سيطرت المخاوف من خطة امريكية لمكافحة المخدرات في كولومبيا على افتتاح اول قمة لاثني عشر رئيسا لدول امريكا الجنوبية الليلة قبل الماضية في برازيليا, وسادها هاجس تحويل كولومبيا إلى فيتنام مدبرة. فيما دعا الرئيس البرازيلي فرناندو كردوز إلى الالتزام بتعزيز الديمقراطية وتوحيد الجهود لمكافحة المخدرات. وسعى الرئيس الكولومبي اندريس باسترانا الذي وصل الليلة قبل الماضية الى برازيليا الى تهدئة مخاوف نظرائه مشيرا في ختام لقاء مع رئيس بيرو الى ان (خطة كولومبيا هي تسوية سياسية وخطة سلام لا خطة حرب) مضيفا انه (لن يكون هناك تدخل عسكري) . وقال ان 75 في المئة من النفقات المخصصة لخطة مكافحة المخدرات (ستستثمر في مشاريع اجتماعية في اطار تنشيط الاقتصاد الكولومبي) . ودعا الرئيس البرازيلي نظراءه الى (تعزيز التزامهم الاستمرارية المؤسساتية عبر تبني قوانين ديمقراطية في مجمل المنطقة) . وقال (لا تسمحوا بارتكاب انتهاكات في عهد بزوغ الديمقراطية) مذكرا بان هذا القسم من القارة (تميز دوما بحال اللااستقرار السياسي والانظمة الاستثنائية وانتهاكات حقوق الانسان) . وستتناول القمة التي لم يسبق لها مثيل وتمت بمبادرة من الرئيس البرازيلي, تكامل وانسجام البنى التحتية في دول امريكا الجنوبية على خلفية النزاع الكولومبي. وانتهت القمة التي احيطت بحماية امنية معززة قوامها نحو ثلاثة الاف عنصر من رجال الامن والجيش, امس بنشر (اعلان برازيليا) وقعه الرؤساء الاثنا عشر. وبحسب النص الاولي للاعلان, يتعهد الرؤساء (مباشرة مفاوضات لاقامة منطقة للتبادل الحر قبل يناير 2002) . كما سيوقعون على (خطة عمل لتكامل البنى التحتية الاقليمية في امريكا الجنوبية) تمتد على عشرة اعوام من دون ان تحدد كلفتها. وسوف تستأثر المسألة الكولومبية بقسط وافر من النقاشات في القمة وافاد مصدر دبلوماسي مساء امس الاول ان الرؤساء سيتناولون الازمة في كولومبيا في فقرة من الاعلان الختامي او في نص منفصل. وقبل ساعات من بدء القمة, اعرب العديد من الرؤساء والمسئولين الامريكيين الجنوبيين عن مخاوفهم من ان يمتد النزاع الكولومبي الداخلي الى خارج حدود البلاد. وقال الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز ان (العتاد العسكري الذي ستزود به كولومبيا سيفوق حجمه مجموع ما تمتلكه بلدان المنطقة) . واعرب عن خشيته من ان تحول خطة مكافحة المخدرات كولومبيا الى (فيتنام) جديدة وان تثير (نزاعا السعة يتسبب باضرار ليس فقط في فنزويلا بل ايضا في البرازيل وباناما والاكوادور وبيرو وجزء كبير من الامازون وجبال الانديز) . واشار الرئيس الفنزويلي الى ان بلاده عززت الرقابة على حدودها كما اعلنت البرازيل الامر نفسه في مطلع الاسبوع. وبشكل عام, تجنب رؤساء الدول او وزراء الخارجية الموجودون في برازيليا الاعلان عن موقف مباشر فيما يتعلق بالدعوة الى (دعم خطة كولومبيا بقوة) الذي وجهه اليهم الليلة قبل الماضية من قرطجنة (كولومبيا) الرئيس الامريكي بيل كلينتون. وشددوا على المخاوف التي تثيرها هذه الخطة ليس فقط على المستوى العسكري بل ايضا في ما يتعلق بالبيئة. وكانت واشنطن قدمت مبلغ 1,3 مليار دولار على ان يخصص ثلثاه للمساعدة العسكرية في دعم هذه الخطة البالغة كلفتها الاجمالية 7,5 مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات والهادفة الى القضاء على حوالى 120 الف هكتار من زراعات الكوكايين في البلاد. ـ أ.ف.ب