في ظل الظروف المعيشية الصعبة في العراق سمحت السلطات للمواطنين بتربية الحيوانات في البيوت لتأمين احتياجاتهم من اللحوم ومنتجات الالبان والبيض, لكن وزارة الصحة اصدرت قرارا بالا تتجاوز اعداد هذه الحيوانات في الاحياء السكنية حدود الاستعمال الشخصي. وجاء في البيان ان تزايد اعداد هذه الحيوانات في الاحياء السكنية يضر بالصحة العامة ويسبب مشاكل عديدة. قال: ـ حين حددت وزارة الصحة عدد الحيوانات الممكن تربيتها في المنازل, كانت تهدف الى المحافظة على نظافة البيئة وحماية السكان من الامراض, ونحن نرى بان عدد الحيوانات المحددة في البيان يعتبر كافيا, لان (الزيادة فيه قد تؤدي الى حدوث مشاكل بيئية وصحية كثيرة) اذا لم نعمل على تلافيها. * لكن الدولة الآن تشجع الفرد العراقي على تربية الحيوانات لغرض تحقيق الاكتفاء الذاتي, ونحن نواجه الحصار الاقتصادي, فما هي اجراءاتكم بشأن ذلك؟ ـ نحن نشجع تربية الحيوانات ضمن الحدود المسموح بها, لكننا ندعو الى الاعتناء بها بشدة, وبشكل مستمر لبلوغ الفائدة المرجوة منها. * وماهي ارشاداتكم الصحيحة بهذا الخصوص؟ ـ يتحتم على مربي الحيوانات في الاحياء السكنية ان ينتبه الى وجود الفضلات والروائح الكريهة التي تؤدي الى مشاكل هو في غنى عنها بالنسبة لبيئته وبيته, واذن فعليه ان يحافظ على شرط النظافة, وبالتخلص اليومي من الفضلات وحفظ الاعلاف في مكان ملائم وجاف لبقائها صالحة للاستعمال, واذا لاحظ اعراض المرض على حيواناته فعليه مراجعة الجهات البيطرية فورا والالتزام بالتلقيحات التي يحددها المختصون للدواجن والحيوانات الاخرى. * نلاحظ ان البعض يربون حيواناتهم على سطوح منازلهم, ماهو رأيكم في ذلك؟ ـ من الافضل ان تربى الحيوانات في جهة مخصصة من الحديقة يتم عزلها بسياج, اما بالنسبة لسطوح المنازل فتعني مواجهة مشكلة التخلص من الفضلات, اضافة الى انها مكان مناسب لانتشار الديدان والحشرات. عشر دجاجات تكفي * للتعرف على حجم الفائدة الحقيقية وكيفية تحقيقها من قبل المواطن التقينا بالطبيبة البيطرية (انتصار عباس) التي قالت: ـ يمكن ان نربي انواعا مفيدة من الحيوانات في البيت كالدجاج والبط والوز والحمام والديك الرومي, والاغنام والماعز, رغم صغر حجمه, كما ان لحليبه فائدة عظيمة للطفل من حيث قلة نسبة الدهون فيه, وهو ما يعوضه عما ينقصه من حليب .. اما الاغنام فيمكن الاستفادة من لحومها لانها تلد مرتين في العام, وسيكون بامكاننا احيانا الحصول على توأم. * وبالنسبة لغذائها؟ ـ تتغذى تلك الحيوانات على كل ما تصدفه من حشائش وبقايا خضر واعشاب, ولهذا السبب فعلى ربة البيت ان تخصص لها قشور وعيدان واوراق الخضروات. * كيف تحقق الفائدة المرجوة من تربية عدد محدود من الدواجن في المنزل؟ ـ يمكن ان تربي عشر دجاجات ونحصل بذلك على عدد لا بأس به من البيض خلال الاسبوع . * وماهو نوع الدجاج المناسب للتربية في المنزل؟ ـ الدجاج المحلي يقاوم الامراض المحلية لانه يمتلك مناعة طبيعية, اما بالنسبة لـ (دجاج الحقول) فيمكن تربيته في المنازل ايضا رغم سرعة اصابته بالامراض, لانه سيوجد باعداد قليلة وسيتوفر له شرط النظافة. * هل هناك عوامل مؤثرة على انتاج البيض؟ ـ نعم فعندما يبدأ الدجاج بانتاج البيض في سن 5 ـ 6 اشهر, يجب ألا تقدم له وجبات دسمة, لان ذلك سيؤدي الى سمنته, وبالتالي قلة انتاجه. * ماهي نصائحكم بشأن تربية الحيوانات في المنزل؟ ـ من الضروري جدا الاعتناء بالمكان, وتنظيفه وغسله بالماء باستمرار, وتنظيف الارضية والجوانب لازالة المخلفات التي تؤدي الى زيادة الرطوبة والاصابة بالامراض, ومن الضروري ايضا الاعتناء بنظافة المعالف واوعية شرب الماء وعدم ترك هذه الاوعية قذرة, وتجديد الماء باستمرار. * هكذا اذن يقاوم الفرد العراقي حصاره, باستضافة الحيوانات في منزله من جديد, بعد ان غادرته الى الارياف فقط, وصارت منتجاتها تصل الى المستهلك وهمومه هما جديدا, وهو استضافة حيوان او اكثر في بيته لتحقيق ما يسمى بـ (الاكتفاء الذاتي) !. خلاف بسبب الدجاج ان سماح الدولة بتربية الحيوانات ضمن ظرفنا الحالي يضع الفرد العراقي في مواجهة مسئولية من نوع جديد, فهو مدعو الى تحقيق اكتفائه الذاتي من خلال تربيته لعدد محدد من الحيوانات النافعة من جهة ومطالب بالحفاظ على الشروط الصحية ونظافة البيئة من جهة اخرى. ان تحقيق هذا الامر قد يدفع المرء الى التساؤل عن فائدة تلك الحيوانات .. وهل تستحق تربيتها التنازل عن (طبقة البيض الشهرية) او (الحليب المجفف), على سبيل المثال؟ * قالو عنها انها تمتلك حقلا صغيرا للدواجن على سطح منزلها, وهي المعلمة التي تترك المنزل للدوام نهارا وتعود اليه لتتفقد دجاجاتها ظهرا. قررت ان ازورها, وهكذا التقيت بالسيدة (سلمى حسين) معلمة في مدرسة ابتدائية, التي قالت: ـ منذ ان احاطنا الحصار باسواره, صار من الصعب على الموظف ان يسد حاجته من الغذاء الجيد المفيد للجسم, وصار الطعام بالنسبة للفرد العراقي مجرد (حشوة للامعاء) دون تحقيق فائدة كاملة للجسم .. ولاني مسئولة عن اطعام عائلتي وتتضمن زوجي واطفالي الاربعة وجدتهم, فقد قررت شراء دجاجات لغرض الحصول على مادة البيض الضرورية للاطفال والكبار على السواء .. بسرعة لم اتخيلها كبر مشروعي على سطح منزلنا, وصرت احصل يوميا على بيض يكفي للفطور, اضافة الى ان الدجاجات وبتكاثرهن السريع تحولن الى مصدر لحم مضمون صحيا خاصة عند مجيء ضيف مفاجىء, فقد يخلو المنزل من النقود ساعتها ولا نتمكن من ضيافته, لكنه لم يعد يخلو من الدجاج على الاقل! * وشرط النظافة, كيف تمكنت من تحقيقه على سطح المنزل خاصة وان منزلك صغير جدا, ومتلاصق مع منازل الجيران في منطقتكم الشعبية؟ ـ تمكنت ببساطة من عمل منزل لهن (اي قن للدجاج) من الاسلاك المشبكة والاخشاب, وجعلت له بابا يمكن اقفاله, ووسعته قدر الامكان ليجد الدجاج فيه راحته, كما فرشته بارضية يمكن تنظيفها, ولم اتأخر يوما عن تنظيفه انا او ابنتي الكبرى, مهما كانت الظروف, لنحقق على الاقل شرط مراعاة الجيران ومنع تسرب الرائحة اليهم. * اليس العدد الذي بلغته (25) دجاجة مع افراخهن, يخالف الشروط التي ينص عليها بيان وزارة الصحة؟ ـ هذا صحيح لكني اعتدت ان ابيع الدجاج متى ماكبر حجمه واستبقي, منه ثلاثة او اربع بياضات مع الافراخ, التي ستكبر حتما ويعود الدجاج الى سابق عهده وهكذا, لقد شكل هذا لي موردا لم اكن افكر فيه سابق. * الهذا السبب تطلقين عليه اسم (مشروع)؟ ـ اسميه (مشروعي الصغير), واحلم ان احصل على ما يمكنني من عمل مشروع كبير لتربية الدواجن, فقد احببت هذه الهواية, وصرت اتمنى ان تتحول الى حرفة لما فيها من متعة وفائدة كبيرة. يبدو ان تجربة السيدة سلمى كانت مثالية اكثر من اللازم, ولابد ان هناك تجارب اخرى كان فيها من الضرر اكثر من الفائدة, كما حدث لصاحبة الدار التي دأبت على ازعاج مستأجري المشتمل التابع لدارها بدجاجها وفضلاته عندما قامت بتربيته في الحديقة الصغيرة الفاصلة بينهما, حتى اضطر المستأجرون الى البحث عن مسكن آخر بعد نشوب خلاف حاد بينهما, كان الدجاج اهم اسبابه, ولم يعد من الممكن اصلاح ذات البين بعده! بغداد ـ البيان