جدد ابوعلي مصطفى امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رفضه تأجيل الدولة الفلسطينية المستقلة كاستجابة للاملاءات الاسرائيلية مشيرا في الحوار التالي إلى امكانية ان يقوض هذا التأجيل شرعية القيادة الفلسطينية لتكرار تراجعها عن مواقفها. * ما السيناريوهات المتوقعة لاعلان الدولة الفلسطينية الحالية والمستقلة بعد كثرة الحديث عن تأجيل موعد اعلان ـ من جهتي شخصيا ومن جانب الجبهة الشعبية عموما, لم تتعامل في الامر بسيناريوهات بل باعتبار الموضوع قضية سياسية هامة, باتت تتطلبها الحياة الوطنية يقضي بتحدي الاحتلال, وليس الخضوع لفزعاته بكل الاحوال, من هذه النظرة (اي كونها عملية صراعية) سياستنا تقوم على عدم التأجيل. * ما الحجج الحقيقية وراء تأجيل اعلان الدولة, وهل التأجيل هو لتفادي اصطدام دموي فلسطيني اسرائيلي والهروب من التهديدات الامريكية؟ ـ الحجج عند اصحابها لم يبينها حتى اللحظة احد كحيثيات مكتوبة, وانما تصدر عن وسائل اعلامية من خلال عبارات متناثرة مع انها جاءت بعد عبارات سابقة مصممة على ذات التاريخ, المهم ومهما كانت الذرائع أو التبريرات يجب الا تستخدم كغطاء لتمديد الاتفاق. * هل اعدت القيادة الفلسطينية برامج عمل وآليات تؤمن تحقيق المصالح والمطالب الوطنية الفلسطينية دون تهديد أو ضغوط دولية امريكية؟ ـ لا نستطيع ان نتحدث عن برامج عمل قبل ان نحدد طبيعة اللحظة السياسية, والتي تتطلب الثبات والصمود اولا على الثوابت التي تحفظ المصالح الوطنية من جهة, اما من جهة ثانية, فان اشتقاق برامج عمل ممكن اذا ما تم الاخذ بالخطوط التي تحددت في بيان المجلس المركزي الفلسطيني. * ما البرامج الفلسطينية لتأمين تحرير القدس من الاحتلال واعلانها عاصمة لدولة فلسطين, وما هي الآليات التي تؤمن حق العودة والتعويض للاجئين من دون التسويق في حقوقهم؟ ـ تحرير القدس قد يوازي تحرير فلسطين, يعني ان وضع هذا الشعار في المقدمة, يتطلب خلق معطيات وعناصر قوة لتعديل ميزان يفرض على العدو الانحدار عن القدس, ومن يعتقد انه يمكن تحريرها, بغير امتلاك عناصر بنائية, سياسية, جماهيرية, كفاحية متكاملة الابعاد فهو وهم, وهذه حتى الان غير متوافرة اذا ما اخذنا بالاعتبار انه ليس باليد سوى الحالة السياسية. * ما الوسائل العملية لتصفية المستوطنات والعودة إلى حدود الرابع من يونيو 1967 (والابتعاد عن سياسة التبادلية في الارض) ؟ ـ لانوافق على مجرد الحديث عن (تبادلية) يبادلونها بماذا؟ من ارض فلسطين, لارض اخرى, ان هذا القول ينطوي على خطورة للاسباب التالية: هو الاقرار بمبدأ ان ارض فلسطين هي لاسرائيل. تكريس الاستيطان وتشريعه. التنازل عن الامساك بحدود 4 يونيو. اما الخلاص من الاستيطان, فهو الخلاص من الاحتلال, وبدون ذلك لا جدوى, فالمواجهة يجب ان تكون شاملة مع الاحتلال وعند ذلك اذا ما تحقق دحره يسقط الاستيطان باعتباره اساسا ثمرة احتلالية وبما ان المفاوضات لم تعد تجدي فلابد من اعادة الاعتبار لوسائل اخرى. * هل تأجيل اعلان الدولة بهدف الاعداد للافضل ام شعور بالاحباط من الموقف العربي الدولي؟ ـ اعتقادي ان عدم امتلاكنا للجرأة السياسية, والشروط ومقومات الدولة واتخاذ سياسة تجسد مؤسساتها قبل الاعلان, تلك هي الخطوات الناقصة والتي تتحول لذريعة بيد قوى التأجيل. * الشعوب المؤمنة بعدالة قضيتها تجاهد وتكافح وتناضل من اجل تحقيق اهدافها, اما الفلسطينيون فقد استبدلوا النضال في المفاوضات المباشرة, ما هو المطلوب من القيادة الفلسطينية ان تقوم بعمله لاعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية؟ حسب خبرتك السياسية والنضالة؟ ـ حتى الحركات الوطنية التي قادت الكثير من الشعوب فاوضت, لكن متى؟ وكيف؟ وبماذا؟ هذا هو المهم, اي انها اختارت لحظة قوتها بالتفاوض, بينما القيادة الفلسطينية, اختارت لحظة ضعف وتركت كل الاسلحة وبذلك اوصلتنا إلى بؤس الاتفاقات بل أبأسها. كما انها تنازلت عن العملية الكفاحية مسبقا للتفاوض وبذلك جردت نفسها من احد اهم اسلحتها وفي مقدمتها الانتفاضة الشعبية, وبهذا السلوك بقي الاحتلال احتلالا, لكن ما بعد الاتفاقات اصبحت اقامته اقل كلفة عليه, المطلوب ان نعود للبرنامج, للمؤسسة, للميثاق الوطني, للشعب الذي هو سلاحنا الجبار للبعد القومي في الصراع. * الدول العربية تقول انها ليست ملكية اكثر من الملك, لكنها تستطيع ان تقاوم ضغوطات يفجرها الموقف الفلسطيني, اذا لماذا تراجع الفلسطينيون عن اعلان الدولة علما ان هناك منظمات وقوى فلسطينية مازالت متمسكة بخيار اعلان الدولة؟ ـ بعض الدولة غطى نفسه بذريعة القبول الفلسطيني بالتنازلات, للخلاص من الالتزامات تجاه القضية الفلسطينية, وبعضها الاخر رفع الشعار بدون استعداد أو لتحمل الكلفة الحقيقية الكفاحية وثالثها قبل بعجزه وتعايش معه بقوله: (نقبل ما يقبله الفلسطينيون) , نعود ونقول ان دورنا نحو قضيتنا وجودة ادارة صراعنا هو المقرر والعامل الحاسم فان عملنا جيدا نكون الرافعة الايجابية في الحالة العربية, وان هبطنا بدورنا وموقفنا وادائنا هبطت الحالة العربية وعنده لا يجب ان نلوم الا انفسنا. * ما النتائج المتوقعة من تأجيل اعلان الدولة, وهل التراجع عن اعلان الدولة سيبقى دون خطة واعداد جيد في الساحة الداخلية؟ ـ لم يتقرر بعد التأجيل, حتى نتحدث عن نتائجه مع انني اقدر ان يقع هذا الاحتمال وهو المرجح, ومن اولى نتائجه في حال مصداقية القيادة في خطابها السياسي الذي تقدمه للشعب, كل مرة بلغة ملتبسة. * هناك من يقول ان فوز آل جور ونائبه اليهودي تنبأ بمزيد من التحكم الصهيوني في مقاليد توجهات السياسة الخارجية الامريكية اذا ماذا ينتظر الفلسطينيون؟ ـ يبدو لي ان الحال العربي دائما مغرم بقراءة السياسة الامريكية من خلال شخوصها لا من خلال مؤسساتها واستراتيجيتها ومصالحها الكونية والسبب لاننا نحن يحكمنا الشخص. بكل الاحوال لن تتغير من هذا لذاك, الا بمقدار الاستدارة التي باعادة ترتيب الاولويات والصهيونية موجودة دائما في قلب الادارات الامريكية وهي متحكمة حتى في الادارة الحالية و90% من مفاوضيها ومتولي تقاليدها في الشرق الاوسط من ذاك الثوب من تلك القماشة. رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي