شغلت ثلاث مفاجآت قضائية وسياسية الاوساط السياسية اللبنانية عشية الجولة الثانية والاخيرة من الانتخابات البرلمانية في بيروت والجنوب والبقاع غدا, ففي اول المفاجآت بدأت السلطات القضائية ملاحقة احد مرشحي لائحة رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري بتهمة تزوير شهادة الدكتوراه, وطلبت رفع الحصانة عن النائب اميل نوفل لاطلاقه اتهامات تمس قائد الجيش العماد ميشال سليمان والمؤسسة العسكرية اللبنانية على ان ابرز المفاجآت فقد اعلن النائب العام التمييزي عدنان عضوم ان الدعوى التي تقدم بها وزير التربية محمد يوسف بيضون على رئيس المجلس الوطني للاعلان ناصر قنديل (وكلاهما مرشحان متنافسان في انتخابات بيروت غدا) , بتهمة تزوير شهادة جامعية: قد احيلت فورا على قسم المباحث الجنائية المركزية) مضيفا القول: علينا القيام بواجباتنا, قد يكون الامر مختلقا ولا اساس له من الصحة, وقد يكون صحيحا, ولا يجوز استباق الامور, التحقيق سري ولا يمكن ان نتكلم في هذه المرحلة التي تشهد تنافسا انتخابيا بين اشخاص معينين, ذكر وزير التربية, كلاما نتحقق من مدى صحته. واعتقد ان رئيس قسم المباحث الجنائية بدأ تحقيقاته, هناك دعوى تقدم بها احد السفراء, وثمة كتاب وردنا (ضد قنديل) وهذا الموضوع محاط بسرية مطلقة لانه لا يمكن المساس بشخص في ظل معركة انتخابية, عندما يكون هناك ثبوت لا سمح الله فالقضاء لا يتأثر باحد, عمليا بدأت التحقيقات في القضية, واستمع رئيس قسم المباحث إلى افادة وكيل المدعي (بيضون) , فاذا كانت تهمة التزوير صحيحة فلكل حادث حديث, واذا لم تكن كذلك فنحن لا نريد التطاول على اشخاص. تجدر الاشارة إلى ان بيضون احال على النيابة العامة التمييزية في بيروت, من طريق وزير العدل جوزف شاوول ملفا يتعلق باتهام قنديل بتزوير الشهادة, وارفقه بشكوى مقدمة من السفير يوسف اوسانيوس إلى النيابة العامة الاستئنافية في العاصمة تتعلق بتزوير توقيعه على جواز سفر قنديل ايضا في معرض طلبه معادلة تلك الشهادة, ويوضح بيضون ان التدقيق في شكوى ارسانيوس الذي عاد اخيرا إلى بيروت بعدما تقاعد: هو الذي بين ان شهادة قنديل, وهي اجازة تعليمية في علم النفس من جامعة مونتريال في كندا, مزورة, وكانت لجنة المعادلات للتعليم العالي قد ارسلت الشهادة إلى الجامعة لتأكيد صحتها, فتأكدت من عدم صحتها وحتى من عدم وجود للكلية المذكور انها صدرت عنها. والمعروف ان لجنة المعادلات تلك تضم تسعة عمداء بينهم عبدالحسن الحسيني عن الجامعة اللبنانية, هنري العويط عن جامعة القديس يوسف, وضاع ناصر عن الجامعة الامريكية في بيروت, انطوان كرم عن جامعة الروح القدس, جورج حداد عن الاكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة, عدنان حمزة عن جامعة بيروت العربية, ممثلا لوزارة العدل سهيل بوجة, واخر لوزارة الثقافة هو رامن اسبر. لكن المرشح قنديل رد على ذلك نافيا واقعة الشهادة وبالتالي تزويرها جملة وتفصيلا, وقال: اننا لم نتقدم في يوم من الايام بطلب معادلة شهادة ولا بأي وثائق لوزارته أو للجنة المعادلات, فمن اين جاء الوزير (بيضون) بالمستندات التي تحدث عنها؟ سؤال نطرحه وننتظر جوابا, خاصة وانه اورد ان لجنة المعادلات قد اصدرت قرارا في الخامس من نوفمبر عام 1999 برفض المعادلة للشهادة التي تحدث عنها, وتركت للوزير اتخاذ القرار المناسب, فاذا كان بيده اتخاذ مثل هذا القرار, لماذا نام على صلاحياته عاما ونصف عام تجاه ما سماه ارتكابا قانونيا خطيرا؟ واعتبر قنديل اتهام بيضون له بانه (محاولة لزج القضاء في المعركة الانتخابية بعدما كثرت محاولات اجهزة الدولة ووزاراتها ومؤسساتها للتسلط عليها وممارسة ما يسمى بالمعنى القانوني القدح والذم والتشهير, اضافة إلى ما يعنيه ذلك من صرف للنفوذ وسوء استخدام للسلطة, ونأمل الا يكون ذلك بداية ترسم علامات استفهام حول نزاهة الجولة الثانية من الانتخابات وديمقراطيتها وحياد السلطة فيها. وفي اطار قضائي اخر ايضا طلب القاضي عضوم في كتاب وجهه إلى مجلس النواب بواسطة وزير العدل شاوول اعطاء الاذن بملاحقة النائب اميل بطرس نوفل لتوجيهه, اتهامات إلى قائد الجيش والمؤسسة العسكرية امام وسائل الاعلام, تنال من شخص قائد الجيش, وتمس بسمعة المؤسسة العسكرية وتسيىء إلى الدولة التي تشكل هذه المؤسسة احدى ركائزها. وكان نوفل قد اعلن ذلك قبل انتخابات الاحد الماضي والتي كان مرشحا فيها في دائرة كسروان جبيل بجبل لبنان ولم يحالفه الحظ, فنال 22768 صوتا, مقابل منافسيه الفائزين عن المقعدين المارونيين هناك: ناظم شهيد الخوري 30718 صوتا, وفارس انطوان سعيد 27199. وابرز اتهامات نوفل لقائد الجيش قوله: * قيامه بدور سافر مفضوح لمصلحة مرشح للانتخابات النيابية (يقصد ناظم الخوري) . * قيامه بتصرفات شاذة كمسئول عسكري ليست ساحته ساحة المعارك الانتخابية. في موازاة ذلك تشغل قضية ثالثة الاوساط السياسية والقضائية عشية انتخابات البقاع غدا, اذا على رئيس حركة (ثورة الجياع) الشيخ صبحي الطفيلي بنفسه لائحة انتخابية من مؤيديه, وظهر علنا امام الجميع من دون توقيفه من قبل الاجهزة الامنية رغم انه مطلوب بمذكرتي توقيف قضائيتين غيابيتين في جرائم عدلية. لكن القاضي عضوم رفض التطرق إلى دور الاجهزة الامنية بشأن ذلك, حاصرا الامر بدور القضاء فيقول: لقد قام القضاء بواجباته, فعندما يصدر قاضي التحقيق العدلي مذكرات توقيف يفترض على كل الاجهزة الامنية التي تعمم عليها هذه المذكرات ان تنفذها هي معرفتها بمكان الشخص المطلوب. تخيم تلك التطورات القضائية بثقلها على انتخابات الغد, حيث حبس الانفاس والانشداد القلق إلى مناطق انتخابية مرشحة للتأثر بنتائج انتخابات الاحد الماضي والتي سجلت فيها المعارضة انتصارا عريضا, خاصة لجهة تشطيب مرشحين دون اخرين, ما يؤدي إلى خروقات في كل اللوائح, وخسارة الكتل الكبيرة والحية لقوتها وتأثيرها في المجلس الجديد, ما يشكل مشروع خسارة حقيقية بفشل بعض اعضائها. بيروت ـ وليد زهر الدين