في أول تقييم لقمة الرئيسين حسني مبارك وجاك شيراك في باريس امس الاول اكد وزير الخارجية المصري عمرو موسى تطابق موقفي رئيسي البلدين حول القدس ومساندة فرنسا للسيادة الفلسطينية على الشطر الشرقي من المدينة المقدسة معربا عن قرب التوصل إلى اتفاق اطار بين الجانبين فيما اجمع الفلسطينيون والسوريون على الاشادة بالدور المصري لدفع مفاوضات السلام على مساريهما. وكان اسامة الباز مستشار الرئيس المصري وصف قمة باراك وشيراك بالايجابية والبناءة وقال لاذاعة (صوت العرب) عبر الهاتف من باريس امس ان زيارة الرئيس المصري لباريس ستكون مثمرة في كافة المجالات المرجوة والمتوقعة. وزير الخارجية المصرى عمرو موسى اكد من جهته ان فرنسا تساند التوجه المصرى حول القدس وعودة السيادة الفلسطينية على القدس الشرقية. واوضح موسى فى تصريحات لصحيفة (اخبار اليوم) الاسبوعية أن فرنسا تؤيد هذا التوجه المصرى مشيرا الى أن البلدين تفاهما على اطار مشترك وليس حول صيغة بهذا الشأن, واعتبر موسى فى تصريحاته أن المنطقة على وشك التوصل الى اتفاق. واضاف نحن فى الساعة الاخيرة من امكانيات التوصل الى حل مؤكدا أن هناك رغبة واضحة بهذا الخصوص بعد أن فتحت الابواب لمناقشة الموضوعات مما يعطى بعض الامل. واعرب وزير الخارجية المصرى الذى عاد الليلة قبل الماضية الى القاهرة قادما من باريس للمشاركة فى اجتماعات وزراء الخارجية العرب عن قناعته بان التوصل الى حل فى الوقت المتاح حاليا يتوقف بالذات على الموقف الاسرائيلى. وحول التنسيق بين موقفى مصر وفرنسا, التى ترأس الاتحاد الأوروبى فى الفترة الحالية, لدفع مسيرة السلام, قال موسى فى حديث للبرنامج التلفزيوني (صباح الخير يامصر) امس ان الموقف المصرى تم ابلاغه للجانب الأمريكى خلال زيارة الرئيس كلينتون للقاهرة وقبل ذلك فى الاعداد وبعد ذلك فى المتابعة, كما تم ابلاغه للجانب الفرنسى (وحينما نبلغ الجانب الأمريكى بشىء فاننا نسمع أيضا ماذا يقول الجانب الأمريكى, وكذلك حينما نتكلم مع الجانب الفرنسى فاننا نسمع مايقول.. وهكذا) . وأوضح موسى أن اتفاق الاطار الذى يعنيه الرئيس مبارك هو أن الوقت لم يعد كافيا فى الأسابيع القليلة القادمة لكى نصل الى اتفاق تفصيلى فى كل المواد وكل الأمور, فاذا أمكن التوصل, على الأقل, الى الخطوط الرئيسية للاتفاق فان هذا يكون شيئا طيبا. ومضى يقول ان الرئيس مبارك يتحدث عن اطار يأخذ فى اعتباره كافة المشاكل القائمة مثل موضوعات القدس والانسحاب واللاجئين والأمن والمياه, وأن هذا الاتفاق لو تم سيشكل اطارا للاتفاق التفصيلى الذى من الممكن أن يستغرق عاما, مثلما استغرقت المعاهدة المصرية الاسرائيلية شهورا طويلة, حيث أن كل مادة لها لغة قانونية وترجمة معينة ومعان معينة وربما تحفظات وشروح. واستطرد موسى قائلا (انه اذا تمكنا من الوصول الى اتفاق فى الشهور الثلاثة المقبلة, المتبقية للرئيس كلينتون فى الادارة الأمريكية, فلن يكون هذا الاتفاق التفصيلى الكامل الشامل الذى يأخذ فى اعتباره كل صغيرة وكبيرة, بل يأخذ المسائل الرئيسية والأساسية مثل الانسحاب الكامل وتبادل بعض الأراضى وعودة اللاجئين ووضع القدس, بمعنى أنه اطار يتم ملؤه بالتفاصيل وهذا مانريده فيما بعد ونفكر فى الوصول اليه (ويمكن عدم الوصول اليه أيضا) معربا عن أمله فى التوصل اليه. وعن المسار السورى فى مفاوضات السلام قال موسى ان هذا المسار ينطبق عليه الكلام نفسه لان السلام يعطى لاسرائيل مزايا لأنه يفتح أمامها بلدا عربيا بعلاقات عادية وخلافه.. مشيرا الى رفض الرئيس السورى الراحل حافظ الاسد اعطاء أى أرض طلبتها اسرائيل (حيث ان الأمن اليوم ليس بالأرض) ونحن متأكدون ان الرئيس بشار لن يقبل بهذا أيضا. وقال (اننا نتحدث عن حياة مشتركة فى المستقبل على اساس الانسحاب الكامل وتحقيق السلام على أساس قرارات الشرعية الدولية, وهذا ينطبق أيضا على المسار اللبناني) . وفي دمشق أبدت مصادر سورية مطلعة اهتمامها بالزيارة التى يقوم بها الرئيس المصري حاليا لفرنسا التى ترأس الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي, مشيرة الى أن الدور الاوروبى الفاعل يمكنه اعادة التوازن الى عملية السلام و تنشيطها. وأشادت هذه المصادر بمباحثات مبارك مع شيراك والتى دارت حول عملية السلام والدور الاوروبى فى دفعها على ضوء تعاظم دور فرنسا وشيراك الذى قالت المصادر انه بذل أكثر من محاولة فى هذا الصدد وتميز دائما بدوره المتوازن الذى ينطلق أساسا من قرارات الشرعية الدولية ومواثيق الامم المتحدة. وأشارت المصادر فى هذا الصدد الى ما أعلنه شيراك مؤخرا من أن الوقت قد حان لاستئناف المفاوضات على المسار السورى وكذلك ما أعلنه الاتحادالاوروبى عن نيته تفعيل دوره فى الشرق الاوسط وشمال أفريقيا وتركيز جهوده على هاتين المنطقتين بعد ما كانت موجهة الى اوروبا الوسطى فقط. وكان رياض الزعنون وزير الصحة عضو المجلس التشريعى الفلسطيني اكد أن الرئيس المصري زعيم عربى مخلص لبلده ولامته العربية. وقال نحن على ثقة بان ما قاله الرئيس حسنى مبارك للرئيسين الفرنسى والأمريكى هو نفسه ما يقوله أمام المحافل الدولية بان القدس ارض فلسطينية محتلة لا يمكن التفريط فيها لأنها ليست ملكا للفلسطينيين فقط ولكن ملك للعالم العربى والاسلامى. واضاف نحن لا يساورنا شك اطلاقا بالنسبة لدور مصر الذى حددته ونفهم اللعبة التى يلعبها الاعلام الاسرائيلى والغربى.. ولا نقبل التشكيك فى أن مصر يمكن أن تقبل شيئا لايقبله الفلسطينيون لأنفسهم. ـ كونا
موسى: فرنسا تساند السيادة الفلسطينية على القدس الشرقية، السلطة ودمشق تشيدان بالدور المصري لدفع مفاوضات المسارين
