وسط اجراءات امنية مشددة في معسكر زايست بهولندا الذي تجرى فيه محاكمة الليبيين المشتبه في ارتكابهما عملية تفجير الطائرة الامريكية بانام فوق قرية لوكيربي الاسكتلندية ينتظر الجميع قدوم (عبدالمجيد عبدالرزاق سلام جعايكة) الشاهد الرئيسي الذي يحمل رقم 684 على قائمة شهود (التاج) . وفي الشهر الجاري وبالتحديد في 26 سبتمبر, يمثل الليبي جعايكة امام المحكمة للادلاء بشهادته التي طال انتظارها. تؤكد المعلومات ان كل من تعامل مع هذا الشخص يعرف انه شخص مزاجي ومتقلب وقد وصفوه بأنه غريب الاطوار وحتى وصل ببعضهم حدة الوصف انه حقير لا يحترم وعوده, ولم يدفع ديونه. ولد جعايكة في الاول من شهر يونيو عام 1960 واول مرة وصل فيها الى مالطا كانت في عام 1986 عندما حصل على تصريح عمله الاول في يوم 9 من شهر اغسطس 1986 وانتهى في يوم 31 من شهر مايو 1989 وبعد وصوله عام 1986 عاش جعايكه لمدة 6 اشهر في شقة وتم طرده بسبب عدم الوفاء بالتزاماته حيث لم يدفع ايجار منزله, ويؤكد اكثر الاشخاص الذين عرفوه في مالطا في تلك الفترة انه كان ينفق اكثر مما يكسب, وكان معروفا في اوساط حانات المدينة التي كان يتردد عليها وطبقا لرصد المقربين منه فقد كان يعاني من مشكلة الهوية فهو مرات يعلن حبه لبلاده ومرات اخرى يعلن سخطه وكراهيته لبلده الاصل ليبيا, وهو الامر الذي وضع حول سلوكياته كثيرا من علامات الاستفهام, وفي يوم 26 من اغسطس عام 1989 تزوج من فتاة مالطية اسمها (كانتيا مفسود) وكانت تعمل مضيفة ارضية في طيران مالطا, وتم التصديق على هذا الزواج في ليبيا في يوم 21 من مايو عام 1991 وشخصية زوجته المالطية وتصرفاتها ايضا ادت الى فصلها من عملها بسبب عدم المواظبة. ووفقا للمعلومات المتوافرة التي اكدتها تحريات جهات متعددة بأن (جعايكة) هو واحد من رجالات الاستخبارات الليبية قد هرب الى الولايات المتحدة الامريكية بعد ان تعاون مع جهاز الاستخبارات الامريكية وكانت المرة الاولى التي التقى فيها العميل المزدوج مسئولين امريكيين في السفارة الامريكية في فلوريانا بمالطا وذلك بتاريخ 11/8/2000 قبل عدة شهور من انفجار الطائرة الامريكية في 21/12/1988 وتشير المعلومات ايضا حول هذه اللقاءات ان جعايكة كان بصحبته فتاة يرجح انها صديقته من الجنسية المالطية بقيت هويتها سرية حتى كشفت السلطات الامنية المالطية عن وظيفتها حيث كانت تعمل موظفة في الخطوط الجوية المالطية وتشير بعض المعلومات انها تعيش الان في سنت باولس باي في القسم الشمالي من جزيرة مالطا, وهذه السيدة قد تلقت بعض المال في مقابل قيامها بترجمة تصريحه الاول للعملاء الامريكيين, والتقى (جعايكة) المسئولين الامريكيين اكثر من 10 مرات قبل حادث انفجار الطائرة بانام الرحلة 103 التي تجرى بشأنها المحاكمة الان والمعروفة بقضية لوكيربي. واستمرت لقاءات جعايكة في بيوت آمنة وفي مقر السفارة الامريكية وكذلك عشية انفجار الطائرة بانام في يوم 20/12/88 وحسب التسلسل الزمني كانت اللقاءات على النحو التالي: 11/8/88, 14/9/88, 29/9/88, 5/10/88, 8/10/88. 