بدأ الرئيس المصري حسني مبارك امس زيارة لباريس لبحث افكار مصرية ـ فرنسية حول القدس مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك في ظل رؤية للقاهرة تتمثل بمقدرة فرنسا كرئيس للاتحاد الاوروبي على التأثير على واشنطن ودفع الدور الامريكي في الشرق الاوسط بالاتجاه الصحيح. وتهدف زيارة الرئيس المصري للعاصمة الفرنسية لبحث جهود دفع مفاوضات السلام على المسارين الفلسطيني ويريد مبارك الحصول على دعم اوروبا لمسودة اتفاقية (متوازنة) بشأن القدس وقضايا اخرى تعترض سبيل محادثات الوضع النهائي بين اسرائيل والفلسطينيين. ويريد ايضا الحصول على تأييد لآرائه بضرورة عدم تأجيل اي من القضايا الرئيسية مثل وضع القدس والحدود ومصير اللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية لمفاوضات تجري في المستقبل. وكانت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية ان غازو سكريه قد أشارت الى أن هناك أفكارا متبادلة بين مصر وفرنسا حول التسوية النهائية للقضية الفلسطينية وبخاصة وضع مدينة القدس. وقالت ان مدير ادارة الشرق الاوسط في الخارجية الفرنسية ايف أوبان لاميسوزيير زار القاهرة مؤخرا غير أنها رفضت الكشف عن المقترحات التى نقلها الى المسئولين المصريين مؤكدة أن الموضوعات المطروحة صعبة للغاية . وأكدت سوكريه أن فرنسا تقوم بدورها لدفع جهود السلام فى الشرق الاوسط ولكنها ليست فى منافسة مع الولايات المتحدة ولاتسعى الى أن تكون بديلا عنها. ويضم الوفد المرافق للرئيس مبارك وزيري الاعلام صفوت الشريف والخارجية عمرو موسى والمستشار السياسى للرئيس الدكتور أسامة الباز ورئيس ديوان رئيس الجمهورية الدكتور زكريا عزمي. علي ماهر سفير مصر لدى فرنسا اكد من جهته أهمية القمة المصرية الفرنسية فى باريس وفى هذا الوقت بالذات مشيرا الى أن هذه القمة تأتى فى الوقت الذى تمر فيه عملية السلام فى الشرق الأوسط بفترة حرجة. وحذر ماهر فى حديث للتلفزيون المصرى الليلة قبل الماضية من أنه اذا استمر الجمود الحالى فى عملية السلام واذا استمرت العقبات فانه من الممكن حدوث مخاطر شديدة وقد تنهار عملية السلام. وأوضح أنه فى ضوء الاتصالات الأخيرة التى أجراها الرئيس مبارك ولقائه بالرئيس الأمريكى بيل كلينتون وبالقيادات الفلسطينية والقيادات الاسرائيلية فان فرنسا مهتمة كل الاهتمام بالاطلاع على رأى الرئيس مبارك وتقييم مصر للأمور مشيرا الى أن فرنسا تمتلك الارادة السياسية وأنها تساهم مع مصر فى انقاذ عملية السلام وفى التغلب على العقبات التى تعترضها. وقال ان فرنسا التى تتولى حاليا رئاسة الاتحاد الأوروبى تقوم باتصالات عديدة حيث استقبلت قيادات اسرائيلية وفلسطينية كما أن الرئيس شيراك سيلتقى الأسبوع القادم فى نيويورك مع رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك ومع الرئيس كلينتون. موضحا أن كل هذا يفسر اهتمام الجانب الفرنسى بقمة مبارك شيراك وبالاطلاع على رأي مصر والأفكار المصرية التى يمكن أن تساهم فى انقاذ عملية السلام. واضاف أن هذا لا يتعلق فقط بالجانب الفلسطينى ولكن أيضا بالجانب السورى من القضية. وأكد أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك بصفة خاصة له علاقات مهمة مع الأطراف العربية موضحا أن فرنسا تقيم علاقات طيبة مع اسرائيل وبالتالى أصبحت فى وضع يسمح لها أن تؤثر على الأمور وتتحدث مع الأطراف المختلفة . كما أنها يمكن أن تدفع الدور الأمريكى فى الاتجاه الصحيح لما لها من علاقات طيبة مع الولايات المتحدة أيضا. وكان الرئيس المصري استبق زيارته لباريس بلقاء مع صحيفة (لوفيجارو) الفرنسية نبه فيه الى ان (الارهاب الاصولي) سيظل ماثلا حتى لو وقعت اتفاقات السلام مشيرا الى ان الرئيس المصري الاسبق انور السادات (اغتيل على ايدي) اصوليين اتهموه بخيانة الفلسطينيين على الرغم من انه وقع اتفاقية السلام واستعاد كل الاراضى المصرية التى احتلت عام 1967 كما ان الاتفاق الذى رسمه للفلسطينيين يعد دائما قاعدة للمفاوضات ولو كان الفلسطينيون وافقوا على التفاوض انذاك فلم يكن عليهم التفاوض سوى على 17 مستوطنة فقط اما الان فهناك اكثر من مئة مستوطنة ولم يتعرض السادات وحده للاغتيال فقد اغتيل اسحاق رابين الذى عمل لخدمة السلام ايضا على ايدى متطرف اسرائيلي. وقال اعتقد ان الغالبية العظمى من الاسرائيليين يريدون السلام وهم مستعدون للعيش فى امان مع جيرانهم حيث انهم يعرفونهم, ففى كل يوم يأتى الفلسطينيون للعمل فى تل ابيب او حيفا ولكن عندكم ايضا الحاخام عوفاديا يوسف من حزب شاس الذى يصرخ قائلا (ان كل العرب افاع) وهذه لن تؤدى الا لاشعال الكراهية . واضاف ان الامر نفسه ينطبق على الفلسطينيين فهم يريدون العيش فى سلام ولكن مهما كانت النتيجة فسيظل الاصوليون دائما كما هم ينددون بعرفات ويهددونه, فالارهاب مشكلة عالمية ورد فعل متلاحق يمكن ان ينجم عن اتفاق سلام غير متوازن ولن يكون احد بمنأى عنه وقد تغلبنا على الارهاب فى مصر ولكننا لن نستطيع التكهن بالدولة التى ستكون الهدف القادم له وقد تعرضت فرنسا والولايات المتحدة للارهاب في الماضي وفي الشرق الاوسط فان الامر لا يتعلق فقط بالسياسة ولكن بالدين ايضا واى حل سيثير جنون المتعصبين. الوكالات