استبق الاعلام الرسمي الجولة الثانية والأخيرة للانتخابات اللبنانية بعد غد الأحد في بيروت والجنوب والبقاع, ووزعت الوكالة الوطنية للاعلام قراءة (متأنية) لنتائج الجولة الأولى, اعتبرت في خلاصتها ان لائحة رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وحليفه النائب وليد جنبلاط لم تحقق فوزا خارقا, بل فقدت مقاعد لصالح نواب جدد غير موالين للمعارضة. خاطئة قدرتها أجهزة أمنية إلى الرئيس اللبناني اميل لحود, لتأجيج خصامه مع جنبلاط والحريري. بداية نستعرض القراءة المتأنية للوكالة الوطنية حول انتخابات الجبل والشمال. تعتبر الوكالة انه بعكس ذلك, فقد فقدت المعارضة عددا من المواقع التي كانت لها في المجلس الماضي مؤكدة ان أكثرية النواب الجدد هم من الموالين, أو غير المنتمين للمعارضة (الحريرية الجنبلاطية) . وهي تعطي أمثلة على ذلك بالقول: ـ في الشوف: بقي الوضع على حاله رغم خروج زاهر الخطيب الذي يعوضه دخول بيار حلو في بعبدا ـ عالية, في حين خسرت المعارضة النائب عبده بجاني. ـ المتن : خرج النائب شاكر أبو سليمان ودخل بيار أمين الجميل, لكن الأخير ليس مؤيدا للمعارضة, في حين بقي وضع نسيب لحود على حاله, ولا يمكن بأي حال من الأحوال (والكلام في تعداد الأسماء دائما في ضمن القراءة المتأنية للوكالة) تصوير الدكتور البير مخيبر على انه موال للحريري, كما انه لا يمكن اغفال دخول اميل اميل لحود إلى البرلمان. ـ في الشمال: تتوقف الوكالة في اطار هذه المحافظة عند أربع مناطق: طرابلس, الكورة, كسروان, وجبيل. ففي طرابلس احتفظ الرئيس عمر كرامي والنائبة نائلة معوض بمقعديهما, ففي حين خرج نائبان مؤيدان للحريري هما: أحمد كرامي وعمر مسقاوي ودخل في المقابل الوزير نجيب ميقاتي ومحمد الصفدي وهما ليسا في صفوف المعارضة. ـ في الكورة: خرج نقولا غصن ودخل نائب (الحزب السوري القومي الاجتماعي سليم سعادة وبقي الوضع على حاله في مناطق الشمال الأخرى. ـ في كسروان: خرج كل من كميل زيادة والياس الخازن, ودخل في المقابل نائبان جديدان ليسا في صفوف التحالف المعارض وهما جورج افرام, ونعمة الله آي نصر. ـ أما في جبيل فخرج النائبان المعارضان محمود عواد واميل نوفل, فما دخل ثلاثة نواب ليسوا في صف المعارضة, وهم: عباس هاشم, ناظم الخوري, وفارس سعيد. وتخلص (الوكالة الوطنية) إلى القول: (على ضوء ذلك فإن المعارضة التي يقودها الرئيس الحريري والنائب جنبلاط لم تحصل في المجلس الجديد على مقاعد اضافية في الجولة الأولى, بل هي خسرت عمليا أربعة مقاعد, ونجح في المقابل أكثر من أربعة نواب جدد لا ينتمون إلى صفها. لكن جهات سياسية محايدة تذهب إلى ما يمكن اعتباره أكثر تأن في القراءة المتأنية للوكالة, حيث استغربت استمرار الاعلام الرسمي في الترويج لأي مرشح أو فائز يتمتع بصفة واحدة هي انه خارج تحالف الحريري ـ جنبلاط. وترى تلك الجهات ان المشكلة أبعد بكثير وأعمق مما هو باد على السطح الاعلامي, لأنها ترتبط في العمق بعهد الرئيس اميل لحود. وهي تتساءل: هل أخطأ (العهد) في الحساب فذهب بعيدا في مخاصمة بعض القوى بغير مبرر مقنع, وتورط في تبني بعض السياسيين بأكثر مما يجوز فصار الربح لغيره, وتحمل عبء الخسارة وحده؟! هل هناك من ضلل العهد وورطه في خصومات مكلفة وفي تحالفات أعظم كلفة, مما أفقده بعض ملامح (المرجع) وشوش على (حصانته) وجعله طرفا بينما لا مصلحة لأحد في مخاصمته, فكيف إذا وصلت الأمور إلى حد استعدائه ومنازلته في حرب مكشوفة؟ وترجح تلك الجهات ان يكون هناك من قدم لرئيس الجمهورية معلومات خاطئة فبنى عليها قرارات ومواقف, ثم استحال تنفيذ القرارات وشكلت المواقف صدمة جعلت العهد يخسر الكثير من رصيده الذي لم يسبق لأي عهد ان تمتع بمثله. هل (الأجهزة) (المخابرات) هي التي ضللت الرئيس, ومن هذه الأجهزة التي يقال انها تولد الاشباح؟ هل هو (الوزير القوي) ميشال المر؟ وأين يقع الاعلام الرسمي في خريطة الخطأ, ومن ثم أين حدود مسئوليته في تأجيج الخصام السياسي بين لحود وبعض القيادات. وترى جهات حيادية ان (القراءة المتأنية) للوكالة الوطنية تصب في خانة لا حيادية السلطة. بيروت ـ وليد زهر الدين