10/10/88, 5/11/88, 8/11/88, وكان قد تم لقاء اخر بعد عملية انفجار الطائرة ويذكر ان جعايكة عميل مزدوج عمل مع الاستخبارات الامريكية في مقابل المال, الا انه وبثبوت اقواله لهم وما ادلى به من معلومات لمشغليه الجدد قد فشل, فكيف يدعى انه كان يعلم بتدبير عملية تفجير الطائرة بانام من طرف المشتبه في ارتكابهما الحادث قبل وقوعها التي راح ضحيتها عدد 270 من المدنيين ولم يقم بتحذير جهاز المخابرات الذي يتعاون معه ويتلقي منه الاموال في مقابل المعلومات. وفي 27 اغسطس 1989 التقى جعايكة بعملاء امريكيين, ومنذ شهر سبتمبر 1991 يعيش جعايكة في الولايات المتحدة الامريكية, وبالتحديد تحت التحفظ الاداري فيما يطلق عليه في امريكا (البرنامج الامريكي لحماية الشاهد) لكن حقيقة الامر ان وجوده هو تحت مراقبة وكالة الاستخبارات الامريكية يعتبر سلاحا بحدين لهذه الوكالة, ففي حالة ثبوت جريمة تفجير الطائرة على الليبيين ـ وهو الامر الذي لا يرجحه احد حيث ان الادلة ضدهما تضعف يوما بعد يوم ـ سيكون جعايكة صيدا ثمينا, اما في حالة براءتها من التهمة فبدون شك ستثأر منه المخابرات الامريكية لكن لا يستطيع احد التكهن بالكيفية, اما كيفية تدبير عملية اختفائه من مالطا فتحيطها الشكوك حتى اليوم, ومن الارجح ان الاستخبارات الامريكية هي التي ساعدته في الهروب لامريكا وعندما سئلت السلطات الامنية المالطية عن كيفية مغادرته مالطا اجابت بأنه لايوجد لديها اي بيانات في السجلات تشير لتاريخ مغادرته البلاد. الا انه بعد ذلك افادت وثائق الهجرة والجنسية في مالطا ان المرة الاخيرة التي دخل فيها جعايكة مالطة رسميا هو وزوجته كانت في شهر يوليو عام 1991 وذلك على متن طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية التونسية, وهناك تأكيد لمساعدة المخابرات الامريكية له على مغادرة مالطا ونقله لامريكا وذلك من خلال تصريح رسمي للمباحث الفيدرالية الامريكية على لسان واحد من هذه الوكالة يدعى فيليب يسيد بأنه اراد تقديم مساعدات لامريكا تتضمن معلومات حول مساعدة الزعيم القذافي لبعض المنظمات, كما كان اول تصريح لجعايكة ذاته قد صدر من على متن سفينة حربية امريكة على بعد 27 ميلا من المياه الاقليمية المالطية. يعتمد المدعي العام على مذكرتين الاولى لفحيمة والثانية لشريكه (فينسينت فاسالو) مالطي الجنسية في شركة سياحية اسمها (ميدتورز) وهما كانا مديرين للشركة المسجلة رسميا في مالطا وكان محققون من جهاز المخابرات الامريكية قد ذهبوا لمقر الشركة بحثا عن مذكرات او اي معلومات وقد اعطاهم (فاسالو) كل ماطلبوه وأبلغ شريكه (فحيمه) بذلك الا ان الحقائق كشفت فيما بعد (اثناء التحقيقات التي تجرى في كامب زايست) ان احد ضباط الاستخبارات الامريكية قد سرق مفكرة شخصية لفحيمة, ومن المفيد ان المدعي العام قد اعتمد في مذكرته للمحكمة وعملية الاستجوابات على هذه الحجة الواهية, والسؤال الان بماذا سيجيب عن هذا الاستفسار حال طرحه في ساحة القضاء خلال الساعات المقبلة وقت مثوله للادلاء بشهادته امام هيئة المحكمة. هولندا ـ كامب زايست ـ سعيد السبكي