض نفسه؟) . وقال امام الآف الليبيين وهم يهتفون (الفاتح, الفاتح) اي الاول من سبتمبر وهو تاريخ وصول (حركة الضباط الاتحاديين الاحرار) الى الحكم في ليبيا بقيادة القذافي (نقول لهم بكل بساطة ان الظروف تغيرت والخريطة تغيرت) . وتابع يقول (ان الافارقة هزموا الاستعمار الفرنسي والايطالي والبرتغالي والبريطاني وكذلك التمييز العنصري واصبح السود أسيادا في جنوب افريقيا فثمة واقع جديد) , واعترف الجيل الاوروبي الجديد بهزيمة اوروبا الاستعمارية. واضاف القذافي امام ملك الاردن عبدالله الثاني ورؤساء بنين وغينيا بيساو وافريقيا الاوسطى (ان ايطاليا اصبحت اليوم افضل شريك لليبيا وتريد طي صفحة الحرب وفرنسا تريد مودة الجزائر وتسعى للتعاون مع تونس) . واعتبر ان (الاستعمار الاوروبي زال من الوجود وكذلك الاستعمار الفرنسي وايطاليا الفاشية لقد هزمت الشعوب الاستعمار فلذلك تغير العالم) . وقال (ماذا نفعل الان بالبندقة؟ فنحن بحاجة الى السلام والتعاون مع اوروبا وحتى مع الولايات المتحدة) مشيدا بجهود الرئيس بيل كلينتون لتهدئة الاوضاع في العالم. واضاف (ان العالم تغير ولا بد من اخذ ذلك بعين الاعتبار. فالرئيس الامريكي يتحدث الان عن الشعب الفلسطيني وليس عن اللاجئين (الفلسطينيين) والولايات المتحدة تستقبل ابو عمار (ياسر عرفات) وتمد له البساط الاحمر بعد ان كان يعتبر ارهابيا. واسرائيل وامريكا تبحثان الان باقامة دولة فلسطينية مستقلة فهذا امر رائع) . وأضاف العقيد القذافى أنه (اوضح لعرفات أن يعلن الدولة الفلسطينية فى التوقيت المناسب.. وهذا هو موقف الاوروبيين ايضا) . وقال انه (اذا أرادت أمريكا أن تأتى بشركاتها لتحويل صحراء ليبيا الى جنة فلتأت, فالشركات الامريكية لم تعد امريكية وانما متعددة الجنسيات فالعالم تغير الان) . ودعا القذافى فى خطابه العرب للانضمام الى (الفضاء الافريقى لتشكيل الاتحاد العربى الافريقى) , وقال انه سيعرض ذلك على القادة العرب الذين سيلتقى بهم فى الفترة المقبلة. وعلى الصعيد الداخلى.. دعا الرئيس الليبي المؤتمرات الشعبية الاساسية فى ليبيا الى اصدار ميثاق يتعهدون فيه بالمشروع الافريقى باعتباره مشروعا استراتيجيا بحيث يندمج الليبيون فى أفريقيا. واقترح فى هذا الصدد ارسال نحو ربع مليون ليبى للعيش فى أفريقيا واقامة مشاريع بها والتزاوج فيها. وقال انه سيتم تخصيص جزء من عائدات النفط لهذا الغرض بحيث سيحصل كل ليبى يذهب الى افريقيا على نحو 400 دولار شهريا. كما دعا العقيد القذافى المؤتمرات الشعبية الاساسية الى ان تمارس سلطاتها بعد أن اصبحت فى أيديها السلطة والثروة والسلاح وبحيث يتفرغ هو لاتمام مشروع الاتحاد الافريقى باعتبار أن القادة هم الذين ينهضون بالامور الاستراتيجية التاريخية اما الامور الاخرى فهى ادارية تتولاها المؤتمرات الشعبية فى انحاء الجماهيرية الليبية. وحول قضية الرهائن الغربيين في الفلبين قال القذافي : (تصوروا, الخاطفون (جماعة أبو سياف) يسلمون (الرهائن) لليبيا ..) بينما تقع الفلبين بعيدا جدا عن ليبيا. وقال إن الخاطفون أكدوا أن الدولة الوحيدة التي يمكن أن تساهم في اطلاق سراح الرهائن هي ليبيا. وقال القذافي: (أوروبا تتصل بسيف الاسلام (نجله) وتقول له أرجوك ما تبطل جهود جمعيته الخيرية) في هذا الشأن. وأضاف القذافي موجها الكلام إلى نجله: (قل لهم حاضر سنبذل جهودا للمساعدة) في إطلاق سراح من تبقى من الرهائن. طرابلس ـ سعيد فرحات
القذافي في الذكرى 31 لثورة الفاتح من سبتمبر: العالم تغير والظروف تغيرت فاستبدلنا البندقية بلغة جديدة، 400 دولار شهريا لكل ليبي يذهب للعيش في أفريقيا
