اشتد الصراع مرة أخرى على الساحة السياسية الاسرائيلية بين حزب شاس الديني المتطرف الذي يمثل اليهود الشرقيين (السفارديم) والتيار العلماني, هذه المرة بسبب تصريحات أدلى بها نائب شاس إيلي سويسا. فقد أشار سويسا إلى (بداية ثورة السفارديم) بعد أن قام رئيس المحكمة العليا آهارون باراك (بغرس سكين في جسد طائفة اليهود الشرقيين) على حد تعبير سويسا. وقد دفع ذلك بممثل الائتلاف عوفير باينز يوم الخميس الماضي إلى ووصف باينز تصريحات سويسا بأنها (خطيرة) وقال أنها تعد انتهاكا لقانون ازدراء المحكمة وعليه فإنها تصل إلى حد التحريض. وقالت إذاعة إسرائيل أن سويسا أدلى بهذه التصريحات بعد رفض المحكمة العليا يوم الاربعاء الماضي عقد جلسة إضافية بخصوص قضية زعيم شاس أرييه درعي المقرر أن يبدأ عقوبة بالسجن مدتها ثلاث سنوات في الثالث من الشهر المقبل بعد إدانته بتقاضي رشوة. وقال سويسا عند سماعه قرار المحكمة (إن قرار رئيس المحكمة باراك حرك السكين المغروسة في جسد اليهود الشرقيين منذ 52 عاما الماضية. والان سوف تبدأ ثورة اليهود الشرقيين الحقيقية في الاستيقاظ ولن يكون في مقدور أحد وقفها) . كما اتهم نائب شاس رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود باراك بإعلان (حرب مقدسة) على الدين, بعد أن أعلن رئيس الوزراء مطلع الاسبوع الماضي عن خطط تطبيق دستور علماني مكتوب والسماح بالزواج المدني. ويزعم أنصار شاس أنه تمت إدانة درعي لان جهات صنع القرار في المجتمع الاسرائيلي مثل المحكمة العليا لا يزال يهيمن عليها الاشكناز(اليهود الاوروبيون), تلك الصفوة التي تتولى الامور منذ تأسيس دولة إسرائيل قبل 52 عاما. وقال سويسا أنه لم تتم مقاضاة الرئيس الاسرائيلي السابق عيزرا فايتسمان الذي اعترف بتقاضيه أموالا ضخمة من مليونير فرنسي (بينما أدبيه درعي الذي توجد علامة استفهام كبيرة حول ما إذا كان قد قبل أي رشوة أم لا, يدفع به إلى السجن) . وقد شجب باراك تصريحات سويسا وقال (ينبغي في بلد ديمقراطي ألا يتم ربط حكم صادر في قضية جنائية باحتجاج على مسألة اجتماعية) . ودعا باراك أنصار شاس إلى (رفض المحاولة الدنيئة الرامية إلى تحويل الاصول المنحدرة من آباء أحدنا إلى معول سياسي) كما ناشد (جميع المواطنين التبرؤ ورفض هذه النغمة التي تشيع روح الفرقة حيث أنه من شأنها تمزيق نسيج الامة) . كما اتسم رد فعل وزير العدل يوسي بيلين بالغضب أيضا حيث وصف سويسا بأنه (عدو للديمقراطية) . وفي حين يتهم حزب شاس الديني المتطرف اليهود الاشكناز بحماية مصالحهم كصفوة الشعب بشكل غير عادل, ويزعم اليهود العلمانيون العكس تماما إذ يقولون أن الحزب الديني المتطرف يحظى بقدر من السلطات يفوق بكثير عدد السكان الذي يمثلهم لان أي حكومة تحتاج بصورة ماسة إلى تأييد حزب شاس في كل خطوة هامة تتخذها. ويزعم العلمانيون أن الحاخام عوفاديا, من حزب شاس ,هو الذي انتخب بالفعل موشيه كاتساف كرئيس جديد لاسرائيل خلفا لفايتسمان وذلك عندما أمر نواب شاس بالتصويت لصالح كاتساف لمجرد أنه على حد قول عوفاديا يهودي ملتزم, متجاهلا المرشح الاخر الحائز على جائزة نوبل للسلام رئيس الوزراء الاسبق شيمون بيريز رغم سجله الرائع في الخدمة العامة. غير أن الحقيقة هي أنه قبل انفراط عقد حكومة باراك بسبب التنازلات المزعومة للفلسطينيين في قمة كامب ديفيد الشهر الماضي وعندما كان شاس لا يزال في الائتلاف, كان تسعة وزراء على الاقل من بين 21 وزيرا من السفارديم. ومع ذلك نجد مناصب حكومية رفيعة أخرى يهيمن عليها مسئولون ينحدرون من الاشكناز وإن كان رئيس أركان الجيش الاسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز المولود في إيران يمثل استثناء,غير أن رئيس المحكمة العليا أهارون باراك والمراقب المالي العام إليعازر جولدبيرج وقائد الشرطة يهودا ويلك والمدعي العام إلياكيم روبنشتاين ومحافظ بنك إسرائيل ديفيد كلاين كلهم ينتمون إلى الاشكناز, مع العلم أن الكثير منهم يمثلون الجيل الثاني وولدوا في إسرائيل. وقد جاءت تصريحات سويسا في الوقت الذي بدأت فيه العاصفة التي أثارتها تصريحات كبير الحاخامات اليهودي عوفاديا جوزيف والتي قال فيها أن الستة ملايين يهودي الذين قتلوا في الحرب العالمية الثانية كانوا (قد عادوا إلى الحياة لكي يكفروا عما ارتكبوه) .د.ب.أ