كان علي ابومحيسن يقف بجوار كوخه الخشبي المغطى بالصفيح في منطقة صحراوية قاحلة شديدة الحرارة ويتنهد بعد ان ينفث دخان سيجارته ليقول: نحن ضحية الرحيل الابدي على هذه الارض. بادرناه بسؤال حائر, هل البدو هم الضحية أم الشعب الفلسطيني كله, اجاب في قلق وحيرة, البدو هم الضحية الاولى للاحتلال الاسرائيلي الظالم. البدوي علي ابومحيسن البالغ من العمر 53 عاما, ولا يملك ما يسد رمق اطفاله السبعة وزوجته الصابرة سوى بضع رؤوس من الاغنام كانت تحوم في المكان عطشى لا تجد عودا اخضر تلتهمه في تلك اللحظات الملفوحة بقيظ الصيف, كان على حق, لان البدوي مازال هو الضحية الاولى للاحتلال منذ عام 1948. ولان الاحتلال يدرك ان البدوي هو جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني فانه قد سعى بوسائل عديدة لطمس الهوية البدوية, ولذلك فان القبائل البدوية في فلسطين تعرضت إلى حملات قاسية من التطهير العرقي والابادة والتشريد حيث ارتكبت بحقهم العديد من المجازر مثل المجزرة التي تعرض لها البدو في 2/3/1955 في السموع. ولا يحلم البدو ببناء منزل من الطوب والاسمنت ليعيشوا فيه, واقصى ما يمتلكه البدو في مناطق جنوب فلسطين هو كوخ مقام من خشب الاثل ومغطى بسعف النخيل أو الصفيح. ويشتكي البدو من قسوة الحياة المحيطة بهم في المناطق الفلسطينية, ويقول اسعيد سويلم (45 عاما) : نحن نحلم بالكهرباء والمياه التي تجري عبر الصنابير, هذا كل ما نريده من السلطة الفلسطينية أو الامم المتحدة ومعها امريكا, ويضيف: كل ما اتمناه ان يتمتع اولادي التسعة برؤية الكهرباء في منزل صغير له باب وشبابيك. ويؤكد ان عائلته تستحم مرة كل ثلاثة اسابيع أو اكثر لعدم توفر المياه وتهيم على وجهها في الصحراء تلتقط ثمار الاشجار البرية لكي تقتات منها. ويلاحظ الزائر إلى التجمعات البدوية ان مساعدات الدول المانحة قد ضلت الطريق إلى البدو كما يبدو ان وزارة التخطيط والتعاون الدولي التي تشرف على توزيع المنح والمساعدات المالية الدولية وتدير مشروعاتها لم تسمع عن معاناة البدو وظروف الحياة الصعبة والقاسية. خانيونس ـ جمال المجايدة