جارك بورد, هو مؤرخ ومتخصص في القضايا الدولية, ورئيس تحرير مجلة (وورلد ريبورت ليتر) حول الاعلام الدولي منذ تأسيسها. وقد قام بزيارات عديدة الى عواصم مثل بغداد وطهران وطرابلس الغرب, وشارك في ندوات عديدة حول الأمن والتعاون في البحر الأبيض المتوسط. وقد ظهر مرات عديدة على شاشات التلفزيون العربية مثل (آ.ن.ن) و(آربيد). * ما هو حجم تأثير الجالية اليهودية والمنظمات الصهيونية في الانتخابات الامريكية المقبلة؟ ـ ان الثقل اليهودي أو ثقل المنظمات الصهيونية في الانتخابات الامريكية شيء مؤكد ومكرر ويتم بشكل آلي, وهم لا يخفون ذلك, وللانتخابات الامريكية امتيازات عن الانتخابات الاوروبية ان اللوبي هناك منظم بشكل رسمي, اما اللوبيات الاخرى فليس لها بالضرورة اهدافا خاصة, بينما اللوبي اليهودي يسعى الى تحقيق جملة من الاهداف بعيدة المدى وقريبة المدى, وجرت تحقيقات الـ (اف.بي.اي) حول نشاط هذا اللوبي وعمله غير المشروع احيانا, يختلف اللوبي اليهودي عن اللوبيات الاخرى, لأنه يتمتع بإمكانيات مالية ضخمة, وأصبح يمتلك مؤسسات كبيرة هدفها تسهيل التبادلات التجارية والعلاقات الجيو ـ سياسية بين اسرائيل والولايات المتحدة. ويقوم اللوبي اليهودي في التأثير على مراكز القرار الامريكي, ولعل قضية ـ ستارك ـ مثال نموذجي على ذلك, وهي البارجة الامريكية التي كانت تمخر البحار اثناء الحرب العراقية الايرانية, وتلقت صاروخا عراقيا, وهي حادثة عمياء راح ضحيتها عدد من الافراد. كما تجدر الاشارة الى ان اللوبي اليهودي يعارض تزويد بعض الدول العربية بهذه الاسلحة المتقدمة, ونلاحظ ان الولايات المتحدة تزود البلدان الاخرى بمعدات حربية اقل فاعلية من الناحية التقنية من الاسلحة والمعدات التي تزود بها اسرائيل. وتتمتع اسرائيل بشراء هذه المعدات والاسلحة بأسعار مخفضة لأنها تمر عبر اتفاقية التعاون العسكري, وكل ذلك يتم من خلال الضغط الذي يمارسه اللوبي اليهودي على السياسة الامريكية في بيع السلاح الى كل من البلدان العربية واسرائيل. * نلاحظ ان الانتخابات الامريكية ركزت كثيرا على الدعم اليهودي مثل تعيين اليهودي ليبرمان نائبا لآل جور ما تعليقكم على ذلك؟ ـ قضية ليبرمان تحتوي على اوجه متعددة, واختياره من قبل آل جور يتضمن تمويل حملته الانتخابية بأموال طائلة من اليهود, اذن المسألة تتعدى مجرد اختياره نائبا لتصبح قضية كسب الصوت اليهودي بأي شكل من الأشكال. * اذن هل اصبح الصوت اليهودي جواز مرور الى الحكم في البيت الأبيض؟ ـ بالتأكيد لأن هناك كما قلنا الضغوطات المالية والاعلامية والمعنوية, وقضية اختيار ليبرمان أصبحت من الموضوعات الأساسية في الانتخابات الأمريكية, على الرغم من أنه ليس رجلاً من الصف الأول من السياسيين, لكنه انتخب بسبب انتمائه الى طائفة معينة, ولم يتم اختياره لموهبته أو عبقريته, وهو مجرد سيناتور لاقليم صغير, وتم التركيز على قضية لوينسكي, وعلى الصعيد العسكري فهو محافظ للغاية, وكان يدعم حرب الخليج, والعمليات العسكرية في البلقان, ويدعم مشاريع الحد من القوة النووية, والأهم من ذلك انه يدعم الاطروحة الامريكية حول القدس, ونقل السفارة الامريكية الى القدس. ويظهر في موقع المحافظ من قضايا عديدة اخرى, وتركز دوره على دعم البنتاجون والتسلح. * ما هو السر الخفي وراء التهافت على كسب الصوت اليهودي؟ ـ يتميز اللوبي اليهودي بقوة تنظيمه في الوقت الذي يوجد هناك لوبيات اخرى غير منظمة, وهناك فروع لهذا اللوبي الذي يقوم بالدفاع عن الجالية اليهودية فيما يخص العداء للسامية وما شابهها, ولا يتوانون عن التجسس على الجمعيات العربية والامريكية التي تختلف عنهم في الرأي, ولذلك قام الـ (اف.بي.آي) بتحقيق حول هذه المسألة لأنها خرجت من مهمة التنظيمات والجمعيات الى مسألة التجسس ورصد الآخرين. وهذا يعني ان اللوبي اليهودي يمتلك الامكانات المالية الكبيرة ليقوم بهذا العمل. وعندما سئل ليبرمان عن ولائه, قال بالحرف الواحد ولائي الأول للولايات المتحدة, وهذا يعني ان الولاء الآخر يتوجه نحو اسرائيل. وموقع نائب رئيس الولايات المتحدة منصب حساس للغاية, ولو قال هذا الكلام رجل سياسي آخر كأن يكون من اصول يونانية أو عربية, ويقول نفس كلام ليبرمان لقامت الضجة ضده, ولكن لا أحد يعلق على الموضوع لأنه جاء من ليبرمان. هناك قضيتان مهمتان, فاليهود يتكاتفون ماديا واجتماعيا وإنسانيا مع تعزيز قدرات الدولة العبرية ولا يختلف في ذلك المقيمون في الولايات المتحدة أو في فرنسا أو روسيا. ولأن رأس المال اليهودي يتخذ من الولايات المتحدة ميدانا لنشاطه الرئيسي فلابد ان ينعكس ذلك على صناعة القرار السياسي في البيت الأبيض, وهنا أشير الى قضية مهمة وهي ان رأس المال اليهودي يوجد حيث توجد قدرة البلد على تغيير كبير في صناعة القرار الدولي. بعبارة اخرى اذا اصبحت فرنسا غدا القطب الأول عالميا فإنها ستكون ميدانا للرأسمال اليهودي, فهم يبحثون عن القوة الداعمة والقدرة على التحرك في القنوات الاقتصادية والسياسية وان ما توفره لهم امريكا في هذا المجال من حسابات جيوبوليتكيية يخدم بشكل عام المشروعين الامريكي واليهودي. * من الملاحظ ان اليهود الامريكيين اكثر اقبالا على الانتخابات من المواطنين الامريكيين, كيف تفسر ذلك؟ ـ السبب يعود, بلاشك, الى تأثير اللوبي, وأكثرية اليهود من المنخرطين بشكل أو بآخر في تنظيمات معينة, وأنهم أكثر فاعلية, ويقدمون الدعم السياسي والمعنوي, وهناك الجالية اليونانية على سبيل المثال, ولكن ليس لها وزن لأن من مبادىء اللوبي استخدام مشاعر الذنب وعقدة الاضطهاد وغيرها في الحملة الانتخابية, انها الايديولوجيا, ويفكر اللوبي بأن اسرائيل على صواب مهما كلف الأمر. * نلاحظ ضعف الثقل السياسي الذي يشكله العرب والمسلمون الامريكيون في الانتخابات الامريكية, ما هي الاسباب في نظركم؟ ـ اعتقد ان هذا الضعف يعكس انقسام الدول العربية والاسلامية, ومن هنا يستمد اللوبي الصهيوني قوته, ومشكلة العرب والمسلمين الامريكيين انهم يتأثرون بهذه الانقسامات, وهم مشغولون بهموم اخرى مثل الدفاع عن صورة العربي ومحاربة العنصرية ازاء العرب والمسلمين في الولايات المتحدة, وهكذا فإن كل قواهم تذهب وتصب في هذا المجرى, وتعمل مؤسسة هوليوود السينمائية على تشويه صورة العربي والمسلم, لذلك فالعرب المسلمون مشغولون بمحاربة مؤسسات ومراكز قوى مما يبعثر جهودهم. اضافة الى العرب والمسلمين لا يمتلكون الاعلام الذي هو العنصر الحاسم في الانتخابات. * لو أجرينا مقارنة بسيطة بين اليهود والقوى الاخرى في الانتخابات الامريكية لعرفنا بأنهم شاركوا منذ مئتي عام, ما رأيكم في ذلك؟ ـ اجل, في البداية لم تكن الجالية العربية والاسلامية ذات عدد كبير. ان الدور اليهودي لم يكن وليد اللحظة أو الساعات الحالية ففلسفة الحكم الامريكي سواء في الانتخابات أو في عدمها تستند الى مفهوم المشاركة اليهودية في ادارة تفاصيل العمل الاقتصادي الذي تعرفون جيدا تأثيره المباشر على أولويات السياسات الامريكية. وعلاوة على ذلك, فإن الحزبين الجمهوري والديمقراطي ومنذ الستينيات يتقاسمون بشكل أو بآخر الدعم اليهودي المادي والمعنوي. و هذه القضية لا يختلف عليها اثنان في الولايات المتحدة واسرائيل فهي قضية مركزية واستراتيجية وأبعادها كانت وستبقى كثيرة التأثير على أولويات الحكم في الولايات المتحدة. * ما هو دور المال والاعلام في الانتخابات الامريكية؟ ـ المال شيء اساسي في الانتخابات الامريكية, اذا لا تمتلك الاموال فأنت لا شيء سياسيا, وذلك لأن الحملات الانتخابية تكلف اموالا طائلة, توجد الاحزاب السياسية, الحزبان الرئيسيان, وهذه الاحزاب تعتمد على اشتراكات الاعضاء والمتعاطفين, وهناك ايضا, المرشحان المستقلان, مثل خالشنايدر, وهو محامي, معروف بارتباطه باللوبي الصنياعي, وشركات صناعات السيارات, وهناك ريسبوروت, لماذا يخوض عالم السياسة لأنه ببساطة ملياردير, وجميع من يدخلون عالم السياسة في الولايات المتحدة مصنفون من قبل مجلة (فوبس) بأنهم من الاغنياء. ان مجرد تسجيل اسم المنتخب يكلف 7 ملايين دولار. وهناك مسئولون في الادارة الامريكية هم اعضاء في اللوبي اليهودي المتعاطف مع اسرائيل مثل دينيس روس ومارتن انديك. * هل صحيح ان اللوبي اليهودي يمتلك قوة ضاربة تتمثل بوسائل الاعلام والصحف وشبكات التلفزة وغيرها؟ ـ بالتأكيد انهم منظمون للغاية, وانهم يعملون في هذا الاتجان منذ عشرين عاما, ولو ان العرب اغنى منهم لكنهم غير منظمين. * تمويل اللوبي اليهودي كبير للغاية اذ يبلغ قرابة 62% من تكاليف الحملة التي تقدر بـ 1.5 مليار دولار, ما هو تأثير ذلك على العملية الانتخابية واتجاهاتها؟ ـ (واشنطن ريبورت) كشفت عن حجم التمويل المدعوم من اللوبي اليهودي. ان واحدة من الاسس المعتمدة في تفاصيل الحملات الانتخابية الامريكية هي سوق التمويل اليهودي للمرشحين من الحزب الديمقراطي والجمهوري لكن الملفت للنظر ان هذا التمويل سيكون كبيرا بما يكون فيه الكفاية هذه المرة لإحداث توازن جديد في مفاهيم العملية الانتخابية, وخير دليل على ذلك اختيار مرشح الحزب الديمقراطي آل جور نائبا له الملياردير اليهودي ليبرمان. وان هذا التمويل سيؤثر كثيرا في الاداء العام الامريكي داخليا وخارجيا حيث يعتبر آل جور من الوجوه الديمقراطية المتعاطفة جدا في موقفها من اسرائيل. أجراى الحوار في باريس: شاكر نوري